واشنطن: الخيار مع إيران الدبلوماسية أولاً… والقوة خيار مطروح

طهران مستعدة لاتفاق «بأسرع وقت» وتحذر من «مغامرة» أميركية

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

واشنطن: الخيار مع إيران الدبلوماسية أولاً… والقوة خيار مطروح

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الخيار الأول لترمب في التعامل مع إيران هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر. ومن جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، مؤكداً أن طهران عازمة على تحقيق «اتفاق عادل ومنصف» في أقصر وقت ممكن.

وشدد عراقجي، في تغريدة نشرها، على أن الموقف الإيراني «واضح تماماً»، مؤكداً أن إيران «لن تطوّر تحت أي ظرف سلاحاً نووياً»، وفي الوقت نفسه «لن تتخلى أبداً عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية لصالح شعبها».

وأضاف أن هناك «فرصة تاريخية» لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق «في متناول اليد»، شرط إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي.

وأكد عراقجي أن إيران أثبتت أنها «لن تدّخر جهداً في الدفاع عن سيادتها بشجاعة»، مضيفاً أن بلاده تحمل «الشجاعة نفسها» إلى طاولة المفاوضات، حيث تسعى إلى حل سلمي لأي خلافات قائمة.

في وقت سابق، قال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، الثلاثاء، إن طهران مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك مع اقتراب انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين البلدين.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، الاثنين، إن المحادثات من المقرر أن تُعقد، يوم الخميس، في جنيف، حيث من المنتظر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران(إ.ب.أ)

وقالت ليفيت للصحافيين في البيت الأبيض: «الخيار الأول للرئيس ترمب هو دائماً الدبلوماسية، لكن كما أبدى... فهو مستعد لاستخدام القوة الفتاكة لجيش الولايات المتحدة إذا لزم الأمر». وأضافت: «الرئيس هو دائماً صاحب القرار النهائي».

واستأنف البلدان المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر، في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد هددت بضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

وقال تخت روانجي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن. سنفعل كل ما يلزم لتحقيق ذلك. سندخل غرفة المفاوضات في جنيف بأمانة تامة وحسن نية».

وأضاف: «إذا كان هناك هجوم أو عدوان على إيران، فسوف نرد وفقاً لخططنا الدفاعية... إن هجوم الولايات المتحدة على إيران مغامرة حقيقية».

بدورها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن طهران تفضّل الدبلوماسية على الحرب في تعاملها مع الولايات المتحدة، مشددة في الوقت نفسه على أن كلا الخيارين يندرجان ضمن استراتيجيات الحفاظ على العزة والمصالح الوطنية.

وقالت مهاجراني، رداً على سؤال بشأن مسار المفاوضات بين إيران وواشنطن، إن سلوك بلادها ينسجم مع البرامج الأساسية التي اعتمدتها، مضيفة أن إيران ناشطة في المسار الدبلوماسي، لكنها تنظر إلى الحرب والدبلوماسية بوصفهما أداتين لحماية مصالحها الوطنية.

وفي ما يتعلق بالجاهزية العسكرية، أوضحت أن «الردع الحاسم» يتصدر أولويات القوات المسلحة الإيرانية، وأن الاستعدادات اللازمة متوافرة، مشيرة إلى أن المناورات التي أُجريت أخيراً تعكس مستوى الجاهزية. وأضافت أن مسار الدبلوماسية يُتابع في الوقت ذاته «بشكل مكثف»، وأن الحكومة ترصد التطورات «بيَقظة» وتلتزم بنتائج العملية التفاوضية.

وشددت مهاجراني على أن طهران ستستخدم بطبيعة الحال جميع أدوات الردع المتاحة لمنع أي خطأ في الحسابات، مؤكدة أن إيران «مستعدة لكلا الاحتمالين»، في إشارة إلى خياري التصعيد أو التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

وأفادت «رويترز»، الأحد، نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، بأن طهران ستنظر بجدية في خيار إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف تخصيب الباقي، والمشاركة في إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب، وهي فكرة طُرحت بشكل دوري خلال سنوات من الدبلوماسية المرتبطة بإيران.

وأضاف المسؤول أن إيران ستقوم بذلك مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحقها في «التخصيب النووي السلمي» بموجب اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية.

ويستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإطلاع كبار قادة الكونغرس على التطورات المتعلقة بإيران في وقت لاحق اليوم. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنه من المقرر أن يقدم روبيو إفادة إلى كبار قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصابة الثمانية» في البيت الأبيض في وقت لاحق، الثلاثاء.

وذكر مصدر مطلع لـ«رويترز» أنه من المتوقع أن يطلع روبيو المشرعين على أحدث التطورات فيما يتعلق بإيران.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين في البيت الأبيض، تحدثا شريطة عدم نشر اسميهما، أن ترمب سيعرض خططه بشأن إيران، من دون تقديم تفاصيل.

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس

ونشرت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من سواحل إيران تمهيداً لاحتمال شن ضربات عليها. وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إنه يمنح طهران ما بين 10 و15 يوماً لإبرام اتفاق.

وقد يتطرق ترمب إلى تهديداته بقصف إيران بسبب برنامجها النووي عندما يدلي بخطاب حالة الاتحاد، مساء اليوم.

في المقابل، بدأ «الحرس الثوري» الإيراني مناورات عسكرية على طول الساحل الجنوبي للبلاد قبالة الخليج، بحسب ما أفاد به التلفزيون الرسمي.

وتقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن. ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم.

عضو في جيش التحرير الشعبي يقف أمام الصواريخ الفرط صوتية المضادة للسفن المعروضة خلال استعراض عسكري في بكين (رويترز)

ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية. وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

وتنفي طهران سعيها إلى تطوير قدرات نووية عسكرية، مؤكدة حقها في برنامج نووي سلمي لأغراض مدنية، لا سيما في مجال الطاقة، وفق معاهدة عدم الانتشار النووي التي تعد من الدول الموقعة عليها.

ونفى مقربون من مكتب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، التقارير بشأن زيارته إلى سلطنة عمان، بعدما تناقلت وسائل إعلام داخلية معلومات عن نقله مقترحات إلى مسقط التي تلعب دور الوسيط في المحادثات. ويُرتقب أن يقدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «مسودة أولى» للنص إلى الفريق الأميركي.

وكان ترمب قد قال، الخميس، إنه منح نفسه مهلة تتراوح ما بين «عشرة» إلى «خمسة عشر» يوماً لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافياً، الاثنين، تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذّره من مخاطر تدخل عسكري واسع. وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال» إن الجنرال دان كاين «مثلنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ولم تسفر المحادثات غير المباشرة بين الجانبين العام الماضي عن أي اتفاق، ويرجع ذلك أساساً إلى الخلاف بشأن مطلب الولايات المتحدة بأن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، والذي تعده واشنطن طريقاً إلى امتلاك قنبلة نووية. وقد نفت إيران دائماً سعيها للحصول على مثل هذه الأسلحة.

وانضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي؛ ما أدى فعلياً إلى تقليص قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، إذ قال ترمب إن مواقعها النووية الرئيسية «دُمّرت»، لكن يُعتقد أن إيران لا تزال تمتلك مخزونات مخصبة سابقاً، وهي المخزونات التي تريد واشنطن أن تتخلى عنها.

ويلوح ترمب بإمكانية شن ضربات جديدة، وعزز الوجود البحري والعسكري الأميركي في المنطقة، في وقت يدفع نحو اتفاق يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووصلت، الثلاثاء، حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد آر. فورد» إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى الحشد العسكري الأميركي.


مقالات ذات صلة

فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تقترب المواجهة من نهايتها، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الميدان والملاحة تعكس تداعيات الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)

أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

كشفت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» عن توثيق مقتل أكثر من 4200 شخص خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026 بينهم مئات النساء والأطفال

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الأمم المتحدة)

أميركا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة

ستمنح الولايات المتحدة تأشيرات لوفد إيراني لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وفق ما أفاد متحدث باسم الخارجية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

«الخارجية الإيرانية» تستدعي السفير الألماني على خلفية تصريحات لميرتس

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الألماني للاحتجاج على «تصريحات غير لائقة» صدرت عن مسؤولين في برلين، في إشارة إلى المستشار فريدريش ميرتس.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مستثمر في العملات المشفرة بفيتنام يتحقق من أحدث أسعار «بتكوين» على جهاز كومبيوتر محمول بهانوي (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية على منصة إيرانية لتداول العملات المشفرة

