الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

صحيفة الحكومة وصفت البداية بـ«الجيدة» ورهنت مسار التفاوض بالالتزام المتبادل

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


مقالات ذات صلة

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

شؤون إقليمية مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

أعلن بنكا «مصر» و«الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد p-circle

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز) p-circle

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
TT

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أعلن «بنك مصر» و«البنك الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن ​مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، وذلك بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع عقوبات على فروع «بنك مصر» في ‌الدولة الخليجية؛ ‌بسبب «صلات بإيران».

وأكد مصدر مصرفي بـ«البنك الأهلي» أن «خطوة استحواذ (الأهلي) على فروع (بنك مصر) بالإمارات تعني واقعياً ورسمياً إغلاق تلك الفروع وإنهاء وجود بنك مصر بالإمارات».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الخطوة جاءت بالتشاور والتنسيق المستمر بين السلطات المصرفية والاقتصادية في مصر والإمارات والولايات المتحدة لحل أزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على فروع (بنك مصر) بالإمارات بدعوى وجود تعاملات قامت بها تلك الفروع لصالح إيران».

«الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تعليق من البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي لكن لم يتسنَّ ذلك.

وبحسب إفادة البنكين المصريَّين، الثلاثاء، فإنه في إطار السعي نحو مواكبة حركة التطور التي ‌تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية حالياً، وما يستتبعه ذلك من متطلبات خلال المرحلة المقبلة، أعلنا «عن التوافق المبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات».

ولم يتطرَّق البنكان إلى العقوبات، وقالا إن الاتفاق المحتمل يأتي في إطار «رؤية مشتركة تهدف إلى تكامل الوجود المصرفي الخارجي لهما، وذلك على نحو يكفل انتقالاً منظماً وسلساً للأعمال».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، الاثنين، أن فروع «بنك مصر» في الإمارات «سيتم إغلاقها» وذلك بعد إجراءات أميركية استهدفت عمليات البنك هناك؛ بسبب ما وصفتها واشنطن بـ«معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية».

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة «CNBC» أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت حتى الآن إجراءات على 3 بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيراً إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر، في إشارة إلى «بنك مصر»، موضحاً أنه سيغلق قريباً.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأميركي، عادّاً أن هذه المعاملات كانت جزءاً من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

المصدر المصرفي في «البنك الأهلي» أكد أنه «بإتمام استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر يعني أن الفروع التي استهدفتها العقوبات لم تعد موجودة وحل محلها كيان جديد وسيعالج أي مشكلات، ويحافظ على أموال المودعين والعمليات بالإمارات في الوقت ذاته».

المحلل الاقتصادي في جريدة «فاينانشال تايمز»، أنور القاسم، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن استحواذ كيان اقتصادي على كيان آخر يعني أن الكيان السابق لم يعد موجوداً، ويتم اللجوء لتلك الخطوة بوصفها جزءاً من حلول أي مشكلات تواجه كيان ما، خصوصاً حينما يرتبط الأمر بكيانات حكومية وعلاقات بين الدول».

ووفق الموقع الرسمي لـ«بنك مصر» فإن وجوده بالإمارات يعود لأكثر من 40 عاماً، وأصبح له حالياً 5 فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويُقدِّم من خلالها خدمات مصرفية للشركات والاستثمار والأفراد.

أما «البنك الأهلي المصري» فله كيان يمثله في مركز دبي المالي العالمي ومكتب أيضاً في دبي، بحسب الموقع الرسمي للبنك.

بيان رسمي يكشف حصول «البنك الأهلي المصري» على موافقة للاستحواذ على «بنك مصر» بالإمارات (صفحة بنك مصر على «فيسبوك»)

وبحسب الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فإن السلطات الأميركية ستستمر في مراقبة فروع «بنك مصر» بعد انتقالها للبنك الأهلي للتأكد من عدم وجود أي شبهات مما تدعيها واشنطن، وستستمر في وقف خدمة المراسل بالدولار التي تقدِّمها واشنطن لفروع البنك لحين إتمام عمليات الانتقال الكامل والتحقُّق من إنهاء كل المخالفات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة استحواذ «البنك الأهلي» على فروع «بنك مصر» بالإمارات «تعني أن الأخير أُغلق بالكامل هناك، وأن هناك استجابة للإجراءات الأميركية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الوجود البنكي الحكومي المصري بالإمارات».

كما اتفق الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة على أن عملية الاستحواذ تعني إغلاق فروع «بنك مصر» بالإمارات تنفيذاً واستجابة للعقوبات الأميركية، وقال لـ«الشرق الأوسط» بذلك تنتهي العقوبات الأميركية على عمليات الفروع لأن هناك كياناً جديداً مختلفاً، و«لكن قد تستمر على أرصدة ومعاملات معينة لتلك الفروع لحين التأكد من زوال المخالفات التي تتحدَّث عنها واشنطن بالكامل».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار؛ بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع «بنك مصر» في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وعقب ذلك أعلن كل من «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» أنهما قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وُصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات تلك الأزمة، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان لـ«المركزي الإماراتي» أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

كما أعلن البنك المركزي المصري أن «بنك مصر» بالإمارات كيان مستقل عن القطاع المصرفي المصري، ويخضع للقوانين المعمول بها في الإمارات، ومملوك فقط لبنك مصر الحكومي.


مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أُجريت محادثات مصرية - يونانية - قبرصية على مستوى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزيري دفاع اليونان نيكولاوس دندياس، وقبرص فاسيليس بالماس، تهدف لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، بعد نحو أسبوعين من قمة للبلدان الثلاثة.

ويرى خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المحادثات تدفع في إطار تعزيز الأمن والاستقرار بشرق المتوسط، عبر تعاون دفاعي أكبر، من دون قطع الجسور مع تركيا القلقة من أي تحركات بشرق المتوسط، وتستهدف أيضاً حماية المصالح المصرية في شرق المتوسط، دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ومنذ 2014، انطلقت شراكة مصر واليونان وقبرص عبر آلية ثلاثية للتعاون، في وقت كانت تشهد البلدان خلافات سياسية متباينة مع أنقرة بالنسبة للقاهرة، واختلافات في شرق المتوسط مع أثينا ونيقوسيا، لكن في السنوات الأخيرة اتجهت تركيا لتطوير علاقاتها مع مصر، وتم التطبيع الكامل للعلاقات وتبادل الزيارات الرئاسية وعودة المناورات العسكرية الثنائية، وسط تنامي شراكات التصنيع العسكري بين البلدين.

وبعد نحو أسبوعين من قمة ثلاثية في مدينة العلمين في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، استقبل السيسي، الثلاثاء، وزير الدفاع اليوناني، بحضور نظيره المصري الفريق أشرف سالم زاهر، ورئيس هيئة التسليح للقوات المسلحة، محمد سليمان، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل على تطويرها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجال العسكري والدفاعي».

وأعرب وزير الدفاع اليوناني عن «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر، من أجل مواجهة التحديات المشتركة»، وفق البيان الرئاسي المصري.

كما التقى السيسي، الثلاثاء، في لقاء ثانٍ، وزير الدفاع القبرصي، مؤكداً ضرورة تعميق الشراكة الاستراتيجية القائمة بينهما والارتقاء بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عادل العمدة أن لقاء الرئيس السيسي مع وزيري دفاع قبرص واليونان يأتي في إطار تفعيل بنود الشراكة منذ 2014، وتعقيباً على القمة الثلاثية التي عقدت في سبتمبر الحالي بالعلمين.

وشدّد على أن نجاح السياسة المصرية لا يقاس بمدى تطور التعاون العسكري فقط مع أثينا ونيقوسيا، وإنما بقدرة القاهرة على تحويل شرق المتوسط من مساحة تنافس وصدام إلى مساحة توازن وتعاون متعدد الأطراف مع احتفاظ مصر بعلاقات مستقلة مع كل الأطراف، وهو ما تعمل عليه القاهرة باستمرار، في إطار دبلوماسية الاتزان الاستراتيجي.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء فاسيليس بالماس وزير الدفاع القبرصي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» الدكتور أحمد فؤاد أنور أن أمن منطقة شرق المتوسط يستلزم الانفتاح على الأطراف الفاعلة كافة، والتحرك وفق الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار وتجاوز خطابات التصعيد. وأكد أن آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص مع مساعيها الحالية لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري تمثل محوراً رئيسياً لترسيخ الأمن الإقليمي بشرق المتوسط، للبناء على الشراكات العسكرية والاقتصادية والسياسية الممتدة بين هذه الدول.

