تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

«العفو الدولية»: سقوط 323 قتيلاً في نيجيريا خلال 20 يوماً فقط

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


مقالات ذات صلة

اختطاف 42 تلميذاً في شمال شرقي نيجيريا

أفريقيا عناصر من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز) p-circle

اختطاف 42 تلميذاً في شمال شرقي نيجيريا

أكّد نائب في شمال شرقي نيجيريا، السبت، عملية اختطاف عشرات التلاميذ بيد مسلحين يشتبه بانتمائهم لجماعات إرهابية، مقدّراً عددهم بنحو 42.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا شعار «ستارلينك» (موقع الشركة)

مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

أعلن الجيش النيجيري أنه صادر أكثر من 400 جهاز اتصال بالإنترنت من تصنيع شركة «ستارلينك» الأميركية، خلال عمليات عسكرية ضد «بوكو حرام» و«داعش».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

إعلان حال الطوارئ في إقليم البحيرة في تشاد بعد هجمات لبوكو حرام

أعلنت الحكومة التشادية مساء الخميس حال الطوارئ لمدة عشرين يوما في إقليم البحيرة (غرب تشاد)، عقب هجومين شنهما مقاتلون من جماعة بوكو حرام الإثنين والأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)
أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
TT

الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)

قالت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر من أمس الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد بلغ 1561 حالة، توفي منها 506.

كانت «منظمة الصحة العالمية» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، بدء تجربة سريرية لعلاجين لفيروس بونديبوغيو المسبِّب لإيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية التي تواجه تفشياً وبائياً متسارعاً.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال مؤتمر صحافي: «انطلقت التجربة السريرية الخاصة بتقييم علاجين، مع تسجيل أول مريض للمشاركة فيها».

ومِن شأن هذه التجربة التي أُطلقت تحت اسم «بارتنرز» أن تسمح بتقييم فاعلية الجسم المضاد الوحيد النسيلة «MBP134»، والمضاد الفيروسي «ريمديسيفير» عند إعطائهما معاً أو كل واحد على حدة.

ويتولّى «المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية» بجمهورية الكونغو الديموقراطية إدارة هذه الدراسة، بدعم من مجموعة من الشركاء؛ بينهم «منظمة الصحة العالمية».


تجدُّد المعارك بين القوات الروسية والمتمردين الطوارق في شمال مالي

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
TT

تجدُّد المعارك بين القوات الروسية والمتمردين الطوارق في شمال مالي

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026

تجددت صباح الأحد، الاشتباكات المسلحة في أقصى شمالي دولة مالي؛ حيث تعرضت بلدة أنفيس التي تُعد واحدة من آخر معاقل الجيش المالي والقوات الروسية في منطقة كيدال إلى هجوم عنيف من المتمردين الطوارق.

وقال شهود عيان إن البلدة الصغيرة استيقظت صباح اليوم على هجمات بقذائف «الهاون»، وقصف متكرر تشنه طائرات مُسيَّرة، يتركز في محيط القاعدة العسكرية التي تقع على بعد أقل من كيلومتر واحد إلى الغرب من البلدة التي يقدر عدد سكانها بالمئات فقط.

قوات روسية محاصرة

ورغم أن المتمردين الطوارق المنخرطين في «جبهة تحرير أزواد» أعلنوا أمس دخول البلدة والسيطرة على مواقع داخلها، إلا أن القاعدة العسكرية لا تزال عصية على السقوط؛ حيث يتحصن عناصر الجيش المالي، وقوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية.

وقالت مصادر ميدانية كثيرة إن المتمردين الطوارق يحاصرون القاعدة العسكرية، بما في ذلك القوات الروسية المتحصنة فيها. وقال ناشطون في صفوف المتمردين الطوارق، إن المعركة الحاسمة ستكون في بلدة أنفيس، وذلك من أجل إسقاط القاعدة العسكرية التي تجسد آخر معاقل القوات الروسية والجيش المالي في منطقة كيدال.

في غضون ذلك، تداول ناشطون مقاطع فيديو لتعزيزات عسكرية تغادر مدينة غاو التي تبعد 240 كيلومتراً إلى الجنوب من أنفيس، وضمت هذه التعزيزات قوات من الجيش المالي وأخرى من القوات الروسية. وحسب المصادر فإن التعزيزات غادرت السبت، ويتوقع أن تصل الأحد.

وتؤكد هذه التعزيزات العسكرية حرص القوات المالية والروسية على التمسك بالقاعدة العسكرية في أنفيس، على خلاف انسحابهم نهاية أبريل (نيسان) الماضي من قواعد مماثلة في كيدال وتيساليت دون قتال كبير.

أسلحة روسية

إلى ذلك، أكد ناشطون ميدانيون أن القوات الروسية هي من تقود المعارك في أنفيس ضد المتمردين الطوارق؛ حيث نشر «فيلق أفريقيا» الروسي مقاطع فيديو أمس تُظهر جوانب من القتال العنيف الدائر في البلدة الصغيرة، وكان من بينها مقاطع لإجلاء جنود روس مصابين في المعارك.

