واشنطن: الخيار مع إيران الدبلوماسية أولاً… والقوة خيار مطروح

طهران مستعدة لاتفاق «بأسرع وقت» وتحذر من «مغامرة» أميركية

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

واشنطن: الخيار مع إيران الدبلوماسية أولاً… والقوة خيار مطروح

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الخيار الأول لترمب في التعامل مع إيران هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر. ومن جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، مؤكداً أن طهران عازمة على تحقيق «اتفاق عادل ومنصف» في أقصر وقت ممكن.

وشدد عراقجي، في تغريدة نشرها، على أن الموقف الإيراني «واضح تماماً»، مؤكداً أن إيران «لن تطوّر تحت أي ظرف سلاحاً نووياً»، وفي الوقت نفسه «لن تتخلى أبداً عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية لصالح شعبها».

وأضاف أن هناك «فرصة تاريخية» لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق «في متناول اليد»، شرط إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي.

وأكد عراقجي أن إيران أثبتت أنها «لن تدّخر جهداً في الدفاع عن سيادتها بشجاعة»، مضيفاً أن بلاده تحمل «الشجاعة نفسها» إلى طاولة المفاوضات، حيث تسعى إلى حل سلمي لأي خلافات قائمة.

في وقت سابق، قال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، الثلاثاء، إن طهران مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك مع اقتراب انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين البلدين.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، الاثنين، إن المحادثات من المقرر أن تُعقد، يوم الخميس، في جنيف، حيث من المنتظر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران(إ.ب.أ)

وقالت ليفيت للصحافيين في البيت الأبيض: «الخيار الأول للرئيس ترمب هو دائماً الدبلوماسية، لكن كما أبدى... فهو مستعد لاستخدام القوة الفتاكة لجيش الولايات المتحدة إذا لزم الأمر». وأضافت: «الرئيس هو دائماً صاحب القرار النهائي».

واستأنف البلدان المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر، في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد هددت بضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

وقال تخت روانجي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن. سنفعل كل ما يلزم لتحقيق ذلك. سندخل غرفة المفاوضات في جنيف بأمانة تامة وحسن نية».

وأضاف: «إذا كان هناك هجوم أو عدوان على إيران، فسوف نرد وفقاً لخططنا الدفاعية... إن هجوم الولايات المتحدة على إيران مغامرة حقيقية».

بدورها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن طهران تفضّل الدبلوماسية على الحرب في تعاملها مع الولايات المتحدة، مشددة في الوقت نفسه على أن كلا الخيارين يندرجان ضمن استراتيجيات الحفاظ على العزة والمصالح الوطنية.

وقالت مهاجراني، رداً على سؤال بشأن مسار المفاوضات بين إيران وواشنطن، إن سلوك بلادها ينسجم مع البرامج الأساسية التي اعتمدتها، مضيفة أن إيران ناشطة في المسار الدبلوماسي، لكنها تنظر إلى الحرب والدبلوماسية بوصفهما أداتين لحماية مصالحها الوطنية.

وفي ما يتعلق بالجاهزية العسكرية، أوضحت أن «الردع الحاسم» يتصدر أولويات القوات المسلحة الإيرانية، وأن الاستعدادات اللازمة متوافرة، مشيرة إلى أن المناورات التي أُجريت أخيراً تعكس مستوى الجاهزية. وأضافت أن مسار الدبلوماسية يُتابع في الوقت ذاته «بشكل مكثف»، وأن الحكومة ترصد التطورات «بيَقظة» وتلتزم بنتائج العملية التفاوضية.

وشددت مهاجراني على أن طهران ستستخدم بطبيعة الحال جميع أدوات الردع المتاحة لمنع أي خطأ في الحسابات، مؤكدة أن إيران «مستعدة لكلا الاحتمالين»، في إشارة إلى خياري التصعيد أو التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

وأفادت «رويترز»، الأحد، نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، بأن طهران ستنظر بجدية في خيار إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف تخصيب الباقي، والمشاركة في إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب، وهي فكرة طُرحت بشكل دوري خلال سنوات من الدبلوماسية المرتبطة بإيران.

