استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

محللون لـ«الشرق الأوسط»: ترسخ مكانة المملكة منصةً عالميةً تربط 3 قارات

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في القطاعات كافة، ويصبح رافعةً لتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجيستية في السعودية، وليؤكد التزام المملكة بتمكين القطاع الخاص بوصفه شريكاً أصيلاً في التنمية.

هذا الإقرار الاستراتيجي ليس مجرد تنظيم إداري، بل يعدُّ «محركاً تشريعياً» يمنح المنظومة القوة لتعزيز تنافسيتها الدولية، وتحويل مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية من طموحات مستقبلية إلى واقع اقتصادي ملموس، يرسخ مكانة المملكة بوصفها منصةً لوجيستيةً عالميةً تربط 3 قارات وفق «رؤية 2030».

أصل هذا الحراك يعود إلى عام 2018، حين أُطلق برنامج التخصيص بوصفه أحد البرامج الأساسية لتحقيق الرؤية؛ بهدف تسريع التنفيذ وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية. وبحلول نهاية عام 2025، نجح البرنامج في استكمال خطته بنجاح، ليصبح ثاني برامج الرؤية التي تستوفي مستهدفاتها، دافعاً نمو الاقتصاد الوطني عبر تحديد الأصول والموارد القابلة للتخصيص في قطاعات حيوية تشمل المياه، والنقل، والصحة، والتعليم، مما رفع جودة الخدمات المُقدَّمة ووفر فرص عمل واستثمارات نوعية.

وقد تجلَّى أثر البرنامج في تأسيس بنية صلبة تُعظِّم النتائج، أبرزها تأسيس المركز الوطني للتخصيص واعتماد «نظام التخصيص». وقد أسهمت هذه الأطر في تنظيم الإجراءات النظامية، وحصر الأصول والخدمات وتهيئة القطاعات لتكون جاهزة لأعمال الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ومع استكمال البرنامج أعماله رسمياً، تتولى اليوم «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» والمركز الوطني قيادة المرحلة المقبلة لتوسيع نطاق الإنجاز واكتشاف مزيد من الفرص الاستثمارية.

الشراكة... حجر الزاوية في تنويع الاقتصاد

تعتمد الرؤية السعودية في التخصيص على نموذج «الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)»، وهو المسار الهادف إلى تطوير الأداء الاقتصادي من جهة، ورفع مشاركة القطاع الخاص في إدارة وملكية المرافق والخدمات التي تتبع للقطاع العام في السعودية من جهة أخرى. وتهدف المملكة من خلالها إلى رفع مساهمة القطاع اللوجيستي في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، مرتكزة على فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية والمحلية لإدارة المرافق، مما يرفع جودة الخدمة ويُحقِّق ميزةً تنافسيةً للمملكة في خريطة التجارة الدولية.

ولم تكن هذه الطموحات لتقف عند حدود الاستراتيجيات، بل تُرجمت فعلياً على أرض الواقع؛ حيث أعلن وزير النقل والخدمات اللوجيستية صالح الجاسر، أن استثمارات القطاع الخاص، المحلية والدولية، في قطاع النقل والخدمات اللوجيستية بالمملكة قد تجاوزت 280 مليار ريال (74.7 مليار دولار). وقد أسهمت هذه الاستثمارات المليارية في رفع مساهمة النقل والخدمات اللوجيستية لتُشكِّل ما نسبته 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

وفي أحدث التطورات في هذا الملف، أعلنت شركة «مطارات القابضة» السعودية، بالتعاون مع «المركز الوطني للتخصيص»، طرح مشروع تطوير مطار الأمير نايف بن عبدالعزيز الدولي في القصيم، بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود خلال افتتاحه صالة السفر الداخلية بمطار الأمير نايف بن عبد العزيز الدولي (واس)

التخصيص تنعش القطاع اللوجيستي

في قراءة تحليلية لواقع القطاع، أكد المختص في الخدمات اللوجيستية وسلاسل الإمداد، نشمي الحربي، لـ«الشرق الأوسط»، أن سياسات التخصيص باتت المحرك الرئيسي في تحويل القطاع اللوجيستي السعودي إلى بيئة جاذبة للاستثمارات العالمية؛ فـ«ضخ القطاع الخاص لاستثمارات تجاوزت 18 مليار ريال (4.8 مليار دولار) من أجل تطوير الموانئ والمناطق اللوجيستية، بالتوازي مع تقليص زمن فسح البضائع إلى أقل من 24 ساعة عبر منصة (فسح)، قد أسهما في رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ لتصل إلى 40 مليون حاوية»، وهو ما أثمر عن قفزة المملكة 17 مرتبة في مؤشر الأداء اللوجيستي للبنك الدولي، معززةً بذلك الثقة العالمية وجاذبية أكبر خطوط الشحن الدولية.