أعلنت الولايات المتحدة اليوم الخميس ‌فرض ‌عقوبات على ‌منصة ⁠إيرانية للعملات المشفرة ⁠يسيطر عليها الممول ⁠الخاضع ‌للعقوبات ‌باباك زنجاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخلافات بين آيزنكوت وحلفائه... السلاح السري في معركة نتنياهو الانتخابية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

الخلافات بين آيزنكوت وحلفائه... السلاح السري في معركة نتنياهو الانتخابية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

​بعد أن أظهر آخر استطلاع للرأي في إسرائيل، نشرته «القناة 13» التلفزيونية، تحوّلاً في موازين الكتل لصالح معسكر اليمين بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تقدّم بـ54 مقعداً مقابل 52 للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت، تفاقمت الخلافات بين الحلفاء الذين يريدون تغيير نتنياهو.

فآيزنكوت هاجم كلاً من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان؛ فما كان منهما إلا أن ردا عليه. وخرج حليفهما الرابع، يائير غولان، بتصريحات غاضبة تحذرهم من تفسُّخ المعسكر وجلب النصر لنتنياهو على طبق من فضة.

وعدّت نتيجة الاستطلاع المذكور بداية تحول دراماتيكي في اتجاهات المعركة الانتخابية؛ ويقال في محيط رئيس الحكومة إن الابتسامة ارتسمت على شفتيه لأول مرة منذ فترة وهو يقرأ نتيجة الاستطلاعات.

فهي أولاً تجدد أمله بالفوز، وثانياً تجعله يحصل على إطراء رفاقه؛ إذ إنهم يعترفون بأن هذا التحول جاء نتيجة لنجاحه في توحيد صفوف غالبية أحزاب اليمين، وثالثاً لأن رفاقه في قيادة المعسكر كانوا يحبَطون من نتائج الاستطلاعات المستقلة، ولكنهم كانوا يسمعونه يقول: «لا تيأسوا. نحن منتصرون».

أما السبب الرابع المهم، فهو أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن آيزنكوت لم ينجح في توحيد أي حزب في معسكره، وأن هناك نحو 20 قائمة تخوض الانتخابات باسم معسكره سوف تحرق الأصوات هباء، وتبلغ قيمة الأصوات التي ستسقط أكثر من 6 مقاعد.

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

وعلاوة على ذلك فإنه لا يوجد في معسكر آيزنكوت حلفاء يلتفون حوله؛ فكل من بينيت وليبرمان لا يراه ملائماً لمنصب رئيس الحكومة، رغم أن الاستطلاعات تشير إلى أنه سيتفوق على «الليكود» (22 مقعداً لحزبه مقابل 18 لليكود)، بينما تمنح الاستطلاعات بينيت 12 مقعداً وليبرمان 8 مقاعد.

معارك «شخصية»

بعد صمت طويل خرج آيزنكوت بتصريحات، الخميس، يهاجم فيها بينيت وليبرمان هجوماً مباشراً ويتهمهما بالتآمر عليه، حيث عقدا اجتماعاً، مساء الأربعاء، قيل إنه لغرض التنسيق لضمان أن يكون واحد منهما مرشحاً لتشكيل الحكومة.

وقال آيزنكوت: «إنهما يديران سياسة قديمة تضع في المركز المصلحة الشخصية والحزبية. لم يتعلما شيئاً من دروس 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فهل يعقل لحزب أقلية، من 8 مقاعد أو 12 مقعداً، أن يكون رئيس حكومة وهناك حزب حصل على 24 مقعداً؟ أي ديمقراطية هي هذه؟ وكيف يمكن أن نتخلص من نتنياهو بهذه الطريقة؟».

يائير غولان رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري (رويترز)

وخرج غولان، رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري، بتصريحات يحذر فيها من «الانجرار لمعارك شخصية على المنصب». وقال: «الجمهور يعطينا ألف إشارة في اليوم بأنه يريد أن نستبدل حكم الفساد والإخفاقات الذي يقوده نتنياهو، لكنه لن يتحمل رؤيتنا نتعارك على منصب، بل يريدنا متحدين حول قائد واحد».

وأضاف: «القائد هو من يحصل على أكبر عدد من المقاعد. ومثلما تنازلت أنا عن الترشح لرئاسة الحكومة، أدعو الآخرين إلى ذلك».

