تخفيض نظرة «موديز» لإندونيسيا يهوي بالروبية والأسهم

خسائر سوقية بـ120 مليار دولار منذ بداية العام

شعار بورصة إندونيسيا على مبناها في جاكرتا (رويترز)
شعار بورصة إندونيسيا على مبناها في جاكرتا (رويترز)
TT

تخفيض نظرة «موديز» لإندونيسيا يهوي بالروبية والأسهم

شعار بورصة إندونيسيا على مبناها في جاكرتا (رويترز)
شعار بورصة إندونيسيا على مبناها في جاكرتا (رويترز)

انخفضت الأسهم الإندونيسية وعملتها، يوم الجمعة، بعد أن خفضت وكالة «موديز» توقعاتها للتصنيف الائتماني للبلاد، مسجلةً أحدث ضربة لأكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا، مما أدى إلى خسارة سوق الأسهم نحو 120 مليار دولار منذ بداية العام المضطرب.

وأبدى المستثمرون الدوليون قلقهم بشأن محاولة الرئيس برابوو سوبيانتو رفع معدل النمو إلى 8 في المائة؛ إذ تراجعت معنويات المستثمرين تجاه إندونيسيا بسبب المخاوف من الوضع المالي واستقلالية البنك المركزي، وفق «رويترز».

وخسر مؤشر جاكرتا المركَّب القياسي نحو 3 في المائة، بينما انخفضت قيمة الروبية بنسبة 0.36 في المائة لتصل إلى 16.885 روبية للدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 22 يناير (كانون الثاني)، مع تراجع إجمالي بنسبة 1 في المائة منذ بداية العام. وبلغت خسائر الأسهم الأسبوعية حتى الآن نحو 4.7 في المائة بعد انخفاضها 6.9 في المائة، الأسبوع الماضي.

جاء قرار وكالة «موديز» بتخفيض توقعاتها لاقتصاد مجموعة العشرين البالغ 1.4 تريليون دولار من «مستقرة» إلى «سلبية»، مشيرةً إلى تراجع القدرة على التنبؤ في صنع السياسات، وذلك بعد أسبوع من إشارات «إم إس سي آي» إلى مشكلات في الشفافية أثرت على السوق.

كما أعربت الوكالة عن مخاوفها بشأن فعالية السياسات ومؤشرات ضعف الحوكمة؛ الأمر الذي قد يُضعف مصداقية السياسات الإندونيسية إذا استمرت هذه المؤشرات.

وزير المالية الإندونيسي، بوربايا يودي ساديوا، قلّل من شأن المخاوف، يوم الجمعة، مؤكداً قوة الأسس الاقتصادية للبلاد مع تسارع النمو الاقتصادي وعجز الموازنة تحت السيطرة. وقال: «لا يوجد سبب وجيه لخفض التصنيف، والسياسة المالية تسير على المسار الصحيح لتعزيز النمو». وأضاف: «نتوقع تدريجياً بوادر رفع التصنيف ربما بحلول نهاية العام، عندما يصل معدل النمو الاقتصادي إلى 6 في المائة أو أكثر».

وأكد صندوق الثروة السيادية الإندونيسي «دانانتارا»، الذي تأسس قبل عام، ويُعَدّ الأداة الرئيسية لدفع عجلة النمو، أن تثبيت «موديز» للتصنيف يعكس الثقة في الآفاق طويلة الأجل، لكنه وصف خفض توقع الوكالة بأنه «تذكير بنّاء بضرورة تعزيز الأسس المؤسسية».

وأشارت «موديز» إلى أن إنشاء صندوق «دانانتارا»، في غياب التنسيق والتماسك الكافيَيْن في السياسات، قد يزيد من مخاطر مصداقية السياسات واحتمالية تحميل الحكومة مسؤوليات طارئة.

وقالت روسان روسلاني، رئيسة صندوق «دانانتارا»، إن الصندوق لا يزال في مرحلة بناء المؤسسة، وسيتبع أفضل الممارسات العالمية.

