«ليزر المسيرات» يُثير بلبلة على الحدود الأميركية المكسيكية

«البنتاغون» يسمح باستخدامه دون التنسيق مع إدارة الطيران الفيدرالية

طائرات هليكوبتر في قاعدة «فورت بليس» الجوية بعدما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إغلاقها المؤقت للمجال الجوي فوق مدينة إل باسو 11 فبراير (رويترز)
طائرات هليكوبتر في قاعدة «فورت بليس» الجوية بعدما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إغلاقها المؤقت للمجال الجوي فوق مدينة إل باسو 11 فبراير (رويترز)
TT

«ليزر المسيرات» يُثير بلبلة على الحدود الأميركية المكسيكية

طائرات هليكوبتر في قاعدة «فورت بليس» الجوية بعدما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إغلاقها المؤقت للمجال الجوي فوق مدينة إل باسو 11 فبراير (رويترز)
طائرات هليكوبتر في قاعدة «فورت بليس» الجوية بعدما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إغلاقها المؤقت للمجال الجوي فوق مدينة إل باسو 11 فبراير (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون أن الإغلاق المفاجئ للمجال الجوي لمدينة إل باسو في تكساس، الثلاثاء الماضي، سببه استخدام مسؤولي دائرة الجمارك وحماية الحدود سلاحاً يعمل بالليزر ضد المُسيرات، بعد استعارته من وزارة الدفاع «البنتاغون»، دون منح مسؤولي إدارة الطيران الفيدرالية «إف إيه إيه» الوقت الكافي لتقييم المخاطر التي تهدد الطائرات التجارية.

ودفع هذا الحادث «إف إيه إيه» إلى إعلان إغلاق المجال الجوي المُجاور لإل باسو، لمدة عشرة أيام بدءاً من الثلاثاء، في قرار استثنائي رُفع سريعاً، الأربعاء، بتوجيه من البيت الأبيض. وسارع كبار مسؤولي الإدارة إلى تأكيد أن الإغلاق جاء رداً على توغل مفاجئ لمُسيرات تابعة لعصابات المخدرات المكسيكية، الأمر الذي استدعى تدخلاً عسكرياً. وأعلن وزير النقل شون دافي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن «التهديد جرى تحييده».

غير أن ذلك قُوبل بشكاوى من مصادر أفادت بأن هذه الخطوة المتعلقة باستخدام مسؤولي الهجرة جهاز الليزر حصلت بإذن من «البنتاغون»، لكن دون التنسيق مع «إف إيه إيه».

إغلاق مؤقت

بدأت البلبلة عندما أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية وقف كل الرحلات الجوية فوق المدينة الواقعة على الحدود الأميركية المكسيكية لمدة عشرة أيام، مما تسبَّب في تقطع السبل بالمسافرين، إلا أن الإغلاق لم يستمر سوى بضع ساعات.

ونقل الإعلام الأميركي عن مصدر أن الليزر نُشر قرب قاعدة «فورت بليس» الجوية دون تنسيق مع إدارة الطيران الفيدرالية، التي قررت حينها إغلاق المجال الجوي، لضمان سلامة الطيران التجاري. وأفاد مطلعون بأن استخدام هذه التقنية حصل رغم اجتماع كان مقرراً لاحقاً من هذا الشهر بين «البنتاغون» و«إف إيه إيه» لمناقشة هذه المسألة.ورغم أن القيود لم تدُم طويلاً في المدينة التي يبلغ عدد سكانها قرابة 700 ألف نسمة، لكنه من غير المألوف إغلاق مطار بأكمله، ولو لفترةٍ وجيزة. استؤنفت الحركة الجوية بعد إلغاء سبع رحلات وصول، وسبع رحلات مغادرة. كما اضطرت بعض رحلات الإجلاء الطبي إلى تغيير مسارها.

وأفاد المجلس الوطني لسلامة النقل بأن إدارة الطيران الفيدرالية والجيش لم يتبادلا بيانات السلامة المتعلقة بالعدد المُقلق من الحوادث الوشيكة حول مطار رونالد ريغان الوطني، ولم يتصديا للمخاطر.

