بصمة «شنغهاي»... كواليس انهيار الذهب واهتزاز أركان «الملاذ الآمن»

«كمّاشة» شيكاغو وصدمة واشنطن تُطفئان وقود المضاربات الصينية في أسبوع البورصات الأعنف

بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

بصمة «شنغهاي»... كواليس انهيار الذهب واهتزاز أركان «الملاذ الآمن»

بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

استيقظت الأسواق العالمية، يوم الاثنين، على مشهد وصفه المحللون بـ«حمام دم» في الذهب والفضة والمعادن الأخرى، حيث تواصل نزيف الأسعار الذي بدأ في عطلة نهاية أسبوع وُصفت بأنها «الأكثر وحشية» في تاريخ البورصات الحديث. وبينما كان المستثمرون يراقبون الشاشات بانتظار قمم قياسية جديدة للذهب، جاءت الضربة من «الغرف التقنية» لبورصة شيكاغو التجارية (CME)، لتنهي رحلة صعود أسطورية حطمت الأرقام القياسية، وتكشف عن هشاشة النظام المالي عندما يتحول «الملاذ الآمن» إلى ساحة لمضاربات «خارجة عن السيطرة».

ساعة «آسيا» تكسر قواعد الجاذبية

لم يعد المحللون في لندن ونيويورك ينامون؛ فخلال الأسابيع الماضية، كانت «ساعة التداول الآسيوية» هي المحرك الوحيد للعالم. جيوش من المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط الصينية اندفعت نحو المعادن، لا كتحوط فحسب، بل كرهان تصاعدي حاد (Parabolic) أدى إلى فك ارتباط الأسعار بأساسيات العرض والطلب. ووفقاً لتقارير «بلومبرغ»، فإن هذا الاندفاع خلق «فقاعة سيولة» جعلت الذهب والفضة يُتداولان بأسعار تفوق قيمتيهما العادلة بمسافات شاسعة، مدفوعةً بـ«أموال ساخنة» كانت تبحث عن بديل للدولار وعن ملاذ بعيداً عن أزمات العقارات المحلية في الصين.

ويوم الاثنين، تجسَّد «الانهيار العظيم» في أرقام تاريخية؛ فقد تراجعت الفضة بنسبة 26 في المائة في أكبر سقوط يومي في تاريخها، بينما سجل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983 بهبوطه الحاد. هذا النزيف لم يكن سوى تصحيح مؤلم لسوق تشبعت بالمضاربات حتى فقدت توازنها، حيث فقد الذهب نحو 900 دولار من قيمته منذ وصوله إلى ذروته التاريخية عند 5594 دولاراً الأسبوع الماضي.

سعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود داخل مركز تجاري بشنغهاي (أ.ف.ب)

لعبة شنغهاي

لم يعد سرّاً أن مركز ثقل المعادن النفيسة قد غادر «وول ستريت» و«حي لندن المالي» ليستقر في بورصة شنغهاي للذهب. فخلال العام الأخير، تحولت الصين إلى «صانع للسعر» يفرض إيقاعه على العالم. تجلَّت هذه القوة في ظاهرة «العلاوة السعرية»، حيث استمر تداول الذهب في شنغهاي بأسعار تزيد بـ40 دولاراً إلى 100 دولار للأوقية على الأسعار العالمية، مما جذب الذهب المادي من مخازن الغرب نحو الشرق، وجفف السيولة في الأسواق التقليدية.

وعلى عكس الغرب، اندفعت في الصين جيوش من صغار المستثمرين عبر تطبيقات التداول، مستخدمين حسابات «الرافعة المالية» بمستويات خطيرة. وعندما بدأت بوادر التصحيح، تحولت هذه الجيوش إلى «قوة بيع قسرية» لتغطية خسائرها. وفي منطقة «شويبي» بمدينة شنتشن، القلب النابض لتجارة السبائك، كانت الطوابير البشرية الطويلة هي ميزان الحرارة الحقيقي؛ إذ بدأ الانهيار فعلياً عندما قررت صناديق الأسهم الصينية الخروج الجماعي لجني الأرباح قبل عطلة رأس السنة الصينية، مما أطلق شرارة «تأثير الدومينو» التي وصلت أصداؤها إلى نيويورك.

