«رحلة في الذاكرة»... معرض ينطلق من المولد الشعبي إلى الحلم المعاصر

سردية تشكيلية تضم 55 لوحة تستلهم التراث

استلهام الفلكلور في تجربة تشكيلية إنسانية (الشرق الأوسط)
استلهام الفلكلور في تجربة تشكيلية إنسانية (الشرق الأوسط)
TT

«رحلة في الذاكرة»... معرض ينطلق من المولد الشعبي إلى الحلم المعاصر

استلهام الفلكلور في تجربة تشكيلية إنسانية (الشرق الأوسط)
استلهام الفلكلور في تجربة تشكيلية إنسانية (الشرق الأوسط)

يفتح الفنان المصري، زكريا القاضي، في معرضه الجديد «رحلة في الذاكرة» الأبواب الواسعة على الذاكرة المصرية، ليس بوصفها أرشيفاً للماضي فقط، بل كرحلة إنسانية ممتدة بلا نهاية.

ومن خلال نحو 55 لوحة يستضيفها «غاليري ضي» يستلهم القاضي التراث والفن الشعبي؛ حيث تتجلى الخصوصية المصرية من خلال الرموز والعناصر المستلهمة من إرثه الثقافي، وتبدو اللوحات كمساحات قصصية مفتوحة تسرد لنا أكثر من حكاية.

وخلال ذلك يشعر المتلقي وكأنه يتجول داخل مولد شعبي أو احتفال جماعي؛ حيث تتقاطع الوجوه، وتتعدد «الحواديت»، وتتجاور المشاهد.

مشاهد وتفاصيل متنوعة وغنية يستدعيها الفنان من ذاكرته التي يعدّها «رحلة لها بداية من دون نهاية؛ فما دام المرء على قيد الحياة تبقى هذه الرحلة مستمرة» وفق تعبيره. ويقول القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «هي رحلة تتكثف فيها اللحظات، وتومض المحطات، وتلح الصور الشعبية والتراثية على الوعي؛ لتخرج في صياغات بصرية نابضة بالحياة، وتحث عليها، من خلال محاولة استعادتها في أرض الواقع».

لوحات مشبعة باللون والحكاية والحنين (الشرق الأوسط)

وتشكل اللوحات في مجموعها سردية بصرية عن الإنسان المصري، الذي يتمتع بطبقات حضارية متراكمة، كما وصفه المفكر الراحل جمال حمدان، وجاء القاضي ليقدم محاولة تشكيلية لصهر هذا الإرث المتعدد في بوتقة معاصرة تؤكد أن الاستلهام هو الطريق إلى الخصوصية.

وعلى الرغم من أن التراث موضوع أثير لدى الفنان، فإن تناوله له في هذا المعرض جاء مختلفاً عن تجاربه السابقة، وهو ما يُرجِعه إلى «اختلاف الفكرة نفسها؛ فقد استحضرتُ محطات كثيرة من حياتي كانت مخفية؛ لأن المرء عندما يكبر يصبح في حالة تأمل داخلي أكثر مما كان، كما أنه يميل إلى تحليل وتوضيح ما يدور حوله من مشكلات حياتية».

ويتابع: «باختصار هي حالة من (النوستالجيا) للعادات والتقاليد ودفء العلاقات والتجمعات في عالم معاصر يتجه أكثر فأكثر إلى العزلة، ولذلك فإن المحور الأساسي لأعمالي يحمل بُعداً عميقاً للجانب الإنساني».

يفسر ذلك تجاور وتحاور الشخوص في لوحاته وكأنهم متلاصقون، بينما تحيط بهم العناصر والأشكال المستلهمة من الفن الشعبي، وهو ما يفسره قائلاً: «ذلك هو ما تربَّينا عليه في مصر: (الجار للجار) و(الصديق رفيق الدرب)، فقد كنا في حالة تلاحم، وكان كل منا يشعر بمشكلات الآخر، ويحاول أن يجد حلولاً لها. الآن اختلف الأمر».

