رغم الصادرات القياسية... الإنتاج الصناعي الألماني يواصل التراجع في ديسمبر

عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)
عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)
TT

رغم الصادرات القياسية... الإنتاج الصناعي الألماني يواصل التراجع في ديسمبر

عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)
عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة أن الصادرات الألمانية ارتفعت في ديسمبر (كانون الأول) بأكثر من المتوقع بفضل زيادة الشحنات إلى الولايات المتحدة والصين، فيما تراجع الإنتاج الصناعي خلال الفترة نفسها، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن الانتعاش في أكبر اقتصاد أوروبي.

وارتفعت الصادرات الألمانية بنسبة 4 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة توقعات استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 1 في المائة. وسجلت الصادرات إلى الولايات المتحدة ارتفاعاً بنسبة 8.9 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لكنها لا تزال أقل بنسبة 12.9 في المائة مقارنة بديسمبر 2024، بعد تعديل البيانات موسمياً، ما يعكس تأثير التعريفة الأميركية البالغة 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي.

وقال فولكر تراير، رئيس قسم التجارة العالمية في غرفة التجارة الألمانية: «لقد أنقذ ارتفاع الطلب من الدول الأوروبية التجارة الألمانية في عام 2025، ويظهر ذلك أهمية سياسة اقتصادية ألمانية وأوروبية تركز على التنافسية».

وعلى أساس موسمي، ارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.1 في المائة، وإلى دول خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 5 في المائة، فيما سجلت الصادرات إلى الصين زيادة بنسبة 10.7 في المائة، مقابل ارتفاع الواردات بنسبة 4.1 في المائة. ونتيجة لتباطؤ نمو الواردات مقارنة بالصادرات، اتسع الميزان التجاري الخارجي ليحقق فائضاً قدره 17.1 مليار يورو، مقابل 13.6 مليار يورو في نوفمبر.

تراجع الإنتاج الصناعي يُبدد آمال التعافي

في المقابل، انخفض الإنتاج الصناعي الألماني بنسبة 1.9 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.3 في المائة. وقالت فرانزيسكا بالماس، كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «تراجع الإنتاج الصناعي في ديسمبر يُبدد آمال التعافي».

وعلى الرغم من ذلك، أظهرت بيانات يوم الخميس ارتفاعاً غير متوقع في الطلبات الصناعية الألمانية خلال ديسمبر، مسجلة أكبر زيادة لها خلال عامين، مدفوعة بتقلبات كبيرة في الطلب، ما يشير إلى احتمال انتعاش قريب.

ورأى رالف سولفين، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبانك»، أن القطاع الصناعي من غير المرجح أن يسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي الألماني في بداية هذا العام، بينما اعتبر كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي لقسم الاقتصاد الكلي في «آي إن جي»، أن البيانات تُظهر مرحلة تراكم حيث تمتلئ دفاتر الطلبات بسرعة بينما لا يزال الإنتاج متأخراً، مرجحاً أن يلحق الإنتاج الصناعي بالركب قريباً.

تراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في 2025

كما أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة شهدت تراجعاً حاداً خلال العام الماضي نتيجة فرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية مرتفعة، ما أدى إلى انخفاض الفائض التجاري لأكبر اقتصاد في أوروبا مع الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له خلال أربع سنوات.

وانخفضت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9.3 في المائة العام الماضي، بينما ارتفعت الواردات الأميركية إلى ألمانيا بشكل طفيف. وبات الفائض التجاري الألماني مع أكبر اقتصاد في العالم 52.2 مليار يورو (62 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2021، بعد أن بلغ فائض قياسي نحو 70 مليار يورو في العام السابق.

وعادت الصين لتتصدر قائمة أكبر شركاء ألمانيا التجاريين العام الماضي، متجاوزةً الولايات المتحدة، مع ارتفاع حاد لصادرات ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى ألمانيا وفق البيانات الأولية.

وكانت أوروبا هدفاً رئيسياً لترمب في هجومه التجاري، نظراً لفائضها الكبير مع الولايات المتحدة، الذي يعود جزء كبير منه إلى الصادرات الألمانية. وبموجب اتفاقية أُبرمت في يوليو (تموز)، تُفرض على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة رسوم جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل عودة ترمب إلى الرئاسة.

وشكَّلت هذه الخطوة ضربة قوية لألمانيا، التي تعتمد شركاتها الكبرى، من صناعة السيارات والآلات إلى الشركات العائلية الصغيرة، بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

الاقتصاد سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

كشفت بيانات صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، يوم الأربعاء، عن قفزة حادة ومقلقة في ضغوط سلاسل الإمداد العالمية خلال شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى مصرف سوريا المركزي (إكس)

«المركزي السوري» يطلق استراتيجية 2026-2030 لترسيخ الاستقرار النقدي والاندماج المالي

أطلق مصرف سوريا المركزي استراتيجيته الشاملة للأعوام 2026-2030، التي تمثل رؤية طموحة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي والنقدي وبناء نظام مالي حديث.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية في البحر المتوسط (رويترز)

روسيا تستعد لشراء عملات أجنبية مع تدفق «عائدات حرب إيران»

أعلنت وزارة المالية الروسية، في بيان لها، الأربعاء، أن روسيا ستشتري عملات أجنبية من السوق خلال الشهر المقبل لأول مرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب كبيرة للبورصات

شهدت الأسواق المالية العالمية، الأربعاء، تحولاً جذرياً بشهية المخاطر، حيث اندفعت مؤشرات الأسهم العالمية نحو مستويات قياسية تزامناً مع هبوط حاد في أسعار النفط...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)

ارتفاع مفاجئ للين مع ازدياد التكهنات بالتدخل الحكومي

ارتفع الين بشكل مفاجئ يوم الأربعاء، مما أثار تكهنات بتدخل إضافي من طوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)

كشفت بيانات صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، يوم الأربعاء، عن قفزة حادة ومقلقة في ضغوط سلاسل الإمداد العالمية خلال شهر أبريل (نيسان)، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022.

