واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على مسودة آلية الهدنة في السودان

رئيس الوزراء لـ«الشرق الأوسط»: وقف القتال يجب أن يقترن بترحيل الميليشيات

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على مسودة آلية الهدنة في السودان

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإرسال المسودة النهائية لآلية أممية مقترحة لمراقبة هدنة إنسانية في السودان إلى طرفي الصراع، وفق ما كشف المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس.

وقال بولس، خلال جلسة حول السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن العمل على إعداد آلية لمراقبة هدنة تُعدّ مدخلاً لمسار يقود في نهاية المطاف إلى عملية سياسية، مستمر منذ أسابيع، بالتنسيق مع الأمم المتحدة. وشدد على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عازم على «إنهاء الحرب في السودان، ووضع حدٍّ لمعاناة السودانيين الذين يعيشون أكبر كارثة إنسانية اليوم».

وأقر المستشار بأن العملية «طالت» منذ طرح المبادرة من دون تحقيق تقدم يُذكر، مضيفاً: «كنا صبورين حتى الآن، ومرّ وقت طويل من دون نتائج، لكن سيكون هناك تحرك قريباً. فلننتظر ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة».

وجاءت تصريحات بولس خلال مشاركته في جلسة حول السودان إلى جانب وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر، ووزيرة التنمية الألمانية ريم علابالي رودفان، فيما سبقهما إلى حوار مقتضب مع مديرة الجلسة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

«لا تحاور مع الطرف الآخر»

وخلال الجلسة، قال كامل إدريس إن الحكومة السودانية لن تتحاور مع الطرف الثاني، أي «قوات الدعم السريع»، عادّاً أنها «لم تعد موجودة». وأوضح أن «(الدعم السريع) أُسست بموجب القانون السوداني، ثم جرى حلها بالكامل، والموجود حالياً خليط من ميليشيات ومرتزقة من كولومبيا ودول أخرى».

وأضاف إدريس: «نحن لا ننكر وجودهم، لكننا نقول إن المقاتلين الآن مرتزقة، والجيش السوداني في حالة دفاع، فيما يرتكب الطرف الآخر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عقب الجلسة، أكد إدريس أن الحكومة السودانية «لا ترفض الحوار بشكل قاطع، ولم تختر الحرب، بل فُرضت عليها»، مضيفاً أن «الحوار يكون مع داعمي الطرف الآخر».

وردّاً على سؤال بشأن موقف الحكومة من المبادرة الأميركية - السعودية التي أشار إليها بولس، وأسباب عدم الرد عليها حتى الآن، قال إدريس: «لدينا مبادرة سلام سودانية تمثل الحل الأمثل لإنهاء الحرب، وهي تتكامل مع المبادرات السابقة، بما فيها المبادرة الأميركية - السعودية. وفي جوهرها تهدف إلى حماية الدولة ووقف جرائم الحرب غير المسبوقة التي ارتكبتها الميليشيات المتمردة».

وأضاف أن المبادرة السودانية «لا تتضمن حواراً مباشراً مع الميليشيات، ولا تعترف بها لأنها أصبحت مجموعات من المرتزقة».

وأوضح أن المبادرة «تشمل حماية المدنيين وإرساء دولة القانون». كما رفض إدريس الحديث عن هدنة غير مقرونة بخطوات تنفيذية أخرى، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا طُرحت هدنة، فيجب أن تتضمن ترحيل الميليشيات إلى معسكرات محددة، ثم فرز عناصرها والتدقيق في أوضاعهم، وبحث إمكانية دمج بعضهم في المجتمع السوداني».

وأكد أن الحكومة «منفتحة على أي مبادرة سلام إضافية»، موضحاً أن «على الأسرة الدولية أن تعلم أننا لسنا دعاة حرب بل دعاة سلام، وعليها أن تتفاعل معنا، وتوجه اتهامات لدولة الإمارات بتقديم دعم عسكري لـ(قوات الدعم السريع)».

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

«الرباعية الدولية»

من جانبه، شدد بولس على أن العمل يحصل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات. وأوضح أنه، بصفته مبعوثاً أميركياً، يحتفظ بمسافة واحدة من الطرفين، ولا ينحاز لأي طرف على حساب الآخر. ولكنه أشار إلى «قلق كبير» من «أي شكل من أشكال الدعم الخارجي الذي يصل لأطراف الصراع»، مؤكداً ضرورة أن يتوقف هذا الدعم. وأشار إلى أن الهدنة المقترحة ضمن الآلية التي يعمل عليها هي بداية الطريق الذي ستكون نهايته إطلاق عملية حوار داخلي سوداني - سوداني.