وأضاف المسؤول أن إيران ستقوم بذلك مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحقها في «التخصيب النووي السلمي» بموجب اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية.

ويستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإطلاع كبار قادة الكونغرس على التطورات المتعلقة بإيران في وقت لاحق اليوم. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنه من المقرر أن يقدم روبيو إفادة إلى كبار قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصابة الثمانية» في البيت الأبيض في وقت لاحق، الثلاثاء.

وذكر مصدر مطلع لـ«رويترز» أنه من المتوقع أن يطلع روبيو المشرعين على أحدث التطورات فيما يتعلق بإيران.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين في البيت الأبيض، تحدثا شريطة عدم نشر اسميهما، أن ترمب سيعرض خططه بشأن إيران، من دون تقديم تفاصيل.

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس

ونشرت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من سواحل إيران تمهيداً لاحتمال شن ضربات عليها. وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إنه يمنح طهران ما بين 10 و15 يوماً لإبرام اتفاق.

وقد يتطرق ترمب إلى تهديداته بقصف إيران بسبب برنامجها النووي عندما يدلي بخطاب حالة الاتحاد، مساء اليوم.

في المقابل، بدأ «الحرس الثوري» الإيراني مناورات عسكرية على طول الساحل الجنوبي للبلاد قبالة الخليج، بحسب ما أفاد به التلفزيون الرسمي.

وتقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن. ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم.

عضو في جيش التحرير الشعبي يقف أمام الصواريخ الفرط صوتية المضادة للسفن المعروضة خلال استعراض عسكري في بكين (رويترز)

ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية. وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

وتنفي طهران سعيها إلى تطوير قدرات نووية عسكرية، مؤكدة حقها في برنامج نووي سلمي لأغراض مدنية، لا سيما في مجال الطاقة، وفق معاهدة عدم الانتشار النووي التي تعد من الدول الموقعة عليها.

ونفى مقربون من مكتب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، التقارير بشأن زيارته إلى سلطنة عمان، بعدما تناقلت وسائل إعلام داخلية معلومات عن نقله مقترحات إلى مسقط التي تلعب دور الوسيط في المحادثات. ويُرتقب أن يقدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «مسودة أولى» للنص إلى الفريق الأميركي.

وكان ترمب قد قال، الخميس، إنه منح نفسه مهلة تتراوح ما بين «عشرة» إلى «خمسة عشر» يوماً لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافياً، الاثنين، تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذّره من مخاطر تدخل عسكري واسع. وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال» إن الجنرال دان كاين «مثلنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ولم تسفر المحادثات غير المباشرة بين الجانبين العام الماضي عن أي اتفاق، ويرجع ذلك أساساً إلى الخلاف بشأن مطلب الولايات المتحدة بأن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، والذي تعده واشنطن طريقاً إلى امتلاك قنبلة نووية. وقد نفت إيران دائماً سعيها للحصول على مثل هذه الأسلحة.

وانضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي؛ ما أدى فعلياً إلى تقليص قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، إذ قال ترمب إن مواقعها النووية الرئيسية «دُمّرت»، لكن يُعتقد أن إيران لا تزال تمتلك مخزونات مخصبة سابقاً، وهي المخزونات التي تريد واشنطن أن تتخلى عنها.

ويلوح ترمب بإمكانية شن ضربات جديدة، وعزز الوجود البحري والعسكري الأميركي في المنطقة، في وقت يدفع نحو اتفاق يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووصلت، الثلاثاء، حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد آر. فورد» إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى الحشد العسكري الأميركي.


مقالات ذات صلة

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة - 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 01:28

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، رغم استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في تصعيد أعاد المخاوف.​

شؤون إقليمية صحف إيرانية معروضة أمام كشك في طهران تحمل عناوين عن «الثأر» لمقتل علي خامنئي، غداة بيان للمرشد الجديد مجتبى خامنئي تعهد فيه بالانتقام لمقتل والده (إ.ب.أ)

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

نشرت صحيفة بلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني السابق، بينهم الرئيس الأميركي وقادة أوروبيون.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

نفذت الولايات المتحدة ليل الأحد الاثنين عمليات قصف على إيران التي ردَّت باستهداف دول خليجية، في تبادل للضربات هو الأعنف بين الطرفين منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

ويشكل مضيق هرمز محور التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى الأخيرة إلى الحفاظ على السيطرة التي كانت أرستها عليه منذ اندلاع الحرب، عندما أغلقت الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات بشكل شبه كامل، مما أثر بشدّة على الاقتصاد العالمي.

