الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

ظاهرة مرضية تستوجب تعزيز الوعي بخطط الوقاية والمتابعة الطبية

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام
TT

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

مع دخول فصل الشتاء كل عام، يواجه مرضى الربو والحساسية التنفسية تحدياً صحياً متجدداً، إذ يُعد هذا الفصل من أكثر الفترات التي ترتفع فيها نوبات الربو بشكل ملحوظ. وتشير الدراسات إلى أن انخفاض درجات الحرارة وجفاف الهواء يُعدّان من أبرز مسببات تهيّج الشعب الهوائية، حسب تقارير الكلية الأميركية للحساسية، والربو والمناعة (AAAAI). كما تُظهر تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) ارتفاعاً موسمياً في معدلات العدوى التنفسية التي تفاقم أعراض الحساسية والربو لدى فئات واسعة من المرضى. وتُشير تقديرات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إلى أن معدلات دخول مرضى الربو للطوارئ تزيد بنسبة كبيرة خلال شهري يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، ما يجعل فصل الشتاء موسماً ذا خطورة، خاصة على هذه الفئة من المرضى.

ما هو الربو الموسمي؟

يُعرَّف الربو الموسمي الشتوي بأنه زيادة في تهيّج الشعب الهوائية وارتفاع في نوبات الربو خلال أشهر البرد، نتيجة تفاعل الجهاز التنفسي مع مجموعة من المحفزات المناخية، والفيروسية، والبيئية. وتشير الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) إلى أن أكثر من 70 في المائة من مرضى الربو يعانون من تفاقم الأعراض خلال فصل الشتاء مقارنة بالفصول الأخرى، بسبب التأثير المباشر للهواء البارد والجاف على بطانة الجهاز التنفسي.

وتُظهر تقارير مراكز مكافحة الأمراض الأميركية (CDC 2024) أن معدلات دخول مرضى الربو إلى أقسام الطوارئ تزيد بنسبة تتراوح بين 20 إلى 40 في المائة خلال هذا الفصل، ويُعتبر هو الارتفاع الأكبر خلال السنة. ويرجع ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسة:

- زيادة العدوى الفيروسية، والإنفلونزا، وعدوى الفيروس التنفسي المخلوي (RSV).

- قلة التهوية في الأماكن المغلقة.

- ارتفاع المهيجات المنزلية، مثل الغبار، والدخان.

كما تشير دراسة عنوانها (NEJM، Winter Respiratory Trends)، نُشرت في مجلة (New England Journal of Medicine) إلى أن جفاف الهواء الشتوي يضاعف من فقدان الرطوبة في بطانة الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى تهيّج مباشر، وزيادة احتمالات حدوث نوبات الربو لدى المرضى الأكثر حساسية.

الحساسية الشتوية

• الحساسية الشتوية، حالة يزيد فيها تفاعل جهاز المناعة تجاه المهيجات داخل المنازل (الغبار الدقيق، وعثّ الفراش، ووبر الحيوانات)، حيث ترتفع كثافة هذه المهيجات مع إغلاق النوافذ في الشتاء، وفقاً لتقرير الأكاديمية الأميركية للحساسية والربو والمناعة (American Academy of Allergy، Asthma & Immunology (AAAAI 2023)) الذي ذكر أن 30 - 50 في المائة من المرضى الذين يعانون من ربو تحسّسي تتفاقم أعراضهم داخل المنازل خلال الشتاء بسبب قلة التهوية، وزيادة الرطوبة الداخلية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية في نشرة الحقائق حول أمراض الجهاز التنفسي الموسمية لعام 2023 (Seasonal Respiratory Diseases Fact Sheet 2023) أن الجمع بين الهواء البارد، وزيادة العدوى التنفسية، والمهيجات المنزلية يُعد «العاصفة المثالية» التي ترفع من خطر نوبات الربو، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن.

وبذلك، يمثل الربو الموسمي الشتوي ظاهرة صحية حقيقية تستوجب تعزيز الوعي لدى المرضى والمجتمع، والالتزام بخطط الوقاية، والمتابعة الطبية خلال أشهر البرد.

• لماذا يزيد الربو في فصل الشتاء؟ تشير الملاحظات السريرية، وتقارير أقسام الطوارئ إلى ارتفاع واضح في عدد المراجعين خلال شهور الشتاء. وقد بيّنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن التعرّض للهواء البارد يؤدي إلى انقباض حاد في الشعب الهوائية لدى مرضى الربو. كما تؤكد تقارير الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) أن التهابات الشتاء الفيروسية، وخاصة فيروس الإنفلونزا، والفيروس التنفسي المخلوي (RSV) تعدّ من أهم المحفزات للنوبات.

وأبرز الأسباب كما توضح المراجع العلمية هي:

- انقباض الشعب الهوائية عند التعرض المباشر للهواء البارد، مما يزيد من صعوبة التنفس.

- تزايد انتشار الإنفلونزا، والفيروسات التنفسية، مثل عدوى الفيروس التنفسي المخلوي RSV، وهي من أهم المهيجات للربو.

- قلة التهوية داخل المنازل بسبب انخفاض درجات الحرارة، ورغبة الأسر في إبقاء النوافذ مغلقة.

- ارتفاع نسبة المهيجات داخل المنازل، مثل الغبار الدقيق، وبرادة السجاد، وانبعاثات أجهزة التدفئة.

وتجعل هذه العوامل الجهاز التنفسي في حالة حساسية مفرطة، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن، ومن لديهم تاريخ طويل مع الربو التحسسي.

خطوات وقائية

حتى لا تتحول محفزات الشتاء إلى نوبات خطرة، توصي الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) بالتزام المرضى بخطوتين وقائيتين أساسيتين، هما:

• أولاً: إجراءات وقائية فعّالة:

- تغطية الأنف، والفم عند الخروج في الأجواء الباردة.

- استخدام البخاخ الوقائي بانتظام طوال فصل الشتاء.

- تجنب الغبار، والروائح النفاذة، والدخان قدر الإمكان.

- الحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي، وهو خطوة أثبتت فعاليتها في تقليل النوبات.

- استخدام أجهزة تنقية الهواء (HEPA) عند الحاجة.

- مراجعة الطوارئ عند ظهور أعراض الخطر (صعوبة التنفس، وازرقاق الشفتين، وعدم التحسن بعد استخدام البخاخ الإسعافي).

•ثانياً: سلوكيات صحية لتقليل المضاعفات:

- المواظبة على خطة العلاج الوقائي، وعدم التوقف عن البخاخات حتى مع تحسن الحالة.

- تجنب التعرّض للهواء البارد بشكل مباشر.

- تقليل التعرض للغبار، والمهيجات المنزلية.

- عدم التردد في أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمي.

- الانتباه المبكر لعلامات الخطر.

• دور الرعاية الأولية-خط الدفاع الأول. تشير منظمة الصحة العالمية، والكلية الأميركية لأطباء الأسرة (AAFP) إلى أن الرعاية الأولية هي الركيزة الأساسية للسيطرة على الربو خلال الشتاء، وتشمل:

- إعادة تقييم خطة علاج الربو قبل دخول الشتاء.

- تعديل الجرعات، أو إضافة بخاخات وقائية لمن يحتاجون إلى تعزيز السيطرة على الأعراض.

- متابعة الفئات عالية الخطورة، مثل الأطفال، وكبار السن.

- تشخيص التهابات الجهاز التنفسي مبكراً قبل أن تتحول إلى محفزات خطيرة.

- توجيه المرضى لاستخدام خطة التعامل المنزلي (Asthma Action Plan) لضمان معرفة المريض بكيفية الاستجابة لأي نوبة محتملة.

هذا التكامل يقلّل الحاجة لزيارات الطوارئ، ويحسن السيطرة على المرض خلال أشهر الشتاء.

• دور الممارسين الصحيين. من منظور طبي، تركز توصيات الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) حول أهمية:

- زيادة استخدام البخاخات الوقائية المحتوية على الكورتيزون المستنشق (Inhaled Corticosteroids، ICS) خلال الشتاء في الفئات عالية الخطورة.

- تقييم مرضى الربو باستخدام أدوات قياس السيطرة، مثل (ACT Score).