وقال: «يجب على العملية السياسية أن تكون سودانية - سودانية، ولن يكون هناك حل مفروض عليهم، وسنساعدهم بالآلية وبغطاء قانوني، ولكن عليهم أن يتفقوا على حل عبر حوار وطني يؤدي في النهاية إلى حكومة مدنية».

من جانبها، دعت وزيرة التنمية الألمانية ريم علابالي إلى تكثيف الضغوط لإنهاء الصراع، قائلة: «ندعم جهود الرباعية وجهود الإدارة الأميركية، ولكن لا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية، يجب زيادة الضغوط على كل الأطراف المتورطة؛ لأننا نواجه أزمة إنسانية كبيرة». وأضافت: «كل الأطراف المتورطة في الصراع في السودان يجب أن تتدخل لوقف الصراع والكارثة الحاصلة».

وشددت وزيرة الخارجية البريطانية من جهتها على محاسبة مرتكبي الجرائم، وذكرت تحديداً الجرائم التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في الفاشر، وأضافت بأنها تنتظر تقريراً أممياً عما حصل، داعية لمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم.


مقالات ذات صلة

«أبطال أفريقيا»: الهلال السوداني يهزم إيجل نوار بملعبه

رياضة عربية فرحة أحمد سالم بهدف الهلال الثاني في إيجل نوار (نادي الهلال)

«أبطال أفريقيا»: الهلال السوداني يهزم إيجل نوار بملعبه

سجل الهلال السوداني هدفاً في كل شوط ليفوز 2 - صفر على مضيّفه إيجل نوار في بوروندي في ذهاب الدور التمهيدي بدوري أبطال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بوجومبورا (بروندي))
تحليل إخباري جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل ينزلق الصراع السوداني إلى حرب إقليمية؟

لم تعد المخاوف من تحول حرب السودان إلى نزاع إقليمي مجرد تقديرات يطرحها مراقبون، بل تجاوزتها إلى ضربات واتهامات متبادلة ما يثير القلق الدولي

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قاعدة أصوصا

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم هجمات المسيّرات من إثيوبيا.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)

انهيار جديد للجنيه السوداني يُعمّق التدهور المعيشي جراء الحرب

سجل الجنيه السوداني انهياراً جديداً ليعادل نحو 6400 جنيه مقابل الدولار خلال أيام قليلة ليفقد أكثر من 90 % من قيمته وهو أدنى مستوى له منذ اندلاع الحرب 

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية

محمد أمين ياسين (نيروبي)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا، على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية جراء عدم الاتفاق على ملء وتشغيل «سد النهضة».

تلك التحركات قلل وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، من تداعياتها مشيراً إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر، بحسب تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

دعم إسرائيلي لإثيوبيا

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

وأوضح السفير الإسرائيلي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إثيوبية، الجمعة، «أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها»، معرباً عن اعتقاده «أن هذا التعاون سيزداد قوة واستمراراً عبر الأجيال الجديدة».

وذكر أن العلاقات بين الطرفين «تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة».

ويؤكد العرابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل ليس جديداً وهو قائم منذ مدة طويلة، وما نشهده حالياً من نشاط إثيوبي مكثف وتحركات نحو عدة أطراف دولية وإقليمية، يأتي في إطار محاولات تغطية أزماتها ومشكلاتها الداخلية، وسعياً لتعزيز موقفها والظهور بمظهر القوة الإقليمية الكبرى في أفريقيا، وهو ما يخالف الواقع الفعلي».

ويؤكد «أن هذه السلوكيات والتوجهات السياسية للحكومة الإثيوبية تتناقض تماماً مع طبيعة وجود مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا؛ ما يتطلب إعادة التفكير والبحث في خيارات مختلفة خلال الفترة المقبلة بشأن ملاءمة استمرار مقر الاتحاد هناك».

بدوره، يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة المصرية تتابع وتراقب بشكل جيد للتحركات الإسرائيلية في المنطقة، ومنها التحركات مع إثيوبيا.

وشدد على أنه «لو تجاوز هذا التعاون الإثيوبي الإسرائيلي، للمساس بالمصالح المصرية بشكل مباشر أو غير مباشر، بالتأكيد ستسلك القاهرة كل المسارات التي تحفظ حقوقها».

