كيف تحوّل ديكلان رايس من لاعب فاشل في تشيلسي إلى نجم لامع مع آرسنال؟

اللاعب مرشح للفوز بالكرة الذهبية إذا واصل صعوده المذهل وحصد الألقاب مع ناديه ومنتخب بلاده

كان صعود رايس تدريجياً قبل أن يقدِّم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع الموسم الحالي (غيتي)
كان صعود رايس تدريجياً قبل أن يقدِّم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع الموسم الحالي (غيتي)
TT

كيف تحوّل ديكلان رايس من لاعب فاشل في تشيلسي إلى نجم لامع مع آرسنال؟

كان صعود رايس تدريجياً قبل أن يقدِّم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع الموسم الحالي (غيتي)
كان صعود رايس تدريجياً قبل أن يقدِّم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع الموسم الحالي (غيتي)

من المعروف عن النجم الإنجليزي الدولي، ديكلان رايس، أنه يُحب ما يمكن وصفه بـ«التقييم البنّاء»، والذي يُعدُّ أحد الأسباب التي ساعدته على أن يصبح واحداً من أفضل اللاعبين في العالم في الوقت الحالي. يقول تيري ويستلي، الذي كان يشغل منصب رئيس أكاديمية وست هام للناشئين عندما كان رايس يلعب هناك: «لا يُمكنك أن تُسيء إلى الآخرين، ولا يُمكنك أن تُرهبهم، لكن يجب أن نكون قادرين على إجراء حوارٍ معهم وأن نقول لهم: انظروا، هذا ليس جيداً بما فيه الكفاية، ونريد مساعدتكم لأن هذا ما نحتاج إلى القيام به». ويضيف: «فإما أن يخرجوا (اللاعبون الشباب) من مكتبك وهم يقولون لأنفسهم إنهم لا يفهمون شيئاً وسيخبرون آباءهم أو وكلاء أعمالهم، وإما أن يخرجوا من المكتب وهم يقولون: حسناً، ما الذي يتعين علينا فعله؟ لنبدأ العمل».

من الواضح تماماً إلى أي معسكر ينتمي رايس، فقد وصفه أحد المديرين الفنيين الفائزين بدوري أبطال أوروبا مؤخراً، في جلسة خاصة، بأنه «أفضل لاعب خط وسط في العالم»، وهو وصف بدا مبالغاً فيه حتى عندما انضم رايس إلى آرسنال مقابل 105 ملايين جنيه استرليني قبل عامين. وبالنسبة للمتابعين لمسيرة رايس منذ فترة طويلة، فقد كان صعوده تدريجياً، قبل أن يتحوَّل فجأة ويقدم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع أمام ريال مدريد في أبريل (نيسان) الماضي عندما سجَّل هدفين رائعين من ركلتين حرتين في المباراة التي فاز فيها «المدفعجية» بثلاثية نظيفة.

وإذا أخذنا في الاعتبار حقيقة رفضه من قبل عدد من الأندية في السابق، والانتقادات الصريحة لأدائه في بعض الفترات، فمن الصعب تصديق أننا نتحدث عنه بهذه الطريقة الإيجابية للغاية اليوم. لقد استغنى عنه تشيلسي وهو في الـ14من عمره. وحتى عندما كان في الـ16 من عمره ويلعب في صفوف وست هام، انقسم المدربون حول ما إذا كان ينبغي إعطاء رايس منحة دراسية، والتي كانت بداية الطريق لصعوده إلى الفريق الأول. وقد اعترف رايس بنفسه بأن طريقته في الركض كانت غريبة وغير منسقة، وهو دليل إضافي على تطوره الاستثنائي. وقد وصفه أحد مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز بأنه «يشبه السيارة رولز رويس، فهو رشيق في حركاته وتصرفاته».

يتذكر ويستلي النقاش الذي دار حول هذا اللاعب الشاب النحيل وما إذا كان سيتم اختياره للاستمرار في النادي أم لا، قائلاً عن قرار منحه منحة دراسية: «كان هناك بعض الأشخاص الذين لا يتحلون بالصراحة مثلي. لم يكن هناك عقد احترافي مضمون لديكلان، لكنه لم يتذمر ولم يشكُ. وحصل على المنحة بعد مباراة أمام فولهام عندما ضممته إلى فريق النادي تحت 18 عاماً. قلت له إنه لا يتعيَّن عليه أن يشعر بالقلق بعد الآن، لأننا سنمنحه المنحة».

رايس تحت قيادة مويز قاد وست هام للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي ليحصد أول ألقابه القارية الكبرى منذ أكثر من نصف قرن (غيتي)

وأضاف: «ألقى ديكلان محاضرةً نيابةً عني العام الماضي (للاعبي كرة القدم الشباب) وقال إنه عندما ينظر إلى الوراء الآن يتذكر أنه كان يتلقَّى تقييماً صريحاً وبنّاء آنذاك، ولا يمكنه الآن قبول أي شيء آخر. لقد أكد على أننا لم نكن نراوغه. لكن لا يمكنك تقديم تقييم صريح لكثير من الناس هذه الأيام، ويتعين عليك أن تتسم بالحذر في ذلك. لا يُقدم وكلاء اللاعبين ملاحظات صريحة للاعبيهم خوفاً من خسارتهم. ونادراً ما أصادف والداً يقول الحقيقة لأبنائه، لأنهم أيضاً لا يرغبون في سماعها!»

لم يكن ويستلي، ولا توني كار، الذي أنقذ رايس من تشيلسي في سن الـ14 بناءً على توصية من كشافه ديف هانت، يتوقعان أن هذا اللاعب سيتحوَّل إلى موهبة فذة. يقول كار: «قال ديف (يجب علينا أن نلقي نظرةً على هذا اللاعب الشاب الذي استغنى عنه تشيلسي)، لأنه يعتقد أنه يمتلك إمكانات أكبر» وهي العبارة التي تبدو، بعد مرور 12 عاماً، وكأنها واحداً من أكثر التقييمات دقةً في تاريخ كرة القدم الحديث.

