زيارة رئيس النيجر للجزائر... تتويج لمسعى طي صفحة توتر إقليمي

خطوات متسارعة لرأب الصدوع بين دول جوار في الساحل

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
TT

زيارة رئيس النيجر للجزائر... تتويج لمسعى طي صفحة توتر إقليمي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)

بدأ رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، الأحد، زيارة رسمية إلى الجزائر تدوم يومين، في خطوة تعكس حراكاً دبلوماسياً لافتاً في منطقة الساحل؛ وذلك بعدما خطت الجزائر في الأيام الأخيرة خطوات لافتة لطي فتور حاد طَبَع علاقاتها مع النيجر وبوركينا فاسو على خلفية حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيرة تابعة لدولة مالي العام الماضي. ولا يخلو هذا الحراك والمسعى، بحسب مراقبين، من رغبة في عزل مالي عن حليفيها الإقليميين، وحسر الخصومة في «جهة واحدة» بمنطقة جنوب الصحراء.

وبدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، شرع رئيس النيجر، الأحد، في زيارة «صداقة وعمل» على رأس وفد رفيع المستوى؛ في خطوة تأتي، بحسب بيان للرئاسة الجزائرية، تتويجاً لمسار إعادة بعث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وصول رئيس النيجر عبد الرحمن تياني إلى الجزائر وفي استقباله نظيره عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأورد البيان أن الزيارة تهدف إلى تعزيز «روابط الأخوة والتعاون وحسن الجوار»، مع التركيز على ضرورة الاستغلال الأمثل للقدرات والإمكانات المتاحة في كلا البلدين.

جذور الأزمة

تعود جذور الخلاف إلى بداية أبريل (نيسان) من العام الماضي، عقب تدمير طائرة مُسيرة تابعة لدولة مالي انتهكت الأجواء الجزائرية قرب المدينة الحدودية «تنزواتين». وأعلنت الجزائر حينها أن سلاحها الجوَي أسقطها «بعدما كانت في منحى عدائي وهي تحلِّق فوق الأجواء الجزائرية»، من دون تفاصيل أخرى.

ويُفهم من التصريح أن الطائرة المُسيرة كانت بصدد تعقَب عناصر المعارضة المسلحة المالية الذين يتحركون على حدود الجزائر، بهدف ضربهم.

بقايا طائرة مالي المُسيرة بعد أن حطمها سلاح الجو الجزائري (المعارضة المسلحة في مالي)

ودفعت هذه التطورات دول «تحالف دول الساحل»، مالي وبوركينا فاسو والنيجر، لاستدعاء سفرائها من الجزائر التي ردت بالمثل.

وبعد قرابة عام من القطيعة، أُعلن في 12 فبراير (شباط) 2026 عن اتفاق بين الجزائر والنيجر على العودة المتزامنة لسفيرَيْ البلدين، في خطوة أنهت رسمياً أزمة دبلوماسية كانت قد اندلعت في ربيع 2025.

«التوازن الإقليمي»

ووفق ما كتبته صحيفة «الوطن» الجزائرية في عدد الأحد، «لم تكن النيجر، وهي تعاني تحت وطأة الضغوط الأمنية، لتستغني طويلاً عن الشراكة مع الجزائر التي تعد طرفاً فاعلاً في التوازن الإقليمي».

وبدأت ملامح التهدئة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عبر رسالة تهنئة من الرئيس تياني بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية (1954- 1962)؛ لكن التحول الحقيقي حدث في 26 يناير (كانون الثاني) 2026 بزيارة وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي عاصمة النيجر، حيث جُدد «الالتزام بتعميق التعاون في مجال الطاقة، خصوصاً في رقعة كافرا النفطية، شمال شرقي النيجر، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء»، حسب بيان حكومي جزائري.

ويعد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يمتد على مسافة 4200 كيلومتر ليربط حقول نيجيريا بالسواحل الجزائرية عبر النيجر، حجر الزاوية في التعاون المستقبلي.

وبدأ المشروع، الذي قُدرت تكلفته بنحو 13 مليار دولار وبسعة سنوية تبلغ 30 مليار متر مكعب، يتحول إلى واقع ملموس بعد توقيع اتفاقيات بين شركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات و«سونيديب» النيجرية لتخزين مواد الطاقة في بداية 2025 لإعادة مراجعة وتحليل المشروع بناء على معطيات جديدة تخص تكلفة وواقع السوق والتمويلات.

وتشير المعطيات إلى إنجاز قرابة 60 في المائة من مسار الأنبوب، معظمه في الجزائر ونيجيريا؛ ما يجعل النيجر الحلقة الأساسية المتبقية.

أمن الحدود

لا يقتصر التقارب مع النيجر على قطاع الطاقة فحسب؛ وفق متابعات صحافية لزيارة رئيس النيجر؛ فالبلدان يتشاركان حدوداً بطول 950 كيلومتراً، ويُعد تأمين هذا الفضاء ومكافحة الجماعات المسلحة، وإعادة فتح المحاور التجارية مثل الطريق العابر للصحراء، ركائز أساسية لاستقرار المنطقة.