نتنياهو قلِق أيضاً

تحمل نتائج استطلاع «القناة 13» مضامين يفترض أنها تقلق نتنياهو أيضاً؛ فهي تشير إلى أن حزبه «الليكود»، الممثَّل اليوم بـ36 مقعداً، سوف يخسر نصف قوته ويهبط نصيبه إلى 18 مقعداً.

وفي السؤال حول من الأنسب لرئاسة الحكومة... آيزنكوت أم نتنياهو، تقدّم آيزنكوت بنسبة 45 في المائة، مقابل 36 في المائة لنتنياهو، فيما أجاب 19 في المائة من المشاركين بأن كليهما لا يصلح.

ومما يزعجه أيضاً أن «القائمة العربية المشتركة» ستحرز وفق هذا الاستطلاع 8 مقاعد، و«القائمة العربية الموحدة» 6 مقاعد؛ أي إن مجموع مقاعد العرب سيكون 14 في هذه المرة.

كما يضايق نتنياهو أن قائمة اليمين المتطرف المستقل، «عمخا يسرائيل» (شعبك يا إسرائيل)، بقيادة عوفر فينتر، التي يهاجمها بشدة ويتهمها بحرق أصوات اليمين، حصلت على 6 مقاعد في استطلاع «القناة 13»، ما يعني أن الجمهور استخف بحملة نتنياهو ضده.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

ولكن بالمجمل، يحصل معسكر نتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 52 للمعسكر المناوئ بقيادة آيزنكوت. وحتى إن قرر آيزنكوت تغيير رأيه وضم حزباً عربياً إلى الحكومة (القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس فقط معنية بذلك)، فإنه لا يصل إلى أكثرية الـ61 مقعداً؛ وعندها ستُعاد الانتخابات، ليبقى نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية. وبناء عليه، فإن الاستطلاع الجديد يظهر نتائج مشجعة لنتنياهو، ومزعجة لمعسكر آيزنكوت، الذي لا يعترف به حلفاؤه.

انقسامات المعارضة

من المعروف أن بينيت يطالب بأن يكون مرشحاً لرئاسة الحكومة، لأن نتائج استطلاعات الرأي التي نُشرت قبل 6 شهور منحته أعلى عدد من المقاعد؛ إذ توقعت حصوله على 26 مقعداً في أبريل (نيسان). ولكن منذ ذلك الوقت بدأت نتائجه تتقلص، فهبطت حصته المتوقعة إلى 22 مقعداً في مايو (أيار)، وإلى 18 في يونيو (حزيران)، وإلى 14 في يوليو (تموز)، ثم إلى 13 في الشهر الحالي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)

وفي المقابل، كانت حصيلة آيزنكوت ترتفع من 13 مقعداً في أبريل إلى 22 اليوم. وقد رفض بينيت طيلة هذا الوقت الاعتراف بقيادة آيزنكوت، ورفض حتى الاقتراح بأن يكون رئيس الحزب الأكبر مرشحاً لرئاسة الحكومة باسم جميع نواب المعارضة.

لكنه أعلن مساء الأربعاء اقتراحاً آخر، فقال إنه يقبل بتسوية.

فبعد الانتخابات يجتمع رؤساء المعارضة ويقررون معاً من يكون مرشحاً باسمهم لرئاسة الحكومة. وقد علق مقرب من آيزنكوت قائلاً إن تأجيل البت في هذا الأمر والتشكيك بقدرات آيزنكوت يضعفان المعارضة ويظهرانها بلا قائد متفق عليه.

وقال: «الأنانية والغرور هما اللذان يمنعاننا من الظهور معسكراً منتصراً؛ ففي الطرف الآخر يتفق كل أحزاب اليمين على أن نتنياهو هو مرشحهم مع أنه صاحب أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل. أما نحن فلا نعترف بالاستطلاعات التي تشير إلى أن آيزنكوت هو المنافس الأوفر حظاً».

وأضاف: «إذا لم يُصحح هذا الموقف، فسيعزز نتنياهو مكانته ويسترد أصوات اليمين التي انتقلت إلينا؛ فالجمهور يحب الإنسان القوي. فلا يجوز أن يتم إضعاف الإنسان القوي عندنا من داخل المعسكر».


فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

مع دخول حرب إيران شهرها السابع، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تقترب المواجهة من نهايتها، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الميدان والملاحة في الخليج تعكس اتساع تداعيات الصراع، بينما تتواصل التحركات الدبلوماسية بحثاً عن مخرج للأزمة.

وقال ترمب، إنه يأمل في أن تكون الولايات المتحدة قد بدأت بالفعل التحرك نحو نهاية الحرب، مضيفاً أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات الجارية بين الجانبين. وقال للصحافيين: «نأمل في أن نكون في طريقنا إلى نهاية الحرب»، مشيراً إلى أنه تلقى رسالة من إيران «مباشرة».

فانس والانسحاب الأميركي

وفي واشنطن، دافع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن استمرار الدور العسكري لبلاده في المنطقة، قائلاً إن الانسحاب الأميركي وترك دول المنطقة تواجه الأزمة بمفردها كانا يمكن أن يقودا إلى أزمة طاقة عالمية.

وقال فانس إن إدارة ترمب تعمل على حماية القوات والأصول الأميركية في المنطقة، إلى جانب ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار استهداف السفن يجعل الانسحاب من المنطقة خياراً يحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة.

وتتزامن مواقف فانس مع نقاش متصاعد حول استمرار العمليات العسكرية وصلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الرئيس ترمب على مواصلة القتال ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.

لكن البيت الأبيض يقول من جانبه، إن استمرار العمليات ضروري لحماية المصالح الأميركية والملاحة الدولية ومنع اضطرابات الطاقة من التحول إلى أزمة أوسع، بينما يرفض الجانب الإيراني الرواية الأميركية بشأن مسؤولية طهران عن الأزمة، ويتهم واشنطن ببدء الحرب والتسبب في اضطراب الملاحة وأسواق الطاقة.

وتنسجم تصريحات فانس مع مواقف سابقة له، ربطت بين حماية السفن التجارية بالحيلولة دون تحول اضطراب الملاحة إلى أزمة طاقة عالمية. وقال في وقت سابق إن حركة المرور عبر مضيق هرمز ارتفعت إلى أكثر من نصف مستوياتها المعتادة، بعد تراجع حاد في مراحل سابقة من الحرب.

3 سفن فقط عبرت المضيق

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ويحظى المضيق بأهمية استراتيجية استثنائية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية. ومع استمرار الحرب، أصبحت قدرة السفن على العبور الآمن عاملاً رئيسياً في تحديد حجم الإمدادات المتاحة للأسواق العالمية ومستوى الأسعار.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن ثلاث سفن تجارية فقط عبرت مضيق هرمز يوم الأربعاء، مقارنة بـ12 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط يبلغ نحو 17 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» للشحن، دخلت سفينة بضائع سائبة من طراز «سوبراماكس» المضيق عبر المسار الإيراني، بينما دخلت ناقلة منتجات نفطية فارغة عبر مسار غير معلن، في حين خرجت ناقلة من طراز «باناماكس» من الممر المائي عبر مسار مماثل.

ولا تشمل هذه الأرقام بالضرورة السفن التي أوقفت أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب رصدها، ما يعني أن حجم الحركة الفعلية قد يكون أعلى من الأرقام المرصودة. ويأتي التراجع في حركة السفن بالتزامن مع تصاعد القتال في المنطقة، في وقت تواجه فيه المنطقة مخاطر متزايدة على أكثر من ممر ملاحي حيوي.

وفي البحر الأحمر، تراجعت حركة السفن عبر مضيق باب المندب إلى 21 سفينة يوم الأربعاء، مقابل 24 في اليوم السابق.

تحرك إيراني على المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة التطورات العسكرية، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أحدث التطورات الإقليمية خلال اتصال هاتفي، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية.

وجاء الاتصال خلال زيارة عراقجي إلى بكين، وفي وقت لا تزال فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران تراوح مكانها من دون إعلان اتفاق نهائي.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع أطراف إقليمية ودولية في وقت تحاول فيه القوى المعنية بالحرب احتواء تداعياتها، فيما يظل الملف الأكثر إلحاحاً هو إعادة الاستقرار إلى الممرات البحرية وضمان تدفق الطاقة.

وبينما يفتح حديث ترمب عن احتمال اقتراب نهاية الحرب نافذة جديدة أمام المسار الدبلوماسي، فإن استمرار تراجع حركة السفن عبر هرمز وباب المندب، وتصاعد المواجهات في اليمن والخليج، يشيران إلى أن الطريق إلى تسوية لا يزال مرتبطاً بتطورات ميدانية واقتصادية تتجاوز حدود التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران.

