«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

بتأثير من الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية التقنية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.


مقالات ذات صلة

العالم شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدرس خطة طارئة بعد قيود أميركية على نماذج ذكاء اصطناعي

يسعى الاتحاد الأوروبي لحماية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي المتقدم، بعدما فرضت أميركا مؤقتاً قيوداً على استخدام الأجانب نماذج ذكاء اصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

اتسع العجز التجاري الأميركي بشكل حاد خلال مايو، مدفوعاً بارتفاع واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى قياسي، في ظل الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد من داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم الذكاء الاصطناعي تضغط على «وول ستريت» مع تراجع «ناسداك»

تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لضغوط هبوطية يوم الثلاثاء، ما انعكس سلباً على أداء «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
تكنولوجيا تعكس الخطوة سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية وسط القيود الأميركية (أ.ف.ب)

«ديب سيك» تتجه إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها

تسعى «ديب سيك» إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها لتقليل الاعتماد على الموردين وتعزيز كفاءة تشغيل نماذجها

نسيم رمضان (لندن)

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في تعاملات الأربعاء، وسط تقلبات حادة قادتها أسهم شركات أشباه الموصلات، مع تنامي المخاوف بشأن وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد القلق من تأثير أدوات استثمارية عالية المخاطر على استقرار السوق، ما دفع السلطات الاقتصادية إلى تكثيف مراقبة عوامل التقلب.

وانخفض مؤشر «كوسبي» القياسي 161.84 نقطة، أو 2.11 في المائة، إلى 7494.47 نقطة، بعدما شهد جلسة شديدة التقلب؛ إذ افتتح على انخفاض وصل إلى 4 في المائة مسجلاً أدنى مستوى له منذ أواخر مايو (أيار)، قبل أن يعوض خسائره ويرتفع بنحو 1.8 في المائة، ثم يعود إلى المنطقة السلبية.

وعقد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول اجتماعاً مع محافظ البنك المركزي ورؤساء الهيئات الرقابية المالية، واتفق المجتمعون على متابعة عوامل المخاطر التي قد تزيد تقلبات سوق الأسهم، في ظل عمليات جني الأرباح من المستثمرين الأجانب والمؤسسات، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية، وتغير التوقعات بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت وزارة المالية إن تركز الاستثمارات في قطاع أشباه الموصلات أصبح عاملاً رئيسياً في زيادة تقلبات الأسواق المالية، مع تزايد تأثير تحركات أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في أداء السوق بأكملها.

وجاءت الضغوط بعد موجة بيع واسعة في أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية خلال جلسة الثلاثاء، إذ هبطت أسهم «إنتل» بنسبة 9.7 في المائة، و«مايكرون» بنسبة 4.7 في المائة، و«إيه إم دي» بنسبة 6.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.7 في المائة، مع تشكيك المستثمرين في استدامة الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي كوريا الجنوبية، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.55 في المائة، في حين ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 1.23 في المائة بعد تقلبات حادة، بينما تراجع سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 4.07 في المائة.

كما انخفض سهم «هيونداي موتور» بنسبة 2.5 في المائة، بينما ارتفع سهم «كيا» بنسبة 2.15 في المائة، وتراجع سهم «بوسكو هولدينغز» بنسبة 2.22 في المائة، فيما هبط سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.39 في المائة.

ومن بين 911 سهماً جرى تداولها خلال الجلسة، ارتفعت 173 سهماً، مقابل تراجع 706 أسهم، في حين سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ 471.7 مليار وون (نحو 311.7 مليون دولار).

وكان مؤشر «كوسبي» قد فعّل آلية الإيقاف المؤقت للتداول في وقت سابق من الأسبوع للمرة السادسة خلال العام الحالي، والثانية عشرة في تاريخه، نتيجة التقلبات الحادة في أسهم شركات الرقائق، وفي مقدمتها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

وفي هذا السياق، أعلنت «هيئة الرقابة المالية» أنها ستراقب تأثير صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم الشركات الفردية، التي أُطلقت حديثاً، ولا سيما تلك المرتبطة بشركات أشباه الموصلات، كما ستراجع أساليب تسويقها إذا دعت الحاجة.

وكان «بنك كوريا» قد حذر، في وقت سابق، من أن هذه الصناديق قد تضخم عمليات التداول أحادية الاتجاه، وتزيد تركز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم، بما يفاقم تقلبات السوق.

وفي سوق العملات، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.13 في المائة إلى 1513.8 وون مقابل الدولار الأميركي، بينما ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 3.814 في المائة، وصعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات 5.3 نقطة أساس إلى 4.265 في المائة.


نيوزيلندا ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات وتلمّح لمزيد من التشديد

أشخاص يخرجون من مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)
أشخاص يخرجون من مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)
TT

نيوزيلندا ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات وتلمّح لمزيد من التشديد

أشخاص يخرجون من مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)
أشخاص يخرجون من مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)

رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، الأربعاء، مشيراً إلى أن المزيد من التشديد النقدي قد يكون ضرورياً لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، رغم استمرار هشاشة التعافي الاقتصادي.

وقرر البنك المركزي، بالإجماع، رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5 في المائة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات 22 من أصل 28 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم.

وأوضح البنك، في بيان مراجعة السياسة النقدية، أن «التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، ومع توقعات تحسن النشاط الاقتصادي، فمن المرجح أن يكون من الضروري إجراء مزيد من خفض التحفيز النقدي لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط».

