إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

أشاد بدورها في إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين

جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستعمل مع مصر على ضمان استعادة السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

وأكد ضرورة الإسراع في تنفيذ خطوات وقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.

وذكر إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه في طريق عودته من القاهرة بعد زيارة لمصر سبقتها زيارة للسعودية، نُشرت الخميس، أن مصر من أكثر الدول تأثراً بما يجري في غزة، ولا تريد أن تتفاقم الأزمة.

وأضاف أن تركيا ومصر والسعودية دول رائدة في المنطقة، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعات مثمرة للغاية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقبلها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تمَّت مناقشة العلاقات الثنائية بشكل شامل من جميع جوانبها، إضافة إلى تبادل الآراء حول التطورات الراهنة، لا سيما في فلسطين وسوريا، من منظور «المسؤولية الإقليمية».

وتابع إردوغان: «رأينا، ونعرف، أن مصر لا تريد أن تتفاقم قضية غزة والقضية الفلسطينية أكثر من ذلك. مصر، مثلنا، تريد إنهاء هذه الصراعات، وقد عارضت بشدة استخدام الجوع سلاحاً، وتهجير الفلسطينيين من غزة».

معبر رفح (رويترز)

وأشار إلى أن «موقع مصر الجغرافي هو موقع حاسم، وهي فاعل مهم في مصير غزة سواء من خلال موقعها أو مسؤوليتها التاريخية. لهذه الأسباب، فإن تحقيق الاستقرار في غزة وفي جميع أنحاء فلسطين يصب في مصلحة مصر أيضاً». وأضاف أن «مصر لا ترغب أيضاً في تفاقم قضية غزة وفلسطين»، مشيراً إلى أن المنطقة لا تتحمل جولة أخرى من الصراع، وأن الإدارة المصرية تدرك هذا الأمر جيداً.

ولفت إردوغان إلى أن «عدم الاستقرار الممنهج، الذي أوجدته إسرائيل في المنطقة لسنوات، أثر سلباً على مصر أيضاً، ولذلك فإن مصر ترغب في إنهاء هذه الصراعات، وتحقيق السلام في فلسطين بقدر رغبتنا».

وأشاد بالجهود التي بذلتها مصر في إدخال المساعدات الإنسانية من معبر رفح، قائلاً إنها «جهود تستحق الثناء، وأعتقد أننا سنعمل معاً على ضمان استعادة السلام في غزة وإعادة إعمارها».

الانتهاكات الإسرائيلية

وشدَّد إردوغان على أن هجمات إسرائيل المتواصلة وانتهاكاتها لوقف إطلاق النار أمر غير مقبول بتاتاً، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

إردوغان انتقد استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

وأشار إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في قطاع غزة، ومقتل أكثر من 500 فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال: «لا تزال هناك قيود ومشكلات خطيرة في دخول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين بقطاع غزة»، مضيفاً أنه رغم جميع الاستفزازات والانتهاكات الإسرائيلية، فإن المرحلة الأولى من خطة السلام في غزة أُنجزت، واتضح مجدداً مَن يدعم السلام ومَن يؤيد الحرب.

وتابع إردوغان أننا «نواصل العمل، ليلاً ونهاراً؛ لضمان أن ينعم إخواننا الفلسطينيون في غزة بمستقبل كريم، وسلام دائم يستحقونه، وندعم إرساء السلام على الأرض لا على الورق».

وأكد أن تركيا ستقوم بدور فعال في ضمان تنفيذ خطة السلام بغزة وإعادة إرساء السلام والاستقرار في القطاع، لافتاً إلى أن موقف تركيا من الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية ليس نابعاً من «عداء أعمى»، بل من مبادئ إنسانية وتاريخية وثقافية.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)

تل أبيب تواصل الانتقام من نشطاء بغزة شاركوا في خطف إسرائيليين

ما  زالت إسرائيل تواصل عمليات ملاحقة المشاركين نشطاء بارزين تتهمهم بالضلوع في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)

عقب إعادة فتح معبر رفح...عناق ودموع بغزّة مع وصول عائدين للقطاع

بالدموع والعناق، استقبل سكان في غزة أقاربهم العائدين إلى القطاع المدمّر، ضمن دفعة أولى ضمّت 12 شخصاً عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.

المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال قمة بالقاهرة 27 ديسمبر 2023 حول الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة (رويترز) p-circle

السيسي والملك عبد الله يؤكدان ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة

ذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع الملك عبد الله الثاني التطورات في قطاع غزة، حيث أكدا على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
TT

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الخميس، توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران مقابل أموال.

