السوداني يتجه لسحب دعمه ترشيح المالكي واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»

 السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
TT

السوداني يتجه لسحب دعمه ترشيح المالكي واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»

 السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)

فشلت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في عقد اجتماع رسمي طوال الأيام الماضية لحسم مصير مرشحها لتشكيل الحكومة، نوري المالكي، غير أن الموقف الجديد الذي عبَّر عنه «ائتلاف الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن التراجع عن دعم المالكي، من شأنه أن يزيد في خلط الأوراق داخل قيادات المكون الشيعي.

القيادي البارز في الائتلاف بهاء الأعرجي، كتب على منصة «إكس»، إن «غاية السوداني من ترشيح السيد المالكي، تمثلت بالدفع نحو إنهاء حالة الجمود السياسي والمضي صوب الاستحقاقات (الدستورية) التزاماً منه بعهده مع جمهوره، وانطلاقاً من كونه جزءاً من معادلة الحل لا طرفاً في الأزمة، وسعياً لتشكيل حكومة مقتدرة تتمتع بصلاحيات كاملة».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

وأضاف الأعرجي: «إلا أن هذا المسار، يواجه اليوم رفضاً من أطراف أساسية في الإطار التنسيقي، ومن قوى سياسية ضمن الفضاء الوطني، واعتراضاً إقليمياً ودولياً، مما يفرض ضرورة إعادة التقييم».

وفي الوقت الذي لا يزال المالكي مع ائتلافه «دولة القانون» وحزبه «الدعوة»، متمسك بترشيحه، فإن الرسائل الأميركية بما فيها المهلة التي انتهت السبت أمام «الإطار التنسيقي» لسحب ذلك الترشيح، فضلاً عن مواقف القوى السنية والكردية المتراجعة عن تأييده بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كل ذلك، ضاعف من المأزق السياسي، وحالة الشد والجذب بين قوى «الإطار».

ولم يعرف، يوم الأحد، ما إذا كان الأعرجي، يعبر عن موقف شخصي أو أن ما نشره هو موقف رسمي للائتلاف وزعيمه السوداني الذي يترأس الآن حكومة تصريف أعمال باتت تواجه مشكلات داخلية، بسبب تقلبات أسعار النفط وعدم توفر السيولة المالية الكافية لدفع رواتب الموظفين عند نهاية كل شهر.

غير أن مصدراً سياسياً مطلعاً أكَّد لـ«الشرق الأوسط»، أن «تغريدة الأعرجي هي مقدمة لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً، من قبل السوداني نفسه الذي لم يعد بوسعه الانتظار، بينما يتولى إدارة حكومة منقوصة الصلاحيات، وفي ظلّ التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، واحتمال نشوب حرب بين أميركا وإيران وإسرائيل... وضرورة وجود حكومة كاملة الصلاحيات، تواكب ما يحصل».

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «السوداني يريد أن يقول إن المهلة لا يمكن أن تكون مفتوحة. وطالما أنه لا يوجد توافق داخل قوى الإطار على المالكي، الذي اتسع نطاق رفضه والتحفظ عليه من أطراف كثيرة داخل الفضاء الوطني، فضلاً عن الموقف الأميركي الرافض له بشدة، يتعين على الإطار حسم أمره، إمَّا العودة إلى الفائز الأول وهو السوداني، أو التمديد لحكومته لسنة على الأقل كي تواجه التحديات الداخلية والإقليمية، إلى أن تتشكل حكومة جديدة بعد حسم الموقف الكردي من المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، الذي لا يزال هو الآخر معقداً».

وأوضح المصدر السياسي، أن «حركة السوداني في ترشيح المالكي بدلاً عنه لتشكيل الحكومة، كانت تستهدف قطع الطريق أمام أحد الخيارات التي كانت تفكر فيها بعض قوى الإطار التنسيقي، وهي المجيء بمرشح تسوية من خارج قاعدة الأوزان الانتخابية، وهو ما يعني من وجهة نظر السوداني، المجيء بموظف لرئاسة الوزراء وليس زعيماً له وزن انتخابي في بلد ديمقراطي تتشكل الحكومات فيه طبقاً للأوزان الانتخابية».

وأشار إلى أن «سحب دعم المالكي من قبل السوداني، يتطلب العودة إلى الفائز الأول في الانتخابات للخلاص من حالة الانسداد السياسي».

