وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

الحجار لـ«الشرق الأوسط»: السجال حول تأجيلها لا يعنيني

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

أصاب وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار في التعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير (شباط) حتى منتصف ليل الثلاثاء 10 مارس (آذار)، عصفورين بحجر واحد: الأول تأكيد التزامه بالمواعيد الدستورية لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، والثاني هو الضغط على النواب للتحرك، لأن إنجاز الانتخابات وفقاً للقانون النافذ حالياً يتطلب إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الانتخابية الـ16 لتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد تُوزّع على القارات مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وإلا ستجري على أساس تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية لانتخاب 128 نائباً ما لم يتمكن النواب من إخراج قانون الانتخاب من المراوحة.

فالوزير الحجار لم يصدر تعميمه إلا بعد التأكد من إتمام التحضيرات لإنجاز الانتخابات في موعدها، ومن أن إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الـ16 هو من صلاحيات مجلس الوزراء الذي كان قد أحالها على المجلس النيابي الذي أعاد بدوره الكرة إلى ملعب الحكومة التي بادرت إلى إعداد مشروع قانون معجَّل مكرّر للالتفاف وأحالته على البرلمان الذي لم ينظر فيه بعد.

احترام المواعيد الدستورية

وفي هذا السياق، قال عضو «اللقاء الديمقراطي»، النائب هادي أبو الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحجار بإصداره التعميم هو على حق بدعوته المرشحين للانتخابات بالتقدم إلى «الداخلية» بتصاريح ترشيحهم وتحديده التواريخ حسب الأصول لسحب الترشيحات وتسجيل اللوائح الانتخابية لديها، وإنه لا غبار على ما قام به احتراماً للمواعيد الدستورية، لكنه في المقابل، فتح الباب أمام حشر النواب لإيجاد المخرج بالنسبة لاستحداث الدائرة الـ16، لأنه لا يجوز تخطيها باعتماد الدوائر الانتخابية الحالية، وإلا ماذا سيقول للذين سجّلوا أسماءهم في الاغتراب للاقتراع لممثليهم في بلاد الانتشار؟

وزير الداخلية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية)

ولفت أبو الحسن إلى أن هذه الأسئلة ستبقى مطروحة. وسأل مَن سيجيب عليها؟ وهل ما يحول دون التوصل في المجلس النيابي إلى تسوية لإجراء الانتخابات، في ضوء تأكيد الحجار لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يتدخل بكل ما يقال حول تأجيلها لأسباب تقنية أو التمديد للبرلمان، لأن ما يتوجب على الوزارة قد أُنجز ولا دخل للحكومة بتأجيلها أو تمديدها، لأن الأمر يعود للبرلمان الذي يعود له القرار في هذا الخصوص كونه من صلب صلاحياته؟

وأكد أننا نأمل خيراً في حال تقررت الدعوة لجلسة تشريعية، وعندها نتوقع حصول انفراج لحسم التباين حول الدائرة 16، وإلا ستجري باعتماد الدوائر الـ15 بانتخاب 128 نائباً بغياب نصوص تشريعية جديدة نلتزم بها.

التمديد لعام واحد

وفي المقابل توقف عدد من النواب أمام ما أعلنه النائب أديب عبد المسيح أنه سيتقدم باقتراح قانون يقضي بالتمديد للبرلمان لعام واحد. وقالوا لـ«الشرق الأوسط»، إن ما اقترحه يبقى مجرد رأي ما لم تتناغم معه أكثرية نيابية مؤيدة لاقتراحه، في حال أحيل على البرلمان، لأن الحكومة ليست في وارد الطلب من النواب التمديد لأنفسهم.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورأى هؤلاء النواب، المنتمين إلى كتل متعددة، أن ما يعيق إجراء الانتخابات في موعدها يبقى خياراً سياسياً بامتياز، ولا يتعلق بعوائق إدارية أو تقنية، لأن الوزير الحجار أنجز كل المطلوب من وزارته. وأكدوا أن أبواب البرلمان ستبقى مقفلة ما لم يتم الاتفاق مسبقاً مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على تسوية لإخراج السجال حول قانون الانتخاب من المراوحة تقر في جلسة تشريعية، شرط التزام الكتل بما يُتفق عليه لئلا تؤدي الجلسة إلى تعميق الهوة بين النواب، وتحديداً بين بري وخصومه الذين كانوا قد تقدموا باقتراح قانون معجّل يقضي بصرف النظر عن الدائرة 16 وحصر حق المغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً، لكنه لم يرَ النور بعد أن أحاله بري على اللجنة الفرعية الخاصة بدراسة المشاريع الانتخابية.