تدخل قسري من البنوك الصينية

مع وصول المضاربات إلى ذروة غير مسبوقة، لم تكتفِ السلطات الصينية بمراقبة الشاشات، بل أوعزت لكبار المقرضين في البلاد بالتدخل الفوري عبر سلسلة من الإجراءات التنظيمية الصارمة التي استهدفت «تجفيف» منابع السيولة الساخنة في سوق التجزئة.

ومن هذه الإجراءات:

- رفع سقف الدخول (الهوامش المصرفية): اتخذت مؤسسات مالية عملاقة، وفي مقدمتها بنك التعمير الصيني (CCB) والبنك الصناعي والتجاري الصيني (ICBC)، قراراً برفع الحد الأدنى للإيداع المطلوب لفتح حسابات تداول المعادن الثمينة. هذا الإجراء استهدف بشكل مباشر صغار المستثمرين، حيث جعل «تكلفة الرهان» أعلى من قدرة الكثيرين، مما أجبرهم على التوقف عن بناء مراكز شرائية جديدة.

- نظام «الحصص» والتحكم في التدفقات: في خطوة استثنائية، طبَّقت البنوك ما يُعرف بـ«نظام الحصص القسري» على منتجات ادخار الذهب (مثل خدمة Ruyi Gold). هذا يعني أن البنك يضع سقفاً يومياً لكمية الذهب التي يمكن للأفراد شراؤها أو الاستثمار فيها، وهو ما خلق حالة من «الاختناق المنظم» للطلب، وأرسل إشارة واضحة إلى الأسواق بأن الدولة لن تسمح باستمرار الصعود «البارابولي» أو الصاروخي.

- تعليق الاشتراكات والتحذير من المخاطر: قامت عدة صناديق استثمارية صينية بتعليق قبول «اشتراكات جديدة» بشكل كامل، وذلك لإدارة فائض السيولة وتجنب الانفجار السعري الناتج عن الازدحام. وتزامن ذلك مع حملة إعلامية من البنوك تحث المستثمرين على «زيادة الوعي بالمخاطر»، في لغة تعكس قلق السلطات من تحول الذهب إلى فقاعة قد تنفجر في وجه المدخرين الصينيين قبيل عطلة رأس السنة القمرية.

- مواءمة الأسعار مع السوق العالمية: عملت المصارف الصينية بالتنسيق مع بورصة شنغهاي للذهب (SGE) على تضييق الفجوة السعرية (Premium) التي كانت قائمة، من خلال رفع تكلفة تمويل العقود الآجلة محلياً. هذا الإجراء قلّل من جاذبية «المتاجرة بالفارق السعري» التي كانت تجذب الذهب من لندن إلى شنغهاي، مما أسهم في إعادة التوازن المفقود للسيولة العالمية.

لقد كان هذا التدخل بمنزلة «اعتراف رسمي» من الدولة بأن الفقاعة بلغت حد الانفجار، مما أجبر المستثمرين الصينيين على التراجع، تاركين الأسواق العالمية في مواجهة آثار الإعصار بعد سحب «الوقود الصيني» من محرك الأسعار.

ينتظر الزبائن لبيع مجوهراتهم الذهبية في جهاز «متجر الذهب الذكي» المُثبّت داخل مركز تجاري بشنغهاي (أ.ف.ب)

«كمّاشة» الهوامش

تزامن هذا الانفجار الميداني مع إجراءات تقنية صارمة من بورصة شيكاغو، التي رفعت «متطلبات الهامش» على عقود الذهب والفضة. في لغة السوق، يعني هذا القرار رفع قيمة «العربون» أو الضمان النقدي الذي يجب على المستثمر الاحتفاظ به في حسابه للبقاء في الصفقة.

