اتهامات بـ«الخيانة» داخل معسكر سيف الإسلام القذافي بشأن مقتله

لهجة تصعيدية ومخاوف من «اندلاع فتنة» بين الزنتان وقبيلته

سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
TT

اتهامات بـ«الخيانة» داخل معسكر سيف الإسلام القذافي بشأن مقتله

سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام القذافي، بشأن ملابسات مقتله في الخامس من الشهر الحالي بمدينة الزنتان، وسط تحذيرات ومخاوف من «اندلاع فتنة».

وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف الإسلام في الزنتان، وبين الشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام ومن أبناء قبيلته، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

ويعتقد كثيرون في الأوساط الليبية أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بالزنتان، والتقاطه صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله.

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق (حساب الزروق)

وخرجت هذه الحالة المتصاعدة من التلاسن إلى مواقع التواصل، حيث اتهم العجمي الشاب الزروق دون أن يأتي على ذكر اسمه قائلاً: «لعنة الله عليك يا ساقط يا خائن»، الأمر الذي فجر الأزمة المكتومة، ودفع «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» إلى التعبير عن صدمتهم، ومطالبة العتيري بتوضيح اتهاماته التي «وجهها لأحد أبناء القذاذفة»؛ في إشارة إلى الزروق.

خيانة المجالس

غير أن العتيري لم يلبث أن خرج ببيان أشد غموضاً، تحدث فيه عن «خيانة المجالس» التي نهى عنها الإسلام، وقال: «ألا تعلمون أن من الخيانة خيانة المجالس؟ فتسجيلك في المجلس دون إذن خيانة، وتصويرك دون إذن خيانة، ونشرك ما صورته دون إذن خيانة، وإعطاء موقع أو التعريف بموقع من خلال نشرك خيانة كبيرة».

ومضى العتيري مُصعداً: «أسأل الله أن يفضح ويكشف المجرمين الغادرين؛ أما ما يخص الحدث واغتيال المرحوم سيف الإسلام فهو متروك لجهات الاختصاص، وهي قائمة بكامل جهودها، فأرجوكم لا تربكوها».

وأثنى كثيرون من مشايخ وقادة قبيلة القذاذفة، بعد مقتل سيف الإسلام، على دور العتيري في حمايته منذ قُبض عليه في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 بالقرب من بلدة أوباري بجنوب غربي البلاد، كما ثمنوا موقف الزنتان التي آوته طوال هذه المدة.

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

سيف الإسلام يبتسم لأنصاره في العاصمة طرابلس 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وفي رد وصف بأنه شديد اللهجة، عبّرت قبيلة القذاذفة على لسان «رابطة شبابها في ليبيا وخارجها» عن صدمتها بتعليق العتيري الذي قالت إنه «تضمن اتهامات مباشرة لأحد أبناء القذاذفة النشطاء، دون دليل معلن أو توضيح مسؤول».

وقالت القبيلة في بيان أصدرته في وقت مبكر من صباح الأحد إن ما ذهب إليه العتيري «أمر مرفوض جملة وتفصيلاً؛ لأن من يملك معلومة عن جريمة اغتيال لا يجوز له أن يلمح أو يرسل الاتهامات إرسالاً، بل عليه أن يصرح بالحقيقة كاملة أمام الناس».

وأضافوا: «بعد مرور عشرة أيام على جريمة اغتيال (الشهيد) سيف الإسلام، التزمنا الصبر وضبط النفس، وغلبنا صوت الحكمة، وانتظرنا بياناً واضحاً يكشف الحقيقة ويضع النقاط على الحروف، إيماناً منا بأن الدم الليبي لا يجوز أن يكون سبباً للفتنة، وأن كشف الحق واجب قبل أي موقف».

كشف الحقيقة

وفي لهجة تصيعدية، ألزم شباب القذاذفة العتيري بـ«الخروج فوراً ببيان مرئي واضح يشرح فيه مقصده، والمعلومات التي استند إليها، ومصدر هذه الاتهامات»؛ عادّين أن «أي حديث عن خيانة دون كشف الوقائع والأسماء والملابسات هو زيادة في الغموض، وتحميل للأمور ما لا تحتمل».