وكان الجاسر أشار في «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، إلى أن 80 في المائة من الاستثمارات المستهدفة في قطاع النقل والخدمات اللوجيستية ستأتي من القطاع الخاص، موضحاً أن من ضمن الشراكات الجديدة التي تم توقيعها أخيراً، عقوداً في القطاع البحري والموانئ مع القطاع الخاص بما يتجاوز 18 مليار ريال، مبيّناً أن النسبة العظمى من الاستثمارات في الموانئ تتم عبر القطاع الخاص.

شبكة النقل في السعودية (وزارة النقل)

وشدد الحربي على أن استراتيجية التخصيص في المنظور السعودي ليست مجرد «عامل مساعد»، بل هي «الضمانة الأساسية» لتحويل المملكة إلى مركز لوجيستي عالمي؛ فهي الأداة الفعّالة لجلب التمويل والخبرات التشغيلية العالمية، والمحرك لتبني الابتكارات التقنية مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، مما يخلق بيئةً تنافسيةً تضمَّن تحسين جودة الخدمات وخفض التكاليف، وهو ما يرسخ مكانة المملكة بوصفها وجهةً رائدةً لوجيستياً.

وبناءً على ما ذكره الحربي، استطاع تخصيص الموانئ والمطارات معالجة التحديات التاريخية، والقضاء على فترات التأخير في التخليص الجمركي التي كانت تصل سابقاً إلى 9 أيام. وأكد أن تطبيق أفضل الممارسات العالمية رفع الكفاءة التشغيلية للموانئ بنسبة 71 في المائة، مع تعزيز الربط اللوجيستي المتكامل بين السكك الحديدية والطرق لضمان تدفق سلس للبضائع يواكب تطلعات المستقبل.

التخصيص وجاذبية القطاع اللوجيستي

من جهته، يرى الخبير اللوجيستي، المهندس حسن آل هليل، أن سياسات التخصيص في السعودية لم تكن مجرد إجراء إداري، بل أسهمت بشكل حاسم في تحويل القطاع إلى بيئة جاذبة لكبرى شركات الشحن العالمية عبر إحداث تغييرات استراتيجية شاملة.

ويفصل آل هليل هذه المكتسبات في محاور عدة؛ أولها تحسين الكفاءة التشغيلية، حيث سمح إسناد إدارة الموانئ والمطارات للقطاع الخاص بتقليص زمن الشحن وخفض التكاليف التشغيلية، مما رفع القدرة التنافسية للسوق السعودية. وثانيها تطوير البنية التحتية بضخ استثمارات ضخمة في تحديث الموانئ والمستودعات وأنظمة النقل الذكي، مما أتاح لشركات الشحن العالمية مرافق متقدمة وسهلة الاستخدام.

معالجة التحديات التقليدية والبيروقراطية

واستعرض آل هليل كيف نجح التخصيص في معالجة «التحديات التقليدية» التي واجهت التدفق اللوجيستي تاريخياً، موضحاً أن دخول القطاع الخاص أدى إلى رفع كفاءة العمليات وتقليل الاختناقات، فأصبحت الخدمات أكثر تنظيماً وسرعة في الشحن والتفريغ والتخزين، مما خفَّف من التأخيرات التي كانت تواجهها العمليات سابقاً.

كما أشار إلى دور التخصيص في تسهيل الإجراءات الجمركية عبر إدخال شركات خاصة لإدارة التخليص، مما قلّل من البيروقراطية وسرّع الإجراءات وأوجد شفافية أكبر، وهو عنصر حاسم لجذب اللاعبين الدوليين. وأضاف أن هذا المسار شجَّع الاستثمار الأجنبي عبر وضع أطر قانونية واضحة، عزَّزت ثقة شركات النقل العالمية للمساهمة في مشروعات لوجيستية كبرى.