هذا الإجراء وضع آلاف المتداولين، خصوصاً صغار المستثمرين والمضاربين المعتمدين على الرافعة المالية، في مأزق حرج؛ فإما ضخ سيولة نقدية ضخمة فوراً لتغطية الفارق، وإما مواجهة «نداء الهامش». وبسبب جفاف السيولة الفورية، تدخلت أنظمة البورصة آلياً لتنفيذ عمليات «تصفية قسرية»؛ حيث بيعت العقود بأسعار السوق المتدنية لتغطية الضمانات، مما خلق «حلقة مفرغة» أو ما يعرف بـ«Feedback Loop»؛ فكل عملية بيع قسرية تخفض السعر أكثر، مما يطلق نداءات هامش جديدة لمستثمرين آخرين. وهكذا تهاوت الأسعار في سحق متسارع للسيولة.

صدمة وورش

وعلى الجانب الآخر من المشهد، جاءت الضربة القاضية من واشنطن لتعصف بالتوقعات المستقبلية؛ حيث أدى ترشيح الرئيس دونالد ترمب لكيفن وورش لتولي رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» خلفاً لجيروم باول إلى إعادة رسم خريطة السياسة النقدية الأميركية. ووفقاً لتحليلات «سي إن بي سي»، يُصنف وورش في الأسواق بوصفه «صقراً» نقدياً بامتياز، لا يكتفي بالميل لرفع الفائدة فحسب، بل يتبنى نهجاً متشدداً يهدف إلى «تشديد الميزانية العمومية للفيدرالي» وتقليص السيولة في النظام المالي.

هذا الترشيح أطلق شرارة صعود قوي للدولار الأميركي، وبما أن المعادن النفيسة تُسعَّر بالدولار وترتبط معه بعلاقة عكسية، فقد أصبحت الأونصة أكثر تكلفة للمشترين حول العالم. شعر المستثمرون فجأة بأن «المظلة الحمائية» التي وفّرها «الفيدرالي» لسنوات عبر ضخ السيولة قد رُفعت تماماً؛ مما دفعهم إلى التخلص من الذهب والهروب نحو العملة الخضراء، معتبرين أن عهد «الفائدة المنخفضة والسيولة الرخيصة» قد انتهى بقدوم وورش.

ولم تنجُ الأصول الأخرى من هذا الإعصار؛ فقد تهاوت عملة البتكوين لتقترب من مستوى 77 ألف دولار، فاقدةً بريقها كـ«ذهب رقمي» مع فرار المستثمرين من المخاطر. وحسب تقارير «ياهو فاينانس»، فقدت سوق العملات المشفرة نحو 1.7 تريليون دولار من قيمتها، في إشارة إلى هشاشة هذه الأصول أمام قوة الدولار.

سبائك ذهبية في أحد بيوت السبائك بمدينة مومباي (أ.ف.ب)

توقعات المصارف الكبرى

رغم حدة النزيف، لا تزال كبرى المؤسسات المالية العالمية تتمسك بنظرة متفائلة حيال مستقبل المعدن الأصفر، معتبرةً أن ما يحدث «زلزال في العقود الورقية» لا يمس القيمة الهيكلية للأصول الفعلية. وفي هذا السياق، أكد مصرف «جي بي مورغان» في مذكرة حديثة أنه لا يزال «مقتنعاً تماماً» بتفاؤله تجاه الذهب على المدى المتوسط، متوقعاً أن يدفع طلب البنوك المركزية والمستثمرين الأسعار للوصول إلى مستوى 6300 دولار للأوقية بحلول نهاية العام الجاري.