غياب التنسيق

قالت السيناتور الديمقراطية تامي داكوورث، وهي طيارة سابقة بالجيش وعضو في لجان تُعنى بالطيران والقوات المسلحة، إن ما حدث يعدّ أحدث مثال على «غياب التنسيق المتأصل في إدارة ترمب». كما صرح رئيس لجنة التجارة بمجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري تيد كروز بأنه سيطلب إحاطة من إدارة الطيران الفيدرالية في شأن الحادث.ولفتت النائبة الديمقراطية فيرونيكا إسكوبار، التي تشمل دائرتها الانتخابية مدينة إل باسو، إلى أن مكتبها والمسؤولين المحليين لم يتلقوا أي إشعار مسبق بالإغلاق. وبعد رفعه، قالت إن «المعلومات الواردة من الحكومة الفيدرالية غير منطقية»، مضيفة أن «إدارة الطيران الفيدرالية مدينة للمجتمع والبلاد بتفسير لسبب حدوث هذا الأمر فجأة، ولماذا رُفع فجأة».

يُذكر أن نشاط المُسيرات عبر الحدود ليس بالأمر الجديد. وأكد النائب الجمهوري توني غونزاليس، الذي تغطي دائرته الانتخابية منطقة تمتد نحو 1300 كيلومتر على طول حدود تكساس مع المكسيك، أن رصد المُسيرات التابعة لعصابات المخدرات أمر شائع. وقال: «بالنسبة لنا جميعاً ممن يعيشون ويعملون على طول الحدود، فإنّ التوغلات اليومية للمُسيرات من المنظمات الإجرامية أمر معتاد، إنه يوم عادي بالنسبة لنا».

وأبلغ ستيفن ويلوبي، نائب مدير برنامج مكافحة المُسيرات بوزارة الأمن الداخلي، الكونغرس، في يوليو (تموز) الماضي، بأن عصابات المخدرات تستخدم المُسيرات بشكل شِبه يومي لنقل المخدرات عبر الحدود ومراقبة عناصر دوريات الحدود. وأضاف أنه جرى رصد أكثر من 27 ألف مسيّرة على بُعد 500 متر من الحدود الجنوبية، في الأشهر الستة الأخيرة من عام 2024، وغالباً ما كان ذلك ليلاً.

ووفقاً لرئيس أمن سابق بشركة «يونايتد إيرلاينز»، فإنّ إغلاق مطار بأكمله بسبب مشكلة أمنية أمر «نادر للغاية». وشكّك مسؤولون مكسيكيون في التفسير الذي قدّمه مسؤولون أميركيون في شأن استخدام المُسيرات. وصرّحت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم بأنها «لا تملك أي معلومات حول استخدام المُسيرات على الحدود»، داعية السلطات الأميركية إلى التواصل مع الحكومة المكسيكية إذا كانت لديها معلومات إضافية. وتُعدّ مدينة إل باسو مركزاً للتجارة عبر الحدود إلى جانب مدينة سيوداد خواريز. ويبلغ عدد سكان هذه المدينة المكسيكية نحو 1.5 مليون نسمة، وقد اعتاد بعض سكانها الإفادة من المرافق، بما في ذلك المطارات، على الجانب الأميركي من الحدود.


مقالات ذات صلة

السعودية تُعيد تشكيل هويتها الصناعية... من التجميع إلى الابتكار المستقل

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تُعيد تشكيل هويتها الصناعية... من التجميع إلى الابتكار المستقل

تسير السعودية بخطى متسارعة ومتزنة في آنٍ واحد نحو بناء منظومة صناعية متكاملة، تتجاوز في طموحها حدود التجميع والاستيراد، لتستهدف بناء قدرات هندسية راسخة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في الجو (الموقع الإلكتروني للشركة)

ارتفاع تكاليف الوقود يخفّض أرباح «طيران ناس» 20 %

تراجعت أرباح «طيران ناس» 20 % بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والصيانة، رغم نمو الإيرادات وزيادة أعداد المسافرين خلال الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)

شركات طيران في كوريا الجنوبية تقلص رحلاتها جراء ارتفاع أسعار النفط

ألغت شركات الطيران منخفض التكلفة في كوريا الجنوبية 900 رحلة طيران للذهاب والعودة وأقرت إجازات غير مدفوعة الأجر وإجراءات طوارئ أخرى جراء حرب إيران

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)

تحذيرات في ألمانيا من إلغاء رحلات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين

في ضوء الفجوات المتوقعة في إمدادات الكيروسين، حذر الاتحاد الألماني للمطارات من إلغاء محتمل لملايين الرحلات الجوية وارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)

خاص «بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

أكد مسؤول في شركة «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»، أن التعاون مع السعودية يعتمد على شراكة طويلة الأمد تدعم تحول المملكة مركزاً عالمياً للطيران.