موقف مصر

يأتي هذا الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا، وسط لهجة حادة مصرية تجاه إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر، وأن القاهرة قادرة على الدفاع عنه»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة (سد النهضة)».

«سد النهضة» (صحفة رئيس الوزراء الإثيوبي على «فيسبوك»)

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا، التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

وعن تأثير ذلك التعاون الإسرائيلي الإثيوبي في مصر أضاف العرابي أن مصر «تتحرك بكل ثبات في وسط إقليم مضطرب وغير مستقر يشهد تغيرات وتحالفات متسارعة، وتدير هذه المتغيرات بكل حكمة ورصانة بما يحمي مصالحها الوطنية وأمنها القومي، وقادرة على إدارة على الموقف، ولن ينال ذلك التعاون أو يغير من مواقفها».

وشدد على أن «أي تنامٍ في العلاقات أو التحالفات الإقليمية بين إثيوبيا وإسرائيل لن ينال بأي حال من الأحوال من المواقف المصرية في إدارة علاقاتها، ولن ينال من وضع مصر ووزنها الإقليمي على الإطلاق».

من جانبه، يرى أحمد علاء فايد أن «القاهرة قادرة على حفظ أمنها وحقوقها، ولن تقبل بالمساس بها، خصوصاً وهي متفقة مع القوانين والأعراف الدولية، سواء في ملف (سد النهضة) أو غيره وإثيوبيا وإسرائيل تعلمان ذلك».


إسبانيا تفرض سيطرتها على ميناء سبتة وسط أزمة المهاجرين

الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)
الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تفرض سيطرتها على ميناء سبتة وسط أزمة المهاجرين

الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)
الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)

فرضت الحكومة الإسبانية اليسارية في مدريد سيطرتها على الميناء، في جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، وسط خلاف بشأن إيواء المهاجرين في المدينة.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الرسمية (آر تي في إي) ووسائل إعلام إسبانية أخرى، اليوم (السبت)، بأن وزير النقل أوسكار بوينتي وقَّع قراراً يسمح بإقامة مخيم مؤقت من الخيام للمهاجرين في منطقة الميناء. وبذلك، ألغى بوينتي قراراً مخالفاً كانت قد اتخذته السلطات المحلية. ولم ترد الوزارة في البداية على طلب للتعليق على طلب وكالة الصحافة الألمانية.

وكانت الحكومة المحلية التي يرأسها خوان خيسوس فيفاس، رئيس الجيب المتاخم للمغرب، قد عارضت يوم الجمعة إقامة مثل هذا المخيم في منطقة الميناء. وقال إن الميناء حيوي لتزويد الجيب باحتياجاته؛ مشيراً أيضاً إلى وجود مستودع كبير للوقود بالقرب منه.

وكانت السلطات المحلية قد عارضت في وقت سابق أيضاً إيواء المهاجرين مؤقتاً في مصنع مهجور، أو مستشفى عسكري سابق، أو مراكز رياضية. ويجري حالياً إنشاء مخيم إضافي يتسع لنحو 900 شخص في حي لوس روساليس؛ حيث نظم السكان أيضاً احتجاجات.

ووفقاً لأرقام حكومية، سبَح نحو 72 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة، أو تسلقوا الأسوار الحدودية يومي 30 و31 يوليو (تموز)» الماضي. وعاد معظمهم خلال ساعات. ومع ذلك، ظل نحو 5 آلاف مهاجر في المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 18 كيلومتراً مربعاً، بعد أكثر من شهر. وقالت الحكومة إن من بينهم 1200 قاصر.


اتفاقات عديدة مع دول مجاورة... كيف تستفيد مصر من الربط الكهربائي؟

وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

اتفاقات عديدة مع دول مجاورة... كيف تستفيد مصر من الربط الكهربائي؟

وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)

توسعت الحكومة المصرية، خلال السنوات الماضية، في إبرام اتفاقات عديدة لـ«الربط الكهربائي»، مع دول الجوار، في خطوة تقول إنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة، ما يطرح تساؤلات حول الفوائد التي تحققها في سياق تأمين الإنتاج وتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي.

وتساعد مشروعات الربط في «تأمين احتياجات الشبكات من الكهرباء في أوقات الذروة»، وفق متخصصين في الطاقة بمصر، أشاروا إلى أن «هذه المشروعات تأتي ضمن خطة الحكومة المصرية للتحول لمركز إقليمي للطاقة، عبر تعزيز التصدير إلى أوروبا، والتوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، وفتح أسواق جديدة لها».