يقول سلافن بيليتش، الذي منح رايس فرصة الظهور الأول مع وست هام، والذي يتميز بصراحته المعهودة: «كنا نعتقد أنه قد يصبح يوماً ما قائداً لوست هام في مركز قلب الدفاع، على غرار جون تيري، لأنه كان لاعباً يُعتمَد عليه ولديه عزيمة قوية. لكن دعونا لا نُبالغ ونقول الحقيقة: هل كان يبدو كأنه سيصبح أحد أفضل لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ بالطبع لا، لا يمكنني أن أكذب وأقول ذلك».

جلب كار رايس إلى وست هام، في البداية على سبيل الاختبار والتجربة، وهو ما كان يعني رحيل رايس عن منزل عائلته في كينغستون، جنوب غربي لندن. كانت رغبته في تقبّل التغيير لافتة للنظر. يقول كار عن ذلك: «لقد كان ذكياً جداً، وواثقاً جداً من نفسه. وعلى الرغم من أنه ربما كان يشعر ببعض التوتر، فإنه كان يريد الكرة بين قدميه طوال الوقت، وكان يستمع جيداً، وكان سريع التعلم للغاية».

تجلّت سرعة تعلم رايس في إتقانه لدوره في الكرات الثابتة، وهو ما يجعله محور أحدث التغييرات الخططية والتكتيكية في كرة القدم، ويجعله أكثر أهمية لآرسنال ولمنتخب إنجلترا. وقال زميله في المنتخب الإنجليزي، جوردان بيكفورد: «يمتلك رايس واحدة من أقوى التسديدات التي رأيتها في حياتي». وصرَّح رايس نفسه بأنه ربما كان سيغفل عن هذه المهارة لولا تشجيع المدير الفني لآرسنال ميكيل أرتيتا، ومدرب الكرات الثابتة في النادي نيكولاس جوفر، اللذين شجعاه على إتقانها خلال رحلة الفريق الشتوية إلى دبي عام 2024.

ثم يأتي تحوّله من لاعب خط وسط مدافع حذر إلى لاعب خط وسط مهاجم يتحرَّك بحرية أكبر. تعرَّض رايس لانتقادات لاذعة من نجمَي خط الوسط غرايم سونيس وروي كين عند انتقاله إلى آرسنال مقابل 105 ملايين جنيه استرليني، وقالا إنه لا يسجِّل ما يكفي من الأهداف. وكما كانت الحال عندما استغنى عنه تشيلسي، يقول المقربون منه إنه لم يستسلم للأمر، بل بحث عن طرق جديدة لتحسين هذا الجانب من أدائه. شهدت مسيرة رايس مع آرسنال انطلاقة استثنائية منذ انضمامه. علاوة على ذلك لم يكن رايس مجرد تدعيم لخط الوسط. بل أصبح فوراً القوة الدافعة للفريق تحت قيادة ميكيل أرتيتا، حيث عزَّز الصلابة الدفاعية وقدَّم إضافةً هجوميةً غير متوقعة، متحولاً من لاعب ارتكاز دفاعي بحت إلى لاعب وسط شامل وفاعل في جميع أنحاء الملعب. أثبت رايس أنه يستحق القيمة المالية الكبيرة لصفقته، حيث قدَّم مستويات مبهرة وأسهم بشكل مباشر في قوة آرسنال الدفاعية والهجومية، حيث لم يعد رايس مجرد لاعب وسط دفاعي، بل طوَّر قدراته الهجومية بشكل ملحوظ تحت قيادة أرتيتا. علاوة على ذلك عزَّز وجوده من ثبات وصلابة الفريق، واحتل مراكز متقدمة بين لاعبي الدوري في إحصاءات مهمة مثل إجمالي استعادة الكرة والتدخلات الناجحة.

كما تألق رايس محلياً يقدم مستويات استثنائية مع منتخب إنجلترا (غيتي)

يقول ويستلي: «لقد عملتُ مع أبطال في رياضات مختلفة، والقاسم المشترك بينهم هو أنهم عندما تُقدِّم لهم معلومات، يكونون متعطشين لها والتعلُّم منها، ومتعطشين لمعرفة المزيد دائماً. إنهم يتحسَّنون بسبب رغبتهم في فعل شيء مختلف؛ ولا يسخرون من الانتقادات التي تُوجَّه لهم، وبالطبع رايس ينتمي إلى هذه الفئة من الأبطال، فهو يسعى دائماً للتعلم وما يتعيَّن عليه القيام به. وقد تصرَّف بهذا الشكل عندما رحل عن تشيلسي وانضم إلينا». من المثير للاهتمام رؤية رايس، الذي بلغ 27 عاماً في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو يحتل هذه المكانة الاستثنائية بوصفه نجماً لامعاً هذا الموسم. ويصفه أرتيتا بأنه «منارة» على أرض الملعب، وهو وصفٌ دقيق للغاية، ليس فقط بسبب طوله الفارع، ولكن أيضاً لقدرته على قيادة الفريق خلال أصعب اللحظات في الموسم. قد لا يكون رايس أكثر لاعبي آرسنال تسجيلاً للأهداف، لكنه دون شك أكثرهم تأثيراً، في معركة تُختبر فيها قوة الشخصية قبل تسجيل الأهداف، يبدو آرسنال مسلحاً بلاعب يعرف كيف يقود دون ضجيج، وكيف يصنع الفارق دون استعراض، وإذا كان لقب الدوري سيعود إلى «ملعب الإمارات» بعد غياب 22 عاماً، فسيكون رايس أحد أبرز الأسباب التي جعلت الحلم يبدو ممكناً.

