الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مؤسسات تشهد إحدى كبرى عمليات التحوّل التقني في تاريخها

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


مقالات ذات صلة

وزراء الإعلام الخليجيون يؤكدون رفض استهداف وحدة الصف

الخليج وزراء الإعلام بدول الخليج قبيل اجتماعهم الـ29 في البحرين الأربعاء (واس)

وزراء الإعلام الخليجيون يؤكدون رفض استهداف وحدة الصف

أكد وزراء الإعلام الخليجيون رفضهم القاطع لكل ما يستهدف وحدة الصف الخليجي أو الإساءة إلى دول مجلس التعاون ورموزها وشعوبها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
إعلام توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ قاعة «جيمس برادي» للإيجاز الصحافي في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يريد تحويل قاعة الصحافيين في البيت الأبيض إلى مسبح

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحويل قاعة المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض إلى مسبح، في إطار رغبته في نقل الصحافيين المعتمدين إلى خارج الجناح الغربي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية،

مساعد الزياني (الرياض)
إعلام مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)

مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

في ظل استمرار تراجع الزيارات واتجاه مواقع إخبارية للعمل من أجل الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، تتجدّد التساؤلات بشأن لجوء مواقع إلى الذكاء الاصطناعي

فتحية الدخاخني (القاهرة)

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية