الأحزاب الجزائرية الكبرى تتخطى خلافاتها وتدعو إلى «تحصين الداخل»

تحركات سياسية قبل شهور من الانتخابات التشريعية والمحلية

من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)
من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)
TT

الأحزاب الجزائرية الكبرى تتخطى خلافاتها وتدعو إلى «تحصين الداخل»

من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)
من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)

شهدت الساحة السياسية الجزائرية مطلع الأسبوع نشاطاً مكثفاً لقادة الأحزاب الكبرى؛ حيث توافقت مواقف أحزاب السلطة والمعارضة حول ملفات الساعة، وأبرزت التصريحات الميدانية إجماعاً على أن مواجهة التهديدات الخارجية تتطلب «يقظة وطنية» وجبهة داخلية متماسكة تتجاوز الخلافات السياسية.

ودعت قيادة «مجتمع السلم» الإسلامي المعارض، خلال اجتماع لـ«مجلس شورى» الحزب بالعاصمة، إلى «إصلاح سياسي جاد يضمن الحريات العامة والفردية، واستقلالية المؤسسات ونزاهة وشفافية المسار الانتخابي»، كما أكدت على «تمسك الحركة بخطّها الوطني الإصلاحي القائم على النضال السلمي».

وتحمل تلك العبارات إشارة ضمنية إلى هجمات حادة تعرض لها الحزب في الآونة الأخيرة في سلسلة مقالات لوكالة الأنباء الرسمية بسبب مواقفه من أداء السلطة التنفيذية، خصوصاً ما يتعلق بالسياسة الخارجية، وقضايا الحريات في الداخل. وعدت هذه المقالات عاكسة لاستياء السلطة من الحزب الإسلامي المعروف باعتداله.

كما أكّد الحزب على «ضرورة تبني مقاربات اقتصادية واجتماعية ناجعة، تستجيب لانشغالات المواطن، وتحمي قدرته الشرائية». وطالب كذلك بـ«تعزيز التدابير والإجراءات الكفيلة بحماية الأمن القومي الوطني، وقيادة مبادرات جادة لتمتين الجبهة الداخلية، من خلال التخلي عن خطاب الكراهية، ومحاربة صناعة الاستقطاب، مع ترسيخ خطاب جامع يعزز التماسك المجتمعي والاستقرار الوطني».

ويعني هذا الطرح، حسب قياديين في الحزب، «تحصين الصفّ في ظل ظرف وطني وإقليمي حساس، من خلال تعزيز حماية الأمن القومي بمفهومه الشامل، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وليس الأمني فقط».

كما أكد القياديون على «نبذ خطاب الكراهية ومحاربة الاستقطاب الحاد الذي يهدد وحدة المجتمع»، مقابل ترسيخ خطاب وطني جامع يقوم على التماسك والحوار واحترام الاختلاف، بما يضمن الاستقرار الوطني ويمنع استغلال التوترات الداخلية للمساس بأمن البلاد ومصالحها العليا.

وتناول «مجلس الشورى» أيضاً انتخابات البرلمان والبلدية المقررة هذا العام، مؤكداً أنها «محطة لتجديد النخب والمؤسسات السياسية، وفرصة ثمينة للإصلاح والتغيير... وبناء جزائر صاعدة».

رئيس «التجمع من أجل الديمقراطية» (إعلام حزبي)

وفي الذكرى الـ37 لتأسيسه، قال حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، إنه تشكل في «مواجهة الصعاب»، معلناً رفض «القمع والتهميش، ومقاومة كل محاولات إسكات من يرفضون الخضوع والنسيان».

وأضاف البيان أن «الوضع الراهن، في ظل تراجع الحريات الديمقراطية، وتقييد الفعل السياسي، وتآكل معنى المواطنة، يستدعي التوحد والمضي قدماً في الدفاع عن الديمقراطية والقيم المدنية».