ويرى البنك الأميركي أن الاتجاه العالمي لتنويع الاحتياطيات لا يزال قائماً وبقوة، متوقعاً أن تبلغ مشتريات البنوك المركزية نحو 800 طن في عام 2026. هذا التوجه الهيكلي يعزز الأداء المتفوق للأصول الحقيقية مقابل «الأصول الورقية» التي تعصف بها تقلبات البورصات.

وفي ذات الاتجاه، حافظ «دويتشه بنك» على موقفه المتفائل رغم موجة الهبوط الحالية، مؤكداً تمسكه بتوقعاته السابقة التي تضع سعر الذهب عند مستوى 6000 دولار، معتبراً أن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم الصعود على المدى الطويل.

أما فيما يخص الفضة، التي هوت من قمتها التاريخية عند 121.64 دولار، فقد بدا الحذر واضحاً في نبرة «جي بي مورغان»؛ حيث أشار البنك إلى صعوبة تحديد العوامل المحركة بدقة في الوقت الراهن، لكنه استبعد أن تتخلى الفضة تماماً عن مكاسبها، متوقعاً استقرارها في المتوسط عند مستويات تتراوح بين 75 و80 دولاراً للأوقية، لتبقى فرصة استثمارية مواتية مقارنةً بالأسعار السابقة.

هل انتهت الرحلة؟

رغم قسوة المشهد، يرى محللون من «جي بي مورغان» و«ساكسو بنك» أن ما يحدث هو «تصحيح صحي» لتفريغ رغوة المضاربات. وكشفت التقارير من ألمانيا عن استمرار الطوابير لشراء الذهب المادي، مما يشير إلى أن الثقة في قيمة المعدن الجوهرية لم تهتز. تترقب الأسواق الآن رد فعل بورصة شنغهاي بعد تدخل المصارف الصينية لفرض قيود على حصص الشراء؛ فهل سيعود الطلب الصيني لإنقاذ الموقف مع اقتراب السنة الصينية الجديدة، أم أن الرحلة الجامحة قد بلغت نهايتها؟

في الخلاصة، استيقظ العالم في فبراير (شباط) 2026 ليكتشف أن «الملاذ الآمن» يمكن أن يهتز بعنف عندما يقرر المضاربون في الشرق جني أرباحهم دفعة واحدة بالتزامن مع تشديد تقني ونقدي في الغرب. إنها لحظة إعادة تقييم شاملة، حيث تخرج «الأموال الساخنة» المعتمدة على الاقتراض، ليبقى في السوق فقط المستثمرون ذوو النفس الطويل والذهب المادي الصامد في وجه «العقود الورقية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الصين تعزز جهود تدويل اليوان وتتعهد بتشديد الرقابة على المخاطر المالية

الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

الصين تعزز جهود تدويل اليوان وتتعهد بتشديد الرقابة على المخاطر المالية

أعلنت الصين، الأربعاء، حزمة إجراءات جديدة لتعزيز الاستخدام العالمي لعملتها اليوان، وخطوات أخرى لتطوير إدارة السيولة في أسواق النقد المحلية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

اختلال الاقتصاد الصيني يتعمّق… تراجع استهلاك غير مسبوق منذ 3 سنوات

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة الثلاثاء أن الاقتصاد الصيني يعاني من اختلال متزايد في التوازن بين القطاعات، مع تراجع ملحوظ في الاستهلاك والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

قالت الصين، اليوم الاثنين، إن تعزيز قدراتها العسكرية يُسهم في تعزيز السلام العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

تشدّد الصين الرقابة على استثماراتها الخارجية، ونقل التكنولوجيا، وتوسّع أدواتها للرد على الضغوط الغربية، وحماية مصالحها الاقتصادية والتقنية في المنافسة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يشتري الناس الخضراوات في سوق بمدينة شنيانغ، بمقاطعة لياونينغ شمال شرق الصين (أ.ف.ب)

تضخم المنتجين في الصين يقفز بـ 3.9% في أعلى مستوياته منذ 4 سنوات

قفزت أسعار باب المصنع في الصين لترتفع للشهر الثالث على التوالي خلال مايو (أيار) الماضي، مسجلة أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مصر: ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً

وزير البترول المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي الهيئة المصرية العامة للبترول (وزارة البترول)
وزير البترول المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي الهيئة المصرية العامة للبترول (وزارة البترول)
TT

مصر: ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً

وزير البترول المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي الهيئة المصرية العامة للبترول (وزارة البترول)
وزير البترول المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي الهيئة المصرية العامة للبترول (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأربعاء، ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً.