في المقابل، ادعى ناشطون موالون لـ«جبهة لتحرير أزواد» أن 4 مروحيات روسية شاركت في عملية إجلاء الجرحى، ولكنها تعرضت للقصف بالمدفعية، ما أسفر عن سقوط مروحية وإلحاق أضرار جسيمة بأخرى، وفق رواية المتمردين.

وكان المتمردون الطوارق قد دخلوا البلدة على متن مدرعات روسية، حصلوا عليها بعد سقوط القاعدة العسكرية في بلدة تيساليت قبل أكثر من شهرين، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة الروسية التي تركها الجيش المالي خلفه وهو ينسحب من البلدة.

ومع تجدد المعارك لليوم الثاني على التوالي، يبدو الوضع في البلدة متوتراً؛ حيث يسيطر المتمردون على البلدة ويتمركزون ما بين البيوت السكنية، ويحاصرون القاعدة العسكرية التي لا تزال تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي.

ورغم أن الهجمات التي أطلقتها «جبهة تحرير أزواد» استهدفت 5 مواقع رئيسية في مناطق مختلفة من مالي (هي: أنفيس، وغاو، وأجلهوك، وسيفاري، وكينيوروبا) فإن الوضع أكثر سخونة في بلدة أنفيس، عاصمة إقليم أنفيف، الذي يحظى بأهمية استراتيجية كبيرة.

هجمات «القاعدة»

وتوسعت دائرة الهجمات مع دخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ حيث أعلنت استهداف مواقع عسكرية تابعة للجيش المالي والقوات الروسية في وسط وجنوب مالي، وقالت إنها شنت أمس 10 هجمات في مناطق مختلفة، دون أن تتحدث عن أي مسؤولية لها عن الهجمات التي استهدفت الشمال (أنفيس وأجلهوك وغاو).

وأعلنت الجماعة أنها نصبت كميناً لدورية من الجيش المالي في ضواحي سوفارا، واستهدفت ثكنة للجيش المالي والفيلق الروسي في مدينة «ليري» بولاية تمبكتو بقصف مدفعي، وهاجمت مقراً لميليشيات الدونزو في غورل بوجي.

وقالت الجماعة إنها سيطرت على موقع عسكري في كينيوروبا غرب العاصمة باماكو، وآخر في منطقة تيو قرب مدينة كونا وسط البلاد، وثكنة في كواكورو بولاية موبتيفي الوسط، إضافة إلى مقرات لميليشيات الدونزو في كل من كونا بمنطقة باند جاغارا، وسومادوقو، وكاراكاني، وسيني كورو.

رد الجيش

ورداً على رواية تنظيم «القاعدة»، أعلن الجيش المالي صد هجمات إرهابية استهدفت بلدتَي كونا وسومادوغو في وسط البلاد، وأكد أن رد القوات المسلحة المالية كان «منسقاً وقوياً وحازماً»، معلناً أنها كبدت مقاتلي «القاعدة» خسائر فادحة. وأشار الجيش المالي إلى أن «عملية جوية برية متزامنة أسفرت عن دحر مجموعة إرهابية أخرى كانت تتجمع في سومادوغو؛ حيث كانت تخطط لشن هجوم ضد بلدة سوفورولاي، الواقعة أيضاً في إقليم موبتي».

وقال الجيش إن «الحصيلة البشرية والمادية لهاتين العمليتين كانت ثقيلة للغاية في صفوف الإرهابيين»، دون أن يصدر أي أرقام حول عدد ضحايا هذه العملية العسكرية، ولا الخسائر التي سُجلت فيها.


رئيس نيجيريا يشدد على «حوار الأديان» لمواجهة التحديات الأمنية

جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)
جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)
TT

رئيس نيجيريا يشدد على «حوار الأديان» لمواجهة التحديات الأمنية

جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)
جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)

أفاد الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، بأن الحوار بين الأديان يمثل المسار الوحيد لمعالجة التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، مشيراً إلى أن الجيش حقق مكاسب مهمة خلال الآونة الأخيرة في حربه على الإرهاب، ولكن تقارير جديدة اتهمت حكومته بالتقصير في حماية المدنيين، وبشكل خاص المسيحيين.

وتواجه نيجيريا تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ أكثر من 10 سنوات تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجيش النيجيري واجه مؤخراً اتهامات متكررة من جهات غربية بالتقصير في حماية المجتمعات المسيحية التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مرة، إنها تتعرض لما سماه «إبادة جماعية».