من جهته، حذّر الأمين العام لحزب «جبهة التحرير الوطني»، عبد الكريم بن مبارك، في فعالية بالعاصمة، من تداعيات الأوضاع في منطقة الساحل، عادّاً أن «التهديدات الجديدة لم تعد حبيسة الحدود، بل أصبحت تمس الأمن الإقليمي برمته»، في إشارة إلى الاضطرابات السياسية في مالي وصراع سلطته العسكرية مع الجماعات المتشددة.

الأمين العام لـ«جبهة التحرير الوطني» (إعلام حزبي)

ويرى الحزب، المؤيد بقوة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، أن منطقة الساحل تمر بتحولات عميقة تفرض على الجزائر يقظة دائمة ورؤية استراتيجية، منطلقاً من قناعة بأن الأمن القومي لم يعد مفهوماً عسكرياً تقليدياً، بل هو منظومة متكاملة تشمل الأبعاد السياسية والتنموية.

وفي هذا الصدد، أبرز بن مبارك «أدوار الجزائر المحورية الثلاثة المتمثلة في الوساطة، وقيادة التعاون الإقليمي، وتمويل مشروعات التنمية في المنطقة». وشدد على «ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية». وتتمثل، حسبما قال، في «رفض عسكرة الأزمات وبناء القواعد الأجنبية، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها».

وفي تجمع بولاية تيارت، الواقعة على بعد 300 كيلومتر غرب العاصمة، أكّد الأمين العام لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (غالبية رئاسية)، منذر بودن، أن الجزائر «تواجه حملات استهداف ممنهجة تطول مشاريعها الكبرى، وفي مقدمتها مشروع غارا جبيلات الاستراتيجي».

وهذا المشروع هو خطة لاستخراج المعادن من منجم كبير، جنوب غربي البلاد، تم البدء باستغلاله مطلع العام الجديد. ويثير المشروع جدلاً حاداً في أوساط الخبراء حول تكلفة استخراج المعادن ومردوده الاقتصادي.

ووفق بودن، «يثير نجاح الجزائر في تنويع اقتصادها مخاوف قوى إقليمية ودولية»، من دون توضيح من يقصد.

وشدّد على أن «حماية هذه المكتسبات ليست مسؤولية رئيس الجمهورية وحده، بل هي معركة جماعية تقتضي اليقظة والاعتماد على الكفاءات في تسيير الشأن العام».


مقالات ذات صلة

العالم صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن بولاية فرجينيا الأميركية... تُعدّ مراكز البيانات من الركائز الأساسية للبنية التحتية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة (رويترز)

ثورة الذكاء الاصطناعي... معركة البنية التحتية وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية

تتشكّل خلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، منافسة عالمية على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، في سباق متصاعد قد يعيد رسم موازين القوى العالمية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع قمة الاتحاد ببروكسل في 18 يونيو(أ.ب)

السياسة الخارجية الأوروبية تحت نيران الحرب بين فون دير لاين وكالاس

السياسة الخارجية الأوروبية تحت نيران الحرب بين فون دير لاين وكالاس... برزت في تفعيل آلية الحوار مع روسيا، وتصريحات كالاس تشبّه فيها إسرائيل بنظام «الأبرتايد».

شوقي الريّس (بروكسل)
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل تستفيد شعبية ماكرون من إنجازات منتخب «الديوك» الفرنسي في «كأس العالم»؟

رغم دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتواصل لمنتخب بلاده، تشير التجارب إلى أن نجاحات «الديوك» المحتملة لن تنعكس على شعبيته السياسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)
تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)
TT

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)
تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)

لم يعد المشهد السياسي الليبي محكوماً بالمؤسسات الرسمية، أو الأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية المعقودة برعاية دولية، بل باتت مدن بعينها تمتلك نفوذاً طاغياً يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار. وهذا النفوذ يتغذى على ثقلها العسكري وترسانتها المسلحة، إلى جانب تغلغل شخصياتها النافذة في مفاصل الدولة.

