رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

بعض السلع ارتفعت أسعارها لثلاثة أمثالها

فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وسط ظروف إنسانية ومعيشية صعبة وغلاء فاحش في الأسعار أذهب قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام.

ورغم أن هذا ربما «أول رمضان» بلا حرب شعواء منذ ذلك الحين، ورغم الهدوء النسبي في ظل وقف إطلاق نار هش، خبت بهجة السكان مع غلاء «مفاجئ» في أسعار بعض السلع مع زيادة الطلب عليها.

يقول رامي سمارة (49 عاماً)، وهو من سكان حي الشجاعية والنازح في حي الرمال غرب مدينة غزة: «يمر شهر رمضان الثالث علينا منذ الحرب ونحن ما زلنا في خضم قسوتها على مستوى المعيشة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم تراجع حدة القصف وعمليات القتل الجماعي التي شهدناها سابقاً، فإن الحرب هذه المرة أشد ضراوة اقتصادياً وحياتياً... جيوب الناس خاوية ولا يجدون ما يسدون به رمق أبنائهم».

نازحون يعلقون زينة رمضان فوق حطام بيوتهم المدمرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، مما فتح فُرجة لهدوء نسبي رغم القصف المتقطع والخروقات. وحل أول رمضان خلال الحرب في عام 2024 وسط ظروف قاسية، خاصةً بشمال القطاع الذي كان يعاني مجاعة حقيقية. وفي حين أن أكثر من نصف شهر الصيام في العام التالي مر في ظل الهدنة الأولى، استأنفت إسرائيل حربها في الثامن عشر من رمضان حينها.

غلاء فاحش

فوجئ سكان القطاع قبل دخول رمضان بأيام قليلة بارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية مثل الطحين (الدقيق) والزيتون والسكر وغيرها رغم تدفقها بشكل منتظم عبر المعابر.

وتقول فاتن حمدان (41 عاماً)، وهي من سكان حي النصر بمدينة غزة، إن ارتفاع الأسعار ينهك السكان الذين أنهكتهم الحرب بالفعل.

أسرة فاتن المحدودة الدخل مكونة من ستة أفراد، وكل ما يتمكن زوجها الموظف بالسلطة الفلسطينية من توفيره بعد معاناة هو 2000 شيقل (645 دولاراً)، وهو مبلغ بالكاد يكفي لمصاريف واحتياجات الخيمة التي يعيشون فيها بعدما دُمر منزلهم في الحرب.

فلسطينيون يتسوقون مع حلول شهر رمضان بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وتتحدث السيدة عن ارتفاع «مفاجئ» في الأسعار، فزاد سعر كيس الدقيق زنة 25 كيلوغراماً لثلاثة أمثاله تقريباً، من 12 شيقلاً إلى 35، بحجة أن برنامج الأغذية العالمي لم يعد يسلم كل أسرة سوى كيس واحد بدلاً من اثنين كما كان يفعل في الأسابيع القليلة الماضية.

فمع قدوم شهر رمضان، استغل التجار الإقبال على شراء السلع لرفع أسعار معظمها.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «من يدفع ثمن سياسات المؤسسات الدولية والتجار هو المواطن المسحوق الذي بالكاد يستطيع تدبر قوت يومه، بما في ذلك الموظفون الذين يتأخر صرف رواتبهم منذ أكثر من عام، كما أنها تُصرف بنسب محدودة، ما يزيد من أعباء الحياة القاسية، خاصةً في مثل هذا الشهر الفضيل الذي تكون احتياجاته أكبر من أي وقت آخر».

وتعتمد مئات الآلاف من العوائل في غزة على المساعدات الإنسانية المقدمة من مؤسسات مختلفة، وتكيات الطعام التي تشرف عليها بعض تلك المؤسسات، ومن أبرزها برنامج الأغذية العالمي، ومبادرات شبابية وغيرها، في حين أن عشرات الآلاف يعتمدون على ما يدخل من بضائع للقطاع الخاص.

