تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

تدمج بين دقة التقنية وروحانية العبادة

تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة
تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة
TT

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة
تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل. وفي ظل تسارع وتيرة الحياة، ظهرت مجموعة من التطبيقات المبتكرة التي تدمج بين التقنية والعبادة، لتقدم حلولاً شاملة تبدأ من دقة مواقيت الصلاة ولا تنتهي عند تنظيم الوجبات الصحية.

ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من التطبيقات التي يُنصح بتحميلها لتحقيق أقصى استفادة من أجواء رمضان الروحانية والعملية، مع تفاصيل موسعة حول وظائفها، وكل عام أنتم بخير.

تطبيق "كوكباد" للبحث عن وصفات إفطار وسحور رمضانية مبتكرة

تطبيق «أذكاري»

يعد تطبيق «أذكاري» Azkari من الركائز الأساسية لكل صائم يرغب بالمحافظة على الذكر اليومي. ويوفر التطبيق ميزة «الأذكار العائمة» التي تظهر بشكل تلقائي على الشاشة أثناء تصفحك لتطبيقات أخرى مثل «واتساب» أو «فيسبوك»، ما يضمن لك عدم نسيان التسبيح والاستغفار. كما يحتوي على أقسام متكاملة لأذكار الصباح والمساء وأذكار ما بعد الصلاة، بالإضافة إلى ميزة «حلقات الذكر» التي تتيح لك مشاركة التسبيح مع مستخدمين آخرين حول العالم في بث حي ومباشر.كما يقدم التطبيق إحصاءات يومية دقيقة تساعد المستخدم على تتبع تقدمه وتقييم مدى التزامه بالأذكار، مع تقديم قسم «كيف تشعر؟» الذي يقترح على المستخدم أدعية وآيات قرآنية مخصصة بناء على حالته النفسية، سواء كان يشعر بالضيق أو السعادة. والتطبيق مزود أيضاً بمسبحة إلكترونية ذكية تحفظ عدد تسبيحات المستخدم حتى لو قام بإغلاق الجوال، مما يجعله أداة متكاملة في رمضان. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيق «مسلم برو»

يُعد «مسلم برو» Muslim Pro من أكثر التطبيقات الإسلامية شهرة، حيث يقدم مواقيت صلاة دقيقة جدا تعتمد على الموقع الجغرافي للمستخدم مع إمكانية ضبط الأذان بأصوات أشهر المؤذنين. ويتميز التطبيق بتحديثات شاملة تشمل «إمساكية رمضان» التفاعلية التي تعرض العد التنازلي لموعد الإفطار والسحور بشكل يومي. كما يتضمن مصحفاً كاملاً مع تجويد ملون وتلاوات صوتية لمشاهير القراء، مع ميزة تتبع ختم القرآن، وتحديد أهداف يومية للقراءة.

ويوفر التطبيق خدمات حياتية مهمة للصائمين، مثل خريطة المطاعم الحلال والمساجد القريبة واتجاه القبلة للمسافرين باستخدام الواقع المعزز. كما أضاف التطبيق حديثاً منصة «كالبوكس» Qalbox لبث الأفلام والمسلسلات والبرامج التعليمية الإسلامية المناسبة لجميع أفراد العائلة، مما يجعله وجهة ترفيهية وتعليمية آمنة خلال ساعات الصيام. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيق "أذكاري" للمحافظة على الذكر اليومي

تطبيق «الإسلام سؤال وجواب»

يُعد تطبيق «الإسلام سؤال وجواب» Islam Q&A مرجعاً رقمياً مهماً لمن يبحث عن الفتاوى الشرعية والدروس الدينية الموثوقة تحت إشراف شيخ متخصص. ويوفر التطبيق أرشيفاً ضخماً يضم آلاف الأسئلة والإجابات المتعلقة بأحكام الصيام وزكاة الفطر وصلاة التراويح، وغيرها من القضايا المعاصرة. ويتميز التطبيق بواجهة استخدام حديثة تتيح البحث المتقدم، وتصنيف الفتاوى حسب الموضوع، مما يسهل الوصول إلى المعلومة الشرعية بدقة وسرعة.