منطقة لوجيستية تابعة لشركة «ميرسك» بالسعودية (موقع شركة «ميرسك»)

التخصيص و«الربط الثلاثي»

وحول ما إذا كان التخصيص يمثل الضمانة الوحيدة للربط بين القارات الثلاث، يؤكد آل هليل أن التخصيص «عنصر أساسي وقاعدة صلبة»، لكنه يعمل ضمن منظومة متكاملة. ويرى أن التحول إلى مركز لوجيستي عالمي يتطلب استثمارات مستمرة في البنية التقنية والمطارات والمستودعات الذكية، وربطها بشبكات نقل متكاملة براً وبحراً وجواً.

ويشدد آل هليل على أهمية التكامل بين السياسات التنظيمية المرنة وتطوير القوى البشرية المتخصصة في اللوجيستيات الحديثة. وبذلك، يصبح التخصيص في رؤيته «الأساس الضروري» الذي يتكامل مع التكنولوجيا والتنظيم والكوادر البشرية لتحقيق رؤية المملكة بوصفها مركزاً عالمياً يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا بكفاءة وفاعلية.

تحفيز الابتكار والخدمات الرقمية

وأكد آل هليل أن المنافسة الناتجة عن التخصيص حفَّزت على تعزيز الابتكار وتقديم خدمات متميزة مثل التتبع الرقمي والخدمات المتكاملة للنقل والتخزين، مما رفع مستوى جاذبية السوق دولياً. ويخلص إلى أن تحويل إدارة الموانئ والمطارات إلى نموذج مختلط بين القطاعين العام والخاص لم يعالج فقط التحديات التقليدية، بل خلق بيئة أكثر فاعلية ومرونة وجاذبية للاستثمارات العالمية، داعماً بذلك نمو الاقتصاد الوطني.

قفزات الشحن الجوي والتوسع الجغرافي

لم يقتصر أثر هذا الحراك على الموانئ البحرية فحسب، بل امتد ليشمل وسائط النقل كافة؛ حيث تعكس المؤشرات الميدانية طفرةً في الشحن الجوي الذي قفز بمعدل 34 في المائة سنوياً ليصل إلى 1.2 مليون طن. هذا التكامل وضع المملكة في المركز الرابع بين الأسواق الناشئة في مؤشر «أجيليتي» اللوجيستي لعام 2025، وعزَّز طموحها في دخول قائمة الـ10 الكبار عالمياً. وبالتوازي مع هذا التفوق الدولي، شهد الداخل السعودي توسعاً جغرافياً استراتيجياً بإضافة 30 مركزاً لوجيستياً جديداً، مما أسهم في خلق منظومة توظيف ضخمة تضم اليوم أكثر من 651 ألف موظف.

ميناء الملك عبد الله (الشرق الأوسط)

ممكنات التحوّل وتذليل التحديات

هذه النتائج الملموسة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة عمل مؤسسي يقوده برنامج «تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)»؛ الذي يمثل منذ انطلاقه في 2019 القاعدة الأساسية لتحسين البنية التحتية ورفع الطاقة الاستيعابية. ويعمل البرنامج كـ«مُمكن هيكلي» يربط الشبكات المحلية بالإقليمية، ويسهِّل حركة البضائع عبر الحدود، مما يضمن تقديم خدمات بتكلفة تنافسية تخدم المستثمر والمستهلك على حد سواء.

ويسعى البرنامج من خلال إشراك القطاع الخاص إلى خفض تكلفة الشحن بالربط بين الشبكات المحلية والإقليمية، وتسهيل إجراءات الفسح وحركة البضائع عبر الحدود، مع ضمان تقديم خدمات التوزيع المحلي بتكلفة تنافسية تخدم المستثمر والمستهلك.

ولضمان استدامة هذا الزخم وتذليل أي عقبات قد تواجه القطاع الخاص، جاء تأسيس «مجلس الشراكة اللوجيستي» ليكون بمثابة حلقة الوصل التفاعلية بين المستثمر وصانع القرار؛ حيث يعمل المجلس على تحويل مرئيات الميدان إلى سياسات وقرارات ترفع كفاءة المنظومة الوطنية وتضمن بقاءها في طليعة التنافسية الدولية.