ويذكر أن قيادة «الإطار التنسيقي» التي رشحت المالكي بواقع 10 من 12 عضواً، بدأت تعيد النظر في حساباتها، بعد المهلة الأميركية لها، لحسم أمرها... علماً أن ائتلاف السوداني الذي سارع إلى التعبير عن موقف جديد، أصبح رافضاً هو الآخر لترشح المالكي، وبذلك يكون قد انضم إلى «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الخيارات التي حددها الأميركيون أمام «الإطار التنسيقي»، أحلاها من وجهة نظر المراقبين السياسيين مرّ. وأولها إعلان المالكي سحب ترشيحه، والثاني أن تقرر الأغلبية التي رشحته سحب هذا الترشيح، والخيار الثالث، المضي في ترشيحه، مما يعني «تحملها وحدها تبعات ذلك».

محاولات حزبية

على الجانب الآخر، فإن أوساط «ائتلاف دولة القانون»، و«حزب الدعوة» الذي يتزعمه المالكي، لا تزال تصر على موقفها بشأن «أحقيته» في تشكيل الحكومة. وتقول إن «الدعوة» لا يزال يراهن على إعلان موقف مؤيد من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبارزاني كان قد سارع إلى تأييد ترشيح المالكي من قبل «الإطار التنسيقي»، لكن بعد تغريدة ترمب، تغير الموقف، الأمر الذي أدى بدوره، إلى عدم حسم هوية المرشح الكردي لمنصب رئيس الجمهورية.

وفي هذا السياق، بحث وفد من «حزب الدعوة» يضم أبرز قيادات الحزب مع زعيم «الديمقراطي الكردستاني» بارزاني، ما أسماه «العلاقات التاريخية بين الحزبين» أيام المعارضة قبل إسقاط صدام حسين.

وذكر بيان صادر عن الحزب، أنه «جرى خلال اللقاء، بحث ملف الاستحقاقات الدستورية، إلى جانب مناقشة آليات تشكيل حكومة قوية وقادرة على تلبية تطلعات المواطنين، وتعزيز استقرار العملية السياسية في البلاد، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في إنجاز هذه الاستحقاقات ضمن الأطر الدستورية والقانونية».

صورة نشرها موقع مسعود بارزاني من استقباله نوري المالكي أواخر يناير الماضي في أربيل

وأضاف البيان أن الجانبين، أكدا «على تعزيز القواسم المشتركة التي تجمع حزب الدعوة الإسلامية والحزب الديمقراطي الكردستاني، وأن الزيارة تهدف إلى تعزيز هذه المشتركات والبناء عليها، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي، وتوسيع آفاق التعاون الوطني المشترك».

كما أشار البيان، إلى أنه «جرى التأكيد على عمق العلاقات التاريخية والنضالية التي جمعت الطرفين خلال مراحل مواجهة النظام البائد، وما أرسته تلك المرحلة من ثقة وتفاهم وتعاون، تشكل اليوم قاعدة راسخة لتطوير الشراكة السياسية والوطنية».

ووفقاً لـ«حزب الدعوة» في بيانه، فإن اللقاء «اختُتم بالتأكيد على تعزيز التنسيق المشترك بما يخدم العملية السياسية، ويدعم الاستقرار الوطني، ويواكب تطلعات الشعب العراقي في بناء دولة قوية عادلة ومستقرة».


مقالات ذات صلة

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

المشرق العربي مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز شراكة البلدين الاستراتيجية، وباريس تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين عراقيين رئيسيين هما: الطاقة والدفاع.

ميشال أبونجم (باريس)
رياضة عربية نيفتشي الأوزبكي هزم ضيفه القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: ضربة رأس تقود نيفتشي لحسم مواجهة القوة الجوية

سجل البديل زوران ماروشيتش هدفاً بضربة رأس متقنة في الدقيقة 83 ليفوز نيفتشي الأوزبكي 1 - صفر على ضيفه القوة الجوية العراقي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيرغانا (أوزبكستان))
المشرق العربي معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد الزيدي يناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه والوفد المرافق له مشاريع الشركة في العراق (إكس)

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

أعلن العراق، الاثنين، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه، في باريس، مشاريع الشركة التي تنفذها في العراق.

«الشرق الأوسط» (باريس)

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
TT

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار. وشدد رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، على أن «التحقيقات مستمرة للوصول إلى منفذي» الاعتداءات ضد الأراضي السعودية.