المهرج مثقل بالتجربة ولا يبعث على الضحك (الشرق الأوسط)

ولا يقتصر الجانب الإنساني على الحنين وحده، بل يبرز كذلك أحوال البسطاء والمهمشين، ويتناول معاناة الإنسان اليومية في سعيه وراء لقمة العيش.

من هنا يظهر «البلياتشو» على سبيل المثال في بعض التكوينات لا كمهرج باعث على الضحك، إنما ككائن حزين، مثقل بالتجربة، فيما يتحول مركب الورق، تلك المفردة الطفولية الحالمة، إلى رمز للسفر الداخلي، يقول: «إنه حلم الهروب من الواقع إلى فضاء أكثر رحابة».

وإذا كان من الواضح لزائر المعرض أن تجربة الفنان زكريا القاضي تنطلق من خصوصية مصرية واعية، بوصفها فضاءه الثقافي والوجداني الأول، فكذلك من اللافت أنه حين يقدم رؤيته الفنية القائمة على استلهام التراث يفعل ذلك ليس بوصفه إطاراً محلياً مغلقاً، بل مدخل للتعبير عن قضايا إنسانية أوسع؛ حيث تمتد اللوحات لتلامس الإنسان في جوهره، وهمومه المشتركة.

تكوينات تحاور التراث وتفتح أفقاً معاصراً (الشرق الأوسط)

وتحضر الحيوانات والطيور، بما لها من دلالات رمزية متجذرة في الوعي الجمعي؛ فالثور على سبيل المثال يحيل إلى الصراع والقوة، والحمام إلى السلام، والحصان إلى النبل والفروسية، في حين تأتي هذه العناصر مندمجة داخل التكوين، متجاوزة إطارها الزخرفي كضرورات جمالية وفكرية تخدم بنية العمل ومعناه.

يولي الفنان اهتماماً خاصاً بسطح اللوحة، الذي يصفه بأنه شريك في الحوار الإبداعي؛ إذ يتعامل معه كمساحة مشحونة بطاقة كامنة، تفرض أحياناً مسارها الخاص على الفكرة. وتساهم خشونة السطح واستخدام السكين في بناء كتل لونية كثيفة، تنقل الإحساس الإنساني مباشرة، وتختصر كثيراً من الشرح، ليصبح الملمس واللون لغة قائمة بذاتها.

ورغم ما تحمله بعض الأعمال من شجن وحزن، فإن طاقة اللون تبقى محتفظة بقدر من الإيجابية والأمل، في انسجام مع رؤية فنية لا تعتمد على منظور تقليدي أو مصدر إضاءة واحد، بل تستلهم الإرث الحضاري المصري؛ حيث الإضاءة تنبع من قلب اللوحة نفسها، لا من خارجها.

الفنان المصري زكريا القاضي (الشرق الأوسط)

ولا يتوقف تأثر القاضي بالحضارة المصرية القديمة وحدها، إنما يستوقفنا تمتع اللوحات بكثافة تفاصيلها وخلفياتها الغنية التي تستحوذ على عين المتلقي، في سمة تذكِّر بتقاليد الفنان الشعبي المصري، وبالفن الإسلامي على السواء، حيث لا يترك الفراغ بلا معنى.

ففي الإرث الفني الإسلامي البصري يصبح امتلاء السطح بالزخارف والتفاصيل انعكاساً لحالة روحية متصلة بالتصوف، وبفكرة الذكر المستمر، حيث لا مساحة للصمت أو الخواء.

وبينما ينشغل الفنان الشعبي بزخم سردي داخلي يدفعه إلى ملء كل جزء من اللوحة، بوصفه عنصراً ضرورياً في استكمال الحكاية البصرية. وهكذا أيضاً يبدو السطح التشكيلي لدى القاضي مشغولاً بالكامل، إلى حد أن كل جزء أو «تفصيلة» فيه يمكن أن تُقرأ كعمل مستقل، في تعبير صادق عن مخزون بصري ووجداني متراكم، يتغذى بوضوح على تأثيرات الفن الإسلامي والشعبي ويعيد صياغتهما في رؤية معاصرة.


مقالات ذات صلة

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري...

فاطمة عبد الله (بيروت)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.