رايس إحدى أوراق أرتيتا الرابحة لفوز آرسنال بلقب الدوري الغائب منذ سنوات (غيتي)

وخارج الملعب، حضر رايس حفل توزيع جوائز الموضة في لندن، وقد تحدَّث عن مرطباته وعطوره المُفضَّلة، وضمادات العين التي يستخدمها للعناية الشخصية. يقول مراقبون إنه حتى خلال فترة وجوده في وست هام، كانت هناك لمحة من شخصيته الأنيقة والجذابة. يقول أحد موظفي وست هام: «كان دائماً أنيقاً، وذا مظهرٍ جذاب». يخوض رايس هذا العام مهمة صعبة في محاولة لقيادة المنتخب الإنجليزي للفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966، بالإضافة إلى قيادة آرسنال للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وتجاوز نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الذي حققه العام الماضي. يقول ويستلي: «سيكون بلا شكّ عنصراً أساسياً في جميع تلك الفرق والمواجهات، وبالتالي سيكون مرشحاً قوياً للفوز بجائزة الكرة الذهبية. أرى أن وسائل الإعلام قد بدأت بالفعل تتحدث عنه ضمن هذه الفئة، لكن هذا يعتمد على كثير من الأمور». ويؤيد مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا التقييم، قائلاً: «سيكون بالتأكيد ضمن أفضل لاعبي العالم، لكن لكي يُتوَّج بالكرة الذهبية، يتعيَّن عليه أن يحقِّق الألقاب مع آرسنال». من الواضح أن العنصر الوحيد الذي ينقص رايس هو الفوز بالألقاب الكبرى، ولا شكّ أن بعض الملاحظات والتقييمات البنّاءة حول هذا الأمر ستساعده على التركيز على القيام بذلك هذا العام.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

أبرز التحديات التي تواجه ليفربول بعد موسم مخيب للآمال

رياضة عالمية لاعبو ليفربول ومشهد تكرر كثيراً في موسم مخيب للفريق (أ.ب)

أبرز التحديات التي تواجه ليفربول بعد موسم مخيب للآمال

يجب توافر مراجعة شاملة للأخطاء التي حدثت في ليفربول وأسباب حدوثها لكي يتحمل الشخص المخطئ المسؤولية ويتعلم في المستقبل

رياضة عالمية (ميدلزبره)

ميدلزبره حريص على طي صفحة فضيحة التجسس قبل نهائي الملحق

يحرص كيم هيلبرغ، مدرب ميدلزبره، على تجاوز تداعيات «فضيحة التجسس» التي هزت الكرة الإنجليزية، والتركيز على مواجهة هال سيتي في نهائي الملحق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يعانق مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

المدربون الإسبان يواصلون حمل إرث غوارديولا في الدوري الإنجليزي

يمثل الرحيل المرتقب لـبيب غوارديولا عن مانشستر سيتي نهاية حقبة كروية بارزة في الدوري الإنجليزي، لكن الحضور الإسباني في ملاعب إنجلترا لا يبدو مرشحاً للتراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرتيتا (أ.ف.ب)

أرتيتا لم يُشاهد مباراة سيتي التي حسمت تتويج آرسنال بلقب الدوري

كان مشجعو آرسنال القلقون في جميع أنحاء العالم ملتصقين بشاشاتهم عندما حسم تعادل مانشستر سيتي مع بورنموث فوز فريقهم بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية يخضع نادي ساوثامبتون للتحقيق من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (رويترز)

الاتحاد الإنجليزي يحقّق في فضيحة تجسّس ساوثامبتون على منافسيه

يخضع نادي ساوثامبتون للتحقيق من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، في واقعة تتعلق بفضيحة «تجسُّس».

«الشرق الأوسط» (لندن )

إيمري يُعيد أستون فيلا إلى مصاف الكبار... ويكرس نفسه «ملكاً» لـ«يوروبا ليغ»

ماكجين قائد أستون فيلا يرفع كأس يوروبا ليغ محتفلاً بين زملائه على منصة التتويج (اب)
ماكجين قائد أستون فيلا يرفع كأس يوروبا ليغ محتفلاً بين زملائه على منصة التتويج (اب)
TT

إيمري يُعيد أستون فيلا إلى مصاف الكبار... ويكرس نفسه «ملكاً» لـ«يوروبا ليغ»

ماكجين قائد أستون فيلا يرفع كأس يوروبا ليغ محتفلاً بين زملائه على منصة التتويج (اب)
ماكجين قائد أستون فيلا يرفع كأس يوروبا ليغ محتفلاً بين زملائه على منصة التتويج (اب)

لم يرسخ الإسباني أوناي إيمري مكانته ملكاً بلا منازع في مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» بفوزه باللقب للمرة الخامسة مدرباً فحسب، بل أكّد أيضاً عودة نادي أستون فيلا الإنجليزي قوة كبرى بالتتويج بطلاً للمسابقة، بعد انتصار تاريخي على فرايبورغ الألماني 3-صفر في النهائي بمدينة إسطنبول.

وبثلاثية من البلجيكي يوري تيليمانز والأرجنتيني إميليانو بوينديا ومورغان رودجرز حصد فيلا لقبه الأول منذ كأس رابطة الأندية الإنجليزية عام 1996، وأول تتويج أوروبي كبير له منذ 44 عاماً، وتحديداً منذ كأس الأندية الأوروبية البطلة عام 1982، حين تغلّب على بايرن ميونيخ الألماني 1-0 في النهائي.

وكان إيمري قد سبق أن تُوّج باللقب 3 مرات مع إشبيلية الإسباني، ومرة مع فياريال. وبعد فترات طويلة من التراجع قبل وصول إيمري خلفاً للمُقال ستيفن جيرارد في 2022، عاد فيلا ليلعب دوراً بين الكبار سواء كان محلياً أو أوروبياً.

وحسم فيلا مشاركته في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل حتى قبل الفوز بلقب «يوروبا ليغ» نتيجة ضمانه إنهائه الدوري الممتاز بين الخمسة الأوائل قبل مرحلة على الختام، ما دفع إيمري إلى حث لاعبيه وإدارة النادي على مجاراة طموحه في مواصلة المنافسة على الألقاب.