نازح يعلق زينة رمضان فوق المنازل المدمرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ويقول سمارة، النازح في حي الرمال، إن ما تقدمه المؤسسات من مساعدات وتكيات لا يكفي السكان، لافتاً إلى أنهم مضطرون بسبب الحاجة لأخذ ما يتوفر، أياً كانت نوعية الطعام وعدم جودة طهوه خاصةً في مخيمات النزوح. ويضيف: «هذه معاناة أخرى تضاف للمواطنين بغزة في ظل اعتماد غالبيتهم على ما يقدم في تلك التكيات».

ويشكو سمارة «تلاعب التجار» الذي يفاقم صعوبة الأوضاع اقتصادياً وحياتياً.

دعاية زائفة

وتستخدم إسرائيل إقدام بعض أصحاب رؤوس الأموال على فتح محال فارهة، كدعاية تروج لها على أنها تظهر تحسن الوضع الإنساني والاقتصادي في غزة. وبثت وسائل إعلام عبرية في الأيام الأخيرة تقارير متلفزة عن ذلك من قلب غزة، دون تسليط الضوء على حقيقة تراجع الوضع الإنساني.

ويقول الناشط علي اصليح لـ«الشرق الأوسط» إن الدعاية الإسرائيلية هدفها «تشويه الحقيقة الغائبة عن الكثيرين بأن سكان قطاع غزة يواجهون يومياً الموت، إما بآلة الحرب المباشرة بفعل الخروقات المستمرة، أو من خلال خنقهم اقتصادياً بحجج أمنية واهية»؛ لافتاً إلى منع دخول العديد من البضائع.

وأوضح اصليح أن الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها أصحاب المحال عن توفر اللحوم والدواجن المجمدة وبعض الكماليات مثل الشوكولاته والبسكويت وغيرهما «تُظهر وكأن غزة تعيش في عالم جديد، وكأن الحياة رغيدة ولم يعد فيها أي مشاكل».

ويضيف: «هذا ينافي الواقع الأليم لسكان الخيام وأصحاب المنازل المدمرة والمتضررة والأرامل والأيتام وأهالي الضحايا وأهالي المفقودين والأسرى وغيرهم».

معروضات رمضانية في أحد محلات مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وأرجع اصليح ارتفاع أسعار بعض السلع والبضائع المهمة إلى «جشع التجار في استغلال حاجة المواطنين لها، وتراجع توزيع المساعدات الإنسانية من قبل المؤسسات المختلفة، إلى جانب شراء من يقومون على مبادرات شبابية مدعومة من الخارج كميات كبيرة من تلك المواد لتوزيعها على السكان»، وهو ما قال إنه أمر يدفع التجار لاستغلال الموقف.

ويقر أبو أسامة، وهو أحد التجار المعروفين بمدينة غزة، بأن إقبال المؤسسات وأصحاب المبادرات على شراء كميات كبيرة من السلع الغذائية كان سبباً في رفع التجار أسعار بعضها، خاصةً من تسمح لهم إسرائيل بإدخال البضائع دون غيرهم.

أما الجهات الحكومية المختصة التابعة لحكومة «حماس» فتؤكد أنها ما زالت تتابع الأسواق، وأنها وضعت خطة طوارئ لإلزام جميع المحال والتجار بالتسعيرة المتعارف عليها، والتعامل مع جميع الأوراق النقدية المتوفرة لدى السكان رغم تمزقها وتلفها بسبب عدم دخول عملات نقدية جديدة، مشيرةً إلى أنها أغلقت العديد من المحال التي لم تلتزم بذلك.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان: الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال ركيزتان لأمن المنطقة واستقرارها

الخليج دعا الأمير فيصل بن فرحان إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة («الخارجية السعودية»)

فيصل بن فرحان: الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال ركيزتان لأمن المنطقة واستقرارها

دعا الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، وضمان وصول المساعدات…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي 
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

عدّ الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن خطط لتعزيز حضور المرأة في العمل الشرطي والأمني.