ختاماً، تتجاوز السعودية اليوم مفهوم «مشغل المرافق» التقليدي لتصيغ فصلاً جديداً في تاريخ الخدمات اللوجيستية العالمية. فالتحول الهيكلي القائم على التخصيص والشراكات الاستراتيجية لا يهدف فقط لتعزيز الكفاءة، بل يرسخ مكانة المملكة يوصفها حلقة وصل عالمية لا غنى عنها في سلاسل الإمداد المستقبلية، محققاً بذلك الجوهر الحقيقي لـ«رؤية 2030» في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام.


مقالات ذات صلة

«أبواب للذكاء الاصطناعي» تجمع 15 مليون ريال في جولة تمويلية بقيادة «سبيد إنفست»

عالم الاعمال «أبواب للذكاء الاصطناعي» تجمع 15 مليون ريال في جولة تمويلية بقيادة «سبيد إنفست»

«أبواب للذكاء الاصطناعي» تجمع 15 مليون ريال في جولة تمويلية بقيادة «سبيد إنفست»

عت شركة التقنية المالية السعودية «أبواب للذكاء الاصطناعي» 15 مليون ريال في جولة تمويل أولية، قادتها شركة رأس المال الجريء الأوروبية «سبيد إنفست».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)

خاص كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

لم تعد الفائدة المرتفعة مجرد رقم يظهر في تكلفة القروض التي تدفعها الشركات، بل أصبحت عاملاً يدخل في صميم قراراتها: أي مشروع يستحق التمويل؟

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

تستضيف مدينة الرياض، الأحد المقبل، أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

خاص «ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، يرى رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أن الأصول الرقمية تعيد تصميم آليات العمل في الأسواق المالية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

موانئ السعودية تتعامل مع أكثر من 341 مليون طن من الشحن خلال 2025

تجاوز إجمالي كميات الشحن الصادرة والواردة عبر موانئ السعودية 341 مليون طن خلال عام 2025، مع ارتفاع كل من الصادرات والواردات مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لاغارد: أسعار الفائدة لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين - 10 سبتمبر 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين - 10 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لاغارد: أسعار الفائدة لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين - 10 سبتمبر 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين - 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن أسعار الفائدة في البنك لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز، وذلك في معرض دحضها رهانات السوق التي تتوقع زيادات حادة في أسعار الفائدة بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة.

وأضافت لاغارد، في مؤتمر صحافي في دبلن: «لا تتحرك أسعار الفائدة بالتوازي مع أسعار الطاقة؛ لأن أسعار الطاقة وتأثيرها على الأسعار يؤثران أيضاً، بطبيعة الحال، على عوامل أخرى، ولا سيما النمو والاستهلاك، ونحن نأخذ كل هذه العناصر في الحسبان»، وفق «رويترز».

وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات فقط من محاولة بوريس فوجيتش، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، تهدئة رهانات المستثمرين، إذ قال إن البنك سينظر في مجموعة أوسع بكثير من المؤشرات الاقتصادية عند اتخاذ قراراته المقبلة.

وتتوقع الأسواق المالية الآن ما بين 3 و4 زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، تُضاف إلى خطوتين تم اتخاذهما في الأشهر الأخيرة، في ظل اقتراب أسعار النفط والغاز من السيناريو «السلبي» الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي، واحتمال أن تدفع هذه الأسعار معدل التضخم إلى الاقتراب من مستوى 4 في المائة بحلول نهاية العام.

وفي إشارة أخرى محتملة إلى أن الأسواق قد تكون تبالغ في توقعاتها بشأن تحركات البنك المركزي الأوروبي، قالت لاغارد إن البنك لا يزال في وضع يكفي فيه اتخاذ رد فعل «مدروس» لاحتواء مشكلة التضخم في منطقة اليورو.

وأضافت لاغارد: «نحن نتخذ رداً مدروساً على الوضع الحالي. ونعتقد أننا في وضع جيد يتيح لنا الاستجابة للمزيد من البيانات والمعلومات والأرقام، وتكوين تقييم جيد للتغيرات».

كما قللت لاغارد من شأن المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، مشيرة إلى أن هذه الارتفاعات تعكس في المقام الأول أحداثاً عالمية وليس قضايا محلية.