وتولّى المدرب، البالغ عمره 54 عاماً، تدريب أستون فيلا في أواخر عام 2022، في وقت كان فيه الفريق العريق يواجه خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان المشجعون لا يزالون يتذكرون أمجاد الماضي في الثمانينات والتسعينات. ومنذ ذلك ‌الحين، قاد ‌إيمري الفريق ليُصبح بين كبار الدوري وللتأهل إلى دوري ‌أبطال أوروبا، وأعاده الآن لمنصة التتويج بلقب «يوروبا ليغ» بعد غياب دام 30 عاماً. وأظهر الأداء الذي قدمه أمام فرايبورغ في النهائي كل ما ميّز الفريق تحت إمرة إيمري: الذكاء التكتيكي، والصلابة الدفاعية، والمهارات الهائلة، والقوة الهجومية الضاربة.

وقال إيمري عقب التتويج: «هذه المباراة النهائية تأكيد على التقدم الذي أحرزناه. قدمت لنا أوروبا الكثير». ومع تقدم الفريق، احتفلت حشود غفيرة من مشجعي أستون فيلا الذين سافروا من برمنغهام إلى إسطنبول، وكان من بينهم الأمير وليام، ‌الذي احتفل بالفوز بفرح غامر.

وقال ولي العهد البريطاني: «أمسية رائعة... ‌تهانينا الحارة لجميع اللاعبين والفريق والطاقم وكل من له صلة بالنادي، 44 عاماً ‌منذ آخر مرة تذوقنا فيها طعم الألقاب الأوروبية. تحت قيادة هذا المدرب، كل ‌شيء ممكن».

وحثّ إيمري فريقه للبناء على هذا الإنجاز التاريخي ليكون أساساً لـ«حقبة جديدة طموحة». وقال: «أنا بطبيعتي طموح، وبالطبع أحتاج إلى الدعم من المُلاك، وكل من يعمل في النادي. التطور هو كل شيء. اللاعبون يسيرون معنا. نقوم بذلك معاً. لكن يجب أن نحدد هذا الطموح بوضوح وواقعية. وكوننا فريقاً، فالطموح والرغبة في التحسن هما خطوتنا التالية».

إيمري حصد كأس يوروبا ليغ للمرة الخامسة (رويترز)cut out

وتابع: «قوتنا تزداد، لكننا نحاول أن نكون متطلبين (تجاه أنفسهم). الموسم المقبل سنلعب في دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز هو الأصعب في العالم. هذا هو التحدي».

وقال المدرب الإسباني: «إنه أمر رائع. أوروبا منحتنا الكثير، خصوصاً بالنسبة لي شخصياً. أنا دائما ممتن لأوروبا، لكل المسابقات، لكن خصوصاً (يوروبا ليغ). التتويج بهذا اللقب يضيف لنا خبرة. وهذه الخبرات مهمة للاعبين، لأننا نستطيع أن نلعب الموسم المقبل (مع الرغبة) للمنافسة على الألقاب». بالنسبة لإيمري، فإن السير على خطى توني بارتون بوصفه ثاني مدرب يقود فيلا إلى لقب أوروبي كبير، يؤكد حجم التقدم الذي تحقق منذ وصوله في 2022 خلفاً لستيفن جيرارد حين كان النادي يقبع قرب منطقة الهبوط. وقال: «هذا النهائي يؤكد مدى تقدمنا. إنه أمر مهم جداً، حلمي كان بالطبع اللعب في أوروبا والمنافسة على الفوز بالألقاب. لعبنا نصف نهائي (كونفرنس ليغ) وربع نهائي دوري أبطال أوروبا. كنا قريبين جداً». وأضاف: «هذا النادي فاز باللقب الأوروبي (كأس الأندية البطلة) في 1982. والعودة للمنافسة على لقب أوروبي مرة أخرى هو أمر يعطي معنى لكل ما نقوم به».

وفي أمسية لا تُنسى على ضفاف البوسفور، ضمن إيمري وفريقه أن يُصنفوا إلى جانب أبطال 1982 بصفتهم أسماء خالدة في تاريخ فيلا.

لكن إيمري لا ينوي الاكتفاء بما تحقق، قائلاً: «نحن نتحسن، نحن نلعب المباريات النهائية، ونفوز بالألقاب. أعتقد أن العلامة التجارية للنادي تزداد قوة. تحقيق ذلك يجعلنا سعداء وفخورين جداً. لكننا لن نتوقف».

وأهدى جون ماكغين، قائد أستون فيلا، الفوز إلى جماهير الفريق التي لم تتوقف عن دعم اللاعبين، حتى خلال السنوات الثلاث التي قضاها النادي في الدرجة الثانية بين عامي 2016 و2019.

وقال: «بصراحة، لا أستطيع أن أصدق ما مررنا به. قبل 7 سنوات، كان هذا النادي على وشك الوصول إلى وضع سيئ للغاية. والتتويج باللقب الأوروبي يُعد تأكيداً لما بنيناه. شعرت بفخر كبير عندما تقدمنا 3-صفر قبل 10 دقائق من نهاية المباراة، ففي تلك اللحظة أيقنت أننا أبطال أوروبا. كان شعوراً لا أستطيع حتى وصفه... إنه أمر مميز للغاية، وسأعتز بكل دقيقة منه».

وفي لقطة طريفة تعكس أجواء الفرح، طلب ماكغين من الأمير وليام إخراج بطاقته الائتمانية لتغطية احتفالات ما بعد المباراة.

وعلّق قائد أستون فيلا على ذلك بالقول: «إنه رجل راقٍ. كان موجوداً في غرفة الملابس قبل المباراة. إنه ‌مشجع كبير ‌لفيلا، لذلك لم يكن ليفوت هذه اللحظة، إنه ‌شخص يتصرف بطبيعته. من الرائع ‌أن نحظى بدعمه، ونأمل أن يستمر ذلك».

وأعرب تيليمانز الذي مهّد طريق الفوز بتسجيله الهدف الأول عن سعادته بالتتويج قائلاً: «فرحتي لا توصف. فقدت صوتي (بالكاد يستطيع الكلام)، لكن لا بأس. قدمنا مباراة قوية وأداءً رائعاً، وخضنا موسماً ممتازاً. أن نختتمه بهذا الإنجاز أمر مذهل». وأضاف: «إنه شعور رائع. كان الموسم مليئاً بالتقلبات. بدأنا بشكل سيئ جداً، وكانت معاييرنا متدنية للغاية. الطريقة التي قلبنا بها الأمور تحسب للاعبين والجهاز الفني. واصلنا العمل والإيمان، وفي النهاية حققنا الفوز، والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وأحرزنا لقباً».