مساعد الزياني (الرياض)

ترمب لمحادثات جديدة مع كوبا التي «تسير نحو الهاوية»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والكوبي ميغيل دياز كانيل في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والكوبي ميغيل دياز كانيل في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

ترمب لمحادثات جديدة مع كوبا التي «تسير نحو الهاوية»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والكوبي ميغيل دياز كانيل في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والكوبي ميغيل دياز كانيل في صورة مركبة (أ.ف.ب)

صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، بأن كوبا تطلب المساعدة، وبأن المسؤولين في إدارته سيجرون محادثات مع زعماء الجزيرة الشيوعية القريبة من سواحل فلوريدا.

وفيما بدا أنه رد على تحذيرات مشرعين جمهوريين من عواقب استهداف النظام الاشتراكي في كوبا، كتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «لم يتحدث معي أي جمهوري قط عن كوبا، وهي دولة فاشلة لا تسير إلا في اتجاه واحد - نحو الهاوية!». وأضاف أن «كوبا تطلب المساعدة، وسنتحدث!!!» معها.

ولم يفصح المسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية عن أي تفاصيل.

وكان الرئيس ترمب هدد بأن تكون كوبا «التالية» بعد الهجوم الخاطف الذي نفذته القوات الأميركية الخاصة ضد فنزويلا، في مطلع العام الحالي، وتمكنها من اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وجلبه مخفوراً إلى السجن والمحاكمة في نيويورك.

رصيف ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا حيث ترسو سفينة «سي هورس» المحملة بنحو 200 ألف برميل من الوقود الروسي والمتجهة أصلاً إلى كوبا (رويترز)

ومنذ ذلك الحين فرضت إدارة ترمب عقوبات مالية جديدة ووسعت نطاق عقوبات أخرى على كوبا، التي كانت حليفة لفنزويلا. كما منعت وصول الوقود إلى الجزيرة. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستتولى «السيطرة» على الجزيرة الكاريبية «على الفور تقريباً».

وفي الأول من مايو (أيار) الحالي، أعلن تشديد العقوبات على كوبا، معتبراً أنها «تشكل تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي.

واستهدفت العقوبات الجديدة مصارف أجنبية تتعامل مع حكومة هافانا، وأفراداً وكيانات يعملون في قطاعات عدة في الجزيرة منها الطاقة والتعدين، بالإضافة إلى من يُتهم بارتكاب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

وفي الأيام الأخيرة، كثفت البحرية والقوات الجوية الأميركيتان طلعات جمع المعلومات الاستخبارية قبالة سواحل كوبا، مما جدد التكهنات بأن ترمب يمكن أن يأمر بعملية مفاجئة أخرى مماثلة لتلك التي أدت إلى القبض على مادورو.

لا لجبهة أخرى

وحيال هذا الوضع، حذر سيناتورات من الجمهوريون الرئيس ترمب من إصدار أوامر بشنّ ضربات عسكرية ضد النظام في كوبا، معتبرين أن إدارة ترمب ينبغي ألا تفكر في فتح جبهة عسكرية أخرى، في عام الانتخابات النصفية للكونغرس، حيث يُظهر الناخبون بالفعل استياءهم من الحرب في إيران.

ورداً على سؤال حول احتمال شن عملية عسكرية أميركية لإسقاط النظام في كوبا، رأى زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون أن الحرب مع إيران تمثل أولوية قصوى للأمن القومي. وقال: «أعتقد أننا نركز حالياً على الوضع الراهن، وهو محاولة فتح مضيق هرمز»، وإيجاد حلول لارتفاع أسعار الطاقة العالمية وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل حاد. وتمنى سقوط الحكومة الاشتراكية في كوبا، لكنه فضل أن يحدث ذلك «بشكل طبيعي» نتيجة للضغوط الاقتصادية الناجمة عن تشديد العقوبات الأميركية والحصار البحري.

وقال السيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد إنه لن يؤيد حملة عسكرية ضد كوبا، داعياً الرئيس ترمب إلى ترك العقوبات الاقتصادية المشددة تُؤثر على النظام.

عندما سُئل عما إذا كان سيؤيد عملية عسكرية ضد كوبا، أجاب لانكفورد: «لا، لن أؤيدها». وأضاف: «هناك ضغط اقتصادي كبير يمكن ممارسته على كوبا يُحدث فرقاً كبيراً بحد ذاته».