جانب من لقاء الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو مع رئيس أساقفة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول بول غالاغر في أبوجا السبت (إعلام محلي)

الحوار أولاً

استقبل الرئيس النيجيري، رئيس أساقفة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول، بول غالاغر، السبت في العاصمة النيجيرية أبوجا، وجدد في حديثه معه «التزام حكومته بمنح الأولوية للحوار بين الأديان، وتعزيز قيم السلام والوئام والتسامح بين مختلف الطوائف الدينية في نيجيريا». وأكد تينوبو أن «الجيش النيجيري حقق تقدماً كبيراً في الآونة الأخيرة»، وقال إنه «ملتزم بالحفاظ على هذه المكاسب»، مشيراً إلى أن «وقوع حادثة واحدة قد يقوض الإنجازات السابقة»، داعياً في هذا السياق إلى الحوار والحذر.

وأعلن الرئيس النيجيري أنه خصص مزيداً من الموارد لقطاع الأمن، مع تكثيف عمليات المراقبة خصوصاً في المناطق التي كانت سابقاً خارج سيطرة الدولة وسيادتها، وأكد أن الحكومة استثمرت في قطاع الشباب لمنع استغلالهم من قبل الإرهابيين وتقليل تعرضهم للأفكار المتطرفة، بوصف ذلك جزءاً من الجهود غير الحركية (الناعمة) إلى جانب العمليات العسكرية، وفق تعبيره.

يشار إلى أن تينوبو المسلم يحكم نيجيريا التي يمثل المسيحيون نحو نصف سكانها، وكثيراً ما يواجه اتهامات وتشكيكاً في مواقفه بسبب ديانته، ولكنه في تصريحاته الأخيرة قال: «نحن نبذل أيضاً جهوداً حثيثة لضمان حرية العبادة. وكما تعلمون، فإن زوجتي قسيسة في كنيسة إنجيلية، وهو ما يقلل من حدة الصبغة الدينية التي قد يتخذها الجدل الديني في بلادنا».

استهداف المسيحيين

في آخر تقرير نشرته الأمم المتحدة حول الوضع الأمني في نيجيريا، قالت الجمعية الدولية للحريات المدنية وسيادة القانون إن أكثر من 3550 نيجيرياً لقوا حتفهم جراء أنشطة الجماعات الإرهابية خلال النصف الأول من عام 2026.

وأوضحت المنظمة الأممية في تقرير نشرته الخميس الماضي، أن ضحايا الإرهاب في نيجيريا كان من بينهم 2550 مسيحياً، و1050 مسلماً، وأشار التقرير إلى تدمير 300 كنيسة وقتل 10 قساوسة واختطاف 10 آخرين، وإجبار 800 سيدة على الدخول في الإسلام خلال وجودهن في الأسر لدى تنظيم «داعش».

وقالت المنظمة إنه منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، سجلت 720 هجوماً ضد المسيحيين في نيجيريا، وهو ما يعني 120 هجوماً كل شهر، وأشارت المنظمة إلى أنه منذ بداية العام كان معدل قتل المسيحيين هو 14 قتيلاً كل يوم، واختطاف 16 يومياً.

وتحدثت المنظمة عن استهداف مجتمعات مسلمة بهجمات إرهابية، خلال الفترة نفسها، لكنها أشارت إلى أن هذه المجتمعات «تبين أنها تنتمي إلى السكان المدنيين من غير عرقية الفولاني»، متهمة ميليشيا من «الفولاني» بالتورط في هذه الهجمات «ذات الطابع العرقي».

اتهام السلطات

حمّلت المنظمة مسؤولية هذا الوضع للحكومة النيجيرية، التي قالت إنها «فشلت فشلاً ذريعاً في مواجهة هذه الجرائم، من خلال تنفيذ القوانين الجنائية المحلية، أو على الأقل التنازل عن اختصاصها القضائي لصالح المحكمة الجنائية الدولية». بل إن المنظمة ذهبت إلى اتهام السلطات النيجيرية بما قالت إنها «الإدانة الذاتية، والتواطؤ الذي لا يمكن الدفاع عنه، فضلاً عن كونه تجسيداً صريحاً لعدم الرغبة وعدم القدرة على التحرك».

ولم يصدر عن السلطات في نيجيريا أي تعليق أو رد على التقرير الأخير، إلا أنها سبق أن رفضت مثل هذه الاتهامات، مشيرة في أكثر من مرة، إلى أن الإرهاب الموجود في نيجيريا لا دين له ولا عرق، وأن ضحاياه من جميع الأديان والأعراق.

وترفض الحكومة النيجيرية اختزال التحديات الأمنية التي تعصف بها في استهداف المسيحيين، مشيرة إلى أنها تواجه أمة معقدة، حيث تبرز بالإضافة إلى مخاطر الإرهاب (داعش وبوكو حرام)، تحديات أخرى مثل اللصوصية المسلحة وعمليات الخطف الجماعي، والنزاعات بين المزارعين والرعاة، التي تتفاقم بسبب تغير المناخ والجفاف.

وأمام هذا الوضع، أعلنت الحكومة رفع ميزانية الدفاع والأمن، حيث بلغت هذا العام رقماً قياسياً يقترب من 4 مليارات دولار أميركي، كما أعلن الرئيس تينوبو حالة طوارئ أمنية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووافق على تجنيد أكثر من 50 ألف شرطي جديد.