وتُصرّ إيران على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب. وتعتزم فرض ما تسميه بدل خدمات على السفن، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت إيران الأحد، إعادة إغلاق المضيق أمام حركة مرور ناقلات المحروقات، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وقفز سعر خام برنت بحر الشمال المرجعي العالمي لعقود سبتمبر بأكثر من 4 في المائة ليصل إلى 79.13 دولار للبرميل بعد الساعة 4:30 بقليل بتوقيت غرينتش.

وكان تم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في الثامن من أبريل، بعد نحو 40 يوماً من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وعلى الرغم من استمرار حصول مناوشات متقطّعة حول المضيق، فإنّ الولايات المتحدة وإيران وقّعتا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران) بوساطة قطرية وباكستانية.

ونصّت المذكرة على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن موانئ إيران، والإفراج عن قسم من أصول طهران المجمّدة، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

غير أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال الاثنين إن طهران لن تلتزم بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن إذا لم تفِ الولايات المتحدة بتعهداتها.

وقد تجددت المواجهات منذ الثلاثاء على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى إيران.

وفي الساعة 00:30 بتوقيت طهران (21:00 بتوقيت غرينتش الأحد)، بدأ الجيش الأميركي سلسلة غارات جوية جديدة على إيران، أعلن انتهاءها بعد نحو خمس ساعات.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان على منصة «إكس» بأنّ القوات الأميركية استهدفت «أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية ومواقع رادار ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مُسيَّرة وزوارق صغيرة».

وكررت سنتكوم التأكيد أنّ قواتها شنّت «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية»، مضيفة أن ترمب أمر بشن هذه الضربات «لمحاسبة القوات الإيرانية».

من جانبها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأنّ عمليات القصف استهدفت مناطق شاسعة في غرب إيران وجنوب غربها، من بينها جزيرة قشم وبندر عباس بالقرب من مضيق هرمز، إضافة إلى محافظة خوزستان المتاخمة للعراق.

وفي ماهشهر (جنوب غرب)، أسفرت غارة جوية أميركية عن مقتل شخص على الأقل وإصابة أربعة آخرين، بحسب ما أفاد مسؤول محلي وكالة الأنباء الرسمية (إرنا). وفي وقت متأخر من مساء الأحد، أفادت الوكالة أيضاً عن مقتل شخص وإصابة شخصين آخرين في جزيرة فارور شرق قشم.

أفشلت جميع الجهود

وتتهم الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينة الحاويات «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع علم جمهورية قبرص، في مضيق هرمز خلال نهاية الأسبوع. وأعلنت سلطنة عُمان الأحد إنقاذ 23 من أفراد الطاقم، بينما لا يزال فرد مفقوداً.

بدورها، ندَّدت وزارة الخارجية الإيرانية «بشدة» بالهجمات الأميركية الأخيرة، متهمة واشنطن بـ«إفشال جميع الجهود التي بدأت في الأشهر الأخيرة» بهدف إرساء السلام في المنطقة.

ورداً على الهجمات الأخيرة، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن ضربات استهدفت منشآت أميركية في سلطنة عُمان والبحرين والأردن والكويت.

وأعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران، من دون إصابات بشرية أو أضرار مادية.

كذلك، فعَّلت البحرين صافرات الإنذار، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما أعلنت الكويت التصدي «لأهداف جوية معادية» داخل مجالها الجوي.

وكانت الكويت أعلنت الأحد تعرُّض ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية في مياهها الإقليمية لهجمات، من دون اتهام جهة معيّنة بتنفيذها.

وفي وقت سابق، حثَّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واشنطن وطهران على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» و«استئناف المفاوضات بسرعة».

من جانبه، أكَّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاثنين أن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع قبل تخلي طهران عن برنامجها النووي وصواريخها البالستية وأعمالها التي «تزعزع استقرار» المنطقة.

عودة انعدام الأمن

تتهم وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك جميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو، والتسبب في «عودة انعدام الأمن» في مضيق هرمز.

وبينما تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي، فإنّ إيران لا تسمح إلا باعتماد ممر ملاحي واحد على طول ساحلها، الأمر الذي من شأنه أن يعرّض السفن التي لا تلتزم بهذا المسار لخطر الهجوم.

وبعد توقيع مذكرة التفاهم، بلغت حركة المرور عبر المضيق أعلى مستوى لها منذ نهاية فبراير، لكنها انخفضت مجدداً بعد الهجمات الجديدة، بينما أعلنت طهران الأحد أنّها ستغلق المضيق حتى إشعار آخر.

وقال محسن رضائي المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأحد، إنّ مضيق هرمز أكثر أهمية لإيران من «القنابل الذرية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية (إيسنا).

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إنّ «مضيق هرمز مفتوح»، مؤكدة أنّ «إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة تسير بشكل طبيعي».


«سنتكوم» تعلن أول استخدام لمُسيَّرات بحرية أحادية الاتجاه ضد إيران

لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)
لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)
TT

«سنتكوم» تعلن أول استخدام لمُسيَّرات بحرية أحادية الاتجاه ضد إيران

لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)
لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أنها استخدمت، للمرة الأولى: «طائرات مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه، ومُسيَّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه» في الضربات التي نفَّذتها ضد إيران، أمس الأحد، وفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن».

وقالت القيادة المركزية: «هذه المُسيَّرات منخفضة التكلفة، المستوحاة من مُسيَّرات (شاهد) الإيرانية، باتت تنفذ الرد الأميركي».

ولم توضح القيادة المركزية في بيانها نوع هذه المُسيَّرات ولا عددها.

وشهدت الحرب مع إيران أول استخدام أميركي للمُسيَّرة القتالية منخفضة التكلفة «LUCAS»، وهي طائرة تشبه إلى حد بعيد المُسيَّرة الإيرانية «شاهد 136» التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حربها ضد أوكرانيا.

وفيما يتعلق بالمُسيَّرات البحرية، قال المحلل العسكري كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة في القيادة الأميركية في المحيط الهادئ، إن الولايات المتحدة اختبرت أنواعاً عدة منها؛ مشيراً إلى أن المركبة السطحية غير المأهولة من فئة «فليت» (Fleet-class USV) تُعد الأنسب لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه.

وأضاف لشبكة «سي إن إن» أن هذه الزوارق صُممت أساساً لمهام مكافحة الألغام والحرب المضادة للغواصات، إلا أن سرعتها التي تتجاوز 40 ميلاً في الساعة تجعلها قابلة للتكييف لتنفيذ هجمات انتحارية.

وأشار إلى أن تكلفة الزورق الواحد تتجاوز مليوني دولار، ولكنه «سيكون من الصعب اعتراضه»، لافتاً إلى أن الزوارق غير المأهولة ومُسيَّرات «LUCAS» صُممت لتُطلق من سفن القتال الساحلي التابعة للبحرية الأميركية.

وأنهى الجيش الأميركي، صباح اليوم، لليوم الثاني توالياً موجة جديدة من الضربات ضد «عشرات الأهداف» في إيران، مؤكداً أنه مستعد «لضمان استمرار حرية الملاحة» في مضيق هرمز.

وجددت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تأكيدها على أن «مضيق هرمز يعد ممراً بحرياً حيوياً للتجارة العالمية، ولا تسيطر عليه إيران».

وقالت في بيان إنها استهدفت «أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صاروخية وطائرات مُسيَّرة وزوارق صغيرة، وذلك باستخدام طائرات مقاتلة وسفن بحرية أميركية، بالإضافة إلى طائرات مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه، وزوارق مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه استُخدمت لأول مرة».

من جهته، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم، شن هجمات استهدفت الكويت والبحرين والأردن.


مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قتل شخص وأصيب أربعة في ضربات أميركية استهدفت مناطق في جنوب غرب إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الاثنين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، ولي الله حياتي، قوله «عقب هجوم العدو الأميركي صباح الاثنين (...) استشهد شخص وأصيب أربعة آخرون».