ويشعر السيناتورات الجمهوريون بالقلق من استنزاف القوات الأميركية، إذ تجاوزت العمليات العسكرية ضد إيران المدة التي توقعها ترمب في البداية، التي راوحت بين أربعة وخمسة أسابيع.

وقال السيناتور الجمهوري، ستيف داينز، الذي ترأس وفداً من الحزبين في الكونغرس إلى الصين الأسبوع الماضي، إنه «يثق» في قدرة ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو على إدارة سياسة الأمن القومي، لكنه عبر عن تفضيله لتقليص التدخل العسكري الأميركي في الخارج.

ورفضت رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ السيناتورة الجمهورية، سوزان كولينز، بشكل قاطع أي عملية عسكرية ضد كوبا.

وكذلك حذر السيناتور الجمهوري، راند بول، من أن شنّ عملية عسكرية ضد كوبا سيكون خطأ، مشيراً إلى أن كوبا منفتحة على إصلاح اقتصادها باستثمارات أميركية.

وقللت رئيسة لجنة السياسات الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتورة شيلي مور كابيتو احتمال توجيه ضربات عسكرية ضد كوبا، مؤكدة أن إيران يجب أن تكون محور اهتمام الإدارة الأميركية.


حرب ترسيم الدوائر تتسع في أميركا تمهيداً للانتخابات النصفية

النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
TT

حرب ترسيم الدوائر تتسع في أميركا تمهيداً للانتخابات النصفية

النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)

قبل أقل من ستة أشهر على موعد الانتخابات النصفية للكونغرس، دفع الجمهوريون بقوة نحو إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في ولايات إضافية، أملاً في غالبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، ولا سيما في ظل تكثيف الديمقراطيين حملتهم المضادة على الرغم من النكسات التي أصيبوا بها بسبب قرارات أصدرتها المحكمة العليا الأميركية ومحاكم أخرى أدنى درجة عبر الولايات.

ومهدت المحكمة العليا، الاثنين، الطريق أمام ألاباما لإلغاء واحدة من الدائرتين الانتخابيتين اللتين تضمان أكثرية من السود، مما يتيح للجمهوريين فرصة الفوز بمقعد إضافي في مجلس النواب.

ويأتي هذا القرار عقب حكم أصدرته المحكمة العليا في أبريل (نيسان) الماضي بإبطال دائرة انتخابية لمجلس النواب في لويزيانا، ذات الغالبية من السود، بعدّ ذلك تلاعباً عنصرياً غير دستوري، مما أضعف بشكل كبير أحد بنود قانون حقوق التصويت الفيدرالي.

وكان مسؤولو ألاباما استندوا إلى قضية لويزيانا بوصفها مبرراً أمام المحكمة العليا لإنهاء أمر قضائي يقضي باستخدام خريطة مجلس النواب التي فرضتها المحكمة حتى ما بعد الإحصاء المقرر عام 2030. إلا أن المحكمة العليا نقضت، الاثنين، ذلك الأمر، وأمرت محكمة أدنى بإعادة النظر في القضية في ضوء قرار لويزيانا. وهذا من شأنه أن يتيح للولاية استخدام خريطة أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية عام 2023، التي تضم دائرة واحدة فقط تتشكل فيها الأكثرية من السكان السود.

وهذا يمكن أن يتيح للولاية استخدام خريطة أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية عام 2023، التي تضم دائرة واحدة فقط ذات أكثرية من السكان السود.

سبعة إلى صفر

واستباقاً لأي قرار قضائي، سنّ مسؤولو ألاباما أخيراً قانوناً يسمح بإلغاء نتائج الانتخابات التمهيدية المقررة في 19 مايو (أيار) المقبل لبعض الدوائر الانتخابية، وإجراء انتخابات تمهيدية جديدة؛ وفقاً للحدود المعدلة للدوائر.

وأشاد الجمهوريون في ألاباما بالقرار. وقال المدعي العام في ألاباما ستيف مارشال في بيان: «المحكمة العليا أيدت موقف الولاية الراسخ. الآن، تعود سلطة رسم خرائط الدوائر الانتخابية في ألاباما إلى ممثلي الشعب المنتخبين، أي مجلسنا التشريعي». وأضاف أن مهمته هي «وضع المجلس التشريعي في أفضل وضع قانوني ممكن لرسم خريطة دوائر انتخابية تُرجّح كفة الجمهوريين بنسبة سبعة إلى صفر».