ولفت النواب إلى أن القانون النافذ حالياً بحاجة إلى تعديل لتعليق العمل بالبطاقة الممغنطة، ولحسم الخلاف بين بري وخصومه في تفسيرهم لما هو المقصود من اعتماد القانون النافذ، انطلاقاً من أن خصومه، بخلاف ما يقصده، يعتبرون بأن اعتماده يقوم على تطبيق القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات الأخيرة بتجميد تمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد وإعطاء الحق للمنتشرين بأن ينتخبوا الـ128 نائباً من مقر إقامتهم.

إخراج الحراك من الجمود

لذلك فإن الكرة الآن في ملعب البرلمان، وهذا ما أكده رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أمام وفد من «الجبهة السيادية» بقوله إنه ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام يصرون على إجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده الوزير الحجار، موضحاً أن ما يُطرح من حين لآخر من أفكار لتأجيلها لفترات محددة لا يعنيني مطلقاً، لأن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي يعود لها وحدها البت فيها.

وعليه، فإن فتح باب الترشُّح سيؤدي حكماً إلى إخراج الحراك النيابي ترشحاً وتأييداً من الجمود المسيطر عليه، ويقتصر حالياً على تنشيط الاتصالات للتأسيس لتحالفات انتخابية يُمكن أن تفتح الباب للتوصل إلى تسوية تعبّد الطريق لإنجاز الانتخابات في موعدها بعد تنقية قانون الانتخاب النافذ من الشوائب التي تعيق تنفيذه، وتتطلب عقد جلسة تشريعية لتفاديها وقطع الطريق على الطعن بنتائجها أمام المجلس الدستوري.

وبالنسبة لتركيب التحالفات، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أنه توافق على عدم المساس بالتوزيع المعمول به حالياً للمقاعد الشيعية، ويعود للطرفين تسمية مرشحيهما. مؤكداً، في الوقت نفسه، أن ماكيناتهما الانتخابية باشرت اتصالاتها بالناخبين، وأن لا تأجيل للانتخابات، إلا في حال قررت إسرائيل التوسع في اعتداءاتها على نحو يؤدي لتقطيع أوصال البلدات بما يعيق الوصول إليها، وعزل الجنوب عن المحافظات الأخرى.

خريطة تحالفات

وفي المقابل، كشف عن أن الاتصالات بين قيادتي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» لم تتوصل حتى الساعة إلى توافق للتعاون الانتخابي، بخلاف ما يتردد بأن التيار لن يتحالف معه، خصوصاً أنه بحاجة إلى رافعته لمنع تراجع نفوذه في البرلمان بخسارته لعدد من المقاعد التي لن تتأمن له من دون ضمان تأييده في دوائر يتمتع بها بنفوذ لا يستطيع الاستغناء عنه ولو من باب مزايدته على خصمه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وفي هذا السياق، كشف مصدر في «اللقاء الديمقراطي» عن أن تحالفه مع «القوات اللبنانية» باقٍ على حاله، وأنه يؤيد ضم حزب «الكتائب» إليه، وهذا ما يكمن وراء تشجيعه للحزبين المسيحيين بضرورة التوافق ليكون في وسع هذا التحالف زيادة حصته في البرلمان، مستفيداً من ترجيح حليفيه لتراجع «التيار الوطني» في الشارع المسيحي.

أما بخصوص الحراك الانتخابي في الشارع السنّي، يبدو أنه لا يزال خجولاً من القوى السياسية التي أعلنت استعدادها لخوض الانتخابات، وهو أقل من المستوى المطلوب حتى الساعة، لأنها تترقب ما سيعلنه رئيس الحكومة الأسبق زعيم تيار «المستقبل»، سعد الحريري، بمناسبة الذكرى الـ21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه، سواء باستمرار تعليقه للعمل السياسي وعزوف تياره عن خوض الانتخابات ترشحاً، أم بمعاودته الانخراط في الانتخابات التي تتلازم هذه المرة مع القرار الأميركي بتصنيف «الجماعة الإسلامية» على لائحة الإرهاب باعتبارها، من وجهة نظر واشنطن، من فروع جماعة «الإخوان المسلمين» المشمولة به.