وقال خبراء اقتصاديون في بنك «أو سي بي سي»: «يُعدّ خفض (موديز) لتوقعات التصنيف بمثابة إنذار قد يدفع وكالات التصنيف الأخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، خصوصاً إذا ظلَّت طبيعة صنع السياسات عرضة لقدر كبير من عدم اليقين». وأضافوا أن استجابة السلطات لتجنُّب خفض التصنيف ستخضع لمراقبة دقيقة خلال العام المقبل أو أكثر.

وظلَّت سندات إندونيسيا المقومة بالدولار تحت ضغط، على الرغم من أنها استعادت بعض الخسائر الطفيفة التي تكبَّدتها يوم الخميس، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 6.317 في المائة دون تغيير يُذكر. وأوضح رولي آريا ويسنوبروتو، محلِّل الأسواق في شركة «ميراي أسيت سيكيوريتاس»، أن التأثير المحتمل الرئيسي على الأسواق الإندونيسية يتمثل في ارتفاع علاوة المخاطرة عبر مختلف فئات الأصول؛ ما يضغط على السندات الحكومية طويلة الأجل وأسهم الشركات المملوكة للدولة والبنوك الكبرى، ويؤثر على معنويات المستثمرين تجاه الروبية وتدفقات رؤوس الأموال.

ويضع تصنيف موديز «بي إيه إيه 2» لإندونيسيا الدولة في ثاني أدنى مستوى من التصنيف الاستثماري، فيما تصنف وكالات التصنيف الرئيسيتان الأخريان، «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتينغز» و«فيتش ريتينغز»، إندونيسيا بنفس التصنيف مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ولم تُصدر أي منهما مراجعات هذا العام. وقال راين يين، محلل التصنيف السيادي في «ستاندرد آند بورز»: «لم تؤثر التقلبات الأخيرة في أسعار الأسهم الإندونيسية بشكل جوهري على وجهات نظرنا بشأن التصنيفات السيادية»، لكنه حذَّر من أن التدهور المالي قد يزيد الضغط السلبي على التصنيف إذا لم تحدث تحسنات معاكسة.

ورغم وعود المسؤولين بإجراء تغييرات واستقالة خمسة من كبار مسؤولي هيئة الرقابة المالية وبورصة الأوراق المالية، لم يفلح ذلك في استقرار السوق. وأظهرت بيانات البورصة أن المستثمرين الأجانب باعوا نحو 860 مليون دولار من الأسهم منذ الأربعاء الماضي، مقابل مليار دولار أميركي من المبيعات المتوقَّعة لكامل عام 2025.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية ترتفع 0.7 % بدعم الأسهم القيادية ونتائج الشركات

الاقتصاد مستثمران يتابعان أسهم البنوك السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع 0.7 % بدعم الأسهم القيادية ونتائج الشركات

ارتفع «تاسي» 0.7 في المائة بدعم الأسهم القيادية ونتائج «ينساب»، بينما تراجعت أسهم عدة شركات عقب إعلانات مالية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

أسواق الخليج تتراجع مع تصاعد المواجهة الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الخليج مع استمرار الضربات الأميركية على إيران وارتفاع النفط، بينما خالفت السوق السعودية الاتجاه وصعدت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض ببورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بفعل ضغوط التكنولوجيا قبيل نتائج عمالقة القطاع الأميركي

تراجعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، في مستهل تعاملات الأربعاء، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الأسهم الآسيوية تواصل مكاسبها بدعم انتعاش «وول ستريت» وصعود أسهم الرقائق

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، مستفيدة من انتعاش الأسواق الأميركية، بينما تجاهل المستثمرون ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الكورية الجنوبية تقفز مع عودة الإقبال على أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق

قفزت الأسهم الكورية الجنوبية، الأربعاء، مدعومة بعودة المستثمرين إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، قبيل إعلان نتائج شركات التكنولوجيا والرقائق بأميركا.

«الشرق الأوسط» (سيول)