وقالت الوزارة، في منشور على منصة «إكس»، إن إدارة التأهيل والتدريب احتفلت بتخريج الدورة الأولى من معهد الشرطة النسائية، «أفراد رقم 57»، بحضور وزير الداخلية أنس خطاب، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، إلى جانب عدد من معاوني وزير الداخلية والمسؤولين والفعاليات الرسمية.

وأوضحت أن المعهد سيواصل تخريج دفعات جديدة، وفق برامج تدريبية تشمل الجوانب الشرطية والقانونية والمهارية، بهدف رفد صفوف وزارة الداخلية بكوادر مؤهلة لأداء مهامها.

وقال خطاب، في كلمة خلال حفل التخرج، إن الدفعة الأولى اجتازت «برنامجاً تدريبياً شاملاً في مختلف العلوم الأمنية والقانونية والإدارية»، مشيراً إلى أن الخريجات يبدأن مرحلة جديدة في العمل وخدمة المجتمع.

وعدّ أن تخريج الدورة يعكس جانباً من «رؤية سوريا الحديثة في تمكين دور المرأة وتعزيز مشاركتها الفاعلة في مسيرة البناء والتنمية»، لافتاً إلى الأدوار التي أدتها المرأة السورية في مجالات عدة خلال السنوات الماضية.

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

وأشار خطاب إلى دور النساء خلال سنوات الثورة السورية، قائلاً إن المرأة قدّمت «صورة مشرقة في الصبر والثبات والتضحية»، وتحمّلت مسؤوليات في الأسرة والتعليم والطب ومجالات أخرى.

وأضاف أن تخريج الدفعة يشكّل «خطوة جديدة» لتعزيز حضور المرأة في العمل الشرطي، وإتاحة المجال أمامها لأداء مسؤوليات في مؤسسات الدولة والمجتمع.


تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

ذكر موقع أكسيوس أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيَعرض، خلال اجتماع لأعضائه، اليوم الأربعاء، خطة للتعافي في قطاع غزة تمتد ستة أشهر، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير، نقلاً عن نسخة من الخطة، أن المقترح يتضمن إنفاقاً متوقعاً على توفير مساكن مؤقتة وإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات وإنعاش الاقتصاد ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.

ووفقاً لإحصائية للأمم المتحدة، تعرَّض 84 في المائة من المباني والمنشآت في غزة للتدمير أو الأضرار، منذ اندلاع الحرب.

ويقول جهاز الدفاع المدني إن نحو ألفيْ مبنى في أنحاء القطاع يواجه خطر الانهيار.

ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، ولا يزال كثيرون منهم يعيشون في مخيّمات نزوح كبيرة، داخل خيام متهالكة تُوفرها المنظمات الإنسانية، أو في ملاجئ مؤقتة أُقيمت بوسائل بدائية.


الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعّم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، أمس الثلاثاء،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا تنتخب الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع، في مواقف وتصريحات سابقة، تمسك سوريا بحقّها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019، على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها، ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981، أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، أن الجولان أرض سورية محتلّة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع تأكيد أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقّية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، في أغسطس (آب) من العام الحالي، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرارَ دول عربية عدة؛ أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمّى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراريْ مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تُواصل اعتداءاتها المتكررة، وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتُواصل أيضاً التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة.

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت، من جانبها، خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل، لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصُّها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل في الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى ركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من ديسمبر، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه وفق آخِر تصويت في «الأمم المتحدة»، أيَّد أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تُشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتُقيّم ما هو جديّ منها وما هو غير حقيقي؛ حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وعدَّ الشرع أن تحديد إسرائيل سياساتها تجاه ‏سوريا، قياساً على ما جرى في ‏غزة، يُعد مساراً خاطئاً؛ لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي؛ لأنها تثير النزاعات والحروب وتُبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