وشددوا على أن «الجريمة وقعت داخل نطاق جغرافي معلوم وتحت مسؤولية اجتماعية واضحة؛ ولذلك فإن المسؤولية قائمة حتى يتم كشف الحقيقة كاملة دون نقصان»، في إشارة إلى المسؤولية التي كان العتيري يضطلع بها في إيواء سيف وحمايته.

وعلى نحو يراه البعض ينذر بـ«اندلاع فتنة» بين الزنتان وقبيلة القذاذفة، طالب شبابها بالحقيقة الكاملة غير المجتزأة، مؤكدين أنهم «لا يقبلون إلقاء التهم دون بينة، أو التلميح بدلاً من التصريح».

وشددوا على أنهم «لن يقبلوا أيضاً غلق ملف قضية سيف دون كشف كيفية وقوع الجريمة، ومن خطط لها، ومن نفذها، ومن تستر عليها».

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

وقال مصدر سياسي من الزنتان، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن الأمر «بات يحتاج إلى تدخل العقلاء من الزنتان والقذاذفة قبل اتساع هوة الخلافات، ومن ثم تعذر السيطرة عليها»، مستغرباً «انحدار الأمر إلى هذا النحو، في حين لم تمر سوى أيام على دماء سيف التي أُريقت غدراً».

ونوه شباب القذاذفة إلى أن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال، بل أمانة تستوجب البيان، والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».

من جانبه، قال المواطن الليبي الحجاج الترهوني إن العتيري «يتهم شاباً لا يقيم في ليبيا ولا في الزنتان»، متسائلاً: «لماذا لم يوجه اتهاماته إلى مجلس المخاتير الذي ختم على بيان ضد سيف الإسلام؟».

وقبل مقتل سيف الإسلام القذافي، حدث تغير لافت في موقف قوى محلية بمدينة الزنتان تجاهه، إذ ترددت مطالب بتسليمه إلى العدالة، بدعوى أن «الجرائم المنسوبة إليه لا تزال قائمة، وغير قابلة للسقوط بالتقادم»، مما أحدث انقساماً داخل المدينة.

وفي 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، صعَّد «مخاتير محلات» بلدية الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، في بيان مُهر بـ17 ختماً، عندما طالبوا النائب العام الصديق الصور باتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم، في إشارة واضحة إلى سيف الإسلام القذافي.


مقالات ذات صلة

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

شمال افريقيا فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

صعَّد أنصار نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من موقفهم، وقالوا إن تمثيل سيف الإسلام في اجتماعات «المصالحة الوطنية» سقط باغتيال صاحبه غدراً.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

ليبيا: بداية «تفكيك» خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي

قالت النيابة العامة الليبية إنها أمرت بضبط وإحضار ثلاثة متهمين في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي بعدما تمكن المحققون من التعرف على هوياتهم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)

«السوشيال ميديا»... ساحة صراع خلفية لأفرقاء ليبيا

خلف شاشات الهواتف الجوالة وأجهزة الحاسوب، تجلّى هذا الاستخدام المكثف لـ«السوشيال ميديا» في ليبيا بوصفها ساحة خلفية للصراع السياسي والدعاية ومهاجمة الخصوم.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

أنصار سيف الإسلام القذافي يستعجلون النيابة للكشف عن قتلته

حضّ أنصار سيف الإسلام القذافي السلطات القضائية في ليبيا على المسارعة في كشف المتورطين في اغتياله، تزامنا مع تدشين بوابة لتلقي أي معلومات أو بيانات تتعلق بالجناة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الرئيس الموريتاني يتعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن

الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يتعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن

الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)

تعهد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس، تحسين ظروف الجيش وتوفير العتاد والسلاح للقيام بالمهام الموكلة إليه، بصفته «العين الساهرة» على أمن الوطن، مشيراً إلى الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم.

وكان ولد الغزواني يتحدث خلال حفل إفطار في حامية عسكرية بمدينة أطار، شمال موريتانيا، مع مجموعة من الضباط والجنود، ومزيج من تشكيلات القوات المسلحة التي قال إنها «جاهزة لأداء الواجب»، مثل الدرك الوطني، والحرس الوطني، والإدارة العامة للأمن الوطني، وكذا مؤسسة حماية الأمن المدني.