ما يميز التطبيق هو ميزة التصفح دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت، حيث يمكن للمستخدم تحميل الأقسام التي تهمه لقراءتها في أي وقت. كما يتيح للمستخدمين طرح أسئلتهم الخاصة عبر التطبيق والحصول على إجابات أكاديمية مبنية على الأدلة من القرآن والسنة. ويدعم التطبيق أكثر من 15 لغة (من بينها العربية والإنجليزية والإندونيسية والتركية والفرنسية والأردو والروسية والألمانية والإسبانية والفارسية والهندية والبنغالية، وغيرها)، ما يجعله وسيلة تعليمية عالمية تخدم المسلمين في أي مكان. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيق «كوكباد»

يمثل تطبيق «كوكباد» Cookpad أكبر مجتمع رقمي لهواة الطبخ في العالم العربي، ويستطيع المساعدة في اختيار قائمة الطعام اليومية. ويتيح التطبيق لمستخدميه البحث عن وصفات إفطار وسحور رمضانية مبتكرة باستخدام المكونات المتوافرة في الثلاجة فقط، ما يساعد في خفض الهدر المالي والغذائي. كما يوفر التطبيق قسماً خاصاً للأطباق الصحية والحلويات الرمضانية التقليدية، مع خطوات تحضير مدعومة بالصور وعروض الفيديو. التطبيق ليس مجرد كتاب طهي، بل شبكة اجتماعية تسمح للمستخدمين بنشر وصفاتهم الخاصة والحصول على تعليقات ونصائح من طهاة آخرين. ويمكن للمستخدم إنشاء كتاب طبخ رقمي خاص به يحفظ فيه الوصفات التي نالت إعجاب عائلته لتكرارها لاحقاً. كما يتميز التطبيق بخاصية البحث عن وجبات تناسب أنظمة غذائية معينة، مثل «الكيتو» أو النباتي أو لمرضى السكري، مما يضمن إفطاراً شهياً وصحياً طوال الشهر. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيق "حصن المسلم" للمداومة على الذكر لكافة الأعمار

تطبيق «منبه شرب الماء»

يُعد الحفاظ على توازن السوائل في الجسم أكبر تحد صحي يواجهه الصائمون، وهنا يأتي دور تطبيق «منبه شرب الماء» Water Drink Reminder الذي يقوم بحساب الاحتياج اليومي الدقيق لجسم المستخدم من الماء بناء على وزنه وجنسه ومستوى نشاطه البدني. وفي رمضان، يمكن ضبط إعدادات التطبيق ليرسل تنبيهات ذكية فقط خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور، مما يساعد على تقسيم شرب الماء على دفعات منتظمة لتجنب الجفاف والصداع. ويوفر التطبيق رسوماً بيانية تفصيلية لمراقبة استهلاك المياه الأسبوعي والشهري، والتشجيع عبر «تحديات الهيدرات» على الوصول إلى الهدف اليومي من شرب الماء. كما يدعم التطبيق المزامنة مع الساعات الذكية وتطبيقات الصحة الأخرى مثل «أبل هيلث» Apple Health و«غوغل فيت» Google Fit. وبفضل واجهته البسيطة وتنبيهاته اللطيفة، يضمن التطبيق الدخول في عادات صحية مستدامة تتجاوز شهر رمضان لتصبح أسلوب حياة. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيقات إضافية

• تطبيق «السلام» AlSalam: يقدم التطبيق تجربة روحانية مميزة عبر توفير أكثر من 65 إذاعة إسلامية ومكتبة شاملة للأدعية وحاسبة للزكاة ومسبحة إلكترونية مدمجة للمداومة على الذكر، مع توفير القدرة على التحويل بين التقويم الميلادي والهجري. كما يدعم التطبيق ترجمة معاني القرآن لأكثر من 36 لغة، مما يجعله مثالياً للمسلمين في أنحاء العالم كافة. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