وأكد وزير البترول كريم بدوي، في بيان صحافي، أهمية الجهود والحلول التي طرحتها الوزارة والهيئة العامة للبترول والشركات القابضة خلال الفترة الماضية لتحسين اقتصاديات اتفاقيات البحث والاستكشاف والإنتاج مع الشركاء والمستثمرين، خاصة في المناطق ذات المخاطر الاستثمارية المرتفعة والبعيدة عن البنية التحتية مثل البحر الأحمر وغرب المتوسط وجنوب الصحراء الغربية، بما يسهم في تحفيز الشركات على ضخ استثمارات جديدة وزيادة أنشطة البحث والاستكشاف.

وأشاد بالجهود التي بذلتها «الهيئة المصرية العامة للبترول وشركاتها، والتي أسهمت في عودة إنتاج الزيت الخام إلى مسار الزيادة بعد فترة من التراجع، ليصل إجمالي الإنتاج إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً».

جاء ذلك، خلال اجتماع موسع بمقر الهيئة المصرية العامة للبترول، بحضور صلاح عبد الكريم الرئيس التنفيذي للهيئة، ونواب ومساعدي الرئيس التنفيذي لمختلف النيابات والإدارات، وذلك في إطار المتابعة المستمرة لأنشطة الهيئة وفتح آفاق الحوار لطرح الأفكار والحلول التي تدعم رفع كفاءة الأداء وتعزز نتائج العمل بمنظومة قطاع البترول.

وخلال الاجتماع، أكد صلاح عبد الكريم الرئيس التنفيذي للهيئة، وجود جاهزية كاملة لفصل الصيف وتأمين الإمدادات على غرار ما تحقق خلال العامين الماضيين.

ولفت إلى أن الأعمال الجارية بمجمع البنزين التابع لشركة القاهرة لتكرير البترول من المستهدف أن تضيف نحو 2000 طن يومياً من البنزين خلال أغسطس (آب) المقبل، بما يسهم في خفض الفاتورة الاستيرادية بنحو 70 مليون دولار شهرياً.


«ريبسول» الإسبانية توقّع اتفاقاً للتنقيب عن النفط في فنزويلا

حفارة تعمل في حقل نفطي بالقرب من بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
حفارة تعمل في حقل نفطي بالقرب من بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

«ريبسول» الإسبانية توقّع اتفاقاً للتنقيب عن النفط في فنزويلا

حفارة تعمل في حقل نفطي بالقرب من بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
حفارة تعمل في حقل نفطي بالقرب من بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

وقّعت شركة النفط الإسبانية «ريبسول» اتفاقاً للتنقيب عن حقل بمنطقة نفطية مهمة في فنزويلا.

وقادت رئيسة فنزويلا بالوكالة، ديلسي رودريغيز، التي تحكم في ظل ضغوط من الولايات المتحدة منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، إصلاحات نفطية لفتح القطاع أمام استثمارات خاصة.

ووقّعت كاراكاس سلسلة اتفاقات مع شركات دولية منذ أن خففت واشنطن العقوبات المفروضة على شركات النفط العاملة مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية.

وفي أبريل (نيسان)، تم التوصل إلى اتفاق مع شركة «بي بي» لاستكشاف الغاز في المنطقة الحدودية البحرية مع ترينيداد وتوباغو.