وقالت: «لا نرى أي تحركات مضطربة. ولا نرى أي توتر... هذا تحرك عالمي يؤثر على جميع السندات، ولا سيما السندات طويلة الأجل، وذلك لأسباب متعددة، لكن لا يوجد أي خلل وظيفي أو اضطراب».


سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة؛ إذ يدعو داريو أمودي من «أنثروبيك»، وسام ألتمان من «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك من «سبايس إكس»، إلى إبطاء وتيرة التطوير بشكل منسق، في حين يفضّل مارك زوكربيرغ من «ميتا» وضع ضمانات للسلامة تقودها السوق.

وفيما يلي ما قاله بعض قادة الذكاء الاصطناعي وحكومات العالم بشأن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي:

داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»

في مقال بعنوان «يجب أن نضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم»، قال أمودي إن تطور الذكاء الاصطناعي تسارع «بشكل كبير للغاية» منذ صيف 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بالقدرة المتزايدة للذكاء الاصطناعي على بناء الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى حادثة «أوبن إيه آي-هاغينغ فيس»، التي نفذ خلالها «سرب» من أنظمة الذكاء الاصطناعي هجمات إلكترونية، باعتبارها حدثاً محورياً أظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث «أضرار كارثية» إذا نمت قدراته من دون ضوابط.

واقترح أمودي خطة من ثلاث خطوات لضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، تشمل إجراء اختبارات أقوى للسلامة وتقييمات مستقلة للنماذج المتقدمة، والتنسيق بين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، والتعاون الدولي، وفق «رويترز».

سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»

قال ألتمان، في معرض إعادة نشر منشور أمودي على منصة «إكس»: «أتفق مع داريو على أننا بحاجة إلى ضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم. لقد كان هذا موضوعاً رئيسياً في المناقشات التي أجريناها في (أوبن إيه آي) خلال الأسابيع الأخيرة».

وقال ألتمان إن «أوبن إيه آي» تعتزم تبني الفكرة التي اقترحتها «أنثروبيك»، من خلال الالتزام بإتاحة وصول المقيّمين المستقلين إلى أنظمتها بمستوى مماثل للوصول المتاح للموظفين. وقالت «أوبن إيه آي» يوم الأربعاء إنها ستبدأ في نشر تقارير بصورة منتظمة عن سلوك الذكاء الاصطناعي غير المتوقع أو غير المصرح به.

وكان ألتمان قد حذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي قبل فترة طويلة من الطفرة الحالية. ففي مقال نشره عام 2015، قال إن «تطوير ذكاء آلي يفوق ذكاء البشر هو على الأرجح أكبر تهديد لاستمرار وجود البشرية».

شعار شركة «أوبن إيه آي» خلال مؤتمر «أول إن 2026» بمونتريال في كيبيك (أ.ف.ب)

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبايس إكس»

قال رجل الأعمال الملياردير، على منصة «إكس»، رداً على منشور أمودي: «داريو على حق».

وكان ماسك من بين الداعمين في عام 2023 لمبادرة أطلقها معهد «فيوتشر أوف لايف» غير الربحي، دعت إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي لمدة ستة أشهر لإتاحة الوقت لوضع ضوابط للسلامة.

وكان أيضاً من بين مجموعة من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذين وقعوا رسالة مفتوحة في عام 2015 دعت إلى فرض حظر عالمي على «الأسلحة الهجومية ذاتية التشغيل».

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز»

قال زوكربيرغ إن المنافسة والمسؤولية القانونية تمنحان شركات الذكاء الاصطناعي أسباباً كافية لاتخاذ إجراءات فردية بشأن السلامة، في موقف يبدو أنه يختلف عن دعوات قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

وقال إن كل مختبر يتحمل مسؤولية، ولديه حافز للتحرك بالوتيرة اللازمة لتدريب نماذجه بأمان، كما يملك القدرة على اتخاذ إجراءاته الخاصة لضمان ذلك.

مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت إيه آي»

قال سليمان إنه يشارك «أنثروبيك» تركيزها على الإدارة الآمنة للذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى المخاطر المرتبطة بالطريقة التي تدرب بها الشركة روبوت المحادثة «كلود» على أفكار تتعلق بالوعي ومصالح الرفاهية.