وأضاف أن صدمة الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط ستستمر في التأثير لبعض الوقت، مؤكداً أن آفاق التضخم على المدى المتوسط «لا تزال غير مؤكدة».

وكان البنك قد أبقى السياسة النقدية في مسار تيسيري خلال الفترة الماضية، بعدما خفض أسعار الفائدة بإجمالي 325 نقطة أساس منذ أغسطس (آب) 2024 لدعم الاقتصاد مع تراجع التضخم. إلا أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران دفعت الضغوط التضخمية مجدداً فوق النطاق المستهدف بين 1 و3 في المائة، ما عجّل بالعودة إلى رفع الفائدة.

وتفاعل الدولار النيوزيلندي مع القرار، مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5692 دولار أميركي، بعدما كان قد تراجع بالنسبة نفسها في الجلسة السابقة بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.

كما ارتفعت أسعار الفائدة على عقود المبادلة لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.3841 في المائة، بينما صعد العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 9 نقاط أساس إلى 4.543 في المائة.

وأكد البنك أن قراراته المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة، وسلوك التسعير، وقوة النشاط الاقتصادي، ومدى انعكاسها على ضغوط التضخم في الأجل المتوسط.

ورجح أبيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا لدى «كابيتال إيكونوميكس»، أن يواصل البنك المركزي رفع أسعار الفائدة تدريجياً حتى تبلغ 3.25 في المائة خلال العام المقبل، متوقعاً أن يتم ذلك بوتيرة تقارب رفع الفائدة في كل اجتماع ثانٍ.

وفي أحدث توقعاته، أشار البنك إلى أن التضخم السنوي بلغ ذروته عند 3.9 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2026، على أن يتراجع إلى 3.3 في المائة في الربع الثالث، قبل أن يقترب من 2 في المائة خلال عام 2027.

ويعد هذا التقدير أقل من توقعات مايو (أيار) الماضي، التي كانت تشير إلى بلوغ التضخم 4.3 في المائة، وهو ما عزاه البنك إلى انخفاض أسعار النفط مقارنة بالتقديرات السابقة، وتراجع انتقال تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

وأشار محضر الاجتماع إلى أن أعضاء لجنة السياسة النقدية اتفقوا على أن مزيداً من رفع أسعار الفائدة يبدو مرجحاً خلال الاجتماعات المقبلة، إلا أن توقيت هذه الزيادات سيظل رهناً بتطورات البيانات الاقتصادية.

ويأتي تحول نيوزيلندا نحو تشديد السياسة النقدية بالتزامن مع اتجاه عالمي مماثل، في ظل لجوء عدد من البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة أو تبني لهجة أكثر تشدداً، مع استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.


الدولار يسجل أعلى مستوى في أسبوع مع تجدد الضربات الأميركية على إيران

ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية في بنغالورو (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية في بنغالورو (أ.ف.ب)
TT

الدولار يسجل أعلى مستوى في أسبوع مع تجدد الضربات الأميركية على إيران

ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية في بنغالورو (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية في بنغالورو (أ.ف.ب)

ارتفع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بالإقبال على أصول الملاذ الآمن بعد تجدد الضربات الأميركية على إيران، في حين قفز الدولار النيوزيلندي عقب رفع البنك المركزي أسعار الفائدة وإشارته إلى احتمال مواصلة التشديد النقدي.

وصعد الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة إلى 162.46 ين، مسجلاً رابع جلسة متتالية من المكاسب وأعلى مستوى له منذ الثاني من يوليو (تموز). في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1405 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3351 دولار.

وقفز الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5705 دولار أميركي، بعدما رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5 في المائة، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين، مؤكداً أن «المزيد من خفض التحفيز النقدي سيكون مرجحاً» للسيطرة على الضغوط التضخمية.

في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6938 دولار أميركي.

كما صعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى 101.210 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ الثاني من يوليو.

وجاءت مكاسب الدولار بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد إيران، وإلغاء الترخيص الذي كان يسمح لطهران ببيع النفط، وذلك عقب تعرض ثلاث ناقلات لهجمات في مضيق هرمز، وهو ما عزز الطلب على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً.

ورأى محللو بنك «دي بي إس» أن الأسواق لا تزال تتعامل مع التطورات على أساس أن واشنطن وطهران تخوضان مواجهة عالية المخاطر لكسب أوراق تفاوض خلال الهدنة المؤقتة، وأن الحادث الأخير لن يؤدي بالضرورة إلى عودة الحرب الشاملة. لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن الخطر الحقيقي يكمن في انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت منتصف أغسطس (آب)، إضافة إلى الخلافات المتعلقة برسوم عبور السفن في مضيق هرمز.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت بنسبة 2.5 في المائة إلى 76.03 دولار للبرميل، مواصلاً مكاسبه لليوم الثاني على التوالي.

أما الين الياباني، فظل قريباً من أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود، بعدما قال عضو مجلس إدارة بنك اليابان، تويتشيرو أسادا، إنه يحتاج إلى رؤية دلائل أوضح على تضخم مدفوع بقوة الطلب قبل تأييد أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات المشفرة، انخفضت بتكوين بنسبة 1.3 في المائة إلى 62851.94 دولار، فيما تراجعت إيثر بنسبة 1.9 في المائة إلى 1749.96 دولار.