ووفقاً للتقرير، ارتفع مؤشر ضغوط سلاسل الإمداد العالمية بشكل مفاجئ إلى 1.82 في أبريل، صعوداً من 0.68 في مارس (آذار)، مسجلاً أكبر تغيير شهري له منذ ذروة جائحة «كوفيد-19» في مارس 2020.

وتعكس هذه الأرقام التأثير العميق للحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في شلل شبه تام لحركة التجارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وأدت إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة العالمية.

وفي سياق متصل، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن الضغوط الحالية بدأت «تغلي» بشكل ملحوظ، مؤكداً أن البيانات الراهنة «تستحضر أصداء النقص الحاد واضطرابات الإمداد التي شهدها العالم في عام 2021».

وتثير هذه التطورات مخاوف جدية لدى الاقتصاديين من تكرار سيناريو التضخم المفرط، خاصة أن اضطرابات سلاسل الإمداد تتزامن حالياً مع ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضرائب على الواردات التي فرضتها الإدارة الأميركية، ما حال دون عودة التضخم إلى مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

هذا الوضع المتأزم وضع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في «مأزق» حقيقي؛ فبينما كان المسؤولون يلمحون سابقاً إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة هذا العام، بدأ التوجه الآن يميل نحو الإبقاء على أسعار فائدة ثابتة للمستقبل المنظور، حتى التفكير في احتمالية رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية العالية.

ويرى محللون من «إيفركور آي إس آي» أن التضخم الأساسي قد يظل قريباً من مستوى 3 في المائة في الربع الرابع، حيث تساهم اضطرابات الإمداد والنفط والتعريفات الجمركية بنحو 50 نقطة أساس من هذه النسبة.

ويحذر الخبراء من أن استمرار النزاع المسلح في الشرق الأوسط دون حل دبلوماسي سريع سيؤدي إلى تفاقم هذه الاضطرابات، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو دوامة تضخمية أعمق.

ومع توقف تدفقات التجارة الحرة، تترقب الأسواق أي انفراجة سياسية قد تخفف من حدة هذا الاختناق، في وقت يبدو فيه أن «علاوة المخاطر» لم تعد تقتصر على أسعار النفط فحسب، بل امتدت لتشمل كافة مفاصل الخدمات اللوجستية العالمية.


تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 2.3 مليون برميل لتصل إلى 457.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الأول من مايو (أيار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 3.3 مليون برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، بمقدار 648 ألف برميل.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 42 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بنسبة 0.5 نقطة مئوية.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بانخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 219.8 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 102.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.4 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.42 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)

سجَّلت الأسهم الأميركية في «وول ستريت» صعوداً جماعياً قوياً عند افتتاح تداولات يوم الأربعاء، حيث تفاعلت الأسواق بإيجابية مفرطة مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول وجود مقترح لاتفاق ينهي الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 49.736.85 نقطة في الدقائق الأولى من التداول، بينما أضاف مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً 0.8 في المائة مسجلاً 7.314.21 نقطة، في حين لحق مؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا بالركب مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة.

وتأتي هذه القفزة في أعقاب تقارير إخبارية من موقع «أكسيوس» تشير إلى اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم مكونة من صفحة واحدة تضع حداً للنزاع العسكري وتؤسِّس لإطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً.

وكان ترمب قد صرَّح بأن هناك مقترحاً فعلياً لإنهاء الحرب، محذراً في الوقت ذاته من أن إيران ستواجه هجمات أميركية أكثر كثافة في حال عدم موافقتها على الشروط المطروحة. وقد انعكس هذا الاحتمال الدبلوماسي فوراً على أسعار النفط التي سجَّلت تراجعاً حاداً، مما خفَّف الضغوط عن كاهل الشركات والمستهلكين.

وعلى صعيد أداء الشركات الفردية، خطفت شركة «إي إم دي» للرقائق الإلكترونية الأنظار بقفزة هائلة في أسهمها بلغت نحو 20 في المائة، مدفوعة بتوقعات متفائلة لمستقبل نموها، مما عزَّز الثقة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ووصف المحللون هذه الحالة بـ«تراكم الحماس» في السوق، حيث يرى الخبراء أن الاقتراب من حل دبلوماسي للصراع الذي بدأ في فبراير (شباط) الماضي يزيل سحابة من عدم اليقين كانت تخيِّم على الاقتصاد العالمي.

يكمل هذا الصعود في نيويورك مشهد «الرالي» العالمي الذي شهدته بورصات لندن وطوكيو وسيول في وقت سابق من اليوم، مما يشير إلى أن المستثمرين بدأوا بالفعل في تسعير مرحلة ما بعد الحرب. ومع ترقب الرد الإيراني خلال الساعات الـ48 المقبلة، تظل الأسواق في حالة تأهب لاقتناص فرص النمو المرتبطة باستقرار تدفقات الطاقة العالمية وانخفاض معدلات التضخم.