وقال في مقال: «إن السيطرة على شيء أكثر قدرة وذكاءً من البشرية جمعاء تمثل بالفعل تحدياً هائلاً، وأكبر بكثير من أي شيء واجهناه من قبل. لكن السيطرة على شيء يُعتقد أنه قد يكون واعياً، وأنه يستحق رفاهيتنا وله حقوقه الخاصة، قد تكون مستحيلة».

ودعا سليمان إلى إزالة جميع التكهنات المتعلقة بالوعي من وثائق تدريب الذكاء الاصطناعي، بحجة أن مثل هذه اللغة يمكن أن تقوض قدرة البشرية على السيطرة على الأنظمة فائقة الذكاء.

بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»

قال غيتس لـ«رويترز»: «لا توجد حكومة في العالم مستعدة للتغييرات التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي إلى المجتمع».

وكان رجل الأعمال والملياردير الناشط في مجال الأعمال الخيرية متفائلاً بشأن التطبيقات الصحية للذكاء الاصطناعي، لكنه حذر مؤخراً من تهديداته للوظائف، والمخاوف المتعلقة بالهجمات، ومخاطر الإدمان على رفقاء الذكاء الاصطناعي، ودعا إلى إنشاء منظمة دولية لإدارة هذه التكنولوجيا.

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)

ديميس هاسابيس، كبير العلماء في «ألفابت»

قال هاسابيس، الرئيس التنفيذي السابق لـ«غوغل ديب مايند»، في رده على منشور أمودي على منصة «إكس»: «مقال داريو يشير إلى الطريق الصحيح للمضي قدماً»، لكنه أضاف أن التفاصيل تحتاج إلى مزيد من العمل.

وأعلنت «غوغل» الشهر الماضي أن هاسابيس، الحائز «جائزة نوبل»، سيتولى المسمى الوظيفي الجديد الذي أُنشئ حديثاً، وهو كبير العلماء في «ألفابت»، وسينتقل من منصبه كرئيس تنفيذي لـ«ديب مايند» إلى منصب رئيس مجلس إدارتها.

أندريه كارباتي، المؤسس المشارك لـ«أوبن إيه آي» ويعمل حالياً في «أنثروبيك»

قال كارباتي، وهو عضو مؤسس في «أوبن إيه آي»، على منصة «إكس» أثناء مشاركته لقطة شاشة من مقال أمودي: «أحب هذا الطرح، وآمل حقاً أن نتمكن من التوحد كقطاع وتحقيقه».

وكان كارباتي، وهو أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في مجتمع الذكاء الاصطناعي، قد أدى دوراً رئيسياً في تطوير تكنولوجيا القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي في شركة «تسلا» قبل مغادرته الشركة في عام 2022. وانضم إلى «أنثروبيك» في مايو (أيار).

إريك شو، الرئيس الدوري لمجلس إدارة «هواوي»

قال شو يوم الخميس إن مطوري الذكاء الاصطناعي في الصين قد لا يكونون متقدمين بما يكفي بعد لتجربة مخاطر السلامة التي أبلغت عنها الشركات الأميركية الرائدة، مشيراً إلى أنه ينبغي لهم مواصلة تطوير نماذج أكثر قوة، مع تحقيق التوازن بين الابتكار والمخاطر.

وقال شو للصحافيين: «ربما يكون نوع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي يمكنهم الشعور بها وإدراكها مختلفاً عن تلك التي لا يستطيع الأشخاص في الصين أو مزودو نماذج الذكاء الاصطناعي في الصين إدراكها»، مشيراً إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية تتمتع بـ«قدرات حوسبة هائلة».

شعار شركة «هواوي» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

الولايات المتحدة

كتب الرئيس دونالد ترمب على منصته «تروث سوشال»: «الضابط أو (الضمانات) الوحيدة التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي هي رئيس قوي وذكي (ذو معدل ذكاء مرتفع!)، والولايات المتحدة لديها ذلك وبوفرة!»، مضيفاً أن الصين ستستفيد من إثارة الشكوك بشأن تطوير الذكاء الاصطناعي.

ورفض السيناتور الأميركي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، جانباً كبيراً من الحديث عن سيناريوهات نهاية العالم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنه قال إن على الكونغرس إقرار تشريع بحلول نهاية العام لوضع معايير للسلامة في مجال الذكاء الاصطناعي.