المنفي مستقبِلاً جويلي (مكتب المنفي)

ومع استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر مسارات التوحيد، تعاظم دور هذه المدن، وتحديداً مصراتة وطرابلس وبنغازي والزاوية والزنتان، حتى غدت مواقفها المحلية عاملاً حاسماً يملك «الفيتو» على مصير الحكومات والتفاهمات السياسية، والاستحقاقات الانتخابية المؤجلة.

تتصدر مصراتة (غرباً) هذا المشهد، باعتبارها مسقط رأس رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وثالث المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، فضلاً عن كونها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الخريطة السياسية بعد «ثورة» 17 فبراير (شباط)، التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ولعبت مصراتة دوراً محورياً في المعارك، وصولاً إلى مواراة جثمان القذافي في «قبر سري» بالصحراء المتاخمة لها. وتستمد المدينة قوتها اليوم من تماسك بنيتها الاجتماعية، وسيطرتها على منافذ حيوية كبرى، كالمنطقة الحرة، وميناء مصراتة البحري ومطارها.

غير أن التأثير الأعمق لمصراتة في سلطة القرار يعود لشبكة نفوذ «عائلة الدبيبة»، التي يمثلها رئيس الحكومة، وابن شقيقه إبراهيم الدبيبة المستشار السياسي والأمني لرئيس الحكومة، إلى جانب عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بالحكومة، والمستشار الصديق الصور النائب العام الليبي.

التأثير الأعمق لمصراتة في سلطة القرار يعود لشبكة نفوذ عائلة الدبيبة (الوحدة)

والزوبي هو آمر «اللواء 111 مجحفل»، وهو تشكيل عسكري دشّنه الدبيبة عام 2022، ويضم مقاتلين ينحدر معظمهم من مصراتة.

هذا التمدد دفع المتابعين لإعادة قراءة المشهد؛ إذ يرى ناصر عمار، آمر «قوة الإسناد» بعملية «بركان الغضب»، في إدراج له عبر «فيسبوك»، أن ليبيا تعيش صراع نفوذ محصوراً بين ما أسماه «دولة مصراتة»، و«دولة الفرجان» (في إشارة لقبيلة المشير خليفة حفتر)، معتبراً بقية المكونات «مجرد أرقام طارئة».

وقد برز هذا الاستحواذ مجدداً خلال زيارة الدبيبة الأخيرة إلى دولة الإمارات، مما دفع الناشط أسامة البوعيشي للتساؤل علناً عن غياب تمثيل بقية المدن، واستنكار تفرّد مصراتة بالتحدث والتفاوض باسم الغرب الليبي.

وفي محيط العاصمة طرابلس، تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة، وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم.

الصديق الصور النائب العام الليبي ينتمي لإحدى أشهر العائلات المعروفة في مصراتة (مكتب الصور)

وتستمد الزاوية نفوذها من تموضعها الجغرافي الاستراتيجي على الطريق الساحلي الدولي، الرابط بين طرابلس والحدود التونسية، إلى جانب احتضانها مصفاة الزاوية لتكرير النفط وميناءها النفطي، وهي أهم منشأة لتأمين الوقود للعاصمة والمنطقة الغربية.

هذا الترافق بين السيطرة على خط الإمداد البري، والتحكم في عصب الطاقة، منح الزاوية ورقة ضغط سياسي لا يمكن تجاوزها لفرض شروطها على الحكومات، رغم التوترات الأمنية واقتتال الفصائل، الذي يندلع بين الحين والآخر مستنزفاً مقدرات المدينة وأرواح أهلها.

ويرى سياسيون أن نفوذ الزاوية يتجسد في «شبكة معقدة من التشكيلات المسلحة والقادة الميدانيين، الذين يمثلون رقماً صعباً في معادلة الحكم بطرابلس».

