رسمياً... تشغيل معبر رفح لدخول وخروج سكان غزة

ترحيب بريطاني ومطالبات بمزيد من المساعدات

TT

رسمياً... تشغيل معبر رفح لدخول وخروج سكان غزة

سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الأول من فبراير (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الأول من فبراير (أ.ف.ب)

أعادت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوة من شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله: «ابتداءً من هذه اللحظة، وبعد وصول فِرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)، نيابة عن الاتحاد الأوروبي، جرى فتح معبر رفح، الآن، لحركة السكان، سواء للدخول والخروج». وذكرت هيئة البث الإسرائيلي باللغة العربية «مكان» أنه من المتوقع أن يغادر 150 شخصاً قطاع غزة، بينهم 50 مريضاً. وفي المقابل سيُسمح بدخول 50 شخصاً قطاع غزة.

مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس منتظرين إجلاءهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في الخارج (أ.ف.ب)

منع الصحافيين ‌الأجانب من دخول ‌القطاع

ظل بإمكان الفلسطينيين، بشكل عام، خلال الأشهر التسعة ‌الأولى ⁠من بدء ​العمليات ‌الإسرائيلية على غزة، التي اندلعت شرارتها عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، الخروج إلى مصر عبر معبر رفح.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصل إلى خان يونس في جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن نحو مائة ألف فلسطيني خرجوا من غزة منذ اندلاع الحرب، معظمهم خلال الأشهر التسعة الأولى.

ردود أفعال دولية

وتوالت ردود الأفعال الدولية على فتح معبر رفح اليوم، بين الترحيب بالخطوة والمطالبات بدخول مزيد من المساعدات.

وطالبت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، اليوم (الاثنين) بالسماح بدخول مزيد من المساعدات إلى قطاع غزة بعد فتح معبر رفح.

سيارات إسعاف مصرية تنتظر أمام بوابة معبر رفح (رويترز)

وقالت المفوضة الأوروبية في منشور على «إكس»: «بعد ما يقرب من عامين، أعيد فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، لعبور الأفراد. وتمثل هذه الخطوة محطة أساسية طال انتظارها ضمن خطة السلام، وستجلب قدراً من الراحة والأمل لكثيرين».

وأضافت: «من الضروري الآن السماح بدخول مزيد من المساعدات؛ إذ ما زال الناس يعانون، وما زال عدد الضحايا مرتفعاً بشكل غير مقبول».

كما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، اليوم (الاثنين)، ترحيبها بإعادة فتح معبر رفح الحدودي الرئيسي في غزة، ما يسمح للفلسطينيين بالعبور في كلا الاتجاهين سيراً على الأقدام، ولكنها أكدت على ضرورة بذل مزيد من الجهود.

وقالت إيفيت كوبر في تدوينة عبر «إكس»: «أرحب بإعادة فتح معبر رفح لعبور الناس في كلا الاتجاهين سيراً على الأقدام، ما يتيح لبعض المحتاجين بشدة الحصول على الرعاية الطبية في مصر. ولكن لا يزال هناك الكثير مما يجب فعله. يجب أن تتدفق المساعدات، وأن تُخفف القيود المفروضة على الإمدادات الأساسية، وأن يُسمح للعاملين في مجال الإغاثة بالعمل».

وأغلقت إسرائيل معبر رفح بعد اجتياح قواتها المنطقة، كما أغلقت محور فيلادلفيا الذي يمتد ⁠على طول حدود غزة مع مصر.

وعطَّل هذا الإغلاق ممراً حيوياً للجرحى والمرضى الفلسطينيين لتلقِّي العلاج خارج القطاع. ‌وسُمح لبضعة آلاف منهم بالخروج لتلقِّي العلاج في دول ثالثة عبر إسرائيل خلال العام الماضي، في حين لا يزال الآلاف بحاجة إلى الرعاية في الخارج، وفقاً للأمم المتحدة.

ورغم إعادة فتح معبر رفح، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بدخول الصحافيين الأجانب، الممنوعين أساساً من دخول غزة منذ بداية الحرب التي خلَّفت دماراً واسعاً.

ويعيش نحو مليوني فلسطيني بغزة في خيام مؤقتة ومنازل متضررة، وسط أنقاض مُدنهم المدمَّرة.

وتنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماسٍ مقدم من جمعية الصحافيين الأجانب، ​للمطالبة بالسماح للصحافيين الأجانب بدخول غزة من إسرائيل. ويقول محامو الحكومة إن السماح للصحافيين بدخول غزة قد يشكل خطراً على الجنود الإسرائيليين، وسلَّطوا الضوء ⁠على المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها الصحافيون.