الصين

قالت صحيفة «غلوبال تايمز» المدعومة من الدولة، في افتتاحية، إن الأجندة الحقيقية لمقال أمودي تتمثل في «محاولة كبح تطور الذكاء الاصطناعي في الصين من خلال الحواجز التكنولوجية والاحتكارات التنظيمية، والحفاظ على الهيمنة الاحتكارية لواشنطن في مجال التكنولوجيا المتقدمة، واستبعاد الصين من نظام الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وكتب وزير أمن الدولة الصيني تشن ييشين في وسيلة إعلام حكومية أن النماذج الأميركية المتقدمة، مثل «مايثوس» من «أنثروبيك» و«جي بي تي-5.5 سايبر» من «أوبن إيه آي»، قد تشكل مخاطر جسيمة على البنية التحتية للمعلومات الحيوية في الصين، ودعا إلى تعزيز شامل لأمن الذكاء الاصطناعي.

بريطانيا

سيدعو الملك تشارلز قادة شركات الذكاء الاصطناعي البارزين إلى ضمان بقاء التكنولوجيا «في خدمة البشرية بشكل راسخ»، عندما يلتقي بهم في اسكوتلندا يوم الخميس، وفقاً لمقتطفات أصدرها القصر.

الاتحاد الأوروبي

قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس ريغنييه: «الاتحاد الأوروبي يؤيد تطوير الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن يتعين على الشركات إثبات أن خدماتها آمنة للمواطنين لاستخدامها داخل التكتل».

وأيدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الدعوات إلى وقف تطوير التكنولوجيا مؤقتاً، قائلة إنها ستدعو مختبرات الذكاء الاصطناعي الرئيسية التي تطور النماذج المتقدمة إلى مناقشة الجهود الرامية إلى معالجة المخاطر.


تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مع إعادة «الاحتياطي الفيدرالي» توجيه سياسته نحو موقف أكثر تشدداً، الأربعاء، في وقت يواصل فيه المتعاملون تسعير استجابة أكثر تشدداً للسياسة النقدية مما تشير إليه توقعات أعضاء البنك المركزي الأميركي، المعروفة باسم «مخطط النقاط».

ويقول اقتصاديون إن الأسواق تبالغ في تسعير الزيادات المستقبلية لأسعار الفائدة، وسط مخاوف من أن تتفاقم صدمة أسعار النفط.

وفيما يلي وضع البنوك المركزية في اقتصادات مجموعة العشرة المتقدمة، مرتبة من أعلى سعر فائدة إلى أدنى سعر:

1. أستراليا

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام إلى 4.35 في المائة، ليعكس بالكامل تخفيضات أسعار الفائدة التي أجراها العام الماضي. ويبدو الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام رفع آخر لأسعار الفائدة، ولا سيما بعد صدور بيانات التضخم المرتفعة في يوليو (تموز). وقال نائب محافظ البنك المركزي إن صناع السياسة سيناقشون إمكانية رفع الفائدة في اجتماعهم في وقت لاحق من هذا الشهر. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة في ذلك الاجتماع.

2. النرويج

تُعدّ النرويج صاحبة واحد من أعلى أسعار الفائدة في مجموعة العشرة، ومن المرجح أن تكون قريبة من نهاية دورة رفع أسعار الفائدة. وأبقى «بنك النرويج»، الذي يعقد اجتماعه في 24 سبتمبر (أيلول)، أسعار الفائدة دون تغيير عند 4.25 في المائة في أغسطس (آب)، وأشار إلى أن التضخم تراجع. وفي الوقت نفسه، نما الاقتصاد بوتيرة أبطأ من توقعات الاقتصاديين في الربع الثاني، بنسبة 0.3 في المائة فقط، في حين تسعّر الأسواق رفعاً إضافياً واحداً بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

3. بريطانيا

أبقى «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعاً، عند 3.75 في المائة. وصوّت ثلاثة من أعضاء لجنة تحديد أسعار الفائدة لصالح رفعها، وهو العدد نفسه الذي صوّت لصالح الرفع في الاجتماع السابق للبنك المركزي. لكن صناع السياسة دقوا أيضاً ناقوس الخطر بشأن التضخم؛ إذ حذَّر المحافظ أندرو بيلي من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يتطلب تشديد السياسة النقدية. وكانت الأسواق تسعّر في أحدث تعاملاتها احتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، مع وجود احتمال لرفع آخر.