وكانت أسعار النفط قد تجاوزت مستوى 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر (أيلول)، في ظل مخاوف من حدوث مزيد من الاضطرابات في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. كما دفعت اضطرابات الملاحة شركات الشحن إلى إعادة النظر في مسارات نقل النفط، وهو ما يزيد كلفة النقل ويضاعف الضغوط على الأسواق.

ويعكس ذلك اتساع نطاق تداعيات الحرب، التي لم تعد محصورة في العمليات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بل امتدت إلى ممرات التجارة والطاقة في الخليج والبحر الأحمر.


أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)
TT

أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)

كشفت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» عن توثيق مقتل أكثر من 4200 شخص خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، بينهم مئات النساء والأطفال، في حصيلة قالت إنها تمثل الحد الأدنى للضحايا الذين تمكنت من التحقق من هوياتهم. ويتزامن نشر التقرير مع اتهامات أممية منفصلة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل إيران، إلى جانب «أسباب معقولة» للاعتقاد بوقوع جرائم حرب خلال العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

وقالت المنظمة، في تقرير نشرته، يوم الخميس، إن حصيلة القتلى جاءت بعد أشهر من جمع المعلومات ومقارنة المصادر والتحقق من هويات الضحايا، إلى جانب مراجعة وثائق وشهادات وأدلة متعددة. وأكدت أن الرقم لا يمثل العدد النهائي للقتلى، في ظل صعوبات كبيرة واجهت عملية التوثيق، من بينها انقطاع الإنترنت والاتصالات والضغوط التي تعرضت لها عائلات الضحايا والقيود المفروضة على الوصول إلى المستشفيات ومرافق الطب الشرعي.

وبحسب المنظمة، شملت قائمة الضحايا الذين أمكن التعرف إلى هوياتهم ما لا يقل عن 420 امرأة و281 شخصاً دون سن 18 عاماً. وكان 25 من الأطفال دون سن 14 عاماً، فيما كان أصغر ضحية موثقة رضيعاً يبلغ من العمر أربعة أشهر ونصف.

91 في المائة من القتلى خلال يومين

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وأظهرت نتائج التحقيق أن عمليات القتل تركزت بصورة لافتة خلال يومي 8 و9 يناير، إذ قُتل 3356 شخصاً، أي نحو 91 في المائة من الحالات التي أمكن تحديد تاريخ الوفاة فيها بدقة، وفق التقرير. وسُجلت حالات القتل في مدن تقع في 30 محافظة من أصل المحافظات الإيرانية الـ31، الأمر الذي قالت المنظمة إنه يشير إلى اتساع نطاق حملة القمع وتزامنها على مستوى البلاد.

وتحدث التقرير عن أنماط متشابهة في استخدام القوة المميتة في مناطق مختلفة، شملت إطلاق النار المباشر على التجمعات، واستهداف الأجزاء الحيوية من أجساد المحتجين، وإطلاق النار على أشخاص كانوا يحاولون الفرار، فضلاً عن استخدام قناصة.

وربطت المنظمة ذروة عمليات القتل بقطع الإنترنت على مستوى البلاد مساء 8 يناير، مشيرة إلى أن الاضطراب الحاد في الاتصالات استمر في اليوم التالي. وقالت إن شهادات جمعتها تفيد بأن كثيراً ممن نزلوا إلى الشوارع في 9 يناير لم تكن لديهم معلومات دقيقة عن حجم عمليات القتل التي وقعت في الليلة السابقة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، إن الأدلة التي جُمعت توفر، بحسب تقديره، أساساً للتحقيق في عمليات القتل باعتبارها قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذ عمليات القمع.

وقال المحققون إن السلطات الإيرانية كثفت استخدام القوانين القمعية والقوة المميتة وعقوبة الإعدام، معتبرين ذلك تصعيداً لنهج مستمر في قمع المعارضة. وقُتل متظاهرون في المحافظات الإيرانية الـ31، بينهم ما لا يقل عن 221 طفلاً وفق المعلومات التي تلقاها المحققون، كما تعرضت مرافق للرعاية الصحية لهجمات واعتُقل عشرات الآلاف.