فإحالتها على لائحة الإرهاب يطرح سؤالاً حول مَن سيتعاون معها، بدءاً ببيروت التي تتمثل فيها حالياً بالنائب عماد الحوت، وامتداداً إلى دوائر تتمتع فيها بحضور انتخابي؟ وهل يجرؤ المرشحون المستقلون للتعاون معها بطريقة غير مباشرة؟ وكيف سيكون رد الفعل الأميركي بتمرّد هؤلاء على قرارها تصنيفها على لائحة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

رفض «حزب الله» «الاستسلام» يعرقل مبادرة ماكرون لوقف الحرب

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)

رفض «حزب الله» «الاستسلام» يعرقل مبادرة ماكرون لوقف الحرب

لم تحرك مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الركود السياسي المحيط بالحرب الدائرة في لبنان، في ضوء رفض «حزب الله» «الاستسلام» وإصراره على المضي في معركة تراها…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تحول جهودها القتالية من الحدود مع لبنان إلى قصف الضاحية

عاشت بيروت طوال الساعات الـ24 الماضية، على إيقاع الضربات الإسرائيلية المكثفة لضاحيتها الجنوبية، حيث استهدفت الغارات أكثر من 20 مبنى في عدد من أحياء رئيسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سوريون يغادرون لبنان معبر جديدة يابوس (رويترز)

نزوح عكسي من لبنان إلى سوريا: 50 ألف لاجئ يعودون إلى بلاهم هرباً من الحرب

على وقْع تصعيد القصف الإسرائيلي ونزوح عشرات آلاف اللبنانيين من منازلهم، بدأت تسجَّل حركة نزوح عكسية للاجئين السوريين.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تلاحق حلفاء فلسطينيين ولبنانيين لـ«حزب الله»... على هامش القتال معه

تكتسب هذه الضربات دلالة إضافية في ظل واقع المواجهة حالياً؛ إذ إن «حماس» و«الجماعة الإسلامية» لا تُعدان طرفين رئيسيين في الحرب الدائرة اليوم.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي نازحون من الضاحية الجنوبية يقيمون تحت خيمة على الكورنيش البحري لبيروت بعد إنذار إخلاء إسرائيلي (أ.ب)

سكان ضاحية بيروت يمضون ليلتهم في الساحات... للمرة الثانية خلال أيام

لم يكن الوضع عادياً في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الأيام الماضية. ففي أقل من أربعة أيام، عاش سكانها تجربتين ثقيلتين من الخوف والنزوح.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل «تشعل» مناطق نفوذ «حزب الله»


الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
TT

إسرائيل «تشعل» مناطق نفوذ «حزب الله»


الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))

أشعلت إسرائيل مناطق نفوذ «حزب الله» بالقصف، حيث نفذت عشرات الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، أسفرت عن مقتل العشرات وأدّت إلى تدمير 26 مبنى على الأقل في الضاحية.

وحوّل الجيش الإسرائيلي جهوده القتالية في لبنان، باتجاه القصف، في مقابل تراجع الاندفاعة في التوغل البري رغم حشود الجيش العسكرية على الحدود مع لبنان، وتحسس الدفاعات البرية عبر توغلات محدودة في عدة نقاط، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنّه أغار على «مقرّات قيادة وعشرة مبانٍ شاهقة»، مضيفاً أنها «تضمّ بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) فضلاً عن استهداف مقر المجلس التنفيذي للحزب»، وأحصى مهاجمة أكثر من 500 هدف في لبنان، مضيفاً أن «حزب الله» أطلق 70 صاروخاً باتجاه إسرائيل أمس.


اغتيال ميليشياوي عراقي يكشف «إمبراطورية جرف الصخر»

Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
TT

اغتيال ميليشياوي عراقي يكشف «إمبراطورية جرف الصخر»

Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.

كشفت عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي، جرت أخيراً ويعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل نفذتها في نطاق الحرب الدائرة على إيران، تفاصيل مثيرة عن تجارة النفط التي تديرها «إمبراطورية جرف الصخر» جنوب بغداد، وفق رواية مسؤولين ومصادر محلية.

ويعتقد أن القيادي المكنى بـ«أبو سيف» هو «المسؤول الأول عن إدارة الأنشطة التجارية المتعلقة بالنفط الخام المهرب وتكريره وبيع مشتقاته». وتقول المصادر إن «أبو سيف» كان من عناصر ميليشيا «جيش المهدي» التابع لمقتدى الصدر، قبل أن ينشق مع آخرين من أقرانه لينضموا إلى فصائل أخرى بات نفوذها اليوم قوياً.

وأصبح نقطة مركزية لإدارة عمليات خاصة للفصائل المسلحة تتركز على تجارة النفط، وإنشاء شبكات مصالح مع وسطاء من محافظات عراقية شمال وغرب العراق لاستخدامهم للتمويه على انتمائه الفصائلي فيما يُعرف بـ«سوق الظل الكبير» للنفط في العراق.


تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان وارتفاع عدد القتلى إلى 217

دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان وارتفاع عدد القتلى إلى 217

دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

كثفت إسرائيل، الجمعة، غاراتها على مدن جنوب لبنان وشرقه بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذارات بإخلاء مساحات واسعة، مخلفة عدداً من القتلى، فيما حذّر رئيس الوزراء من «كارثة إنسانية» بسبب موجات النزوح.

وقُتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب آخرون في 11 غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك بشرق لبنان، حسبما أفادت وزارة الصحة.

وأكدت الوزارة في بيان أن «غارات العدو الإسرائيلي أدت في حصيلة محدثة غير نهائية إلى استشهاد تسعة مواطنين وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح»، فيما يستمر البحث عن مفقودين بين الأنقاض.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون «الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي شملت مناطق عدة ولا تزال تتصاعد».

وكانت وزارة الصحة أفادت في وقت سابق بارتفاع حصيلة القتلى من جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الاثنين إلى 217 قتيلاً ونزوح عشرات الآلاف.

وواصل الجيش الإسرائيلي غاراته على الضاحية الجنوبية بعد ليلة من قصف عنيف أدى إلى دمار كبير تبع تحذيراً غير مسبوق طالب السكان بإخلاء الضاحية تماماً.

دمار في بلدة دورس البقاعية (أ.ف.ب)

وأظهر بثّ مباشر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سحب دخان تتصاعد بشكل متواصل فوق مبانٍ في الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله».

وحذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من «كارثة إنسانية وشيكة» بسبب موجة النزوح، مضيفاً: «قد تكون تداعيات هذا النزوح، على الصعيدين الإنساني والسياسي، غير مسبوقة».

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدّت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرين هجوماً على إسرائيل الجمعة ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة خمسة كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية».

* عنف في الجنوب

وفي جنوب لبنان، أدى هجوم على مقر لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) إلى إصابة جنديين غانيين بجروح خطيرة، بحسب الجيش الغاني والرئيس اللبناني الذي اتهم إسرائيل بالضلوع في الهجوم.

بدوره، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «هجوماً غير مقبول» ضد موقع لليونيفيل، وذلك بعد اتصاله بنظيريه اللبناني والسوري أحمد الشرع.

وطالت غارة إسرائيلية مدينة صور في جنوب البلاد قرب منطقة تضم آثاراً رومانية مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بحسب الوكالة.

وفي صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى في شارع رئيسي ومكتظ، وفق الوكالة الوطنية، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، وفق وزارة الصحة.

من جهته، أعلن «حزب الله» استهداف مواقع في شمال إسرائيل. وقال إنه قصف تجمّع آليات إسرائيلية متقدمة باتجاه بلدة الخيام وأرغمها «على التراجع»، بالإضافة إلى استهدافه بصواريخ وذخائر مدفعية مواقع للجيش الإسرائيلي داخل البلدة.

وأفاد الجيش الإسرائيلي الجمعة بأنه رصد «تزامناً وتنسيقاً» بين إيران و«حزب الله» في عمليات إطلاق الصواريخ بهدف إرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

امرأة خلال تشييع أشخاص سقطوا بعد غارات على مدينة بعلبك في البقاع (إ.ب.أ)

* مدارس ممتلئة

وبعد الإنذار الإسرائيلي بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، شهدت المنطقة التي يُقدّر عدد سكانها بين 600 و800 ألف شخص، زحمة خانقة مع مسارعة السكان للمغادرة.

وأمضى العشرات ليلتهم في الشوارع في وسط بيروت وقرب البحر. ولجأت فاطمة المصري (45 عاماً) إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت آتية من الغبيري في الضاحية قبل أربعة أيام. وقالت: «نريد أن نأكل ونشرب... نريد أن نذهب إلى الحمام، جئنا إلى هنا لأن المدارس ممتلئة».

وتسببت الغارات على الضاحية الجنوبية بدمار كبير. وخلت الشوارع تماماً من أي حركة إلا من جرافة كانت تعمل على إزالة الركام. وفي شارع آخر، تصاعد الدخان من مبنى سُوّي كاملاً بالأرض.

وفرّ محمد (39 عاماً) وهو من سكان الضاحية الجنوبية منذ بدء التصعيد مع عائلته مع بدء القصف، الاثنين، إلى منطقة بعيدة من العاصمة، ويصف اليوم الأول بعد النزوح بأنه كان «كارثياً وفوضى غير طبيعية».

دخان القصف الإسرائيل كما بدا من مدينة مرجعيون في جنوب لبنان (رويترز)

وتفقد منزله للمرة الأخيرة، الخميس، قبل دقائق من صدور إنذار الإخلاء الإسرائيلي. ويقول: «لم أكن أعلم أن هناك إنذاراً، نزلت ووجدت فوضى عارمة، الناس تسير في الشارع، وآخرون جلسوا في سياراتهم التي ركنوها على الرصيف». ويضيف: «لم أذهب بعد لتفقد المنزل وأشكّ أن يتجرأ أحد على التوجه اليوم».