بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

سيرغي لافروف يقول إن الكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة»

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

حين قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «الطريق لا تزال طويلة» أمام محادثات إنهاء الحرب، لم يكن يطلق عبارةً إنشائية بقدر ما كان يضع فرامل سياسية على موجة التكهنات بشأن قرب التسوية. الرسالة المضمرة: موسكو لا ترى أن ضغوط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على أوروبا وكييف كافية لتغيير جوهر المعادلة، وأن التفاوض - حتى لو استؤنف - سيبقى مساراً ممتداً تُراكِم خلاله شروطها وتُحافظ فيه على هامش المناورة العسكرية.

يأتي ذلك بينما تُدار اتصالات ومحادثات «ثلاثية» برعاية أميركية بعد جولتين في أبوظبي من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته.

وإمعاناً في تثبيت سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً». هذا الغموض مقصود: لا التزام بجدول زمني، ولا اعتراف بأن واشنطن تفرض إيقاعاً على موسكو.

ضمانات أمنية لروسيا

تحت عبارة «الطريق طويلة» تبرز الفكرة الأشد حساسية: موسكو تحاول قلب عنوان الضمانات من رأسه إلى قدميه؛ فبدلاً من أن تكون ضمانات أمنية لأوكرانيا هي محور أي اتفاق، دفع ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، باتجاه جعل «ضمانات أمنية لروسيا» عنصراً «أساسياً» لا يمكن الاتفاق من دونه، وفق ما نقلته «رويترز» عن مقابلته مع صحيفة «إزفستيا». وتتضمن قائمة المطالب المعروفة: حظر انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ورفض نشر قوات من دول «الحلف» في أوكرانيا ضمن التسوية، ووقف ما تصفه موسكو بـ«استخدام الأراضي الأوكرانية لتهديدها».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

هذه الصياغة ليست تفصيلاً تفاوضياً؛ إنها محاولة لإعادة تعريف الحرب بوصفها «أزمة أمن روسي» لا اعتداءً على سيادة أوكرانيا. وإذا قُبلت هذه القاعدة، فسيصبح ما يليها أسهل على موسكو: تثبيت مكاسب الأرض تحت عنوان «تحييد التهديد»، وتقييد خيارات كييف الاستراتيجية حتى بعد وقف النار. لذلك فستواجه كييف وأوروبا معضلة مزدوجة: كيف تمنحان روسيا «ضمانات» من دون أن تتحول تلك الضمانات إلى فيتو دائم على سياسة أوكرانيا الخارجية والدفاعية؟

في المقابل، تُصرّ كييف على أن أي اتفاق دون ضمانات أمنية قابلة للتحقق سيكون مجرد هدنة هشة قابلة للكسر، خصوصاً مع خبرة سابقة من خروق وعمليات «رمادية» (هجمات مسيّرات، وتخريب، وضغط اقتصادي) لا تتطلب إعلان حرب جديداً. وبين الروايتين، يصبح التفاوض فعلياً صراعاً على من يكتب تعريف السلام قبل نصوصه التفصيلية.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ب)

الميدان ورقة ضغط تفاوضية

هنا تتقدم الوقائع الميدانية لتشرح لماذا يبدو لافروف واثقاً بشأن إطالة المسار. صحيفة «نيويورك تايمز» عدّت أن التقدم الروسي خلال العام الأخير كان بطيئاً، وأحياناً أقرب إلى «حرب أمتار»، لكن اقترابه من تثبيت موطئ قدمٍ في مراكز حضرية أو عقد لوجيستية يمنح موسكو ما تريده سياسياً: إثبات أن الوقت يعمل لمصلحتها.

في دونيتسك، تُعدّ بوكروفسك وميرنوهراد من أهم نقاط الضغط: مدينتان تشكلان عقدة طرق، وسكة حديد، وإسناداً لخطوط الدفاع، وأيُّ اختراق حولهما لا يعني سقوط الجبهة فوراً، لكنه يغيّر تكلفة الدفاع، ويضغط على قرار «إلى أي مدى يمكن الصمود دون تغيير في ميزان الدعم والسلاح».