ومن أحدث مشروعات الربط الكهربائي تلك التي تستهدفها الحكومة المصرية، مع إيطاليا، إذ ناقش وزير الكهرباء محمود عصمت، مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيتكيتو فراتين، «تطور الأعمال ومستجدات التنفيذ، الخاصة بمشروع الربط الكهربائي بين البلدين، بقدرة 3 آلاف ميغاواط»، حسب إفادة لوزارة الكهرباء المصرية.

وسبق أن أعلنت الحكومة المصرية عن مشروعات للربط الكهربائي مع دول عربية مثل المملكة العربية السعودية والأردن والعراق وليبيا والسودان، إلى جانب الربط مع قبرص واليونان.

وتساعد مشروعات الربط الكهربائي في تأمين الشبكات والإسناد المتبادل، وفق خبير الطاقة المصري، رئيس «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك» السابق، حافظ سلماوي، الذي قال إن «الحكومة المصرية تعمل على تنويع مشروعات الربط لتبادل الطاقة والكهرباء مع هذه الدول في أوقات الذروة الخاصة بالاستهلاك»، إلى جانب مساهمة هذه المشروعات في «تحويل مصر كمركز إقليمي للطاقة».

ويرى سلماوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشروعات الربط تساهم في تعزيز إنتاج الكهرباء داخل مصر، خصوصاً من المصادر المتجددة». وأشار إلى أن «إجمالي إنتاج مشروعات الربط التي تعمل عليها القاهرة مع دول في آسيا وأفريقيا وأوروبا تقدر بنحو 9 آلاف ميغاواط»، منوهاً بأن «هذه المشروعات تساعد على تصدير الطاقة إلى دول لأوروبا».

الحكومة المصرية تعول على مشروعات الربط مع دول الجوار لتأمين الشبكات (وزارة الكهرباء المصرية)

ووفق وزير الكهرباء المصري، فإن التوجه الاستراتيجي لبلاده «يستهدف دعم مشروعات الربط الكهربائي والتكامل مع شبكات الدول المجاورة في إطار استراتيجية خاصة للربط مع الشبكة الكهربائية الأوروبية لتصبح مصر مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة، وجسراً لنقل وتبادل الكهرباء بين قارات العالم الثلاث».

وتساهم مشروعات الربط الإقليمي في مجال الكهرباء في فتح أسواق إقليمية لتبادل الطاقة، وفق حافظ سلماوي، وأشار إلى أن «مشروعات الربط التي تنفذها مصر مع دول عربية مثل السعودية وليبيا والأردن والسودان، تمهد للوصول إلى (السوق العربية المشتركة) للطاقة»، مشيراً إلى أن «مصر تمتلك ميزة تنافسية، حيث إن تكلفة إنتاج الكهرباء لديها أقل من الدول المجاورة، ما يعزز دورها في هذا المجال».

ووقعت 16 دولة عربية في عام 2016 مذكرة تفاهم لإنشاء «سوق عربية مشتركة للكهرباء» تحت مظلة جامعة الدول العربية، ودخلت حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) 2017، وشارك «البنك الدولي» في إعداد الاتفاقات الخاصة بإنشاء السوق، وفق برنامج زمني على مراحل تنتهي عام 2038.

ويرى خبير الطاقة المصري، وائل النشار، أن «مشروعات الربط مع دول الجوار تساهم في تخفيض القدرات الاحتياطية للكهرباء لدى الحكومة المصرية»، مشيراً إلى أن «هذه المشروعات تعزز من استفادة مصر من القدرات الاحتياطية التي تمتلكها، خصوصاً مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة».

وأوضح النشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «توسع الحكومة المصرية في إنتاج الكهرباء من مصادرها المتجددة سيحقق ميزة اقتصادية لديها في تصدير الكهرباء مع دول الجوار، نظراً لانخفاض تكلفة الإنتاج»، وقال إن «من بين مميزات مشروعات الربط توفير بدائل للكهرباء، خصوصاً في أوقات الذروة».

وتعمل الحكومة المصرية على تنويع مصادر الطاقة، بتحقيق مزيج الطاقة، والاعتماد على الطاقات المتجددة وزيادة نسبتها لتصل إلى 45 في المائة، حسب وزير الكهرباء المصري، الذي أشار إلى أن بلاده «تعمل على فتح المجال أمام القطاع الخاص، والاعتماد عليه في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».