وبين مارس (آذار) وأغسطس (آب) 2026، أُعدم ما لا يقل عن 29 رجلاً بعد محاكمات عاجلة مرتبطة بالاحتجاجات، فيما ظل أكثر من 70 شخصاً، بينهم خمس نساء وثلاثة فتيان، معرضين لخطر الإعدام، بحسب التقرير.

حصيلة أكبر من الأرقام الرسمية

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)

وتتجاوز حصيلة المنظمة الرقم الذي أعلنته السلطات الإيرانية سابقاً، والبالغ 3117 قتيلاً خلال احتجاجات يناير. وقالت المنظمة إن مراجعتها للقوائم الرسمية أظهرت بدورها وجود ثغرات في الحصيلة الحكومية؛ إذ ظهر اسم 27 شخصاً في قوائم رسمية صادرة عن بعض المحافظات ولم يرد في القائمة التي نشرها مكتب الرئيس الإيراني، فيما نشرت وسائل إعلام حكومية أسماء 20 شخصاً آخرين لم تظهر في قائمة مكتب الرئيس.

وتشير هذه الفوارق، وفق المنظمة، إلى صعوبة تحديد الحصيلة النهائية للقتلى حتى داخل البيانات الرسمية الإيرانية، فضلاً عن الصعوبات التي واجهت المنظمات الحقوقية المستقلة في الوصول إلى المعلومات.

وكان مسؤولون إيرانيون قد حملوا «عناصر إرهابية» والولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية جانب كبير من أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات وسقوط القتلى. وفي 9 يناير، وصف علي لاريجاني، الذي كان آنذاك أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، الاحتجاجات بأنها «توترات إرهابية في المدن»، في وقت كانت فيه شبكة الإنترنت مقطوعة على مستوى البلاد وتتزايد التقارير عن إطلاق قوات الأمن النار في مدن مختلفة. وقال إن القوات المسلحة تدخلت من أجل «إنهاء الفتنة».

كما تبنى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في الأيام التالية روايات مماثلة، وشبها تحركات المحتجين بأساليب تنظيم «داعش».

في المقابل، قالت منظمات حقوقية إن شهادات شهود ومقاطع مصورة تتعارض مع الرواية الحكومية. وكانت منظمة العفو الدولية قد أفادت، استناداً إلى مقاطع فيديو تحققت منها وشهادات شهود، بأن قوات الحرس الثوري والباسيج والشرطة وأفراداً بملابس مدنية أطلقوا النار على المحتجين من الشوارع ومن فوق أسطح المباني، وفي حالات عدة استهدفوا الرأس والجزء العلوي من الجسم.

انتهاكات جسيمة ودعوة إلى التحقيق

مسؤول إيرانيون يتفقدون موقعاً بعد استهدافه في هجوم أميركي (وكالة «إيسنا» الحكومية)

وفي تقرير منفصل، قال محققون مستقلون تابعون للأمم المتحدة إنهم وجدوا «أسباباً معقولة» للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جرائم حرب ضد مدنيين في إيران خلال الحرب، في حين اتهموا الحكومة الإيرانية بارتكاب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في تعاملها مع الاحتجاجات.

وقال المحققون إن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) 2026، والتي شكلت بداية الحرب وفق التقرير، تضمنت عمليات يرون أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنها هجمات عشوائية أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين وألحقت أضراراً بأعيان مدنية.

وأشار التقرير، على وجه الخصوص، إلى ضربة بصواريخ «توماهوك» استهدفت مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في مدينة ميناب، وقال إنها أدت إلى مقتل أكثر من 150 شخصاً، بينهم نحو 120 طفلاً، إضافة إلى غارة أخرى في مدينة لامرد قال إنها أوقعت 22 قتيلاً مدنياً.

ودعا المحققون الأمميون الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى وقف الأعمال العدائية فوراً، كما حثوا الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان على التحرك دبلوماسياً من أجل إنهاء الحرب والعمل على إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عنها.

وبذلك يضع التقرير الأممي قمع الاحتجاجات داخل إيران في سياق أوسع من الانتهاكات المرتبطة بالحرب، إذ يطالب بالتحقيق في سلوك جميع الأطراف، فيما تواصل المنظمات الحقوقية الإيرانية توثيق حصيلة القمع الداخلي التي تقول إنها لم تظهر كاملة بعد.