وسيجري تقديم لائحة اتهام ضد الرجلين، وهما في العشرينات من عمرهما، خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

ورغم أنهما يقيمان في القدس فإن التحقيق في قضية التجسس أجراه محققو شرطة في الضفة الغربية بالتعاون مع «الشاباك»، واعتقال المشتبه بهما الشهر الماضي.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن هناك أمراً قضائياً يمنع نشر تفاصيل القضية بسبب خطورة الحادث والمخاوف من الإضرار بالأمن القومي.


«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

بينما يترقب العالم استئناف المفاوضات الأميركية–الإيرانية في سلطنة عمان، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس إلى اجتماع عاجل لـ«الكابنيت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية)، لبحث سيناريوهات فشل المفاوضات، واحتمالات العودة إلى التصعيد الأمني.

واستبق نتنياهو الاجتماع بلقاء مع اللجنة السرية المنبثقة عن لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، شدّد خلاله على أن الجيش الإسرائيلي «جاهز لتوجيه ضربة عسكرية كبيرة لإيران»، وصفها بأنها قد تكون «أقسى وأشد وطأة من حرب الاثني عشر يوماً»، بحسب تعبيره.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مصدر شارك في اجتماع «الكابنيت» قوله إن «هناك تنسيقاً كاملاً مع الولايات المتحدة» بشأن الملف الإيراني.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الخميس، أن رئيس هيئة الأركان إيال زامير أبلغ مسؤولين أميركيين بأن إسرائيل مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» لأهداف داخل إيران في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

وأضافت الصحيفة أن زامير شدد على أن أي تنازل أميركي بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يُعد «خطاً أحمر» بالنسبة إلى إسرائيل، إلى جانب خطوط حمراء أخرى تتعلق بالبرنامج النووي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الموقف يفسر إصرار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن أجندة المفاوضات المرتقبة مع طهران.

وكان روبيو قد طالب، الأربعاء، بأن تشمل المحادثات البرنامج الصاروخي الإيراني إلى جانب البرنامج النووي.

في المقابل، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أن ملف الصواريخ الباليستية وتخصيب اليورانيوم يُعدّان من «الخطوط الحمراء» بالنسبة إلى بلاده.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

قرار ترمب

مع أن نتنياهو قال إنه «لا يعرف بعد» ما القرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال توجيه ضربة عسكرية لإيران، فإنه عبّر عن ثقته بأن المفاوضات هذه المرة «ستدار بنهج أكثر حزماً».

واعتبرت «القناة 12» أن الرضا الإسرائيلي عن الموقف الأميركي يتخذ «بعداً استراتيجياً عميقاً»، مشيرة إلى أن الزيارة السرية التي قام بها رئيس الأركان إيال زامير إلى الولايات المتحدة، يوم الجمعة الماضي، قد تُسجَّل بوصفها «زيارة تاريخية».

في هذا السياق، كشف تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي السابق، أن نتنياهو حاول خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إقناع واشنطن بشنّ هجوم عسكري على إيران، إلا أن المحاولة قوبلت بالرفض، وهو ما تكرر لاحقاً مع الرئيس ترمب.

وقال هنغبي، خلال ندوة عُقدت في مبنى أريئيل شارون بجامعة رايخمان في هرتسليا بعنوان: «إسرائيل بعد الحرب... إعادة بناء الأمن والعلاقات الخارجية» إنه كان شاهداً على مساعٍ قادها نتنياهو لإقناع بايدن بمهاجمة إيران، لكن الأخير فضّل «استنفاد كل الفرص الدبلوماسية».

وأضاف أن نتنياهو طلب على الأقل توجيه تهديد عسكري لطهران لدفعها إلى طاولة المفاوضات، غير أن بايدن رد قائلاً: «نحن دولة عظمى، ولا نسمح لأنفسنا بالتهديد الكاذب. نهدد فقط عندما ننوي الفعل»، مع تعهده في الوقت نفسه بعدم توقيع اتفاق مع إيران في تلك المرحلة.

وأوضح هنغبي أن نتنياهو كرر المحاولة ذاتها خلال الولاية الثانية للرئيس ترمب، محذراً من «الاقتراب من ساعة الصفر»، وضرورة منع إيران بالقوة من مواصلة مشروعها النووي.

ونقل عنه قوله إن نتنياهو خاطب ترمب قائلاً: «أنتم أميركا العظمى، وعليكم استخدام قوتكم لوقف المشروع الإيراني بالقوة»، إلا أن ترمب، على غرار بايدن، أبدى عدم رغبته في خوض حرب، مكتفياً بتشديد العقوبات، والتهديد باستخدام القوة.

وأضاف هنغبي أن «التحول في موقف ترمب» جاء في يونيو (حزيران)، بعدما اطّلع على نتائج الضربات التي استهدفت إيران قبيل حرب الاثني عشر يوماً، وعلى كيفية إحباط هجومين إيرانيين واسعين بمساعدة أميركية، من دون سقوط قتلى أو جرحى أميركيين، أو إغلاق مضيق هرمز. وقال إن ترمب «أُعجب بالأداء الإسرائيلي الذي شل منظومة الدفاع الصاروخي الإيرانية»، ومنح إسرائيل «الضوء الأخضر» لشن الحرب، مع الموافقة على الانضمام إليها في مرحلتها النهائية.

ومن هذا المنطلق، بحسب هنغبي، تكتسب المساعي الإسرائيلية للتأثير في القرار الأميركي أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، في ظل العودة إلى سيناريو المفاوضات بين واشنطن وطهران.

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

توقيت غير ملائم

في موازاة ذلك، نقل موقع «واللا» الإخباري عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن هناك شعوراً لدى القيادتين السياسية والأمنية بأن الولايات المتحدة «ورّطت نفسها» في هذه المحادثات، لأنها جاءت في «توقيت غير ملائم» ومن «نقطة انطلاق ضعيفة».

وأضافت المصادر أن الإشكالية لا تكمن في إدارة المفاوضات بحد ذاتها، بل في الأساس الذي تنطلق منه، مشيرة إلى أن «إيران 2026 ليست إيران 2015»، إذ تبدو اليوم أكثر ثقة بالنفس، وأكثر عدوانية، ومقتنعة بأن تهديدها بتحويل أي هجوم أميركي إلى حرب إقليمية كان كافياً لدفع ترمب إلى التراجع عن الخيار العسكري، والعودة إلى طاولة التفاوض.

ورغم أن هذه المفاوضات تأتي بعد حراك عسكري أميركي واسع أوحى بالاستعداد لتوجيه ضربة مؤلمة لإيران، فإن المصادر الإسرائيلية ترى أن «الدبلوماسية غير المسنودة بقوة عسكرية تجعل طهران تتمسك بمواقفها، بدلاً من البحث عن حلول».

وبحسب وسائل إعلام عبرية وأميركية، تخشى إسرائيل من أن تتجاهل الإدارة الأميركية جملة من المطالب التي تصفها بـ«الحساسة»، وفي مقدمتها ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، بسبب رغبة واشنطن في حسم موقفها سريعاً. كما تبدي تل أبيب قلقاً من احتمال عدم إصرار الولايات المتحدة على وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، أو إزالة نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، يُعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض.


تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
TT

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، أو حسب ما يسميها الأكراد: «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

واتفق نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب التركية خلال اجتماع مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، على الملامح النهائية لتقرير أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» استناداً إلى تقارير وضعتها الأحزاب المشاركة في اللجنة، بشأن الإجراءات القانونية التي يتعين اتخاذها في مقابل حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

خريطة برلمانية

ومن المقرر أن تعقد لجنة التنسيق المصغرة آخر اجتماع لإقرار الصورة النهائية للتقرير، الأسبوع المقبل، يعقبه اجتماع للجنة البرلمانية لمناقشته والموافقة عليه، قبل عرضه على الجلسات العامة للبرلمان.

جانب من اجتماع كورتولموش ونواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب لمراجعة مسودة التقرير النهائي (حساب البرلمان التركي في إكس)

ويتعين أن يحصل التقرير على الأغلبية في تصويت اللجنة البالغ عدد أعضائها 51 عضواً من نواب الأحزاب المختلفة بالبرلمان.

ويتضمن التقرير اقتراحات بشأن بعض التعديلات على قانون تنفيذ التدابير الأمنية وممارسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين، وتعيين أوصياء من جانب الحكومة بدلاً منهم بذريعة اتهامهم في قضايا مختلفة، مع إشارة غير مباشرة إلى مبدأ «الحق في الأمل» الذي يسمح بإطلاق سراح أوجلان بعدما أمضى 26 عاماً في السجن من محكوميته بالسجن المؤبد المشدد، بحسب ما ذكرت مصادر قريبة من اجتماع مجموعة التنسيق التي عقدت، مساء الأربعاء، برئاسة كورتولموش للمرة الخامسة.