وربط الرئيس السيسي، الثلاثاء، بين التعاون الثلاثي واستقرار شرق المتوسط، حيث شدّد خلال لقاء وزير الدفاع اليوناني على «أهمية التعاون الثلاثي القائم بين مصر، واليونان، وقبرص، بما يمثله هذا التعاون من نموذج ناجح للتعاون الإقليمي الهادف لتحقيق السلم والاستقرار والازدهار المشترك في منطقة شرق المتوسط».

وأكّد السيسي أيضاً خلال اللقاء مع وزير الدفاع القبرصي على أهمية استقرار شرق المتوسط، مشيراً إلى «أهمية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتباره آلية محورية لترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط، بما يحقق مصالح الدول الثلاث، ويُسهم في التصدي للتحديات المشتركة».

وبينما يعتقد العمدة أن هذا الموقف المصري يؤكد معادلة تعزيز الردع والجاهزية دون إنشاء محور عدائي، وتطوير الشراكة مع اليونان وقبرص دون قطع الجسور مع تركيا، وحماية المصالح المصرية في شرق المتوسط دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ويرى أنور أن تلك التصريحات المصرية تؤكد أن هذه التحركات لا تستهدف أطرافاً أخرى، ولا تشكل مبعث قلق لتركيا، حيث تحرص القاهرة على إدارة علاقاتها بلغة المصالح المشتركة، وفتح قنوات الوساطة، وتقديم التطمينات المتبادلة لتهدئة التوترات.

كما يعتقد العمدة أيضاً أن مصر تؤدي دوراً حيوياً في قطع الطريق على محاولات تل أبيب لاستغلال التنافس الإقليمي واستقطاب بعض القوى ضد أطراف أخرى، مؤكداً أن الحضور المصري يضمن بناء جبهة إقليمية متوازنة تعطي الأولوية للاستقرار وتجنب الاستقطاب.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، شهد التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل تطوراً بارزاً بتوقيع صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار)، ستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن هذه «أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل».


تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

أعاد هجوم مسلح جديد على مدرسة في غرب تركيا ذكريات أليمة شهدتها العام الماضي في هجومين على مدرستين في جنوبها خلفا عشرات القتلى والمصابين في حوادث غير مألوفة في تاريخ البلاد، لا سيما أنها نفذت بواسطة صبية لم تتجاوز أعمارهم مرحلة الطفولة.

ومع بدء العام الدراسي الجديد في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، تم نشر أكثر من 30 ألفاً من عناصر الشرطة في باحات المدارس وتشديد التدابير الأمنية لتلافي وقوع حوادث شبيهة، وتم تصنيف المدارس حسب درجة المخاطر، مع تشديد الرقابة الإلكترونية وربط كاميرات المراقبة في 55 ألف مدرسة بمركز تحكم واحد، مع التنسيق في هذه التدابير بين 7 وزارات بينها التعليم والداخلية والعدل.

كما تم منع دخول أولياء الأمور والزائرين دون إذن مسبق ومنعهم من دخول باحات المدارس لتسلم أبنائهم، وأن يتم ذلك من البوابات الخارجية، مع تطبيق وسائل مراقبة وإبلاغ إلكترونية.

وكشف حادثا كهرمان ماراش وشانلي أورفا عن ثغرة تتعلق بفوضى انتشار الأسلحة غير المرخصة وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر المشدد، حيث تجرى مناقشات بين البائعين والمشترين عبر مجموعات على «الفيسبوك» وغيرها من المنصات، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وتتم عمليات البيع والشراء وجهاً لوجه.

وكشف وزير الداخلية السابق، علي يرلي كايا، عن أن 75 في المائة من جرائم القتل والإصابة العمد، والسرقة، والابتزاز التي ارتُكبت بالأسلحة النارية عام 2024، استخدمت فيها أسلحة غير مرخصة.

وقد أصيب 11 طالباً في هجوم على مدرسة «إنجي أوزماز» الثانوية المهنية في منطقة «تورغوتلو» التابعة لمدينة مانيسا، في غرب البلاد، بينهم اثنان في حالة خطيرة، في هجوم نفذه ببندقية صيد أحد طلاب المدرسة، يبلغ من العمر 15 عاماً، تم القبض عليه بعدما فر من موقع إطلاق النار الواقع على بعد 100 متر من مبنى المدرسة.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، إنه تم القبض أيضاً على والدي منفذ الهجوم وجدّه، في إطار تحقيقات موسعة في الحادث، مؤكداً إصابة 11 من الطلاب، وأن اثنين منهم في حالة خطيرة.