أما في الشرق الليبي، فتظل بنغازي الثقل الجيوسياسي والتاريخي الأبرز، والعاصمة السياسية لبرقة. وتستمد هذه المدينة نفوذها الراهن من كونها المقر الرئيسي للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، وحاضنة مجلس النواب والحكومة المكلفة منه. وهذا التمركز الاستثنائي للسلطتين العسكرية والتشريعية منح بنغازي قدرة مطلقة على تعطيل أو تمرير أي تسوية سياسية؛ إذ لا يمكن لأي مبادرة أممية أن تبصر النور دون نيل الضوء الأخضر من مراكز القوى فيها، مما جعلها شريكاً إلزامياً في مفاوضات توحيد المؤسسات السيادية والمالية، ورسم خريطة التحالفات الإقليمية.

تستمد بنغازي نفوذها الراهن من كونها المقر الرئيسي للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

ولا تبتعد مدينة الزنتان (في الجبل الغربي) عن هذه الحسابات المعقدة؛ إذ عاد ثقلها السياسي واللوجستي للواجهة بقوة، لا سيما بعد التطورات الأخيرة، المتمثلة في تكليف عبد المجيد مليقطة - المنحدر منها - رئيساً لجهاز المخابرات الليبية، إلى جانب الحضور العسكري الوازن للفريق أسامة جويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية السابق.

بالإضافة إلى ذلك، تحتفظ الزنتان برمزية سياسية خاصة؛ لكونها المدينة التي ظل سيف الإسلام القذافي مقيماً فيها لسنوات تحت حراسة مشددة، بعيداً عن الأنظار، حتى تاريخ ظهوره المسرحي لإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية.


مصر تدعو إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان

مصر تؤكد ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان (رويترز)
مصر تؤكد ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان (رويترز)
TT

مصر تدعو إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان

مصر تؤكد ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان (رويترز)
مصر تؤكد ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان (رويترز)

أعادت مصر التأكيد على ضرورة «التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان»، وشددت على أهمية «وقف شامل وكامل لإطلاق النار في جميع الأراضي السودانية».

وقال المندوب الدائم لمصر لدى «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة في جنيف، السفير عمرو رمضان، الجمعة، إن «الوضع في السودان يتطلب موقفاً مسؤولاً يدعم الآليات التي تحظى بثقة السودانيين»، إلى جانب «تعزيز المؤسسات الوطنية بوصفها ركيزةً أساسيةً لا غنى عنها لتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان».

وتأتي المناشدات الإنسانية، في وقت تشهد فيه الأوضاع الميدانية بالسودان تصعيداً عسكرياً، خصوصاً في مدينة «الأبيض» عاصمة ولاية شمال كردفان باستخدام «المسيّرات» بين الجيش السوداني و«ميليشيا الدعم السريع»، في مشهد يعيد للأذهان ما حدث في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت في يد «الدعم السريع» العام الماضي، بعد أشهر من الحصار والاستنزاف العسكري، وسقوط مئات الضحايا.

وخلال اجتماع «مجلس حقوق الإنسان» الدولي، أشار رمضان إلى أن «الأولوية القصوى والعاجلة اليوم تتمثل في التوصل إلى هدنة إنسانية حقيقية تكون بمثابة تمهيد لوقف شامل للعمليات العسكرية».

وجدد تأكيد مصر على ضرورة «وقف شامل وكامل لإطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السودانية»، كما دعا إلى «إطلاق عملية سياسية سودانية خالصة، دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية».

كما دعا «مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان»، فولكر تورك، الجمعة، إلى «تسليط الضوء على الاقتصاد السياسي للحرب الممتدة منذ أبريل (نيسان) 2023، وكيفية استغلال موارد مثل الذهب والصمغ في تغذية الصراع الإقليمي».

ووفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «هناك صعوبة في دفع حلول الأزمة السودانية»، قائلاً «ما زلنا ندور في دائرة مفرغة، ما بين محاور تطالب بهدنة إنسانية ووقف إطلاق النار وإطلاق الحوار السياسي، دون أي تنفيذ لها».

