رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»
TT

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

بين المهلة التي حملتها آخر الرسائل الأميركية إلى بغداد، وانتهت أمس الخميس، وبين تصاعد التهديدات الأميركية لإيران، تجد بغداد نفسها أمام اختبار يضع العملية السياسية، بعد عقدين على إسقاط النظام السابق، في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

فللمرة الأولى منذ إجراء أول انتخابات برلمانية عام 2005 وتشكيل أول حكومة منتخبة عام 2006، تواجه الطبقة السياسية مأزقاً حاداً مصدره القوة العظمى التي تولت إسقاط النظام العراقي السابق، وجاءت بمعظم قيادات النظام السياسي الحالي، ومن بينهم زعيم «دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق، والباحث عن ولاية ثالثة، نوري المالكي، من المنافي التي كانت الولايات المتحدة أحد أبرزها.

وتعد واشنطن الراعي الأبرز للنظام السياسي الذي تشكل بعد 2003، وهي التي وقعت، خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن والمالكي، «اتفاقية الإطار الاستراتيجي» عام 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في 2009، وتشمل مجالات متعددة. ولا يزال المالكي يقدم الاتفاقية باعتبارها أحد أهم إنجازاته في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة.

وتصاعد التوتر في الآونة الأخيرة على خلفية اتهامات أميركية للمالكي بالانحياز إلى إيران، قبل أن يرفض الرئيس دونالد ترمب توليه رئاسة الحكومة مجدداً عبر تغريدة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، في رسالة سياسية مباشرة أغلقت عملياً الباب أمام عودته إلى السلطة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي الدكتور عباس عبود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ما جرى «تطور غير مسبوق في سياق العلاقة بين واشنطن وبغداد بعد عام 2003»، مذكّراً بأن البلدين دخلا منذ ذلك الوقت «عهداً جديداً»، وأن الولايات المتحدة «أسهمت في إسقاط النظام السابق وجاءت بهذا النظام، وتتحمل أخلاقياً مسؤولية الحفاظ عليه».

غير أن عبود يلفت إلى أن العراق اليوم «أمام أميركا مختلفة عن تلك التي كانت عند إسقاط نظام صدام حسين، حين كانت مهووسة بتصدير القيم»، مشيراً إلى أنها تتحرك الآن «برؤية واستراتيجيات مختلفة أثّرت كثيراً في علاقتها بالعراق».

ويرى عبود أن علاقة ترمب بالعراق «تبدو مختلفة عن علاقة من سبقوه في الرئاسة»، معتبراً أن «الساسة العراقيين فشلوا في إقامة علاقة مميزة معه، رغم أنه يملك علاقات شخصية مع عدد من قادة المنطقة، باستثناء العراق»، بما في ذلك أن تواصله مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني «يتم عبر مبعوثه السابق إلى العراق مارك سافايا».

وفي موازاة الرسائل الأميركية التي نُقلت عبر السفارة العراقية في واشنطن، وجولات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشو هاريس على القيادات السياسية، بدأت القوى العراقية تتقاذف مسؤولية تأخير حسم الاستحقاقات الدستورية. فالحزبان الكرديان لم يتمكنا من الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، فيما أخفق «الإطار التنسيقي» الشيعي، رغم ترشيحه المالكي بأغلبية واضحة، في استكمال مسار تشكيل الحكومة؛ تارة بسبب استمرار الخلاف الكردي - الكردي، وتارة أخرى تحت وطأة الضغوط الأميركية.

ومع تجاوز السقوف الزمنية الدستورية، طلبت رئاسة البرلمان من المحكمة الاتحادية تفسيراً بشأن المدة التي يمكن أن يستمر فيها البرلمان من دون رقابة أو تشريع، في ظل عدم تشكيل الحكومة رغم وجود مرشح محتمل في حال انتخاب رئيس الجمهورية. وحتى الآن، لم تعلن المحكمة الاتحادية موقفاً واضحاً.

ويعتبر عبود أن هذه التطورات تكشف «غياب الحضور العراقي في واشنطن»، فضلاً عن «إخفاق الإطار التنسيقي في أن يكون قوة مؤثرة في صناعة القرار الأميركي، في وقت يعاني فيه من الانقسام والصراع بين مكوناته». ويشير إلى أن المسألة «أكبر من بقاء المالكي على لائحة الترشيح أو استقالته»، مؤكداً أن الأزمة تعكس خللاً أعمق في إدارة العلاقة مع واشنطن.

وخلص عبود إلى أن «الموضوع لم يعد يتعلق بشخص أو بمنصب، بل بطبيعة العلاقة التي قامت بعد 2003 وكيف تدار اليوم»، مضيفاً أن الطبقة السياسية «لم تستوعب بعد أن قواعد اللعبة تغيّرت، وأن إدارة العلاقة مع واشنطن لم تعد تحتمل الانقسام والارتباك كما في السابق».