وترفض جمعية الصحافيين الأجانب هذا الحديث، وتقول إن الجمهور محروم من مصدر حيوي للمعلومات المستقلة. وتشير أيضاً إلى حقيقة أن كثيراً من موظفي الإغاثة والأمم المتحدة سُمح لهم بدخول القطاع منذ بدء الحرب.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت الآن مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي، لتجري إعادة إعمارها.

وتُشكك إسرائيل في احتمال إلقاء «حماس» سلاحها، ويقول بعض المسؤولين إن الجيش يستعد للعودة إلى الحرب. ويقول مسؤولو قطاع الصحة بغزة إن الهجمات الإسرائيلية في غزة منذ إبرام اتفاق أكتوبر أدت إلى مقتل أكثر من 500 فلسطيني، في حين قُتل 4 جنود إسرائيليين.

وشنَّت إسرائيل، يوم السبت الماضي، عدداً من ‌أعنف غاراتها الجوية منذ وقف إطلاق النار، ما أسفر عن مقتل 30 شخصاً، على الأقل، فيما وصفته بأنه رد على انتهاك «حماس» الهدنة يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle 05:08

خاص عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عاش العائدون رحلة طويلة شاقة لم يتوقعها أي منهم، في ظل التغيرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد في غزة... وتضغط بتعطيل سفر المرضى

صعّدت إسرائيل من وتيرة التصعيد الدموي في شمال قطاع غزة وجنوبه، الأربعاء، وقتلت غاراتها 21 شخصاً بينهم ستة أطفال، بينما ضغطت بتعطيل سفر المرضى من القطاع للعلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال يمرون بجوار الخيام والملاجئ المؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

عشرات القتلى والجرحى في القصف الإسرائيلي على غزة

أعلن مسؤولو الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، مقتل 23 مواطناً وإصابة العشرات بنيران إسرائيلية، منذ فجر اليوم في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عمّان تستدعي القائم بأعمال سفارة إيران بعد الاعتداءات على الأردن ودول عربية

شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
TT

عمّان تستدعي القائم بأعمال سفارة إيران بعد الاعتداءات على الأردن ودول عربية

شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، الاثنين، إنها استدعت القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان احتجاجاً على «الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية شقيقة».

ووفق البيان، استدعت الوزارة القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان، مساء الأحد، و«أبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى حكومته على الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية شقيقة، وإدانتها انتهاكاً صارخاً لسيادته وسيادة الدول العربية».

وحذّر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «يُنذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد، خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، وفق بيان ثانٍ للديوان الملكي.


«فصيل عراقي» يعلن قصف قاعدة للجيش الأميركي في مطار بغداد

متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله (رويترز)
متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله (رويترز)
TT

«فصيل عراقي» يعلن قصف قاعدة للجيش الأميركي في مطار بغداد

متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله (رويترز)
متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله (رويترز)

أعلن فصيل عراقي يعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم (الاثنين)، أنه شنت هجوما بسرب من الطائرات المسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلح في بيان، أنه «التزاما منا بتكليفنا الشرعي وقصاصا للقائد علي الخامنئي ودعما للجمهورية الإسلامية الإيرانية نفذ مجاهدونا اليوم الاثنين هجوما بسرب من الطائرات المسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».

وكانت سرايا أولياء الدم أعلنت الليلة الماضية قصف مواقع أمريكية في مدينة أربيل في إقليم كردستان.


رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
TT

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)

عاد اسم المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي إلى الواجهة، مع استعادة واحدة من أبرز التجارب الإعلامية التي وثّقت مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة السورية، وذلك بعد رحيله، أمس (السبت)، عن عمر ناهز 61 عاماً إثر أزمة قلبية مفاجئة، ومسيرة حافلة في تغطية أخطر الحروب، وبؤر الصراع حول العالم، مثل البلقان، ليبيا، سوريا، أوكرانيا، وغيرها.

استحضار تجربة كونروي اليوم لا يأتي من باب التوثيق فقط، بل بوصفها شهادة حية على الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحقّ المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، حتى الصحافيون الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة، حيث كانت مهمته الصحافية أكثر من مجرد توثيق، كانت مواجهة مباشرة مع آلة القتل، ومحاولة لإيصال الحقيقة إلى العالم رغم الحصار والقصف والتهديد الدائم للحياة، بحسب وكالة «سانا» الرسمية.

المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي رحل عن 61 عاماً إثر أزمة قلبية (إكس)

كونروي كان واحداً من القلائل الذين تمكنوا من دخول حي بابا عمرو في مدينة حمص عام 2012، في وقت كانت فيه الصورة تحاصر كما البشر، وكان الوصول إلى الحقيقة محفوفاً بالموت.