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، قد أعفى قائد عمليات محافظة ميسان (جنوب)، وأقال قائد الشرطة فيها إلى جانب مسؤولي أمن آخرين، بعد ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي استهدفت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة.

ونقلت الوكالة الرسمية عن رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن «لجنة استخبارية اكتشفت المنصة التي تم الانطلاق منها بالطائرات المسيرة داخل الأراضي العراقية»، وتابع: «التحقيق جارٍ ومستمر، مع الاستعانة بالجهد الاستخباري والفني والأدلة الجنائية، وكذلك ما يخص البصمات وغيرها من التفاصيل المتعلقة بإكمال التحقيق للوصول إلى من قام بارتكاب هذا الفعل».

وأكد معن أن «التركيز منصب على من ارتكب الفعل، وهناك رؤية جديدة وخط جديد، الغاية منه الإصرار على عدم إعطاء أي فرصة لمن يحاول خلط الأوراق أو جر العراق إلى ما لا نريده».

وشدد المسؤول الأمني على أن العراق لا يسمح بأي اعتداء على دول المنطقة، مبيناً أنه «يسعى لأن يكون نقطة التقاء إيجابية في الشرق الأوسط والعالم أجمع». ولفت إلى أنه «جرى التواصل مع الجانب السعودي، لتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة».

وكانت إيران دخلت على الخط بعدما طلبت من العراق رسمياً المشاركة في التحقيق، وهو ما وافق عليه الزيدي، وفق المتحدث العسكري باسم الحكومة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً بافل طالباني في طهران الثلاثاء (إعلام الاتحاد الوطني)

مباحثات طالباني - عراقجي

سياسياً، أجري زعيم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، سلسلة اجتماعات مع القادة الإيرانيين خلال زيارة قام بها، الثلاثاء، إلى طهران، ابتدأها بلقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن زيارة طالباني إلى طهران تأتي بدعوة من وزير الخارجية الإيراني، وفي إطار المشاورات المستمرة التي تجريها إيران مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق، بهدف توسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والتعاون الاقتصادي وأمن الحدود.

وجاءت زيارة المسؤول الكردي لطهران بعد يوم من تعرض مناطق مختلفة في السليمانية، معقل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى هجوم بخمسة صواريخ يعتقد أنها إيرانية، ما يدفع مصادر ومراقبين إلى ترجيح أن تركز الزيارة على الملف الأمني.

وقال بيان لحزب «الاتحاد الوطني» إن الاجتماع بين طالباني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، «ناقش آخر المتغيرات السياسية والتطورات العسكرية في المنطقة، وأن جلال طالباني أكد على أن المشكلات تحتاج إلى حل سلمي وحوار مستمر».

ونقل البيان عن طالباني تأكيده على جهود حزبه لـ«ترسيخ السلام وتهدئة الأوضاع، وأن إقليم كردستان يحترم أمن وسيادة دول الجوار، ويربطنا مع الشعب الإيراني تاريخ مشترك وعريق».

رسالة إلى طهران

بدوره، يرجح مصدر كردي رفيع أن يطرح طالباني على الجانب الإيراني مجموعة كبيرة من المسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية، بالنظر للوفد الكبير الذي يرافقه.

ولا يستبعد المصدر أن «يقوم طالباني بنقل رسالة من واشنطن إلى طهران، بالنظر للعلاقات الجيدة التي تربط طالباني وحزبه بالعاصمتين».

لكنه يتفق مع وجهة النظر التي تعطي الأولوية للملف الأمني، بالنظر لكثرة الهجمات التي شنتها إيران وفصائلها في العراق على كردستان بذريعة وجود بعض الأحزاب الكردية الإيرانية داخل الإقليم.

وطبقاً لبعض الإحصاءات والمصادر، فإن ما لا يقل عن 6 أحزاب كردية معارضة لطهران تعمل داخل العراق ضمن حدود إقليم كردستان، وضمنها «الحزب الديمقراطي» الكردستاني الإيراني وحزب «الحياة الحرة - بيجاك»، بجانب «حزب العمال الكردستاني» المعروف باسم «كومله».

واتفقت هذه الأحزاب مطلع العام الحالي على توحيد صفوفها السياسية لتشكيل تحالف مشترك يُعرف باسم «ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران» في تحرك يبدو أنه يسعى لمواكبة التطورات الإقليمية والصراع المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد ينجم عنه من نتائج.