ويرى حليمة أن «الأزمة تطلب تفاهمات يُمكن أن تتبناها الرباعية الدولية باعتبارها الأكثر قدرة وتأثيراً على الوصول إلى تسوية للأزمة الإنسانية».

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

وتعمل «الآلية الرباعية» التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق للنار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعلنت عن «خريطة طريق تتضمن جدولاً زمنياً لإنهاء الأزمة في السودان، تبدأ بتنفيذ هدنة إنسانية في أسرع وقت».

وباعتقاد حليمة، فإن محاور الحل في الأزمة السودانية «يجب أن تنفذ بشكل متوازٍ، لتشمل البعد الأمني والعسكري والإنساني والسياسي وإعادة الإعمار»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يُمكن أن تكون البداية بإطلاق حوار سياسي من الأفرقاء السودانيين، يصدر قراراً بوقف إطلاق النار»، عادّاً ذلك «قد يُشكل عامل ضغط على أطراف الحرب».

ويرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن «الهدنة الإنسانية في السودان لا تزال صعبة». وأشار إلى أن أي «وقف حقيقي للعدائيات يستدعي التزاماً من ميليشيا الدعم السريع في المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما لم يتحقق منذ بداية الحرب».

ويضيف المغربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك صياغة جديدة للوساطة الدولية بشأن السودان، تشكلت في القاهرة أخيراً باجتماع رباعي ضم السعودية ومصر وتركيا والولايات المتحدة »، ويلفت إلى أن «موقف غالبية دول الوساطة الجديدة يقرأ دوماً في سياق الحفاظ على وحدة السودان»، ويقول إن «ضمانات الحل الإنساني قد تكون أكبر خلال الفترة الحالية».


الحكومة المصرية تقصي الآلاف من منظومة الدعم

وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تقصي الآلاف من منظومة الدعم

وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)

في قرار يُقصي آلاف المصريين من حاملي «البطاقات التموينية (المخصصة للسلع)»، حددت الحكومة قائمة بالمستبعدين ضمن خطتها لتوجيه الدعم لمستحقيه.

ومن المقرر أن تطبق الحكومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني (عبارة عن سلع تموينية)» الشهر الحالي في خطوة تصعّد مخاوف لدى بعض المواطنين من استبعادهم من الحصول على الدعم السلعي.

وحسب رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، فإن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي في يوليو (تموز) الحالي». وأضاف في تصريحات مطلع الشهر الماضي، أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وتفيد وزارة التموين والتجارة الداخلية بـ«مواصلة أعمال مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية واستبعاد غير المستحقين».

وقالت في بيان حكومي، مساء الخميس، إن «أعمال المراجعة تتم وفق معايير موضوعية تستند إلى مؤشرات تعكس القدرة الاقتصادية والمالية للمستفيدين، وذلك بالاعتماد على قواعد البيانات الرسمية المتكاملة لدى جهات الدولة».

وتشمل هذه المؤشرات «امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة أو استيراد سيارات من الخارج، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو سداد ضريبة القيمة المضافة عن الشركات، أو سداد رسوم جمركية مرتبطة بعمليات الاستيراد أو التصدير، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على عشرة أفدنة».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتؤكد «التموين» حرصها الكامل على «ضمان حق المواطنين في التظلم، حيث تمت إتاحة التظلمات ابتداءً من منتصف يونيو (حزيران) الماضي أمام كل من تم استبعاده ويرى عدم انطباق أي من محددات العدالة الاجتماعية عليه».

ويرى الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن «الحكومة دعت المستبعدين إلى تقديم شكاوى للنظر فيها، وكان عليها أن توضح لهم سبب الاستبعاد بدقة وتفاصيل».

ووفق رأي النحاس، فإن «الحكومة وضعت مواصفات لمن يحصلون على الدعم»، مرجحاً أن «يصل عددهم في النهاية، بعد الاستبعادات إلى 10 ملايين مواطن فقط».

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، حسب «التموين».