وأشاد المهاجم رودجرز، مسجل الهدف الثالث، بالمشجعين الذين سافروا لمساندة الفريق، وقال: «لقد عملنا بجد من أجل هذا. كنا نعلم أن أمامنا مباراة واحدة مطلوباً فيها أن نبذل قصارى جهدنا، وقد أدى الجميع دوره ونجحنا. إنها لحظة رائعة للجماهير، وللنادي، وسندخل التاريخ».

إيمري على الأعناق بعد قيادة فيلا للتتويج بأول لقب منذ 30 عاما (رويترز)

وأشاد البولندي ماتي كاش، مدافع أستون فيلا، بمدربه إيمري، واصفاً إياه بـ«الملك». وتركّزت أجواء ما قبل المباراة حول ما إذا كان إيمري يعتقد أنه «ملك» البطولة. وكان مدرب فيلا متحفظاً في الاعتراف باللقب، لكن كاش يعتقد ذلك تماماً، إذ قال: «الملك هو مَن وضع لنا خطة اللعب، من الواضح أنه كذلك؛ لأنه فاز بها 5 مرات».

وقال كاش: «إنه مدرب صارم وشغوف للغاية، عقدنا اجتماعاً قبل اللقاء النهائي وأخبرنا بدقة كيف ستسير المباراة، وما خصائص الفريق المنافس».

وتابع: «إنه يبذل جهداً كبيراً في دراسة الخصم، وكنا نعرف المراكز التي سنلعب فيها. والسبب وراء لعبنا بهذه الطريقة هو أننا نعرف ما نفعله على أرض الملعب».

وبذلك، حسم الإنجليز اللقب القاري الأول هذا الموسم، وتبقى لهم فرصتان حين يلتقي كريستال بالاس مع رايو فايكانو الإسباني الأربعاء في نهائي «كونفرنس ليغ»، ثم آرسنال ضد باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب بعدها بـ4 أيام في نهائي دوري الأبطال.

في الجهة المقابلة، كان النهائي الأوروبي الأول في تاريخه مخيباً لفرايبورغ، الذي ما زال بانتظار أول لقب كبير. وقال مدربه يوليان شوستر: «في هذه اللحظة، لا يوجد مجال للرضا. خسرنا النهائي، الأمر مؤلم بالطبع. كنا نعتقد أننا قادرون على الفوز. في الشوط الأول، وخلال الدقائق الأربعين الأولى، كان كل شيء على ما يرام، لكننا فقدنا السيطرة على المباراة، وتحديداً بسبب الكرات الثابتة. من الصعب تقبل هذا الأمر».

حسم الإنجليز اللقب القاري الأول وأمامهم فرصتان في «كونفرنس ليغ» ودوري الأبطال


تثبيت خوض ميدلزبره مواجهة التأهل للممتاز أمام هال سيتي غداً

لاعبو ساوثهامبتون وشعور بالصدمة بعد ضياع فرصة التأهل للدوري الممتاز (رويترز)
لاعبو ساوثهامبتون وشعور بالصدمة بعد ضياع فرصة التأهل للدوري الممتاز (رويترز)
TT

تثبيت خوض ميدلزبره مواجهة التأهل للممتاز أمام هال سيتي غداً

لاعبو ساوثهامبتون وشعور بالصدمة بعد ضياع فرصة التأهل للدوري الممتاز (رويترز)
لاعبو ساوثهامبتون وشعور بالصدمة بعد ضياع فرصة التأهل للدوري الممتاز (رويترز)

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، أمس، فتح تحقيق مع نادي ساوثهامبتون بعد اعترافه بالتجسس على 3 من منافسيه في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) خلال الموسم الحالي، وذلك عقب قرار لجنة تأديبية مستقلة تابعة لرابطة الدوري باستبعاده من خوض نهائي الملحق المؤهل إلى الدوري الممتاز، وخصم 4 نقاط من رصيده بالموسم المقبل.

وجرى استبعاد ساوثهامبتون من الملحق عقب إقراره بمراقبة تدريبات المنافسين خلال 72 ساعة التي تسبق المباريات، ما أسفر عن إعادة ميدلزبره لمواجهة هال سيتي في النهائي الفاصل المقرر غداً، إذا لم يحدث تعديل على الموعد. ويحصل الفائز في المباراة، التي توصف غالباً بأنها «الأغلى في كرة القدم»، على بطاقة الصعود إلى الدوري الممتاز، إلى جانب عوائد مالية مستقبلية تقدر بنحو 200 مليون جنيه إسترليني (268.1 مليون دولار). وقال الاتحاد الإنجليزي، في بيان: «سنبدأ الآن التحقيق، ولن ندلي بمزيد من التعليقات حتى استكمال تقييم الأدلة». وكان ساوثهامبتون قد تقدم باستئناف ضد العقوبة، معتبراً أنها «غير متناسبة»، لكن اللجنة التأديبية رفضته. وبدورها، أكدت رابطة الدوري الإنجليزي تثبيت العقوبة، التي تشمل أيضاً توجيه توبيخ رسمي للنادي، ما يفرض على فريق الساحل الجنوبي تحويل تركيزه سريعاً نحو إعادة البناء داخل الملعب وخارجه. وكان ساوثهامبتون قد أقرّ بالتجسس على حصة تدريبية لميدلزبره قبل مباراة قبل نهائي الملحق الفاصل، إضافة إلى وقائع مماثلة طالت أكسفورد يونايتد وإبسويتش تاون في وقت سابق من الموسم.

ووقعت الحالات الثلاث بعد تعيين توندا إيكرت مدرباً رئيسياً للفريق في أوائل ديسمبر (كانون الأول).