ومن شأن هذا التغيير أن يمنح الجمهوريين فرصة لاستعادة الدائرة التي يمثلها حالياً النائب الديمقراطي شوماري فيغرز، الذي انتخب عام 2024 وفقاً للخريطة التي أمرت بها المحكمة. ومنح انتخابه الولاية - حيث يشكل السكان السود أكثر من ربع السكان - نائبين أسودين في وفدها إلى الكونغرس لأول مرة في التاريخ.

ووصف فيغرز قرار المحكمة العليا بأنه «مؤسف للغاية»؛ لأنه «يمهد الطريق لعودة ألاباما إلى خمسينات وستينات القرن الماضي فيما يتعلق بالتمثيل السياسي للسود في الولاية».

وقال الرئيس الوطني للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين ديريك جونسون في بيان: «إننا نشهد عودة إلى قوانين جيم كرو العنصرية. وأي شخص يشعر بالقلق إزاء هذه التطورات - كما ينبغي للجميع - عليه أن يُخطط للتصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) لوضع حد لهذا الجنون ما دام ذلك ممكناً».

على مستوى البلاد

وتُعد ألاباما واحدة من ولايات عدة تسعى إلى تغيير حدود دوائرها الانتخابية قبل انتخابات نوفمبر المقبل، في إطار معركة إعادة تقسيم الدوائر على مستوى البلاد، التي ينتصر فيها الجمهوريون حتى الآن.

شخص يغادر مبنى المجلس التشريعي في ناشفيل (أ.ب)

عادةً ما يُعاد رسم الدوائر الانتخابية مرة كل عشر سنوات، مباشرة بعد الإحصاء السكاني، لمراعاة التغيرات السكانية. لكن الرئيس دونالد ترمب حض الجمهوريين في تكساس العام الماضي على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم في محاولة للحفاظ على أكثريتهم الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية.

وردّ الديمقراطيون في كاليفورنيا بإعادة رسم دوائرهم الانتخابية. وحذت حذوهم ولايات كثيرة يقودها الجمهوريون. ووفّر حكم المحكمة العليا في لويزيانا حافزاً للجمهوريين لتكثيف جهودهم في إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى 14 مقعداً إضافية في انتخابات نوفمبر المقبل من الدوائر الجديدة في تكساس وميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو وفلوريدا وتينيسي.

ويعتقد الديمقراطيون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى ستة مقاعد إضافية من الدوائر الجديدة في كاليفورنيا ويوتاه. لكنّ الديمقراطيين مُنيوا بنكسة كبيرة عندما ألغت المحكمة العليا في فيرجينيا تعديلاً لإعادة رسم الدوائر الانتخابية وافق عليه الناخبون، الذي كان من شأنه أن يمنح الحزب أربعة مقاعد إضافية.

ولجأ الديمقراطيون إلى المحكمة العليا الأميركية أملاً في تثبيت نتائج الاستفتاء الشعبي الذي فازوا به وألغت محكمة فيرجينيا العليا مفاعيله. وتوجه الناخبون في نبراسكا إلى صناديق الاقتراع الثلاثاء لاختيار مرشحهم لخلافة النائب الجمهوري المنتهية ولايته دون بيكون، في واحدة من أفضل الفرص المتاحة للديمقراطيين للفوز بمقاعد إضافية خارج الدوائر الانتخابية التي أعيد رسمها حديثاً في الولاية.


هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)

انتقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تصريحات عن نقص في الذخائر الأميركية جراء حرب إيران، وقال في جلسة استماع عقدتها لجنة المخصصات الفرعية في مجلس النواب، إن «قضية الذخائر جرى تضخيمها بشكل غير حكيم وغير مفيد»، مؤكداً أن لدى الولايات المتحدة ما يكفي «مما تحتاج إليه».

وأكد هيغسيث أن الشركات الأميركية بدأت بالاستثمار في هذا المجال مضيفاً: «هناك مصانع جديدة، ما يعني أننا سنحصل في السنوات المقبلة على ضعف أو ثلاثة أو أربعة أضعاف هذه الذخائر؛ لأن هذا ما نحتاج إليه، وما يحتاج إليه حلفاؤنا وشركاؤنا عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، وهو أمر لم نكن نلبّيه بالشكل اللازم». واعتبر هيغسيث أن الولايات المتحدة «في وضع جيد على هذا الصعيد»، مشيراً إلى أن البنتاغون سيقدم للكونغرس طلباً حول أي احتياجات يرى أنها ضرورية.