هجوم مبكر وتحقيقات

وفي هجوم مبكر وقع في الأسبوع الثاني للعام الدراسي الجديد، أطلق المهاجم النار أمام المدرسة نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، وظهر في لقطات لكاميرات مراقبة نشرتها وسائل إعلام تركية، وهو يسير في الشارع حاملاً بندقية صيد، وهو في طريقه إلى المدرسة، كما أظهرته لقطات أخرى في أثناء فراره من مكان الحادث حاملاً السلاح.

صورة لمنفذ الهجوم على المدرسة الثانوية في مانيسا التقطتها كاميرات المراقبة بالشوراع في أثناء توجهه لتنفيذ الهجوم صباح الثلاثاء (إعلام تركي)

وأفادت ولاية مانيسا بأن المصابين في الهجوم طلاب من مدرسة إنجي أوزماز التي وقع الهجوم أمامها ومدرسة «حسن فردي تورغوتلو» المهنية الثانوية، المجاورة لها.

وانتشرت فرق الشرطة والإسعاف حول المدرسة، وتم نقل المصابين للعلاج، بينما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً في محيطها، وبدأت التحقيقات القضائية والإدارية على الفور.

وأعلنت وزارة التعليم، في بيان، إغلاق المدرسة وتعطيل الدراسة مؤقتاً، وإرسال 3 مفتشين إلى جانب مفتشي مديرية التعليم في مانيسا للمشاركة في التحقيقات، وبدء فرق الدعم النفسي والاجتماعي التابعة لها بتقديم خدمات إعادة التأهيل الميدانية للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور المتضررين من «الحادث الشنيع».

شرطية تقف في داخل طوق أمني في محيط المدرسة الثانوية بمانيسا بينما بدأت التحقيقات في هجوم وقع أمامها (إعلام تركي)

في الوقت ذاته، باشرت النيابة العامة في أنقرة تحقيقاً في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن «محتوى استفزازياً» على خلفية الهجوم، وتم تحديد هويات مستخدمي الحسابات وبدء عملية أمنية لتوقيفهم.

وطالب المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، بالابتعاد عن نشر أي محتوى عنيف أو معلومات «تخمينية» حول الحادث، والاعتماد على البيانات الرسمية، مؤكداً أنه سيتم تطبيق عقوبات قانونية على البث المسيء إلى الحساسية الاجتماعية، والمحرض على العنف.

حوادث غير مألوفة

وشهدت تركيا في أبريل (نيسان) 2025 هجومين مسلحين أحدثا صدمة كبيرة في المجتمع، أولهما في 15 أبريل في مدرسة متوسطة (إعدادية) في كهرمان ماراش (جنوب)، فتح أحد طلابها (14 عاماً) النار بشكل عشوائي في فصلين من فصولها ما أسفر عن مقتل 9 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى إحدى المعلمات تجاوزت الـ50 من العمر في أثناء محاولة حماية تلاميذها بجسدها، وقتل المهاجم في مكان الحادث طعناً بسكين على يد أحد أولياء أمور الطلاب.

إحدى العاملات في مدرسة «أيسر تشاليك» الإعدادية تقف باكية أمام بوابتها بعد إغلاقها على أثر هجوم نفذه أحد طلابها في 15 أبريل 2025 خلف 9 قتلى و16 مصاباً (أ.ف.ب)

أما الحادثة الثانية، فوقعت بعد أيام قليلة في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي) حيث أطلق طالب سابق في مدرسة ثانوية النار فيها مصيباً 16 طالباً، قبل أن ينتحر أمام عناصر الشرطة.

وأثارت هذه الحوادث غضباً واسعاً في المجتمع التركي، وأقال الرئيس رجب طيب إردوغان نائب وزير التعليم متعهداً بمتابعة سير التحقيقات بنفسه، كما أعلن أن الحكومة ستطرح إجراءات جديدة، بما في ذلك قيود على حيازة الأسلحة النارية.

واتخذت الحكومة سلسلة إجراءات على خلفية الحادثين، حيث وافق البرلمان على قانون فرض حظراً على استخدام الأطفال أقل من 15 عاماً مواقع التواصل الاجتماعي، كما شرع بمناقشة تشريع يمهد الطريق لسجن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً مدى الحياة حال ارتكاب مثل هذه الجرائم.

نشرت وزارة الداخلية التركية في بداية العام الدراسي الحالي أفراداً من قوات الأمن في المدارس المصنفة في فئة «عالية الخطورة» في أعقاب هجومين وقعا في أبريل 2025 (إعلام تركي)