هل توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون هو المسؤول عن فضحية التجسس (رويترز)

وقال فيل بارسونز، الرئيس التنفيذي لنادي ساوثهامبتون، إن العقوبات المفروضة «قاسية ولا تتناسب مع الحدث بشكل واضح». ووصف ليو شينزا، لاعب العام في ساوثهامبتون، العقوبة بأنها «مفجعة»، وقال إن جماهير النادي «تستحق بالتأكيد أفضل من ذلك»، وكتب عبر حسابه على «إنستغرام»: «لقد بذلنا كل ما في وسعنا من أجل هذا الحلم. يوماً بعد يوم، تضحية تلو أخرى، مؤمنين دائماً بقدرتنا على إعادة هذا النادي إلى حيث ينتمي». وأضاف: «بالنسبة لي، كان حلم اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز شيئاً كافحت من أجله بكل ما أملك. لهذا السبب أشعر بألم شديد».

وكان هال سيتي قد طالب بحصوله على بطاقة الصعود المباشر بعد استبعاد ساوثهامبتون. واقترح أجون إيليغالي، مالك نادي هال سيتي: «نستحق الحصول على بطاقة التأهل المباشر للدوري الممتاز لأن ميدلزبره خسر جولة قبل نهائي الملحق». لكن رابطة الدوري أعادت ميدلزبره، رغم خسارته أمام ساوثهامبتون 1-2 في مجموع مباراتي نصف نهائي الملحق، وسيخوض بذلك اللقاء الفاصل الذي سيقام غداً في ملعب ويمبلي بلندن.

ويحصل الفائز على 200 مليون جنيه إسترليني (268.68 مليون دولار) على مدى 3 مواسم من خلال عائدات البثّ والرعاية والمدفوعات التعويضية.

ورغم أن فيل بارسونز، الرئيس التنفيذي لساوثهامبتون، قال إن النادي يقبل بالغرامة، فإنه رفض العقوبة القاسية، وقال: «عقوبة لا تتناسب مع حجم المخالفة». وصدر بيان من ساوثهامبتون، قال فيه: «هذه نتيجة مخيبة للآمال للغاية لكل من له صلة بالنادي. ندرك مدى الألم الذي سيشعر به مشجعونا ولاعبونا وموظفونا وشركاؤنا التجاريون والمجتمع الأوسع الذي قدّم دعماً كبيراً للفريق طوال الموسم، نعتذر مرة أخرى لكل من تأثر بهذا الأمر».

وأضاف البيان: «يتمتع نادي ساوثهامبتون لكرة القدم بتاريخ عريق وأسس قوية، لكن من الواضح أن الثقة تحتاج الآن إلى إعادة بناء. وسيبدأ هذا العمل على الفور».

وقال المحامي أندرو ستريت: «يمكن القول إن قرار (سلطات كرة القدم في واقعة) ساوثهامبتون هو أحد أكثر القرارات التأديبية الرياضية تأثيراً حتى الآن، وهو كذلك بالتأكيد من حيث تأثيره المالي المحتمل». وأوضح: «سينظر الرعاة واللاعبون والأندية الأخرى الآن في تفاصيل القرار وتداعياته، التي من بينها إنهاء التعاقدات أو المطالبة بالتعويض عن أي مخالفة لبنود الإضرار بالسمعة التي غالباً ما يصرّ عليها الرعاة».


أبرز التحديات التي تواجه ليفربول بعد موسم مخيب للآمال

لاعبو ليفربول ومشهد تكرر كثيراً في موسم مخيب للفريق (أ.ب)
لاعبو ليفربول ومشهد تكرر كثيراً في موسم مخيب للفريق (أ.ب)
TT

أبرز التحديات التي تواجه ليفربول بعد موسم مخيب للآمال

لاعبو ليفربول ومشهد تكرر كثيراً في موسم مخيب للفريق (أ.ب)
لاعبو ليفربول ومشهد تكرر كثيراً في موسم مخيب للفريق (أ.ب)

سينتهى موسم 2025-2026 بخيبة أمل كبيرة لليفربول. فبعد فوزه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي، وتمديد عقدي النجمين فيرجيل فان دايك ومحمد صلاح، وإنفاقه أكثر من 440 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع ستة لاعبين جدد، أنهى الفريق الموسم متأخراً بفارق كبير للغاية في النقاط عن الصدارة، وخرج من ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا. هناك العديد من التفسيرات لهذا الموسم المخيب للآمال - الإصابات، بالإضافة إلى صعوبة دمج هذا العدد الكبير من اللاعبين الجدد في وقت واحد - لكن يبدو أن ليفربول أخطأ في عدد من الأمور. التقرير التالي يطرح بعض الأسئلة المتعلقة بأبرز التحديات التي تواجه ليفربول بعد موسم مخيب للآمال.

أعلن نادي ليفربول أن أرني سلوت لن يرحل بنهاية الموسم، رغم النتائج المخيبة للآمال. فإذا كان الأمر كذلك، فهل ينبغي على النادي التفكير في تمديد عقده الذي ينتهي في عام 2027؟ يشعر كثيرون أن المدير الفني الذي ينتهي عقده بنهاية الموسم الحالي يواجه عقبة إضافية فيما يتعلق بعلاقته مع الجماهير واللاعبين ووسائل الإعلام. ورغم أن العديد من مشجعي ليفربول - حسب موقع «إي إس بي إن» - ربما يكونون قد فقدوا الأمل في سلوت لعدة أسباب - من بينها أسلوب اللعب، وضعف الأداء، وحقيقة أنه لا يستطيع مجاراة جاذبية وكاريزما سلفه، يورغن كلوب - فإن هناك العديد من العوامل التي تتعلق أكثر ببناء الفريق وعمليات تدعيم صفوفه. (لنأخذ على سبيل المثال التعاقد الفوضوي مع ألكسندر إيزاك، وما حدث في ملف التعاقد مع مارك غويهي في اليوم الأخير من فترة الانتقالات).