جلسة استماع لمسؤولي الدفاع في لجنة المخصصات المالية في مجلس النواب في 12 مايو 2026 (رويترز)

وجواباً عن أسئلة المشرعين حول الخطوة المقبلة في حرب إيران، قال هيغسيث إن البنتاغون لديه عدد من الخطط الجاهزة، وفسّر قائلاً: «لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر، ولدينا خطة لإعادة التموضع إذا لزم الأمر، ولدينا خطة لنقل الأصول والقدرات». وأضاف: «بطبيعة الحال، في هذا السياق، لن نكشف عما ستكون عليه الخطوة التالية، نظراً لحساسية المهمة التي تعهّد بها الرئيس لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وأضاف هيغسيث: «نحن ننتصر، ولقد انتصرنا في كل جانب من جوانب هذا النزاع الذي خضناه. وإيران تدرك ذلك، في ضوء التدهور الهائل الذي تعرضت له قدراتها، ولهذا رأيناها ترغب في الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وكيفية انتهاء هذا الأمر ستكون وفق شروطنا ووفق شروط الرئيس ترمب، ولدينا كل الذخائر والقدرات اللازمة لتحقيق ذلك».

كلفة جديدة للحرب

رئيس لجنة المخصصات الفرعية في النواب كين كالفرت في جلسة استماع في 12 مايو 2026 (رويترز)

من ناحيتهم، دعا أعضاء اللجنة من الحزبين هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين الذي حضر الجلسة إلى تقديم طلب تمويل للحرب إلى الكونغرس بأسرع وقت ممكن، وذلك بعد تقييم جديد للبنتاغون بأن تكلفة الحرب وصلت إلى 29 مليار دولار بعد أن كانت 25 مليار دولار، الأسبوع الماضي. وقال رئيس اللجنة كين كالفرت: «آمل أن نتمكن قريباً من الحصول على حزمة تمويل إضافية. فمن الواضح أننا ندرك قضية الذخائر، ونعرف كلفة هذا النزاع، ونعرف أيضاً كلفة أمور أخرى سنضطر على الأرجح لاستخدامها من أجل تمويل هذه العملية المستمرة».

وأشار كالفرت إلى بيئة التهديدات المتعددة التي تواجهها أميركا حالياً قائلاً: «لقد أصبح العالم أكثر خطورة وتعقيداً وترابطاً في مخاطره. الصين تعمل على تحديث جيشها بوتيرة وحجم يثيران القلق. وروسيا تواصل حربها العدوانية. أما إيران ووكلاؤها، فرغم تلقيهم ضربة قاسية، فإنهم لا يزالون يشكلون تهديداً». واعتبر كالفرت أن التهديدات التي تواجه تايوان وأوكرانيا وحلف الناتو وإسرائيل وشركاء الولايات المتحدة في الخليج وحول العالم، «ليست مخاوف نظرية، بل هي اختبارات لمصداقية الولايات المتحدة وعزمها».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أما كبيرة الديمقراطيين في اللجنة بيتي مكوليم فقد أعربت عن خيبة أملها من تصريحات هيغسيث السابقة التي وصف فيها معارضي حرب إيران بـ«الانهزاميين»، معتبرة أن من مسؤولية الكونغرس الدستورية مساءلة الإدارة مع ارتفاع كلفة الحرب. وأضافت: «لقد أبلغتنا الوزارة (الحرب) بأن سعر الوقود بالنسبة للخدمات العسكرية ارتفع من 154 دولاراً إلى 195 دولاراً للبرميل. وهذا يعني أننا ندفع المزيد مقابل الوقود، وبالتالي تصبح هناك أموال أقل متاحة للتدريب والمناورات التي تحتاج إليها القوات المسلحة».

وطلبت مكوليم من المسؤولين الدفاعيين تقديم تفاصيل إلى الكونغرس بشأن عدد العناصر العسكرية والأنشطة العملياتية، وأعمال الصيانة الإضافية للسفن المنتشرة، والذخائر المستخدمة، والمعدات المفقودة أو التي تحتاج إلى تحديث، إضافة إلى تكاليف الوقود، على أن يتم توفير هذه المعلومات في موعد أقصاه الـ11 من يونيو (حزيران). كما دعت الوزارة إلى تقديم معلومات توضح حجم التمويل المطلوب لتغطية الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأميركية جراء الحرب، وما إذا كانت هناك أي اتفاقات مع حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين في إطار منشآت جديدة أو تحسينات في نطاق القيادة المركزية الأميركية.