• تطبيق «حصن المسلم» Hisn Almuslim: ينقل هذا التطبيق كتاب أدعية الحصن إلى العالم الرقمي بأسلوب مبسط، مرتباً الأذكار حسب المناسبات والمواقف اليومية. ويتميز التطبيق بإمكانية التحكم بحجم الخط وتشغيل الأذكار صوتياً، مما يُسهّل المداومة على الذكر للأعمار كافة. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

• تطبيق «مواقيت رمضان 2026 – الأذان والدعاء» Ramadan Times 2026 – Athan Dua: هذا التطبيق شامل ويركز على الجوانب التعبدية الأساسية من أذان وأدعية رمضانية مأثورة. ويوفر التطبيق عرضاً مبسطاً لأيام الصيام، ويساعد المستخدم على البقاء متصلاً بروحانية الشهر عبر واجهة أنيقة، ويمكن تحميله من متجر «آب ستور» الإلكتروني.

• تطبيق «رمضان 2026» Ramadan 2026: يركز هذا التطبيق على الجانب الروحاني والبصري، حيث يوفر صوراً وتهاني رمضانية عالية الجودة للمشاركة، بالإضافة إلى أدعية يومية متجددة. ويمكن تحميل التطبيق من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني.

• تطبيق «صلاتك» Salatuk: هذا التطبيق موثوق لحساب مواقيت الصلاة حول العالم بدقة متناهية، حيث يعتمد على طرق حسابية معتمدة آلياً. ويتيح التطبيق للمستخدمين اختيار المدرسة الفقهية المناسبة لهم وتفعيل تنبيهات الأذان لكل صلاة، وهو مناسب أثناء السفر والتنقل. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.


مقالات ذات صلة

هياكل روبوتية خارجية متينة وفعّالة

علوم هياكل روبوتية خارجية متينة وفعّالة

هياكل روبوتية خارجية متينة وفعّالة

لطالما تخيّل الناس جنود المستقبل في الحرب وقد تحوّلوا وبفضل الآلات القابلة للارتداء من مقاتلين يحملون الأسلحة، إلى جنود مُغلّفًين بدروع الروبوتية القوية

جاريد كيلر (واشنطن)
تكنولوجيا خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)

قريباً... «آيفون» يتحول إلى جهاز نقاط بيع في السعودية مع خدمة «Tap to Pay»

لم يحدد البنك المركزي السعودي حتى الآن موعد الإطلاق الفعلي للخدمة، أو أسماء البنوك وشركات الدفع التي ستدعمها عند البداية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أبل» تضيف «Apple TV» و«Apple Arcade» إلى باقات «iCloud+» بلا زيادة (أبل)

«أبل» تعزز باقات «أيكلاود+» بخدمات جديدة دون زيادة في الأسعار

التوسّع الجديد يجمع التخزين والترفيه والألعاب ضمن اشتراك واحد.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)

خاص «سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

تنتقل شركة «سبلانك» من مراقبة الأنظمة إلى مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي وحوكمتهم مع التركيز على الأمن والتكلفة والسيادة على البيانات.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))
خاص تقدم «خرائط هدهد» تفاصيل محلية غنية غير موجودة في تطبيقات الخرائط الأخرى

خاص خرائط جغرافية بعقول سعودية خالصة: كيف تُعيد «خرائط هدهد» صياغة مفهوم السيادة الرقمية والتنقل الذكي؟

منصة وطنية متكاملة تدمج الذكاء الاصطناعي وتوطين المحتوى وسيادة البيانات لتقديم تجربة ملاحة وأعمال تتجاوز التطبيقات التقليدية

خلدون غسان سعيد (جدة)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.