4. الولايات المتحدة

رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة وأشار إلى مزيد من الزيادات، في خطوة هدَّأت المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي في مواجهة مطالب الرئيس دونالد ترمب بخفض أسعار الفائدة. ومن دون هذه الإشارة الواضحة، ربما كان المستثمرون سيتساءلون عما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» بقيادة كيفين وارش سيظل ملتزماً بكبح التضخم؛ وهو ما قد يؤثر سلباً على الأصول الأميركية. ومع ذلك، وفي وقت يتوقع صناع السياسة رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في 2026 والإبقاء عليها دون تغيير في 2027، يسعّر المتعاملون أكثر من زيادة واحدة هذا العام ونحو ثلاث زيادات بحلول نهاية 2027.

5. نيوزيلندا

رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي إلى 2.75 في المائة في وقت سابق من هذا الشهر، كما كان متوقعاً. لكنه ألمح أيضاً إلى أن المزيد من التشديد سيكون على الأرجح بوتيرة مدروسة، مع تزايد المخاطر التي تحيط بالتوقعات الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، جاءت أحدث بيانات النمو الاقتصادي أعلى من التوقعات؛ ما يشير إلى متانة الاقتصاد. وتسعّر الأسواق رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

6. منطقة اليورو

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام في وقت سابق من هذا الشهر، واتخذ نبرة تميل إلى التشديد مع ارتفاع أسعار الطاقة. وتسعّر الأسواق رفعاً إضافياً واحداً على الأقل بحلول نهاية العام، وسعر فائدة على الودائع يتجاوز 3 في المائة في عام 2027. لكن بعض الاقتصاديين يتوقعون أن تؤثر صدمة أسعار الطاقة في النمو الاقتصادي وتساعد على الحد من الضغوط التضخمية حتى العام المقبل.

7. كندا

أبقى «بنك كندا» أسعار الفائدة دون تغيير في وقت سابق من هذا الشهر، لكن المحافظ تيف ماكلم قال إنه قد يرفع أسعار الفائدة مرات عدة إذا ظل التضخم مرتفعاً. ويمثل ذلك تحولاً عن رسالته السابقة التي قال فيها إن المخاطر الصعودية للتضخم والمخاطر الهبوطية للنمو كانت متوازنة على نطاق واسع. ومنذ ذلك الحين، ظهرت مؤشرات على تباطؤ سوق العمل، في حين تلقي التوترات التجارية مع الولايات المتحدة بظلالها على التوقعات الاقتصادية. ومع ذلك، تسعّر الأسواق رفعاً آخر لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

8. السويد

ينتمي البنك المركزي السويدي إلى المعسكر المائل إلى التيسير، ومن المتوقع أن يبقي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة عندما يجتمع في وقت لاحق من هذا الشهر. وجاءت بيانات التضخم في أغسطس (آب) دون التوقعات؛ ما عزز هذا التوجه. ومع ذلك، تتوقع الأسواق ارتفاع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

9. اليابان

رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً عند 1.25 في المائة، كما كان متوقعاً، الجمعة، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض، في وقت حذر فيه من اتساع نطاق ضغوط الأسعار. ومع ذلك، لم تُفهم توجيهات «بنك اليابان» على أنها تميل صراحةً إلى التشديد من جانب الأسواق، كما كان هناك عضوان معارضان من المعسكر المائل إلى التيسير؛ ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب لمسار أسعار الفائدة المحتمل في الفترة المقبلة. وكانت الأسواق تسعّر في أحدث تعاملاتها احتمالاً مرتفعاً لرفع آخر لأسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان» هذا العام.

10. سويسرا

تتوقع الأسواق أن يبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة عندما يجتمع في 24 سبتمبر (أيلول)، وأن يبقيه عند هذا المستوى حتى فترة طويلة من العام المقبل. وأثارت البيانات التي أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين وقوة النمو الاقتصادي احتمال التحرك في وقت أبكر. ومع ذلك، أسهم ارتفاع قيمة الفرنك السويسري في كبح التضخم؛ ما قلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.