وفي النيجر، أكدت هجمات وقعت في الآونة الأخيرة، مثل الهجوم على مطار نيامي، أواخر الشهر الماضي، ضرورة التحالفات الإقليمية القوية لمواجهة التحديات الأمنية؛ ففي تقدير مراقبين بالمنطقة، تظل الجزائر عنصراً فاعلاً في التصدي للمخاطر التي تشكلها الجماعات المسلحة المتطرفة، ولتجارة السلاح والمخدرات وتهريب البشر بالمنطقة.

إنعاش محور الجزائر - واغادوغو

بعد النيجر، أعادت الجزائر وصل علاقاتها مع بوركينا فاسو عبر بوابة الغاز والنفط من خلال تعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

وأجرى محمد عرقاب وزير المحروقات، ومراد عجال وزير الطاقات المتجددة، زيارة إلى العاصمة واغادوغو يومي 12 و13 من الشهر الحالي، على رأس وفد ضمّ المديرين العامين لكل من «سوناطراك» و«نفطال» المملوكتين للدولة. وأسفرت الزيارة عن توقيع بروتوكول تعاون في مجالات المحروقات والمناجم والكهرباء.

وزيرا الطاقة والطاقات المتجددة الجزائريان خلال زيارتهما بوركينا فاسو (وزار ة الطاقة)

وحدد البروتوكول مجالات أولوية تشمل تزويد بوركينا فاسو بالمنتجات البترولية، وتطوير التعاون في قطاع الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز قدرات التخزين والتوزيع، وتوسيع الشراكة في الكهرباء عبر دعم الشركة الوطنية للكهرباء في مشروعات الإنتاج والنقل والتوزيع والصيانة.

كما يشمل التعاون استغلال وتحويل الموارد المنجمية وتبادل الخبرات، وإطلاق برامج تكوين الأطر والفنيين في بوركينا فاسو في مجالات الوقود والكهرباء والطاقات المتجددة، مع إنشاء آليات متابعة عبر فرق عمل قطاعية لضمان التنفيذ.

وبعكس النيجر وبوركينا فاسو، تبقى الخلافات مستمرة مع مالي، التي بدأت في الأصل مطلع سنة 2024، حينما أعلن رئيس السلطة العسكرية العقيد عاصيمي غويتا انسحابه من «اتفاق السلام» مع المعارضة من الطوارق، والذي ترأس الجزائر وساطته الدولية منذ توقيعه فوق أرضها عام 2015.

آثار قصف معاقل الطوارق عند الحدود الجزائرية في 25 أغسطس 2024 (موقع مينا ديفانس للشؤون العسكرية)

وهاجم غويتا الجزائر بذريعة احتضانها معارضين يصفهم بـ«الإرهابيين». وتفاقم التوتر بين الجارين مع دخول مجموعات «فاغنر» الروسية لاعباً جديداً في الأزمة؛ حيث استعان بها غويتا لشن هجمات على معاقل المعارضة في الشمال أواخر عام 2024.

وأثار هذا استياءً شديداً لدى الجزائر التي تسعى حالياً إلى عزل مالي التي باتت تُنازع نفوذها الإقليمي، وذلك عبر إعادة تفعيل قنوات الحوار الاستراتيجي مع النيجر وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر دبلوماسي

شمال افريقيا صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر دبلوماسي

أطلق الجيش الجزائري حملةً لتطهير مواقع التجارب النووية، التي أجرتها فرنسا في صحراء البلاد من الإشعاعات الملوثة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة تخص محاكمة مسؤولي الشركة الفرنسية

الجزائر تسلط أحكاماً ثقيلة بحق مسؤولي شركة فرنسية في قضية «تجسس»

شهدت التوترات بين الجزائر وفرنسا، خلال الأسبوع الحالي، تطوراً لافتاً بعد صدور أحكام ثقيلة بالسجن بحق مسؤولي فرع شركة أمنية فرنسية تنشط في الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

أعلنت «منظمة أرباب العمل الفرنسية» (ميديف) عن عقد اجتماع لـ«مجلس الأعمال فرنسا–الجزائر» في 17 من فبراير (شباط) الحالي، بمشاركة سفير فرنسا لدى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ترمب عازم على إنهاء حرب السودان

المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)
المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)
TT

ترمب عازم على إنهاء حرب السودان

المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)
المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإرسال المسودة النهائية لآلية أممية مقترحة لمراقبة هدنة إنسانية في السودان إلى طرفي الصراع، وفق ما كشف المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس.

وقال بولس، خلال جلسة حول السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن الرئيس ترمب عازم على «إنهاء الحرب في السودان، ووضع حدٍّ لمعاناة السودانيين الذين يعيشون أكبر كارثة إنسانية اليوم».

وعقب الجلسة، قال رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، لـ«الشرق الأوسط»: «إذا طُرحت هدنة الآن، فلا بد أن تتضمن ترحيل الميليشيات إلى معسكرات محددة، ثم فرز عناصرها والتدقيق في أوضاعهم، وبحث إمكانية دمج بعضهم في المجتمع السوداني».