الرئيس ولد الغزواني يتحدث خلال حفل إفطار في حامية عسكرية بمدينة أطار مع مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)

وأشاد ولد الغزواني بأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، ووصفهم بأنهم «العين الساهرة التي تؤدي واجبها بمسؤولية وصمت، لكن بقدر كبير من الفعالية والشجاعة والولاء»، وأضاف مخاطباً الضباط والجنود أن «كل واحد منهم وهب حياته لخدمة الوطن، والاستعداد للدفاع عنه من خلال التحلي بالكفاءة والانضباط».

وتابع ولد الغزواني قائلاً: «جئناكم لنقول إنكم العين الساهرة لحماية الوطن، وهو ما تقومون به بطريقة لا يمكن وصفها، حيث تؤدون واجبكم بمسؤولية وصمت، وبفاعلية تامة وشجاعة كبيرة، وهذا ما يحتاج إليه الوطن من ولاء وإحساس بالمسؤولية، وهو ما يقوم عليه أمن واستقرار بلدنا».

وشدد ولد الغزواني مخاطباً الضباط والجنود: «أنتم تبتعدون عن أسركم وتنقطع أخباركم لفترات طويلة، وتسهرون الكثير من الليالي، وتلاقون الكثير من التعب، لكنكم تتحملون كل ذلك بشجاعة.. لذا تستحقون تقدير الشعب وامتنانه».

وأوضح الرئيس الموريتاني أن «كل مهمة تقومون بها، وكل حراسة تؤدونها، وكل تضحية تقدمونها، تستحقون عليها أن يقف الوطن إلى جانبكم، ونحن هنا للتعبير عن هذا الامتنان والتقدير للعمل الذين تقومون به».

وأكد أن «الجندية ليست مجرد ارتداء زي عسكري، بل هي إحساس بالمسؤولية، والاستعداد الدائم للدفاع عن الوطن».

الرئيس الموريتاني تعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن (الرئاسة)

وخلص في كلمته إلى تهنئة أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، وقال: «إننا هنا لنهنئكم، ونقول لكم إننا فخورون بكم، وبشجاعتكم والتزامكم، وفخورون بكل ما تقدمون للوطن، وسنعمل على تحسين الظروف التي تعملون فيها، وتوفير كل ما تحتاجون إليه للقيام بالمهام الموكلة إليكم، ولا تخفى عليكم الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا ويمر بها العالم اليوم».

منذ وصوله إلى السلطة عام 2019، يحرص ولد الغزواني سنوياً على الإفطار مع القوات المسلحة وقوات الأمن، في إحدى الحاميات العسكرية على الحدود، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد، حيث يكثف الجيش الموريتاني انتشاره لمواجهة شبكات التهريب ولمنع تسلل إلى مجموعات إرهابية قادمة من شمال مالي.

ولد الغزواني جنرال متقاعد في الجيش الوطني، سبق أن تولى قيادة الأركان العامة للجيش الموريتاني، ولكنه تقاعد قبل عشر سنوات، وتم تعيينه وزيراً للدفاع وهو المنصب الذي شغله لقرابة عامين، قبل أن يترشح للانتخابات الرئاسيات عام 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024.


حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

انفتح المشهد السياسي الليبي على تصعيد جديد، إثر اتهام أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بترويج بيانات «مزورة» بقصد «تضليل الرأي العام».

وعقب الإعلان عن التشكيل الجديد لحكومة الدبيبة المعدلة، انتشر بيان منسوب إلى حماد، عبر «الميديا» الليبية مساء الخميس، يزعم تنحيه عن السلطة، كما تداول البعض أنباء عن إقالته لوزير الداخلية اللواء عصام أبو زريبة من منصبه، الأمر الذي شغل قطاعات واسعة من المواطنين لبعض الوقت، قبل أن يبادر حماد لنفي الأمر، ويحمّل ما يجري للفريق الإعلامي لحكومة «الوحدة».