وعقب الاجتماع، قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، (أكبر أحزاب المعارضة)، مراد أمير، الذي شارك في اجتماعات صياغة التقرير، إن «المناقشات قلصت الخلافات لكنها لم تصل إلى اتفاق كامل».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن الأعمال الخاصة بالتقرير النهائي تقترب من نهايتها، وقد عملنا، بشكل مثمر، ووصلنا إلى المرحلة النهائية، وهناك انسجام وتوافق كاملان بين الأحزاب.

موقف أوجلان

وعما إذا كان التقرير النهائي سيتضمن بنداً يتعلق بمنح «الحق في الأمل» لأوجلان وغيره من المحكومين بعقوبات مشابهة، قال يلدز، إنه تم التوصل إلى اتفاق، وإن التقرير سيوصي بالامتثال لأحكام «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، والمحكمة الدستورية التركية، بشأن السجناء السياسيين، التي تغطي هذه المسألة ضمنياً.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لأوجلان وهو يقرأ نداءه لحل حزب «العمال الكردستاني» مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» عام 2014، ويسمح بإطلاق سراح من أمضوا 25 عاماً من عقوبة السجن المؤبد المشدد، وإدماجهم بالمجتمع.

ويتطلب تطبيق هذا المبدأ، تعديلات قانونية حتى يصبح سارياً في تركيا، لكن مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، استبعدت مناقشته ضمن العملية الجارية لحل «العمال الكردستاني».

كما لم يُبد الرئيس رجب طيب إردوغان تأييداً لتطبيقه عندما طرحه حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في البرلمان للمرة الأولى في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال عرض مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب» الذي يضم حزبه مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، والتي بناء عليها، أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 نداء «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجه إلى العمل في إطار قانوني ديمقراطي، وهو ما التزم به الحزب.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وكرر بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي، الدعوة لتطبيق «الحق في الأمل» بالنسبة لأوجلان، كما طالب بعودة أحمد تورك، رئيس بلدية ماردين المنتخب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد»، وأحمد أوزار، رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول المنتخب من حزب «الشعب الجمهوري»، إلى منصبيهما، والإفراج عن الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، صلاح دميرطاش، قائلاً إن «هذا هو الطريق إلى السلام في الأناضول، وإن قرارنا في هذا الشأن واضح منذ البداية».

وكشفت مصادر عن استياء في حزب «الحركة القومية» من دعوة بهشلي للإفراج عن أوجلان؛ كونها «تتعارض مع مبادئ الحزب».

من ناحية أخرى، لم يصدر أي تعليق من إردوغان أو حزب «العدالة والتنمية» على مطالبة بهشلي الجديدة، فيما عدّ مراقبون أنها محاولة للضغط على الحكومة.

الأكراد ومسؤولية الحكومة

في المقابل، وصف الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، تصريحات بهشلي بأنها «مُغيّرة لقواعد اللعبة»، مضيفاً أن هذه العملية أصبحت الآن مسؤولية الحكومة.

وقال: «لقد تم اليوم إيجاد شريك تفاوضي كان أوجلان يبحث عنه طوال 40 عاماً، وظهر هذا الشريك بفضل إرادة السيد إردوغان ونهج السيد بهشلي، لقد تم كسر الجمود والحواجز، والآن حان وقت تطبيق القانون».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وتابع بكيرهان: «الآن حان الوقت لتمهيد هذا الطريق أمام تركيا بأكملها بالقانون والعدالة والديمقراطية، حتى تنعم أرضنا بالسلام، وتُنفذ إرادة صناديق الاقتراع في اختيار رؤساء البلديات، ويُفرج عن السجناء السياسيين، وينعم الشعب بربيع جديد»، مؤكداً أن تنفيذ هذا المنظور «يقع الآن على عاتق الحكومة».

وشدد باكيرهان على أنه ليس عند الأكراد مطالب تتعلق بمنطقة للحكم الذاتي، رافضاً، بشدة، مزاعم تقسيم تركيا. وأكد أن مطلبهم هو «ديمقراطية محلية راسخة، ومواطنة متساوية، وتعايش سلمي في وطن واحد، فتركيا بلدنا أيضاً؛ لن نتنازل عنها لأحد، ولن ننتزعها من أحد».