تبادل اتهامات بـ«الخيانة» بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

تبادل اتهامات بـ«الخيانة» بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

أثار مقتل سيف الإسلام القذافي بمدينة الزنتان الشهر الحالي موجة من الاتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكره، وسط تحذيرات ومخاوف من «اندلاع فتنة»، وذلك بعد تصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام وأبناء قبيلته، والذي كان قد زاره قبل واقعة القتل.

ويعتقد كثيرون أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر سيف الإسلام بالزنتان، والتقاطه صورة معه، ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله. وأشعل الأمر فتيل تلاسن واتهامات بـ«خيانة المجالس» وردود فعل غاضبة عليها.

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.


تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)

دفع تأكيد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على ضرورة «وقف الإنفاق الموازي والصرف خارج الأطر القانونية» العديد من السياسيين والمتابعين إلى طرح تساؤلات حول جدية التطبيق الفعلي لهذا الإجراء، في ظل استمرار الصراع على السلطة.

وكان المنفي والدبيبة قد صرحا، نهاية الأسبوع الماضي، أنهما بحثا الخطوات الحكومية المتعلقة بإدارة الإنفاق العام، وسبل اقتصار الإنفاق عبر القنوات الرسمية في إطار الالتزام بـ«البرنامج التنموي الموحد»، وهو برنامج لم تُكشف تفاصيله حتى الآن رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيعه.

البرنامج، الذي وُقّع بين ممثلين عن مجلسي النواب و«الدولة» برعاية مصرف ليبيا المركزي، وحظي بدعم دولي، رُوّج له باعتباره إطاراً لتوحيد قنوات الإنفاق التنموي بين الحكومتين المتنازعتين في ظل صعوبة توافقهما على ميزانية عامة موحدة للبلاد.

لكن الواقع المالي، وفق بيانات الإيرادات والإنفاق التي يصدرها «المركزي»، يشير إلى استمرار قنوات الصرف الموازي، ما دفع كثيرين إلى التشكيك في حديث الدبيبة والمنفي، واعتبار تصريحاتهما حلقة جديدة في سلسلة المناكفات السياسية مع خصومهما، أو محاولة لتهدئة الشارع المثقل بتراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار.

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن تصريحات الدبيبة والمنفي تمثل «محاولة للظهور أمام القوى الدولية كطرفين ملتزمين بالبرنامج التنموي الموحد... وليست إعلاناً جاداً لطي صفحة الإنفاق الموازي الذي أرهق واستنزف الخزينة العامة لسنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «كل حكومة ترى نفسها الشرعية وتتهم منافستها بالإنفاق الموازي. والحقيقة أن كل دينار يُصرف دون قانون للميزانية هو إنفاق موازٍ وصرف عشوائي»، مشيراً إلى أن الحكومتين «لا تبديان انزعاجاً من غياب هذا القانون».

ورغم إشكالية سحب البرلمان الثقة من حكومة «الوحدة»، والتأكيد على أن حكومة أسامة حماد في شرق البلاد هي الشرعية، يرى بن شرادة أنه «بتوفر الإرادة السياسية بين أفرقاء الأزمة يمكن تشكيل لجنة خبراء تضع ميزانية لبابي التنمية والنفقات، يتم تقاسمها بين الحكومتين وفقاً للإيرادات النفطية».

وانتقد بن شرادة «عدم الإفصاح عن تفاصيل البرنامج التنموي الموحد» حتى الآن، معتبراً أن ذلك «يعزز الشكوك بكونه محاولة لتقاسم مشاريع الإعمار ومخصصاتها المالية بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً»، محذراً من أن «صرف الأموال للحكومتين سيطيل بقاءهما ويعيق تشكيل حكومة موحدة تمهد للانتخابات».

بدوره أكد الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي على أهمية ما طرحه المنفي والدبيبة بشأن حصر الإنفاق عبر القنوات الرسمية في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، لكنه «شكك في قدرتهما على التنفيذ».

ووصف الحاراتي في حديث لـ«الشرق الأوسط» هذه التصريحات بأنها «محاولة غير مجدية لتهدئة الشارع»، مشيراً إلى «إدراك الليبيين أن الأطراف المتصدرة للسلطة لا تهتم بالمصلحة العامة، وتتعامل مع المال العام كغنيمة».

وهو يرى أن هذه التصريحات قد تكون أيضاً «مناكفة سياسية» مع البرلمان الذي اعتمد نهاية العام الماضي موازنة تُقدّر بـ69 مليار دينار (حوالي 11 مليار دولار) لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بقيادة بالقاسم حفتر، تُصرف على ثلاث سنوات وتُغطى من الإيرادات النفطية والسيادية.

وحذر الحاراتي من «مخاطر استمرار المصرف في تلبية مطالب الحكومتين على حساب الاحتياطي، خاصة مع ثبات إنتاج النفط واحتمال تراجع أسعاره في السوق العالمية».

وكان المنفي والدبيبة قد بحثا أيضاً حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة «الوحدة» استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق وضمان توفر السلع الأساسية ومراقبة الأسعار وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وشددا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مؤسسات الدولة، بما يعزز الاستقرار العام ويدعم الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية للمواطنين.