الدبيبة يتوسط المصلين لأداء صلاة المغرب قبيل مأدبة إفطار نظمها «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وحذر حماد، في بيان مساء الخميس، من تداول وثائق ومراسلات، قال إنها «مزورة ومنسوبة زوراً» إلى حكومته بقصد «تضليل الرأي العام»، وبينما اتهم «الفريق الإعلامي لرئيس الحكومة منتهية الولاية» بالضلوع في ذلك، شدد على أن ما يجري تداوله من مستندات أو مراسلات منسوبة إلى الحكومة أو رئيسها «عارٍ تماماً عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة».

وانتهز حماد الفرصة ليجدد «نصيحته السابقة» للدبيبة بالتخلي عن السلطة «معاً»، وإتاحة المجال أمام تشكيل «حكومة توافقية موحدة» تعمل على توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف المناسبة للاستقرار وإجراء الاستحقاقات الوطنية، وانتهى إلى أن ما وصفه بـ«التعنت» سيؤدي إلى تعميق الانقسام التنفيذي في البلاد.

وسبق لحماد توجيه دعوة للدبيبة في 18 فبراير (شباط) الماضي للحوار المباشر لحل الأزمة المالية، وقال: «أوجه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي، دعا حماد الأطراف السياسية إلى «حوار وطني شامل وجاد وشفاف»، يفضي إلى تشكيل «حكومة موحدة توافقية». ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، لكنه خاطب في بيانه مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً دائماً يهدد وحدة الوطن، ويقوض فرص النهوض والاستقرار».

وكان حماد قد وجه مزيداً من الانتقادات إلى حكومة «الوحدة»، واتهمها بأنها «أهدرت المال العام، ورسخت ارتكاب جرائم الفساد المالي والإداري»، عاداً أن «الاستمرار في اغتصاب السلطة يعمق الانقسام والتشظي بين المؤسسات العامة، وقد استفحل هذا الانقسام أيضاً ليطول أبناء الشعب الليبي الواحد».

وبشأن الأنباء المتعلقة بإقالة أبو زريبة، نفى محمد أبو لموشة، مسؤول الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بحكومة حماد، صحة ما تردد بشأن اعتزام الأخير إقالة أبو زريبة من منصبه، وقال إن هذه الأنباء «عارية تماماً عن الصحة».

وقال أبو لموشة، في بيان رسمي نشره عبر صفحته على «فيسبوك»: «نؤكد بشكل قاطع أن ما يتم نشره خبر مضلل، جرى تداوله دون تحرٍّ أو تدقيق، في مخالفة لأبسط قواعد العمل الصحافي، التي تقوم على الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية قبل النشر»، مؤكداً أن «المسألة لا تتعلق بالبقاء في منصب أو مغادرته، فالمناصب زائلة بينما تبقى المواقف والمبادئ».

وذهب أبو لموشة مدافعاً عن الوزير، قائلاً: «مَن يعرف اللواء عصام أبو زريبة يدرك أن مواقفه تقوم على الصدق والثبات، واحترام مؤسسات الدولة والعمل على ترسيخ الأمن وخدمة الوطن، بعيداً عن الأخبار المفبركة والتأويلات غير الدقيقة»، وأهاب بوسائل الإعلام والوكالات والصحف كافة تحمل مسؤولياتها المهنية، وتحري الدقة والمصداقية، قبل نشر أي أخبار تمس مؤسسات الدولة أو القائمين عليها، احتراماً للرأي العام وللقواعد المهنية الصحافية.

وانتهى أبو لموشة مؤكداً «ضرورة عدم الانجرار وراء الصفحات الوهمية، أو المصادر غير الموثوقة، التي تسعى لبث الشائعات وإثارة البلبلة، فالمصدر الصحيح لأي معلومات تتعلق بمؤسسات الدولة هو القنوات والصفحات الرسمية المعتمدة فقط».

وجاءت شائعة إقالة حماد لوزير داخليته على خلفية ما قيل عن «تعاون شقيقيه» مع الدبيبة، في إشارة إلى عضو مجلس النواب علي أبو زريبة ورئيس «جهاز دعم الاستقرار» حسن أبو زريبة. غير أن علي يوصف بأنه من معارضي حكومة الدبيبة.