ويرى المصدر أن «مناقشة الأوضاع الأمنية مع طهران بات يمثل أولوية للسليمانية ولكردستان بشكل عام، بالنظر لما تخلفه من مخاوف وأضرار بالأرواح والممتلكات، ولا أستبعد أن يطلب طالباني من الجانب الإيراني الضغط على فصائلها وحلفائها في الداخل العراقي تقليل الضغط والهجمات على الإقليم».

ورغم التأكيدات الإقليمية والاتحادية العراقية للجانب الإيراني بعدم السماح بمهاجمتها من داخل الأراضي العراقية، فإن إيران وفصائلها مستمرة ومنذ أشهر طويلة على استهداف الإقليم بشتى الذرائع.

ووقعت بغداد وطهران عام 2023 مذكرة تفاهم أمنية عسكرية وشاملة بهدف تأمين الحدود المشتركة بين البلدين وتحييد المعارضة الإيرانية داخل الأراضي العراقية في كردستان، وإغلاق ونقل مقارها بنحو 50 كيلومتراً بعيداً عن الحدود الإيرانية، غير أن تلك التدابير لم تمنع الجانب الإيراني من مواصلة الهجمات على كردستان.

Your Premium trial has ended


لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
TT

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب ) عام 2020، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الثلاثاء.

وقال المصدر إن المحامي العام التمييزي طلب من المحقق العدلي «توجيه الاتهام مباشرة إلى (الرئيس السابق ميشال) عون» على اعتبار أنه «كان على علم مسبق بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ وبخطورتها، من دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع».

وأشار المصدر إلى أن المحامي العام التمييزي سلّم الثلاثاء مطالعته بشأن الملف للمحقق العدلي، وحدّد فيها مسؤوليات أكثر من سبعين شخصا، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون سبق أن ادّعى عليهم الأخير.

ويبقى القرار الاتهامي من صلاحية المحقق العدلي، الذي يُتوقع أن يصدره خلال الأسابيع المقبلة.


أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

يسعى الأكراد السوريون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم في الوقت الذي تعيد فيه دمشق فرض سلطتها على المناطق الكردية التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي خلال الحرب الأهلية التي استمرت سنوات، ورحّبوا بمرسوم يسمح بتدريس بعض المواد باللغة الكردية، لكنهم أشاروا إلى أنه لا يلبي مطلبهم بمنهج دراسي كامل باللغة الكردية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبرزت هذه القضية في بداية أول عام دراسي منذ إعادة دمج المناطق السورية ذات الأغلبية الكردية في الدولة بموجب اتفاقيات بين دمشق والسلطات التي يقودها أكراد. واحتج التلاميذ في المناطق الكردية على تطبيق منهج دراسي جديد باللغة العربية.

ويُعد دور اللغة الكردية مسألة حساسة بالنسبة للأكراد. فقد كانت محظورة في المدارس في عهد عائلة الأسد، التي كانت تتبنى أفكار حزب البعث القومية العربية، لكنها ازدهرت خلال سنوات حكم الأكراد الذاتي في شمال سوريا.

وأطاحت المعارضة بالرئيس بشار الأسد في عام 2024. ويواجه أكراد سوريا حالياً واقعاً سريع التغيّر بعد أن استولت الدولة بقيادة الرئيس أحمد الشرع على المناطق التي كان يديرها الأكراد في هجوم شنته في يناير (كانون الثاني)، ما مهد الطريق لمفاوضات بشأن كيفية دمج مؤسساتهم الأمنية والمدنية، في الوقت الذي يسعى فيه الأكراد إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من مكاسبهم.

وقبل بدء العام الدراسي، أصدرت وزارة التربية والتعليم مرسوماً تعترف فيه بأن الكردية لغة وطنية ستدرس في المناطق التي يشكل فيها الأكراد جزءاً كبيراً من السكان، مستجيبة بذلك لمطلب كردي منذ فترة طويلة.

لكن الأكراد، الذين تلقوا تعليمهم باللغة الكردية بشكل شبه كامل منذ عام 2012، يعترضون على هذا القرار لأنه يقصّر تدريس اللغة الكردية على ثلاث حصص أسبوعياً.

وقال مسؤولون أكراد إن المرسوم أتاح خيار تدريس الجغرافيا والتاريخ والعلوم الاجتماعية والفلسفة باللغة الكردية، لكن العلوم والرياضيات ستدرس باللغة العربية بموجب الترتيبات الجديدة.