ضم مهاجم آخر بجانب إيزاك أصبح ضرورياً بعد رحيل صلاح وإصابة إيكيتيكي (أ.ب)

قد يرغب ليفربول في إجراء تغييرات في أماكن أخرى، لذلك هناك اعتقاد بأن إقالة المدير الفني أيضاً ستكون خطوة مبالغ فيها. وهناك شعور أيضاً بأن هناك نقصاً في البدائل الجديرة بالثقة في حال رحيل سلوت. وحتى لو كان هناك بعض الخيارات التدريبية المناسبة، فإن الأمر يتعلق أكثر بترتيب الأمور على مستوى الإدارة العليا، وتحديداً على مستوى المدير الرياضي/ مسؤول التعاقدات، قبل اتخاذ أي خطوة بشأن المدير الفني، لأن صيفاً آخر من التغييرات الجذرية في النادي (خارج الملعب) لن يكون في صالح النادي على الإطلاق. مع ذلك، لا توجد حاجة لإبرام النادي عقد جديد مع سلوت. أنفق ليفربول مبلغاً قياسياً لتدعيم صفوفه الصيف الماضي، ومن الإنصاف القول إنه باستثناء هوغو إيكيتيكي، فإن جميع اللاعبين الجدد لم يقدموا مستويات تتناسب مع التوقعات. قد يتغير هذا الوضع، وبالطبع كانت هناك إصابات، بالإضافة إلى أننا نتفق على صعوبة دمج هذا العدد الكبير من اللاعبين الجدد في الفريق. لكن هل نحتاج إلى التشكيك في العمل الذي قام به الرئيس التنفيذي لكرة القدم مايكل إدواردز والمدير الرياضي ريتشارد هيوز في بناء هذا الفريق؟

يجب أن تكون هناك مراجعة شاملة للأخطاء التي حدثت وتوقيتها وأسباب حدوثها. لا يتمثل الهدف من ذلك في الانتقام، ولكن لكي يتحمل الشخص المخطئ المسؤولية ويتعلم في المستقبل. يعود الأمر إلى رحيل لاعبين بارزين الصيف الماضي: ترينت ألكسندر أرنولد ولويس دياز. لا يتعلق الأمر بالتشكيك في قدرات هذين اللاعبين - فقد كان أداء ألكسندر أرنولد ضعيفاً في ريال مدريد، بينما كان دياز استثنائياً مع بايرن ميونيخ - بل يتعلق الأمر ببدائلهما. ويجب الإشارة هنا إلى أن جيريمي فريمبونغ وكونور برادلي لاعبان مختلفان تماماً عن ألكسندر أرنولد. فهل كنا نعتقد أنهما قادران على تعويضه، أم أن المدير الفني كان يسعى للعب بطريقة مختلفة؟ علاوة على ذلك، فإن وجود فلوريان فيرتز في مركز صانع الألعاب يعني الاعتماد على نجم شاب باهظ الثمن في مركز لم يكن موجوداً سابقاً في ليفربول. فهل كان ليفربول مستعداً لذلك؟ ثم، بالطبع، هناك صفقة غويهي (والفشل في معالجة نقص المدافعين في فترة الانتقالات التالية)، والمبلغ الضخم الذي دُفع لإيزاك، وتمرد صلاح العلني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي كان من الممكن، بل من الواجب، التعامل معه بشكل أفضل، بعيداً عن الأضواء. دعونا نتفق على أن الجميع يخطئ، لكن يتعين علينا أن نفهم ما حدث، وإذا لزم الأمر، أن نجري التغييرات اللازمة. يتمتع إدواردز وهيوز بسمعة طيبة، لكنهما لم يرتقيا إلى مستوى تلك السمعة الصيف الماضي. ويجب أن يخضعا لنفس القدر من التدقيق الذي خضع له سلوت بسبب إخفاقات بعض الصفقات.

صلاح سيرحل، وإيكيتيكي تعرض لإصابة مروعة في وتر أخيل، مما يعني أنه لن يعود قبل يناير (كانون الثاني) 2027 على أقرب تقدير. هذا يعني الاعتماد كلياً على إيزاك، الذي قد يكون أغلى صفقة في تاريخ ليفربول، لكنه إما مصاب أو يعاني من تراجع في الأداء منذ انضمامه. فهل يتعين على ليفربول التعاقد مع مهاجم آخر؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي مواصفاته، وما هو حجم الاستثمار المطلوب فيه؟ هذا هو المركز الذي يجب على ليفربول البحث فيه عن خيارٍ قصير الأجل من اللاعبين المخضرمين - حتى على سبيل الإعارة إذا لزم الأمر - لأن الاعتماد على إيزاك كمهاجمٍ صريحٍ وحيدٍ أمرٌ غير منطقي تماماً.

تقديم الحارس مامارداشفيلي مستويات رائعةيفتح الباب أمام ألاستغناء عن الحارس المخضرم أليسون بيكر (رويترز)

وهناك اعتقاد بأن المواصفات المطلوبة يجب أن تكون من طراز راؤول خيمينيز أو جان فيليب ماتيتا. يمكن أيضاً أن يكون لاعباً مُعاراً إذا لزم الأمر، لكن لا يمكن أن يكون لاعباً يكلف انتقاله النادي مبلغاً ضخماً أو يتطلب التزاماً طويل الأمد، لأن ليفربول قد استثمر بالفعل الكثير من الأموال في هذا المركز من خلال التعاقد مع إيزاك وإيكيتيكي. تكمن المشكلة في أنه بينما يُمكن لليفربول إيجاد حل مؤقت في مركز رأس الحربة نظراً لعودة إيكيتيكي، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لمركز الجناح الأيمن، لذا ربما يحتاج الفريق إلى إيجاد حل تكتيكي. ربما يتم نقل فيرتز إلى هناك، على أن يلعب الفريق بطريقة 4-3-3، أو ربما يكون دومينيك سوبوسلاي هو الخيار المناسب. أو ربما يلعب فيرتز في مركز صانع الألعاب خلف مهاجمين (إيزاك، وواحد من كودي غاكبو أو ريو نغوموها).