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

ولم يعلق الدبيبة أو حكومته على اتهامات حماد، لكنه واصل توجيه الدعوات لعديد الأطراف بغرب ليبيا لموائد الإفطار. كما شارك الدبيبة، الخميس، مأدبة الإفطار الرمضانية التي نظمها «ركن حرس الحدود والأهداف الحيوية» و«اللواء 111 مجحفل»، احتفاء بالمتنافسين في مسابقة «البنيان الدولية» الثانية لحفظ القرآن الكريم للعسكريين.

وبجانب الدبيبة، حضر الإفطار وزير المواصلات محمد الشهوبي، ووكيل وزارة الدفاع اللواء عبد السلام الزوبي، وشدد الدبيبة على «أهمية الاحتفاء بأهل القرآن وتعزيز قيم الانضباط والإيمان لدى العسكريين»، مؤكداً أن هذه الفعاليات تجسد معاني الوحدة والعمل الوطني.


مصر تجدد التمسك بـ«قوة عربية مشتركة»... وتحذّر من «فوضى شاملة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد التمسك بـ«قوة عربية مشتركة»... وتحذّر من «فوضى شاملة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر مجدداً على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. وحذَّرت من «مخاطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة واحتمالات الانزلاق نحو فوضى شاملة». وأكدت تضامنها مع دول الخليج ورفضها فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم.

التأكيدات المصرية جاءت خلال مشارَكة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري المشترك الرابع لمصر ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذي عُقد افتراضياً مساء الخميس، وتحت رئاسة وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، وبحضور الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي.

ووفق إفادة للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، فإن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع «موقف مصر الراسخ والداعم بقوة لدول الخليج الشقيقة، والمتضامن معها في مواجهة الاعتداءات غير المقبولة وغير المُبرَّرة التي تعرَّضت لها من إيران خلال الأيام الماضية».

وشدَّد على «الرفض القاطع لأي ذرائع تستهدف المساس بسيادة أو مقدرات دول الخليج والأردن والعراق، الشقيقة»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، ومصر تقف إلى جانب أشقائها في هذا الظرف الإقليمي الدقيق».

كما شدَّد عبد العاطي على «الأهمية القصوى لخفض التصعيد، وتحقيق التهدئة، وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار»، مؤكداً «أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية الدولية»، معرباً عن «الرفض الكامل لأي محاولات لعرقلتها لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته افتراضياً في الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية، فقد «جدَّد عبد العاطي الدعوة إلى تفعيل أطر الأمن القومي العربي والتعاون المشترك»، مشدداً على «أهمية الإسراع في اتخاذ خطوات عملية، واستحداث آليات جديدة لضمان أمن وسيادة الدول العربية، ومن بينها أمن وسيادة دول الخليج الشقيقة، بما في ذلك العمل على سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950، وتشكيل قوة عربية مشتركة».

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن «بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي»، وفق ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية.

وثمّن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم، مساء الخميس، «المواقف المبدئية القوية والداعمة لهم من جانب القيادة المصرية، خصوصاً إدانة القاهرة القاطعة للاعتداءات التي استهدفت دول الخليج، وإعلان مصر تضامنها التام ووقوفها إلى جانب دول الخليج في هذا الموقف الدقيق، وفي مواجهة تلك التهديدات. كما ثمّنوا مواقف مصر المستمرة إزاء دعم القضية الفلسطينية، مشيدين بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم قضايا الأمة العربية، وتفعيل العمل العربي المشترك، وصون أمن واستقرار المنطقة في ظلِّ التحديات الراهنة».

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن الوزراء تناولوا خلال الاجتماع مسار العلاقات المؤسسية بين مصر ومجلس التعاون الخليجي، «وثمنوا الطفرة النوعية التي تشهدها منذ توقيع مذكرة التفاهم للتشاور السياسي، واعتماد خطة العمل المشترك لسنوات 2024 - 2028 واستكمالاً للزخم الذي حقَّقه (منتدى التجارة والاستثمار المصري - الخليجي) الذي استضافته القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتتويجاً لجهود التكامل الاقتصادي، والعمل على الارتقاء بتلك العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تنعكس إيجابياً على التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يحقق المنفعة المشتركة لشعوب المنطقة».