وقالت سوزان علي (16 عاماً): «درست اللغة الكردية منذ بداية دراستي وحتى الصف الحادي عشر، والآن يقولون إنهم سيخصصون ثلاث حصص دراسية فقط للغة الكردية. هذا أمر غير مقبول».

وأضافت: «نصف المنهج باللغة الكردية والنصف الآخر باللغة العربية، لا يمكننا الدراسة باللغة العربية. يجب أن ندرس بلغتنا الأم لأننا درسنا باللغة الكردية منذ البداية ويجب أن نستمر على ذلك حتى الجامعة».

وقالت ميرفا أمو (18 عاماً) إنها احتجت للمطالبة «بالعودة إلى المنهج السابق الذي كانت تدرس فيه جميع المواد باللغة الكردية»، وإنها ستواصل التظاهر.

ولم ترد وزارة التعليم على طلب للتعليق.

وقال وزير التعليم محمد عبد الرحمن تركو أمام البرلمان، أمس الاثنين، إن هناك رأيين، أحدهما يدعو إلى تدريس اللغة الكردية مع المواد الأخرى، والآخر يدعو إلى ترجمة المنهج الدراسي بالكامل إلى اللغة الكردية.

وأضاف، في مقتطفات من الجلسة نشرتها شبكة «عفرين الآن» الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ترجمة المنهج بالكامل إلى اللغة الكردية أمر صعب جداً بسبب ضرورة توفير معلمين لجميع التخصصات، متسائلاً كيف سيستكمل الطالب دراسته الجامعية.

طلاب يسيرون في مدرستهم في أول يوم من العام الدراسي الجديد في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

خطوة «جيدة» لكنها لا ترقى إلى مستوى آمال الأكراد

أكراد سوريا جزء من مجموعة عرقية وجدت نفسها بلا دولة عندما تشكلت حدود الشرق الأوسط الحديث في أعقاب سقوط الإمبراطورية العثمانية.

وفرضت جماعات كردية سيطرتها على مساحات شاسعة من شمال سوريا بعد عام 2011، وشكلت جماعة مسلحة قوية حاربت تنظيم «داعش»، إلى جانب قوات أميركية، وأقامت حكماً ذاتياً كانت تأمل في الحفاظ عليه.

لكن قبضتهم تراجعت عقب الهجوم الحكومي في يناير، وبسبب دعوة واشنطن لهم للاندماج مع دمشق.

وتمخضت المفاوضات منذ ذلك الحين عن حل القوات التي يقودها الأكراد ودمجها في وزارة الدفاع.

وقالت إلهام أحمد، وهي مسؤولة سورية كردية، إن المرسوم يمثل «خطوة أولية جيدة» لكنه لا يلبي «مطالب مجتمعنا».

وأضافت لوكالة «رويترز»: «نعتقد أن جميع المواد الدراسية ينبغي تدريسها باللغة الكردية، إلى جانب الإنجليزية والعربية ولغات أخرى، لا سيما في هذه المناطق. من الضروري للشعب الكردي أن يتعلم بلغته الأم، ومع ذلك فإن ما نراه الآن يُعد خطوة (إيجابية)».

ومضت تقول إن الدستور الجديد ينبغي أن يكرس الحق في التدريس باللغة الكردية.

ويتحدث أكراد سوريا الكرمانجية، وهي لهجة من اللغة الكردية تكتب بأحرف لاتينية. وتنتمي اللغة الكردية إلى عائلة اللغات الهندو-أوروبية، لذا فهي تختلف عن اللغة العربية.

معلّم يدعو إلى فترة انتقالية

تعهد الشرع بحماية حقوق الأقليات، كما عيّن مظلوم عبدي، القائد السابق للقوات الكردية التي جرى حلها، مستشاراً في الرئاسة السورية.

وكانت اللغة الكردية تدرس سراً في عهد الأسد.

وعبّر معلم يدعى محمد أحمد عن توقعه أن يواجه الطلاب الذين لم يتعلموا إلا باللغة الكردية صعوبات، وطالب بفترة انتقالية مدتها عام أو عامان.

وقال: «بالنهاية والله نتمنى أن الأمور تمشي بسهولة وبسلاسة. kتقبل وضع المنطقة هنا بالأخص أن هناك حساسية تتصل بهذه النقاط».