هناك، تحولت مهمته الصحافية إلى مواجهة مباشرة مع آلة القتل، حين تعرض المركز الإعلامي الذي كان يعمل فيه لقصف، أسفر عن مقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن، والمصور الفرنسي ريمي أوشليك، فيما أُصيب هو، ونجا لاحقاً بعد إخراجه إلى لبنان في عملية معقدة، شارك فيها ناشطون، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

توثيق الجرائم... من قلب حمص

لم يكن ما وثّقه كونروي في بابا عمرو مجرد مشاهد حرب، بل دلائل حية على حجم الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق المدنيين. ووصف كونروي بعد خروجه القصف على حمص بأنه يشبه مذبحة سربرنيتسا (في البوسنة)، «مذبحة عشوائية للرجال والنساء والأطفال»، مشيراً إلى أن آلاف المدنيين ظلوا محاصرين بلا كهرباء أو ماء، وبقليل من الطعام، وسط البرد وتساقط الثلوج.

بول كونروي الصحافي البريطاني يرفع علم الثورة السورية من أمام السفارة السورية في لندن رفقة متظاهرين عام 2012

وقال كونروي وقتها من غرفته في مستشفى لندن: «كيف سمحنا لهذا أن يحدث؟ إنهم يموتون وهم بحاجة إلى المساعدة»، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل لإنقاذ سكان سوريا مما ينتظرهم، لتظل شهادته إحدى أكثر الروايات تأثيراً في نقل معاناة المدنيين إلى العالم.

وفي تلك المرحلة، شكّلت الصور والشهادات التي خرجت من حمص عنصراً أساسياً في كسر العزلة الإعلامية التي حاول النظام البائد فرضها، وكشفت حجم المعاناة الإنسانية الحقيقية.

محاولة لإسكات الحقيقة

في المكان ذاته الذي سقط فيه عدد من الصحافيين، كان استهداف الإعلاميين رسالة واضحة: إسكات الصورة، ومنع الحقيقة من الوصول إلى الرأي العام الدولي.

غير أن تلك المحاولة لم تنجح، إذ تحولت حادثة قصف المركز الإعلامي إلى نقطة تحول في مسار التغطية الإعلامية للأحداث، وساهمت في تسليط الضوء على الانتهاكات التي ارتكبت بحقّ الصحافيين والمدنيين على حد سواء.

بول كونروي أصدر كتاباً في بريطانيا عن تجربته في حي بابا عمرو بسوريا رفقة زميلته الصحافية الفرنسية الأميركية ماري كولفن التي قضت في المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد بحق الصحافيين في حمص 2012

بعد خروجه من حمص، لم تتوقف رواية كونروي عند حدود التجربة الشخصية، بل استمر في نقل شهادته عبر وسائل الإعلام والمنابر المختلفة، مستنداً إلى ما عايشه ميدانياً، ومسلطاً الضوء على الانتهاكات التي شهدها.

وشكّلت هذه الشهادات جزءاً من السردية التي نقلت معاناة السوريين إلى الخارج، وأسهمت في إبقاء القضية حاضرة في النقاشات الإعلامية والسياسية على المستوى الدولي.

مسارات العدالة الدولية

ومع مرور السنوات، عادت حادثة استهداف المركز الإعلامي في بابا عمرو إلى الواجهة، في سياق المسارات القضائية الدولية، حيث أصدر القضاء الفرنسي مذكرات توقيف بحقّ عدد من مسؤولي النظام البائد، على خلفية استهداف الصحافيين.

وتعكس هذه الخطوات استمرار الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، والتأكيد على أن استهداف المدنيين والصحافيين لا يمكن أن يمر دون مساءلة.

بين العدسة والرحيل... شهادة لا تموت

رحل المصور الصحافي بول كونروي، لكن إرثه باقٍ، حيث لم تكن عدسته مجرد أداة لتوثيق الأحداث، بل كانت صوتاً يصرخ بالحقيقة حين حاول النظام البائد طمسها، ووسيلة لإنقاذ الإنسانية في لحظات كان الموت فيها قريباً من كل زاوية.

في بابا عمرو، حيث قتل صحافيون ودمرت مبانٍ، ووسط القصف العشوائي الذي وصفه كونروي لاحقاً بـ«مذبحة للرجال والنساء والأطفال»، لم يخف من الاقتراب من الخطر، بل كان يركض نحوه لينقذ من يستطيع، مصوراً كل لحظة من الشجاعة والمعاناة والإنسانية.

صور وحكايات كونروي تبقى شاهدة على الحقائق التي حاول النظام البائد دفنها، وعلى الأطفال والنساء الذين عاشوا تحت الحصار والبرد والجوع، وعلى الصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة.

رحل كونروي، لكن صوته يبقى: في كل صورة نجت، في كل شهادة بقيت حية، وفي كل ذكرى للمدنيين الذين وثق معاناتهم، شهادة لم تمت، لأنها حملت الحقيقة، والحقيقة تبقى حية.