وقال هيكتور أوبريغون، رئيس شركة النفط الحكومية الفنزويلية عبر التلفزيون الرسمي: «هذه المرة، بالإضافة إلى الغاز، نسعى أيضاً إلى تنمية إنتاج النفط».

وينص الاتفاق مع «ريبسول» على استكشاف حقل في بحيرة ماراكايبو، مهد إنتاج النفط الفنزويلي حيث بدأ الاستغلال التجاري قبل أكثر من قرن.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ريبسول»، جوسو جون إيماز: «التزمت (ريبسول) بالاستثمار في فنزويلا».

ووصفت رودريغيز «ريبسول» بأنها «شريك ملتزم» تجاه فنزويلا حتى «في الأوقات الصعبة».

وقالت: «الأبواب مفتوحة أمامكم في فنزويلا لمواصلة تطوير استثماراتكم، وهي استثمارات مكفولة بموجب اللوائح الجديدة».

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، إلا أن استكشاف حقول جديدة متوقف منذ نحو عقد.

وتُنتج فنزويلا نحو مليون برميل نفط يومياً، وهو رقم لا يزال بعيداً من الذروة التي بلغتها البلاد قبل نحو عشرين عاماً عند 3 ملايين برميل يومياً.


تباطؤ نمو الأجور بمنطقة اليورو يهدئ مخاوف التضخم ويدعم التريث في رفع الفائدة

صورة عامة لمبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
صورة عامة لمبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

تباطؤ نمو الأجور بمنطقة اليورو يهدئ مخاوف التضخم ويدعم التريث في رفع الفائدة

صورة عامة لمبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
صورة عامة لمبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء، أن نمو الأجور المتفاوض عليها في منطقة اليورو يتجه نحو التباطؤ بما يتماشى مع التوقعات، في إشارة قد تُطمئن صانعي السياسات إلى أن موجة التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط لم تؤدِّ، حتى الآن، إلى دورة جديدة من مطالب الأجور المرتفعة.

ويخشى البنك المركزي الأوروبي من احتمال مطالبة العمال بتعويضات عن ارتفاع الأسعار، على غرار ما حدث في عام 2022، وهو ما قد يؤدي إلى حلقة تضخمية يصعب احتواؤها إلا عبر تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

غير أن مؤشر الأجور الخاص بالبنك، والذي يستند إلى بيانات ممتدة حتى نهاية مايو (أيار)، لم يُراجع، وأظهر أن نمو الأجور المتفاوض عليها يتجه نحو 2.6 في المائة، بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بـ3.2 في المائة في العام الماضي.

كما أظهرت السلسلة، التي تشمل مدفوعات استثنائية غير معدَّلة، نمواً في الأجور عند 2.6 في المائة، خلال عام 2026 بالكامل، بانخفاض من نحو 3 في المائة خلال العام السابق، وفق بيانات البنك المركزي الأوروبي الذي يؤكد أن نمو الأجور ضِمن نطاق 2 في المائة إلى 3 في المائة يتماشى مع هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة.

ورغم أن بيانات الأجور لا تمثل سوى عنصر واحد من معادلة التضخم الأوسع، فإنها قد تخفف الضغوط على صانعي السياسات للإسراع في تشديد السياسة النقدية. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.25 في المائة، الأسبوع الماضي، بعد تجاوز التضخم مستوى 3 في المائة، في خطوةٍ تهدف أساساً إلى كبح توقعات التضخم.

ويواصل صُناع السياسات في البنك مناقشة ما إذا كانت هناك حاجة إلى رفع إضافي للفائدة، خلال اجتماع يوليو (تموز) المقبل، في وقتٍ تُسعّر فيه الأسواق احتمال تنفيذ زيادة أو اثنتين إضافيتين، خلال العام المقبل، مع توقع أن تكون الخطوة المقبلة قد انعكست بالكامل في الأسعار، بحلول أكتوبر (تشرين الأول).