من المقرر أن يمنح ليفربول إبراهيما كوناتي عقداً جديداً، وسينضم إليه جيريمي جاكيه من ستاد رين، وسيعود جيوفاني ليوني من إصابته بقطع في الرباط الصليبي. سينتهي عقد كل من فان دايك وجو غوميز في عام 2027، فهل هذه المجموعة من المدافعين كافية، وهل يجب التفكير في تجديد عقد فان دايك؟ سيبلغ فان دايك الخامسة والثلاثين من عمره في يوليو (تموز) المقبل، ولم يقدم مستويات مميزة هذا الموسم - لذا لا يوجد سبب للتفكير في تجديد عقده قبل مارس (آذار) أو أبريل (نيسان). ربما يتعين على ليفربول الإبقاء على غوميز لتعدد مهاراته، خاصةً إذا كان فريمبونغ سيحصل على دقائق لعب أكثر في مركز الجناح، لكن لا جدوى من الحديث عن عقد جديد حتى يثبت جاهزيته البدنية، مع أنه لا يزال في التاسعة والعشرين من عمره. ليوني وجاكيه لاعبان واعدان للغاية، مع أن كليهما جديد في الدوري الإنجليزي، وكلاهما يتعافى من إصابة خطيرة، لذا يجب الصبر عليهما. هذه المجموعة من المدافعين تكفي لبدء الموسم، لكن إذا تعرض أي لاعب للإصابة، سيتعرض الفريق لنفس مشكلة العام الماضي.

ينتهي عقد الحارس المخضرم أليسون بيكر أيضاً في عام 2027. لقد أنفق ليفربول بالفعل مبالغ طائلة للتعاقد مع جيورجي مامارداشفيلي ليحل محله، فهل الحارس الجورجي الدولي جاهز لهذه المهمة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يجب التفكير في بيع أليسون الآن لتوفير راتبه؟ سيظل أليسون أسطورة من أساطير النادي، لكن الإصابات بدأت تؤثر عليه، فهو يبلغ من العمر 33 عاماً، ولديه عروض من أندية أخرى، وربما يتعين على النادي الحصول على مبلغ جيد مقابل بيعه مع توفير راتب عام كامل. علاوة على ذلك، يقدم مامارداشفيلي مستويات رائعة ويجيد اللعب بالقدمين، ولا يزال قادرا على تقديم ما هو أفضل من ذلك. وبالنظر إلى المبلغ الضخم الذي دفعه ليفربول لضمه - ما يصل إلى 35 مليون يورو - وأنه لا يزال في الخامسة والعشرين من عمره ولديه عقد طويل الأمد، فإنه يستحق فرصة اللعب أساسياً.

ينتهي عقد كل من سوبوسلاي وأليكسيس ماك أليستر في عام 2028، وسيحق لواتارو إندو وكورتيس جونز الانتقال لأي نادٍ آخر في صفقة انتقال حر في يونيو (حزيران) المقبل، فهل ينبغي على ليفربول اغتنام هذه الفرصة لإعادة بناء خط الوسط؟ يختلف وضع إندو قليلاً، فهو يبلغ من العمر 33 عاماً ولاعب احتياطي. من الواضح أنه لا يجب تجديد عقده، وإذا تقدم ناد لضمه، فيجب السماح له بالرحيل. أما بالنسبة للاعبين الآخرين، فستكون القرارات مصيرية. يبلغ ماك أليستر 27 عاماً، وسوبوسلاي وجونز 25 عاماً، وبالتالي فإن تجديد تعاقدهما والالتزام بدفع رواتبهما يعني الموافقة على استمرارهما في اللعب أساسيين بعد سن الثلاثين، وهو الأمر الذي يُقيد خيارات النادي إلى حد ما، خاصةً إذا تم الاستغناء عن سلوت وجاء مدير فني جديد لا يُقدرهما.

هل يجب تجديد عقدي المدرب سلوت ومدافعه المخضرم فان دايك؟ (إ.ب.أ)

قد يكون تمديد عقد سوبوسلاي بمثابة أولوية لليفربول نظراً للمستويات الممتازة التي قدمها خلال الموسم الحالي، لكن إذا قدم ماك أليستر أداءً مميزاً في كأس العالم وكان هناك اهتمام من الأندية الأخرى، فقد يتم الاستغناء عنه. أما جونز فيستحق البقاء إذا كان هناك اعتقاد بأنه سيشارك في عدد جيد من الدقائق. ربما سيفكر ليفربول في الاستغناء عنه لأنه لاعب صاعد من صفوف الناشئين، وبالتالي فإن أي رسوم انتقال ستكون ربحاً صافياً في حسابات النادي، لكن ما لم يكن هناك عرض جاد للغاية، أو إذا لم يرغب اللاعب نفسه في الرحيل، فقد يميل النادي للإبقاء عليه.

بالنظر إلى اللاعبين المُعارين، اقتصرت مشاركات كوستاس تسيميكاس على ست مباريات فقط كأساسي في الدوري الإيطالي مع روما، وكان أداء هارفي إليوت أسوأ، حيث شارك أساسياً في مباراة واحدة فقط مع أستون فيلا. ينتهي عقد كل منهما في عام 2027، فكيف سيتصرف ليفربول؟ مرّ تسيميكاس بفترة صعبة في روما، لكن نظراً للأولويات الأكثر إلحاحاً في ليفربول ورحيل آندي روبرسون، فمن الأفضل استعادة تسيميكاس ليكون بديلاً لميلوس كيركيز، بدلاً من إنفاق المال على التعاقد مع ظهير أيسر جديد. أهدر إليوت عاماً من مسيرته معاراً إلى أستون فيلا، وبالنظر إلى ما حدث سابقاً، لا ينظر إليه سلوت على أنه لاعب ذو قيمة كبيرة. لن يكون إصلاح العلاقة بينهما أمراً سهلاً، لكن لا جدوى من إعارته مرة أخرى، ولن يحصل ليفربول على مقابل مادي كبير من بيع لاعب شارك في مباراة واحدة فقط في الدوري الموسم الماضي. ربما يكون الحل الأمثل هو جمع إليوت وسلوت معاً وإقناعهما بأنه من مصلحة الجميع منحهما فرصة أخرى، على الأقل لموسم 2026-2027.