كيف تخطط الصين للهيمنة على التجارة العالمية بعد مرحلة ترمب؟

بكين تسعى لعقد 20 اتفاقية تجارة حرة وسط الرسوم الجمركية الأميركية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الأعمال والتجارة بيتر كايل خلال زيارة شنغهاي بالصين في يناير الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الأعمال والتجارة بيتر كايل خلال زيارة شنغهاي بالصين في يناير الماضي (رويترز)
TT

كيف تخطط الصين للهيمنة على التجارة العالمية بعد مرحلة ترمب؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الأعمال والتجارة بيتر كايل خلال زيارة شنغهاي بالصين في يناير الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الأعمال والتجارة بيتر كايل خلال زيارة شنغهاي بالصين في يناير الماضي (رويترز)

ترى الصين فرصة سانحة لتحويل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من مسألة ضدها إلى فائدة لمصلحتها، وذلك عبر إعادة تشكيل التجارة العالمية بطرق تحمي اقتصادها؛ البالغ 19 تريليون دولار، من الضغوط الأميركية على المدى البعيد.

ووجدت «رويترز» أن بكين تستغل حالة عدم اليقين التي أحدثها ترمب، في محاولة لدمج قاعدة الصين الصناعية الضخمة في أكبر التكتلات الاقتصادية بالعالم، بما في ذلك «الاتحاد الأوروبي» ودول الخليج، و«اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادئ». تتضمن هذه الجهود تسريع وتيرة إبرام نحو 20 اتفاقية تجارية، استغرقت سنوات كثيرة من الإعداد، على الرغم من المخاوف الواسعة النطاق بشأن فائض الإنتاج الصيني، وعدم تكافؤ فرص الوصول إلى الأسواق، وضعف الطلب المحلي.

ويكشف تحليل أجرته «رويترز» لمائة مقال باللغة الصينية، كتبها باحثون تجاريون مدعومون من الدولة منذ عام 2017، عن مسعى ممنهج من قبل مستشاري السياسة الصينيين إلى محاكاة السياسة التجارية الأميركية وتحييد استراتيجية الاحتواء التي تنتهجها واشنطن. وتطبق الصين الآن هذه الخطة.

وكانت الاتفاقية التي جرى التوصل إليها مع كندا خلال زيارة رئيس الوزراء، مارك كارني، بكين في يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي تخفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، أولى الاتفاقيات الكثيرة التي تهدف إلى كسر النفوذ الأميركي، وفقاً لمقابلات مع 10 أشخاص، من بينهم مسؤولون صينيون ودبلوماسيون تجاريون.

* هدف يستحق الثمن

وقال مسؤول صيني معلقاً على أجندة ترمب التجارية: «لا تقاطع خصمك عندما يرتكب خطأً». ويُظهر التقرير، المُستند إلى أكثر من ألفي ورقة بحثية بشأن استراتيجيات التجارة، التي حظيت بموافقة «الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية» وجامعة بكين، وهما الجهتان الاستشاريتان لكبار القادة، أن خبراء السياسة العامة يُقرّون عموماً بأن التغيير الهيكلي المؤلم ثمنٌ يستحق الدفع مقابل هيمنة الصين طويلة الأمد على التجارة العالمية. وقال دبلوماسيان غربيان إن بكين، في حال نجاحها، يُمكنها قلب سياسة التجارة الأميركية، التي استمرت أكثر من عقد من الزمن، رأساً على عقب، وذلك بوضع نفسها في قلب نظامٍ متعدد الأطراف جديدٍ تُشكّله الصين.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، الباحثة في «مركز بروجيل للأبحاث»: «أمام الصينيين فرصة ذهبية الآن».

وعند سؤاله عن نهج الصين، قال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إنه ليس من المُستغرب أن تسعى الدول ذات الفوائض التجارية الكبيرة إلى الحفاظ على العولمة. وأضاف: «يعمل الرئيس ترمب على إصلاح المشكلات التي سببتها العولمة للولايات المتحدة، بينما تسعى دول أخرى إلى تعزيزها مع تراجع حرية الوصول إلى أسواقها».

* الركائز الأساسية

ويعكس هذا التحولُ في لهجة الصين حساباتِها. فقبل عام، كانت بكين تستحضر ماو تسي تونغ وقدرته على صد الغرب في الحرب الكورية بالدعاية العسكرية. والآن، بينما تستعد الصين لاستقبال ترمب في أبريل (نيسان) المقبل، يُجري دبلوماسيوها جولات حول العالم لحث الشركاء التجاريين على الانضمام إليها في الدفاع عن التعددية والتجارة الحرة. وفي يناير الماضي، أوفدت الصين كبير دبلوماسييها إلى ليسوتو، التي فرض عليها ترمب في البداية تعريفة جمركية بنسبة 50 في المائة، للتعهد بالتعاون التنموي. ويوم السبت، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن الصين ستطبّق «صفر» تعريفات جمركية على الواردات من 53 دولة أفريقية. وفي الوقت نفسه، تروج الصين لأنظمة جمركية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لجيرانها، وتعمل على تطوير البنية التحتية الرقمية التي تدعم التجارة... وتؤكد هذه التحركات هدفاً محدداً في وثائق السياسة؛ هو ترسيخ مكانة الصين في التجارة العالمية لدرجة لا تسمح للشركاء بالانفصال تحت ضغط الولايات المتحدة.