ويؤكد الخبير الاقتصادي، أن «(التموين) وضعت قواعد بيانات للمرحلة المقبلة». ويلفت، إلى أنه «قد تحدث أخطاء مثلما تم أخيراً باستبعاد البعض من الحصول على رغيف الخبز المدعوم للمرة الأولى». ويدلل على ذلك بأن «المواطن قد يتم استبعاده من الحصول على السلع، لكنه يظل يحصل على الخبز المدعوم».

ويستفيد من «الخبز المدعوم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

مصريون أمام محل لبيع الفول والطعمية (رويترز)

ورفض مغردون على منصات التواصل الاجتماعي، مساء الخميس، حذفهم من منظومة دعم الخبز بتلقيهم رسائل عبر هواتفهم الجوالة تفيد بوقف بطاقة الحصول على «الخبز المدعوم». وطالبوا بـ«إعادة فحص ملفات المستبعدين من دعم الخبز وإعادة النظر في آليات الحذف الآلي التي تظلم الأسر المستحقة»، على حد قولهم.

الأمر نفسه حدث مع الستينية نبيلة حسن التي تقيم في منطقة غمرة بوسط القاهرة، عندما ذهبت صباح الجمعة لشراء الخبز من المخبز الذي اعتادت الشراء منه، وقالت إن «مسؤول المخبز أخبرها أن البطاقة التموينية غير مسجلة».

بينما أكد عضو «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب، محمد بلتاجي «ضرورة إعادة النظر في آليات حذف المواطنين من بطاقات التموين». وقال إن «بطاقة التموين تمثل بالنسبة لملايين الأسر، وسيلة أساسية لتأمين احتياجاتها اليومية، وفي مقدمتها الحصول على رغيف الخبز».

وحسب بلتاجي، فإن «مكافحة أي تجاوزات في منظومة الدعم لا ينبغي أن تؤدي إلى الإضرار بالمواطنين المستحقين».

من جانبها، تؤكد وزارة التموين أن «جميع أعمال تنقية قواعد بيانات المستحقين من الدعم التمويني والخبز تتم دون المساس بالفئات الأكثر فقراً والفئات الأولى بالرعاية مع الالتزام الكامل بفحص جميع التظلمات بكل شفافية وحيادية، وبما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم».

«التموين المصرية» تؤكد أن أعمال مراجعة «البطاقات التموينية» تتم وفق معايير موضوعية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ووفق إفادة «التموين»، مساء الخميس، فإن «إيقاف بعض البطاقات في الحالات المرتبطة بالمخالفات مثل التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية، أو البناء المخالف، أو سرقة التيار الكهربائي، أو صرف معاشات من دون وجه حق، يُعدّ إجراءً مؤقتاً يستمر ما دامت المخالفة مستمرة، ولا يمثل إلغاءً نهائياً لحق المواطن في الاستفادة من منظومة الدعم».

وكانت «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب قد أوصت، الأحد الماضي، بـ«إيقاف حذف المواطنين من بطاقات التموين بناءً على مخالفات البناء والكهرباء وغيرها».

ورغم ذلك، تشير «التموين» إلى أنه «فور قيام المواطن بتقنين أوضاعه وإزالة أسباب المخالفة يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل البطاقة التموينية وفقاً للقواعد والضوابط المنظّمة بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين».

ويتحدث مساعد وزير التموين والتجارة الخارجية للخدمات الرقمية، محمد شتا عن أن «قرارات وزارة التموين الخاصة بمنظومة الدعم تُنفذ وفق معايير محددة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه». ويلفت، إلى أن «المواطن الذي يتم استبعاده من بطاقة التموين رغم أحقيته في الحصول على الدعم لا يفقد حقه؛ إذ يمكنه استرداده بعد تقديم تظلم وإثبات استحقاقه»، ويشدد على أنه «يتم صرف مستحقاته بأثر رجعي خلال الشهر التالي بعد قبول التظلم».