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أما في الجنوب الشرقي، فإن الاقتراب من هوليايبوليه وما حولها يفتح أمام روسيا مساحة عمل أوسع في زابوريجيا، حيث تقل المناطق الحضرية التي تمنح المدافعين ملاجئ طبيعية، وتزداد حساسية طرق الإمداد المكشوفة.

العامل الحاسم الذي يربط الميدان بالدبلوماسية اليوم هو حرب المسيّرات متوسطة المدى: استهداف خطوط الإمداد والطرق الخلفية ومجموعات تشغيل المسيّرات نفسها، بما يجعل الحركة إلى الجبهة ومنها هي اللحظة الأشد خطراً على الجنود الأوكرانيين. يصف تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» كيف ركزت روسيا على ضرب «العمق القريب» (ما بين 20 و80 كيلومتراً خلف الجبهة) لقطع الإسناد وإرهاق المدافعين نفسياً، بينما لا يزال جزء من المقاربة الأوكرانية قائماً على تعظيم خسائر المشاة الروس عند دخولهم «منطقة القتل». والجدل داخل أوكرانيا اليوم هو بشأن الحاجة إلى تحويل جزء أكبر من الجهد إلى صيد منصات المسيّرات الروسية ومراكز القيادة الخلفية، لا الاكتفاء باستنزاف المهاجمين على الخط الأمامي.

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

بهذا المعنى، يصبح التقدم الروسي البطيء «ذا قيمة» تفاوضياً؛ ليس لأنه يفتح اختراقاً سريعاً، بل لأنه يُغذّي سردية موسكو: إما تتنازل كييف الآن ضمن اتفاق، وإما تخسر لاحقاً تحت ضغط استنزاف لا يتوقف.

وعلى الصعيد الميداني، ​قالت شركة «دي تي إي كيه» للكهرباء، ‌الثلاثاء، ⁠إن ​هجوماً ‌روسياً ألحق أضراراً بمنشأة للطاقة في ⁠منطقة ‌أوديسا بجنوب أوكرانيا. وأضافت الشركة على «تلغرام»: «الضرر جسيم. ​ستستغرق الإصلاحات وقتاً طويلاً حتى ⁠تعود المعدات إلى العمل». وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أنه أسقط 110 من أصل 125 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل.

واشنطن تنفي «المهلة»

وسط هذا الضغط، ظهر تباين علني في الرسائل. وبعدما تحدث الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن رغبة أميركية في إنهاء الحرب قبل الصيف، نفى المندوب الأميركي لدى الـ«ناتو»، ماثيو ويتاكر، أن تكون واشنطن قد أعلنت مهلة محددة، قائلاً إن الحديث عن «يونيو (حزيران)» جاء من زيلينسكي لا من الولايات المتحدة، مع التأكيد على أن إنهاء الحرب سريعاً يصب في مصلحة واشنطن.

هذا النفي لا يعني غياب ضغط الزمن؛ بل يوحي بأن واشنطن تفضّل ضغطاً مرناً غير مُقيّد بتعهد رسمي. فالتزام موعد يجعل الإدارة الأميركية رهينة النتائج، بينما الإبقاء على الهدف عاماً (بأسرع وقت ممكن) يسمح بالتصعيد أو التهدئة وفق تفاعل الأطراف. وفي الخلفية يظهر عامل الانتخابات النصفية الأميركية بوصفه ظلّاً ثقيلاً على جدول الأولويات. وهنا يظهر التحدي الأوكراني: كيف تتعامل كييف مع استعجال أميركي محتمل من دون أن تدفع ثمنه سيادياً أو أمنياً، خصوصاً إذا كانت موسكو تراهن على كسب الوقت ميدانياً لتقوية يدها على طاولة التفاوض؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون والبحث عن دور أوروبي

على الضفة الأوروبية، يحاول إيمانويل ماكرون توسيع النقاش من «وقف حرب أوكرانيا» إلى سؤال أكبر: ما شكل الأمن الأوروبي بعد الحرب؟ دعوته إلى التفكير في بنية أمنية أوروبية «بمشاركة روسيا»، تتقاطع مع مقاربته الأقدم بشأن ضرورة امتلاك أوروبا قدرة قرار أكبر، لكنها اليوم تصطدم بواقع أشد تعقيداً: دول الجناح الشرقي في الاتحاد الأوروبي ترى أن أي حديث عن إعادة دمج موسكو قبل ضمانات صارمة لأوكرانيا قد يرسل إشارة خاطئة، فيما يذكّر ماكرون بأن العلاقة عبر الأطلسي قابلة للانتكاس، وأن على أوروبا الاستعداد لخلافات جديدة مع واشنطن بشأن التجارة والتنظيم الرقمي وحتى ملفات جيوسياسية مثل «لحظة غرينلاند».

فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

لذلك؛ تبدو مبادرة ماكرون، سياسياً، محاولة لاستعادة موقعٍ أوروبي على الطاولة. إذا كانت واشنطن تدير مسار التفاوض، فأوروبا تريد أن تضمن ألا تتحول إلى ممولٍ لما بعد الحرب فقط، وأن يكون لها رأي في «هندسة الأمن» التي ستعيش داخلها سنوات. لهذا؛ تبدو التسوية أقرب إلى «معادلة تجميد مشروط»، منها إلى اتفاق سلام نهائي: وقف إطلاق نار يختبره الميدان يومياً، ومفاوضات تتنازعها لغة الضمانات، وحدود النفوذ، وحقائق السيطرة.

قال مسؤول كبير في «بروكسل»، الاثنين، إن اجتماعاً لوزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي» هذا الأسبوع من المقرر أن يناقش إقامة منشأتين للتدريب لتحديث القوات المسلحة الأوكرانية. وقال المسؤول إن ممثلة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، كايا كالاس، ستطلب الدعم السياسي والتمويل لمنشأتين في غرب أوكرانيا خلال الاجتماع المقرر الأربعاء. وأضاف أن الاجتماع سيناقش أيضاً كيف يمكن لـ«الاتحاد الأوروبي» أن يدعم مراقبة وقف إطلاق النار بعد اتفاق سلام محتمل بين أوكرانيا وروسيا. ويشمل مفهومٌ طرحته الولايات المتحدة مراقبةَ «خط الاتصال» الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر، بشكل أساسي، بالوسائل التقنية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والأنظمة الأرضية. وهذا سيقلل الحاجة إلى تمركز قوات برية على طول الخط.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا اختارت مواصلة الحرب

أوروبا حريق في مركبات مدمَّرة بموقع غارة جوية روسية على مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 5 مايو 2026 (رويترز)

زيلينسكي: روسيا اختارت مواصلة الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن روسيا قرّرت رفض الجهود الرامية لوضع حد للقتال وإنقاذ الأرواح عبر شنّ هجمات جديدة على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانيون يتحلقون حول جثة مواطن قتل بفعل ضربة روسية في دونيتسك (أ.ف.ب)

أوكرانيا تقول إن روسيا شنّت هجوما خلال وقف إطلاق النار

أعلن القائد العسكري لمنطقة زابوريجيا إيفان فيدوروف صباح الأربعاء أن روسيا نفّذت هجوما على مرافق بنى تحتية صناعية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في هجوم بمسيّرات أوكرانية في شبه جزيرة القرم

قُتل خمسة أشخاص في هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية في شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، وفق ما أعلن رئيس السلطة المحلية سيرغي أكسيونوف الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من الجلسات في قمة «المجموعة الأوروبية السياسية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تفرض عقوبات مرتبطة بتجنيد مهاجرين للقتال مع روسيا ضد أوكرانيا

بريطانيا تفرض عقوبات مرتبطة بتجنيد مهاجرين للقتال مع روسيا ضد أوكرانيا. وروسيا وأوكرانيا تعلنان هدنتين منفصلتين مع استمرار الهجمات المتبادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود روس يقفون على أهبة الاستعداد للمشاركة ببروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)

روسيا تقيّد الإنترنت عبر الهاتف قبل العرض العسكري في «يوم النصر»

قطعت روسيا خدمات الإنترنت عبر الهاتف الجوال عن كثير من المشتركين في موسكو، اليوم (الثلاثاء)، قبل العرض العسكري السنوي المقرَّر في التاسع من مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زيلينسكي: روسيا اختارت مواصلة الحرب

حريق في مركبات مدمَّرة بموقع غارة جوية روسية على مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 5 مايو 2026 (رويترز)
حريق في مركبات مدمَّرة بموقع غارة جوية روسية على مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 5 مايو 2026 (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا اختارت مواصلة الحرب

حريق في مركبات مدمَّرة بموقع غارة جوية روسية على مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 5 مايو 2026 (رويترز)
حريق في مركبات مدمَّرة بموقع غارة جوية روسية على مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 5 مايو 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن روسيا قرّرت رفض الجهود الرامية لوضع حد للقتال وإنقاذ الأرواح، عبر شنّ هجمات جديدة على أوكرانيا التي دعت إلى وقف أحادي الجانب لإطلاق النار، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعزّز تصريحاته احتمالات تنفيذ أوكرانيا ضربات انتقامية ضد موسكو، أثناء فعاليات مقرَّرة في موسكو للاحتفال بذكرى الانتصار الروسي على النازية في الحرب العالمية الثانية، يوم التاسع من مايو (أيار) الحالي، بعدما أعلن «الكرملين» أنه سيوقف هجماته على أوكرانيا في ذلك اليوم، على أمل قيام كييف بالمثل.

وكتب زيلينسكي، على شبكات التواصل الاجتماعي، أن «خيار روسيا يُعدّ رفضاً واضحاً لوقف إطلاق النار وإنقاذ الأرواح».

وشدّد على أن أوكرانيا سبق أن تعهّدت «الرد بالمثل» على مقترح روسيا وقف إطلاق النار، نهاية الأسبوع، عندما ينزل الروس عادةً إلى الشوارع في أنحاء البلاد للاحتفال بـ«يوم النصر».

وأضاف الرئيس الأوكراني: «من الواضح لأي شخص منطقي أن حرباً شاملة وقتل الناس يومياً بمثابة توقيت سيئ لإقامة احتفالات عامة».

وأعلنت كييف أن روسيا هاجمت شرق وجنوب أوكرانيا بأكثر من مائة مُسيّرة، بعد يوم على مقتل نحو 30 مدنياً أوكرانياً بضربات روسية.

ولم تعلن موسكو قط نيتها الامتثال إلى دعوة كييف لوقف إطلاق النار، ابتداءً من منتصف ليل السادس من مايو، في هدنةٍ دعا إليها زيلينسكي رداً على إعلان روسيا وقف إطلاق النار من جانبها أثناء احتفالات «يوم النصر» في الساحة الحمراء بموسكو، السبت المقبل.

وانتقد زيلينسكي ما وصفه بـ«النفاق المطلق» من روسيا بسبب دعوتها إلى وقف إطلاق النار لحماية العرض العسكري المرتقب في أحد أهم أيام السنة بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما تُواصل شن هجمات دموية على بلاده.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حفل في يريفان بأرمينيا 4 مايو 2026 (إ.ب.أ)

معارك على الجبهة

وأفاد ضابط أوكراني في الجبهة الشرقية «وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته، بأن «العدو واصل تنفيذ هجمات مُشاة ومحاولات لضرب مواقعنا».

ولفت إلى أنه بما أن روسيا «لم تمتثل» إلى وقف إطلاق النار الذي اقترحته كييف، «ردّت وحدتنا بالمثل وتصدّت لجميع الاستفزازات».

وقال قيادي آخر على الجبهة إن «حدّة العمليات القتالية ما زالت عند المستوى نفسه».

وأشار إلى أن وحدته تردُّ بمبدأ «العين بالعين والسن بالسن».

وذكرت كييف أنّ شخصاً، على الأقل، قُتل في الضربات التي وقعت ليلاً.

كما استهدفت القوات الروسية روضة أطفال في منطقة سومي الحدودية (شرق)، صباح الأربعاء، ما أدى إلى مقتل حارس أمني، وفق ما أفاد مسؤولون محليون.

ولم يعلّق «الكرملين» على وقف إطلاق النار الذي اقترحته كييف، واكتفى بمطالبة الجانب الأوكراني بوقف الهجمات يوم التاسع من مايو.

وأعلنت وزارة الدفاع في موسكو أنها أسقطت 53 مسيّرة أوكرانية، بين الساعتين 21:00 و07:00 (18:00 و04:00 بتوقيت غرينتش)، وهو عدد أقل بكثير مقارنة بالأيام السابقة.

ولم توضح إن كانت أي المسيّرات نفّذت الهجوم بعد الموعد الذي كان ينبغي أن تبدأ فيه الهدنة أحادية الجانب عند منتصف الليل.

وفي وقت متأخر الثلاثاء، أسفرت هجمات بمسيّرات أوكرانية على شمال القرم التي ضمّتها روسيا من طرف واحد عن مقتل خمسة أشخاص، وفق ما أفادت السلطات المُعيّنة من موسكو في شبه الجزيرة.

وجاءت الضربة بعد ساعات على قصف روسيا عدة مدن أوكرانية في هجمات كانت الأكثر دموية منذ أسابيع، ما أسفر عن مقتل 28 شخصاً، على الأقل، خلال 24 ساعة.

ودعا زيلينسكي حلفاء أوكرانيا إلى إدانة الهجمات، وقال إن ضربة استهدفت وسط مدينة زابوريجيا، وأودت بحياة 12 شخصاً «لم تكن مبرَّرة عسكرياً على الإطلاق».

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

هجمات في عمق الأراضي الروسية

كثّف الجانبان هجماتهما، في الأسابيع الأخيرة، إذ أودت الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات بمئات الآلاف من الجنود وعشرات الآلاف من المدنيين.

واستهدفت كييف، الثلاثاء، عمق الأراضي الروسية، حيث قتلت شخصين في تشيبوكساري، وهي مدينة مُطلة على نهر فولغا، على بُعد مئات الكيلومترات عن أوكرانيا.

وأثارت الهجمات حالة من القلق في روسيا قبيل عرض التاسع من مايو التقليدي، إذ أعلنت روسيا أنها لن تستخدم مُعدات عسكرية في العرض، لأول مرّة منذ نحو 20 عاماً.

كما بدأت قَطع الإنترنت على مستوى المدينة حتى السبت.

ووصف زيلينسكي ذلك بأنه مؤشر على الضعف، قائلاً: «يخافون من إمكانية تحليق مسيّرات فوق الساحة الحمراء».

ولم تُحقق المحادثات الرامية لوضع حد لما بات أسوأ نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، أي تقدّم يُذكر وطغت عليها حرب إيران.

وتُطالب موسكو بانسحاب أوكرانيا من أربع مناطق أوكرانية تعدُّها تابعة لها، وهي شروط تراها كييف غير مقبولة.

Your Premium trial has ended


شرطة لندن تشكّل وحدة أمنية خاصة لحماية اليهود

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر بمنطقة غولدرز غرين بلندن 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر بمنطقة غولدرز غرين بلندن 28 أبريل (رويترز)
TT

شرطة لندن تشكّل وحدة أمنية خاصة لحماية اليهود

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر بمنطقة غولدرز غرين بلندن 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر بمنطقة غولدرز غرين بلندن 28 أبريل (رويترز)

أعلنت شرطة لندن، اليوم الأربعاء، إنشاء وحدة أمنية خاصة لحماية اليهود، في أعقاب موجة من الهجمات التي تعرضوا لها في البلاد.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الشرطة قولها إن «فريق حماية المجتمع» الجديد سيضم مبدئياً 100 عنصر إضافي، وسيجمع بين دوريات في الأحياء و«قدرات متخصصة للحماية ومكافحة الإرهاب».

وسيوفر هذا الفريق «حضوراً مرئياً أكبر مدعوماً بالمعلومات الاستخباراتية ومنسقاً يركز على حماية» التجمعات اليهودية في لندن، وفق بيان الشرطة.

وأعلنت الشرطة، أمس الثلاثاء، فتح تحقيق في حادثة حرق متعمد في موقع كنيس يهودي سابق بشرق لندن.

جاء ذلك عقب طعن رجلين يهوديين، الأسبوع الماضي، في منطقة غولدرز غرين بشمال لندن، والتي تضم عدداً كبيراً من اليهود.

واعتُقل رجل بشبهة محاولة القتل بعد حادثة الطعن.

وفي مارس (آذار) الماضي، دمَّر حريق متعمد في الحي نفسه أربع عربات إسعاف تابعة لجمعية هاتزولا الخيرية اليهودية. وفي حادثتين منفصلتين أُلقيت زجاجات يُعتقد أنها عبوات حارقة على كنيسين يهوديين.

وأشارت شرطة العاصمة، في بيانها، إلى أنها اعتقلت أكثر من 80 شخصاً، خلال الأسابيع الأربعة الماضية، عقب جرائم كراهية مُعادية للسامية وحرائق متعمَّدة.

وكشف قائد شرطة العاصمة، مارك رولي، الأسبوع الماضي، أنه ناقش مع وزراء ومسؤولين إنشاء فريق شرطة مجتمعية يضم 300 عنصر لحماية اليهود.

وأشاد رولي بإنشاء الفريق الجديد، الذي يضم نحو ثلث العدد السابق، وعَدَّه «خطوة مهمة في تعزيز استجابتنا للتهديدات المستمرة التي تواجهها المجتمعات اليهودية».

وأضاف، في بيان، الأربعاء، أن هذا الفريق «يضم عناصر محليين ذوي خبرة يعرفون مجتمعاتهم، مدعومين بقدرات متخصصة لتوفير حماية ذات حضور مرئي أكبر ومتسقة وقائمة على المعلومات الاستخباراتية».

وأضافت شرطة العاصمة أن الوحدة ستركز، في البداية، بشكل أساسي على حماية أبناء الطائفة اليهودية، لكنها «تهدف أيضاً إلى توفير نموذج لكيفية استجابة الشرطة لتصاعد التوترات» في المجتمعات الأخرى.

وأكدت الشرطة أن «هذا التركيز لا يعني أن شرطة العاصمة تُهمل أبناء الطوائف الأخرى».

وتابعت أن «جرائم الكراهية بجميع أشكالها، بما يشمل الجهود المستمرة لمكافحة العنصرية وجرائم الكراهية ضد المسلمين وكراهية المِثلية الجنسية وغيرها من أشكال الكراهية في العاصمة، تبقى من أهم أولويات الشرطة».

في السياق نفسه، أعلن المدّعي العام لإنجلترا وويلز، ستيفن باركنسون، الثلاثاء، تسريع إجراءات النظر في جرائم الكراهية؛ نظراً إلى «الارتفاع المُقلق جداً في حوادث معاداة السامية».


ميلوني تندد بصور مزيفة لها مولدة بالذكاء الاصطناعي

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
TT

ميلوني تندد بصور مزيفة لها مولدة بالذكاء الاصطناعي

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)

أدانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أمس (الثلاثاء)، صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي لها جرى تداولها عبر الإنترنت، داعية إلى «التحقق قبل التصديق، والتصديق قبل المشاركة».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد قالت ميلوني في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أرفقت بأحدها صورة مزيفة تظهرها بملابس داخلية: «في الأيام الأخيرة، جرى تداول عدد من الصور لي، أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ويجري تقديمها على أنها حقيقية من قبل بعض الخصوم المتحمسين».

وأضافت: «الواقع أن البعض، عندما يتعلق الأمر بمهاجمة الآخرين واختلاق الأكاذيب، يستخدمون أي وسيلة هذه الأيام».

وأكدت أن تقنية التزييف العميق تمثّل «أداة خطيرة، لأنها يمكن أن تخدع وتضلل وتؤثر على أي شخص. أنا أستطيع الدفاع عن نفسي، لكن كثيرين غيري لا يستطيعون».

وختمت قائلة: «لذا يجب أن تكون هناك قاعدة واحدة دائماً: تحقق قبل أن تُصدّق، وصدِّق قبل أن تشارك. لأن ما يحدث لي اليوم، قد يحدث لأي شخص غداً».