وكتب ني فينغ، الباحث في «معهد الدراسات الأميركية» التابع لـ«الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية»، عام 2024: «في مواجهة المنافسة الاستراتيجية الأميركية مع الصين، ينبغي أن يصبح (منع الانفصال) محور تركيز الصين الرئيسي». ويعمل المسؤولون الصينيون حالياً على تسريع وتيرة المحادثات التجارية المتوقفة. ومنذ عام 2017، تتفاوض الصين مع دول كثيرة من بينها هندوراس وبنما وبيرو وكوريا الجنوبية وسويسرا.

وصرح المتحدث باسم وزارة التجارة، هي يونغ تشيان، لوكالة «رويترز»، خلال زيارة كارني، دون الخوض في التفاصيل: «نحن على استعداد للتفاوض بشأن اتفاقيات تجارية واستثمارية ثنائية وإقليمية مع الدول والمناطق المهتمة». وفاجأ وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، المفاوضين الأوروبيين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بطرحه احتمالية إبرام اتفاقية تجارة حرة مع «بروكسل» خلال محادثات مع نظيره الإستوني. وفي يناير الماضي، اتفق رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، على إطلاق دراسة جدوى لـ«اتفاقية تجارة الخدمات» التي من شأنها تخفيف الحواجز أمام الشركات البريطانية. وصرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه سيسعى إلى إقامة «شراكات استراتيجية» مع الصين خلال رحلة الأسبوع المقبل.

* فائض ضخم

من جهة أخرى، جعل وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، الانضمام إلى «الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ» أولويةً قصوى. وتعود جذور هذه الاتفاقية إلى «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ» المدعومة من الولايات المتحدة، التي طُوّرت جزئياً لمواجهة الصين قبل انسحاب واشنطن منها عام 2017. لكن الفائض التجاري الصيني الضخم يُعقّد الأمور؛ إذ يخشى بعض الدول الأعضاء أن يستغلّ المصنّعون الصينيون تحسّن وصولهم إلى الأسواق لتهريب فائض السلع منخفضة التكلفة إلى الخارج، في حين لا يزال الطلب المحلي في الصين ضعيفاً.

وأقرّت ويندي كاتلر، كبيرة المفاوضين في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، بشأن «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ»، بوجود فرصة سانحة أمام بكين لدعم التجارة والتعددية، لكنها قالت إن الصين بحاجة إلى تجاوز مجرد الكلام. وقالت كاتلر لوكالة «رويترز»: «مع اختلالاتها التجارية الهائلة، فضلاً عن بعض الإجراءات القسرية التي تتخذها الآن ضد دول مثل اليابان، يصعب تصوّر كيف ستُطبّق هذه الاتفاقية على أرض الواقع».

ورفض دبلوماسي تجاري أوروبي رفيع المستوى مبادرات بكين، ووصفها بأنها «دعاية صينية بحتة»، مؤكداً أن «بروكسل» لا تنوي إبرام أي اتفاقية تجارية. إلا إن المستشارين الصينيين لم يتراجعوا. وفي حديثه لوكالة «رويترز»، أشار أحدهم إلى أن «الاتحاد الأوروبي» والصين تفاوضا على اتفاقية استثمار تاريخية عام 2020 خلال الولاية الأولى لترمب. إلا إن الاتفاقية جُمّدت عام 2021 قبل دخولها حيز التنفيذ وسط خلاف بشأن عقوبات حقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

الاقتصاد شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.35 في المائة خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

حققت الأسواق الآسيوية مكاسب محدودة، الثلاثاء، بعدما خفت موجة التفاؤل الأولية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في ميدان «تيانانمين» الشهير وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«فيتش» تثبت تصنيف الصين الائتماني رغم التحديات

أكدت وكالةُ «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيفَ السيادي طويل الأجل للصين عند مستوى «إيه» مع «نظرة مستقبلية مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إشارة مرور أمام مقر «بنك اليابان المركزي» بالعاصمة طوكيو (رويترز)

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان رغم «اتفاق إيران»

قال كبير الاقتصاديين السابق في «البنك المركزي الياباني» إن الاتفاق بين أميركا وإيران لن يغير على الأرجح خطوة رفع أسعار الفائدة المتوقعة من «بنك اليابان»...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية فيما تبدو شاشة عملاقة تعرض حركة الأسواق (إ.ب.أ)