مقالات ذات صلة

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

انتقادات في العراق لاستغلال الجواهري في إعلان رمضاني

فجَّر إعلان رمضاني ترويجي لمنصة عراقية، موجة انتقادات واسعة في العراق بعد إظهاره الشاعر محمد مهدي الجواهري، بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهو يقدم الشاي.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

خاص غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

فجر إعلان ترويجي أنتجته منصة محلية برعاية شركات متعددة انتقادات واسعة في العراق، نظراً لمحتوى وصف بـ«غير المسؤول»، وفقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي وزير العدل العراقي خالد شواني (واع)

العراق وروسيا يبحثان تبادل محكومين بالسجون

دعا وزير العدل العراقي خالد شواني، الأربعاء، حكومة روسيا إلى أهمية تنظيم ملف تبادل المحكومين بين بغداد وموسكو.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي صوّت على تثبيت الفريق أول عبد الأمير يار الله (الثاني من اليسار) رئيساً لأركان الجيش (وزارة الدفاع)

تعيين رئيس أركان الجيش يقسم البرلمان العراقي

اندلع سجال حاد تحت قبة البرلمان العراقي، أمس (الثلاثاء)، خلال تصويت على تثبيت رئيس أركان الجيش، في مشهد عكس عمق الانقسامات السياسية.

حمزة مصطفى (بغداد)

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
TT

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)

أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وجاء في إخطار، وُجه إلى لجان في الكونغرس خلال وقت سابق من الشهر الحالي، وحصلت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، أن وزارة الخارجية تعتزم «تنفيذ نهج تدريجي لاستئناف محتمل لعمليات السفارة في سوريا».

وأشار الإخطار، المؤرخ بتاريخ 10 فبراير (شباط)، إلى أن الإنفاق على هذه الخطط سيبدأ خلال 15 يوماً، أي الأسبوع المقبل، دون تحديد جدول زمني لاستكمالها أو لموعد عودة الموظفين الأميركيين إلى دمشق بشكل دائم.

ووفق «أسوشييتد برس»، تدرس الإدارة الأميركية خيار إعادة فتح السفارة منذ العام الماضي، وتحديداً بعد وقت قصير من سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقد وضعت الإدارة هذه الخطوة كأولوية قصوى على جدول أعمال توم باراك، سفير الرئيس دونالد ترمب لدى تركيا ومبعوثه الخاص إلى سوريا.


إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.


8 قتلى في غارات إسرائيلية على شرق لبنان وجنوبه

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

8 قتلى في غارات إسرائيلية على شرق لبنان وجنوبه

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

سقط في لبنان ثمانية قتلى على الأقل، الجمعة، في غارات إسرائيلية على شرق البلاد وجنوبها، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «حزب الله» وحليفته حركة «حماس» الفلسطينية.

وقال مصدر في «حزب الله» لوكالة الصحافة الفرنسية إن أحد قادته العسكريين من بين القتلى في الغارات التي استهدفت منطقة البقاع.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

تواصل إسرائيل شن غارات منتظمة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عقب أكثر من عام من الاشتباكات، وعادة ما تقول إنها تستهدف الحزب لكنها تستهدف أيضا أحيانا حركة «حماس».

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن الغارات الإسرائيلية في البقاع «أدت في حصيلة أولية الى سقوط ستة شهداء وأكثر من 25 جريحا توزعوا على مستشفيات المنطقة».

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم مقرات لـ«حزب الله» في منطقة بعلبك.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات من ضربات إسرائيلية على عين الحلوة، أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في البلاد، أسفرت عن مقتل شخصين، وفق وزارة الصحة اللبنانية، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مقرا لحركة «حماس».

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام أن مسيّرة إسرائيلية استهدفت المخيم الملاصق لمدينة صيدا عاصمة الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «مقرا كان يعمل منه مخربون من منظمة حماس» في المخيم. وأضاف في بيان أنه يعمل «ضد ترسّخ منظمة حماس» في لبنان و«سيواصل العمل بقوة ضد مخربي منظمة حماس الإرهابية في كل مكان يعملون فيه».

مشهد عام لمدينة بعلبك في البقاع اللبناني (رويترز)

ودانت «حماس» في بيان لها الهجوم الذي قالت إنه أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وأعربت عن رفضها «الادعاءات التي يسوقها جيش الاحتلال»ن مؤكدة أنها «ذرائع واهية لا تصمد أمام الوقائع، وأن المقر الذي تم استهدافه تابع للقوة الأمنية المشتركة المنوط بها حفظ الأمن والاستقرار في المخيم».

وتعهدت الحكومة اللبنانية العام الماضي بنزع سلاح «حزب الله» الذي خرج ضعيفا من الحرب مع إسرائيل التي أودت بآلاف من مقاتليه وعدد كبير من قادته وأبرزهم أمينه العام حسن نصر الله وقائده العسكري فؤاد شكر.

وقال الجيش اللبناني الشهر الماضي إنه أكمل المرحلة الأولى من الخطة التي تغطي المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية وصولا إلى نهر الليطاني.

لكن إسرائيل التي تتهم «حزب الله» بإعادة التسلح، انتقدت التقدم الذي أحرزه الجيش ووصفته بأنه غير كافٍ.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا الواقعة على مسافة نحو أربعين كيلومترا الى الجنوب من العاصمة بيروت.