- التأكيد على أهمية لقاحات: الإنفلونزا الموسمية، لقاح RSV لكبار السن، والحوامل (حسب توصيات الجهات الصحية).

- التفريق بين نوبات الربو والعدوى الفيروسية، لتجنب وصف المضادات الحيوية دون داع.

- مراقبة المرضى غير المنضبطين، وتكثيف المتابعة خلال الشتاء.

من أجل شتاء أكثر أماناً

تؤكد منظمة الصحة العالمية، والجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي (European Respiratory Society) أن الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي في الشتاء مسؤولية مشتركة، تتطلّب وعي المجتمع، والأسر، والمدارس، والبيئات التعليمية، وقطاع العمل، لضمان بيئة صحية تساعد على الحد من تهيّج الجهاز التنفسي، وانتقال العدوى، وأن المجتمع يلعب دوراً موازياً للدور الطبي في الحد من العدوى والنوبات.

•أولاً: مسؤولية المجتمع تجاه مرضى الربو:

- تقليل الروائح، والدخان، والبخور داخل الأماكن المغلقة.

- تحسين جودة الهواء الداخلي، وعدم الإفراط في استخدام أجهزة التدفئة التي يطلق بعضها مهيجات، أو يسبب جفاف الهواء.

- تهوية المنازل، والصفوف الدراسية بانتظام.

- احترام حساسية المرضى، وتشجيعهم على حمل أدويتهم الإسعافية.

•ثانياً: مسؤولية الأسر:

- مراقبة الأطفال في الشتاء، خاصة لمن لديهم تحسس صدري.

- تجنب إرسال الطفل للمدرسة أثناء العدوى، لتقليل انتشار الفيروسات.

- تعزيز ثقافة غسل اليدين، والعادات الصحية داخل الأسرة.

• ثالثاً: مسؤولية المدارس:

- الحد من الازدحام داخل الفصول قدر الإمكان.

- توفير تهوية جيدة مستمرة.

- تثقيف الطلاب حول أمراض الشتاء.

- حماية الطلاب المصابين بالربو من المهيجات.

• رابعاً: مسؤولية الأصحاء... الوقاية تبدأ منكم. حتى الأفراد الأصحاء عليهم دور مباشر، إذ تشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الالتزام بالسلوكيات الوقائية يقلل انتقال العدوى بنسبة تصل إلى 40 في المائة. من أهمها:

- تجنب الاختلاط عند ظهور أعراض تنفسية.

- غسل اليدين، وتجنب ملامسة الأنف، والعينين.

- ارتداء الكمامة في الأماكن المكتظة، أو المغلقة.

• خامساً: المجتمع الواعي يعني شتاءً آمناً! تؤكد منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 80 في المائة من مسببات أزمات الربو الموسمية يمكن الحد منها بالوعي المجتمعي فقط، دون أي تدخل طبي. فحماية مريض الربو تبدأ من بيئته: تهوية جيدة، ونظافة الهواء، وتقليل التدخين السلبي، وسلوكيات مسؤولة تجاه العدوى.

ومن الأمثلة الموصى بها من المنظمة، ومن الجمعية الأوروبية للرئتين:

- تغطية الفم عند السعال.

- تجنب زيارة كبار السن، والمرضى أثناء المرض.

- تهوية المنازل يومياً.

- تشجيع الأطفال على غسل اليدين.

- تجنب طلب المضادات الحيوية دون مبرر طبي.

- شرب الماء لتقليل جفاف الشعب الهوائية.

ختاماً تُجمِع معظم الأدلة العلمية الصادرة عن المنظمات، والهيئات العالمية على أن فصل الشتاء يمكن أن يكون فصلاً صحياً وآمناً عند الالتزام بتوصيات الوقاية، والمتابعة. فالربو في الشتاء ليس حدثاً مفاجئاً، بل ظاهرة متوقعة يمكن السيطرة عليها عبر: الوعي الصحي، والمتابعة الطبية، والالتزام بخطة العلاج، والتعاون بين المرضى ومقدّمي الرعاية الصحية.

وبذلك يصبح الشتاء فصلاً يمكن التعايش معه بأمان، وبصحة أفضل، وبأقل قدر من المضاعفات، ودون خوف من النوبات المفاجئة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.