حرب إيران تُبرز السندات الصينية ملاذاً آمناً مفاجئاً

زادت شهية مديري الأصول العالميين لإضافة السندات الحكومية الصينية إلى محافظهم الاستثمارية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

رغم تقلبات الأسعار... البنوك المركزية تتمسك بالذهب وتعتزم زيادة احتياطياتها في 2027

موظف يضع سبائك ذهب داخل خزائن البنك الوطني الكازاخستاني في مدينة ألماتي (رويترز)
موظف يضع سبائك ذهب داخل خزائن البنك الوطني الكازاخستاني في مدينة ألماتي (رويترز)
TT

رغم تقلبات الأسعار... البنوك المركزية تتمسك بالذهب وتعتزم زيادة احتياطياتها في 2027

موظف يضع سبائك ذهب داخل خزائن البنك الوطني الكازاخستاني في مدينة ألماتي (رويترز)
موظف يضع سبائك ذهب داخل خزائن البنك الوطني الكازاخستاني في مدينة ألماتي (رويترز)

أظهر استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية يعتزم زيادة احتياطياته من الذهب خلال العام المقبل، في مؤشر على استمرار جاذبية المعدن النفيس بوصفه أداة للتحوط وحفظ القيمة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

وأوضح المجلس، الثلاثاء، أن نسبة قياسية بلغت 45 في المائة من مديري الاحتياطيات الذين شملهم الاستطلاع تتوقع زيادة حيازات مؤسساتها من الذهب خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، بارتفاع قدره نقطتان مئويتان مقارنة بالعام الماضي، وفق «رويترز».

في المقابل، توقعت غالبية المشاركين، البالغة 54 في المائة من أصل 74 بنكاً مركزياً شاركت في الاستطلاع السنوي الذي أُجري بين الخامس من فبراير (شباط) والتاسع عشر من مايو (أيار)، أن تبقى احتياطياتها من الذهب دون تغيير، فيما رجّح 1 في المائة فقط تراجع تلك الحيازات.

وجاءت معظم الردود بعد اندلاع الصراع في الشرق الأوسط أواخر فبراير، وهو الحدث الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسعار الذهب خلال تلك الفترة.

وقال رئيس قطاع البنوك المركزية في مجلس الذهب العالمي، شاوكاي فان، إن البنوك المركزية لا تزال تنظر إلى الذهب بوصفه أصلاً استراتيجياً مهماً، وإن التراجع الأخير في الأسعار لم يغيّر قناعاتها بشأن أهميته في إدارة الاحتياطيات.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مما دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع بنحو 3 في المائة يوم الاثنين.

وحسب شركة «ميتالز فوكس» المتخصصة في أبحاث المعادن، من المتوقع أن يتراجع الطلب الصافي للبنوك المركزية على الذهب من حيث الكمية بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي خلال عام 2026، إلا أنه سيظل أعلى بكثير من المستويات المسجلة قبل عام 2022، الأمر الذي يُبقي على أحد أبرز عوامل الدعم الأساسية للسوق.

وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن 93 في المائة من المشاركين في الاستطلاع يمتلكون بالفعل احتياطيات من الذهب، مقارنة بـ81 في المائة قبل عام، مما يعكس اتساع الاعتماد على المعدن النفيس ضمن استراتيجيات إدارة الاحتياطيات الرسمية.

وعند سؤالهم عن أسباب الاحتفاظ بالذهب، أشار 90 في المائة من المشاركين -وهي أعلى نسبة تُسجّل على الإطلاق- إلى أدائه القوي خلال فترات الأزمات. كما برزت عوامل أخرى، من بينها دوره بوصفه مخزناً للقيمة على المدى الطويل وأداة فعّالة لتنويع المحافظ الاحتياطية.

كما حظي الذهب بتقدير واسع بوصفه وسيلة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، إذ رأى 85 في المائة من المشاركين من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية أن هذه الميزة تمثّل أحد أبرز دوافع الاحتفاظ به.

وفي ظل استمرار بعض البنوك المركزية في إعادة تنظيم مواقع تخزين احتياطياتها، أفاد 9 في المائة من المشاركين بأنهم زادوا حجم الذهب المخزن محلياً خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقارنة بـ5 في المائة خلال العام السابق، في حين أشار 10 في المائة إلى أنهم عملوا على تنويع مواقع التخزين الخارجية، ارتفاعاً من 2 في المائة فقط قبل عام.

أما خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، فتخطط 7 في المائة من البنوك المركزية لزيادة حجم الذهب المخزن داخل بلدانها، في حين يعتزم 9 في المائة تنويع مواقع التخزين الخارجية، بهدف تقليص المخاطر وتعزيز المرونة التشغيلية.

ولم يطلب مجلس الذهب العالمي من البنوك المركزية تحديد الجهات أو المواقع التي يُعاد منها الذهب إلى أراضيها في إطار عمليات إعادة الاحتياطيات إلى الداخل.

ومع ذلك، أظهرت أبحاث المجلس أن «بنك إنجلترا» لا يزال الموقع الأكثر استخداماً لتخزين احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، يليه التخزين المحلي داخل الدول، ثم بنك التسويات الدولية.


«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)

أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.35 في المائة خلال اجتماعه الثلاثاء، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد، مع إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً إذا استدعت الظروف ذلك.

وقال بنك الاحتياطي الأسترالي إن الاقتصاد يشهد تباطؤاً نتيجة تشديد الأوضاع المالية، إلا أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة وتحتاج إلى مزيد من الضبط للوصول إلى المستويات المستهدفة.

وأكد البنك في بيانه أنه «سيفعل كل ما يلزم لخفض التضخم»، بما في ذلك رفع سعر الفائدة مجدداً إذا تطلب الأمر.

وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير (شباط)، في إطار محاولاته لكبح الضغوط التضخمية المستمرة، والتي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وجاء قرار التثبيت في ظل مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تراجع أسعار النفط نتيجة التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط، ما خفف بعض الضغوط التضخمية العالمية.

ويرى محللون أن البنك المركزي اختار التريث في هذه المرحلة لمراقبة تأثير التشديد النقدي السابق على الاقتصاد، مع الاحتفاظ بخيار العودة إلى رفع الفائدة إذا استمر التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.


«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

خفّض بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار خام برنت القياسي للربع الرابع من العام الجاري إلى 80 دولاراً للبرميل بدلاً من 90 دولاراً في تقديراته السابقة، كما قلّص متوسط توقعاته لعام 2027م إلى 75 دولاراً بدلاً من 80 دولاراً، وذلك في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران على اتفاقية سلام أولية لإعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وتُمثل هذه المراجعة التنازلية الدفعة الثانية من الخفض التي يجريها البنك الاستثماري في غضون أسبوع واحد، بعد أن كان قد قلّص تقديراته الطويلة الأجل لأسعار النفط لعام 2027 يوم الجمعة الماضي.

وأوضح محللو البنك، في مذكرة بحثية صدرت ساعة متأخرة من مساء الاثنين، أنهم يتوقعون الآن عودة الصادرات النفطية الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد يسهم في تقريب الجدول الزمني المقدر سابقاً والذي كان يراهن على نهاية شهر أغسطس (آب) كأفق زمني للتعافي اللوجستي.

الأسواق تتفاعل

وفي تداولات يوم الثلاثاء، سجلت أسعار النفط تراجعاً إضافياً، بعد أن كانت قد انخفضت بنحو 5 في المائة لتستقر عند أدنى مستوياتها منذ 10 مارس (آذار) الماضي، تزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها توقيع مذكرة تفاهم تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، والتي تسببت في إغلاق المضيق طوال الأشهر الماضية.

وبالتوازي مع قرار «غولدمان ساكس» بخفض تقديراته لخام غرب تكساس الوسيط لعام 2026 إلى 80 دولاراً ولعام 2027 إلى 70 دولاراً (مقارنة بـ75 دولاراً في السابق)، تبرز مراجعات المصارف الدولية الأخرى تباين القراءات حيال استدامة المعروض وأثر الصدمة الجيوسياسية المنقضية، وفق رصد وكالة «رويترز» للمستهدفات السعرية:

  • «سيتي بنك»: كان قد رفع في أواخر أبريل (نيسان) الماضي توقعاته لخام برنت إلى 110 دولارات للبرميل للربع الثاني من 2026، و95 دولاراً للربع الثالث، قبل أن يستقر بتقديراته عند 75 دولاراً لعام 2027.
  • «يو بي إس»: بنى تقديراته منتصف أبريل على فرضية بقاء المضيق مغلقاً، متوقعاً تجاوز الأسعار حاجز 150 دولاراً للبرميل، مع وضع مستهدف عند 100 دولار بنهاية يونيو الحالي.
  • «ماكواري»: وضع في أواخر مارس سيناريو متشائماً يقضي بوصول النفط إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرار الحرب لخطوط الصيف، مقدراً متوسط 2026 عند 89.28 دولار.
  • «باركليز»: ربط مراجعته السعرية بمدى سرعة تطبيع الأوضاع في المضيق؛ مشيراً إلى أن تعافي الحركة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع سيهبط بالأسعار إلى 85 دولاراً (وهو ما يتماشى مع قراءة غولدمان الحالية)، بينما استغراق المنظومة اللوجستية 4 إلى 6 أسابيع كان سيدفع بالخام مجدداً نحو مستويات 100 دولار.