أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في المشهد العراقي أزمة سياسية حادّة، وتدخّل أميركي معلن في شؤونه الداخلية، وخطر حرب في إيران المجاورة، فهل يمكن أن يُجرّ العراق مجدداً إلى اضطرابات شهدها في الماضي وبالكاد بدأ يتعافى منها؟

بعد عقود من النزاعات التي عاثت خراباً وفوضى في البلاد، بدأ العراق في الآونة الأخيرة يشهد استقراراً نسبياً، غير أن السياسة فيه مليئة بخلافات، وبصعوبة الموازنة في العلاقات مع إيران والولايات المتحدة.

ويُعدّ تأليف حكومة في بغداد مهمة معقّدة غالباً ما تتأثر بمصالح طهران وواشنطن ونفوذهما السياسي.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع بوقف كل دعم لبغداد في حال عودة المرشّح لرئاسة الوزراء نوري المالكي إلى السلطة، في حين يمارس موفدون من الإدارة الأميركية ضغوطاً في الكواليس في الاتجاه نفسه على السياسيين العراقيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ويرى المحلل السياسي إحسان الشمّري أن «إدارة الرئيس ترمب لا تميّز بين إيران من جهة، والعراق من جهة أخرى، بل تجدهما ملفاً واحداً تتعاطى معه من دون أن تفصل» بينهما.

يُذكر أنه بعد انتخابات تشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) وتجاذبات سياسية طويلة، أعلن «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم أحزاباً شيعية مقرّبة من طهران، ويشكّل الكتلة الكبرى في البرلمان، السبت، ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.

وسبق للمالكي (75 عاماً) أن تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأميركية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من الأراضي العراقية. وشهدت علاقاته بواشنطن فتوراً خلال ولايته الثانية مع تنامي علاقاته مع إيران.

واعتبر ترمب الثلاثاء عبر منصته «تروث سوشال»، أن المالكي «خيار سيئ للغاية»، مهدّداً بأنه «بسبب سياساته وآيديولوجيته المجنونة، إذا تمّ انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدّم مستقبلاً أي مساعدة للعراق».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر مقرّب من «الإطار التنسيقي» قوله إن المحادثات جارية ضمن التحالف للبحث في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد تصريح ترمب.

ويسود «الإطار التنسيقي» انقسام، بحسب مصادر سياسية؛ إذ يحضّ بعض قادته المالكي على الانسحاب لحماية العراق من تهديدات ترمب، في حين يصرّ آخرون على التمسّك بموقفهم ورفض التدخل الأميركي.

وقال مسؤول عراقي مقرّب من المالكي إن الأخير «لا يسعى للتصادم» مع الإدارة الأميركية، إنما يعمل فريقه على «إيجاد تفاهمات معها». وأضاف أن «الوضع صعب، لكنه ليس مستحيلاً»، متابعاً: «سيحتاج ذلك وقتاً».

النفوذ الأميركي

تتمتّع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق، خصوصاً أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في الاحتياط الفيدرالي في نيويورك بموجب ترتيب تمّ التوصل إليه بعد الغزو الأميركي في عام 2003 الذي أطاح حكم صدام حسين.

نوري المالكي (رويترز)

وانخرطت شركات أميركية عدّة في السنوات الأخيرة في استثمارات ضخمة في العراق، في حين تدعو حكومة محمّد شياع السوداني الذي تربطه بواشنطن علاقة جيدة، إلى مزيد من الاستثمارات، خصوصاً في قطاع النفط الذي يوفّر نحو 90 في المائة من عائدات البلاد.

وتحدّث المصدر المقرّب من «الإطار التنسيقي» عن قلق بالغ من أن يفرض ترمب عقوبات على العراق إذا عاد المالكي إلى منصبه.

ولا يمكن للعراق الذي يعاني تعثّراً في نموه الاقتصادي، المخاطرة بتلقّي إجراءات عقابية من الولايات المتحدة التي سبق أن فرضت عقوبات على كيانات عراقية اتهمتها بمساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات.

ويحذّر الشمّري من أنه في حال «مضيّ العراق في معادلة وبصمة إيرانيتين» في الحكومة المقبلة، ستكون البلاد «أمام نقطة تحوّل كبيرة»، تتمثّل في «عزلة قد تُفرض على العراق نتيجة عقوبات أو عمليات سياسة الضغوط القصوى التي يمارسها الرئيس ترمب، وتمتد للاقتصاد والمال».

حرب في إيران؟

يصعب في العراق إبقاء الجارة إيران بعيدة، خصوصاً في ظل سعيها للحفاظ على مكتسباتها في بلد شكّل منفذاً رئيسياً لتوسّع دورها الإقليمي في العقدَين الأخيرَين، وفي وقت مُني حلفاؤها الإقليميون بخسائر بالغة منذ الحرب في قطاع غزة.

وتمسك طهران منذ سنوات بمفاتيح في العراق، عبر أحزاب شيعية كان لها دور رئيسي في تسمية رؤساء الحكومات، ومنهم السوداني، أو عبر فصائل مسلحة موالية لها تشكّل جزءاً أساسياً من «محور المقاومة» الذي تقوده، والمناهض للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

ولطالما تعهدت هذه الفصائل بالتدخّل للدفاع عن طهران، على الرغم من أنها لم تفعل ذلك مثلاً خلال الحرب التي تواجهت فيها إسرائيل وإيران على مدى 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وفي ظل تهديد ترمب بتدخل عسكري في إيران وتعهّد هذه الأخيرة بـ«ردّ ساحق»، أعلن هذا الأسبوع فصيلان عراقيان بارزان، هما «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، استعدادهما للحرب الشاملة، واستحدثا مراكز للتقدّم بطلبات التطوّع لتنفيذ «عمليات استشهادية» ضدّ «الأعداء»، إسناداً لإيران.

ويحذّر الشمّري من أن حرباً أميركية على إيران من شأنها أن تحوّل العراق إلى «ساحة حرب، أو منصّة ردّ، أو منصّة ضغط عسكرية».

ويرى أن تهديدات واشنطن بـ«إسقاط النظام الإيراني، واستهداف المرشد علي خامنئي، وشنّ ضربة عسكرية (...) سيكون لها صدى كبير جداً على كل المستويات في الداخل العراقي».

ويضيف: «إذا سقط النظام في إيران، ستُضطر القوى الحليفة لها في العراق إلى خوض صراع وجودي عسكري وسياسي»، وبالتالي فـ«قد نكون أمام سيناريو جديد يتمثل في إعادة تكييف النظام السياسي في العراق».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

«مرشح التسوية» يعود إلى مفاوضات الحكومة العراقية الجديدة

يعود خيار مرشحي التسوية إلى نقاشات «الإطار التنسيقي» لتعيين رئيس الحكومة العراقية، بعدما اقتربت الأحزاب المعنية من طيّ صفحة مرشحين بارزين تقدما للمنصب أخيراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تحليل إخباري رفض ترمب للمالكي يعقّد مفاوضات الحكومة العراقية

أدخل الموقف المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رفض عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، عملية تشكيل الحكومة العراقية في مرحلة أكثر تعقيداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد السوداني يتحدث خلال افتتاحه مؤتمر العراق للطاقة 2026 (رئاسة مجلس الوزراء العراقي)

السوداني: لا رابح من اهتزاز أسواق الطاقة... واستقرار المنطقة ضرورة لإبعاد المخاطر

قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأربعاء، إن عام 2030 سيشهد وصول العراق إلى تصدير 40 في المائة من صادراته النفطية على شكل مشتقات عالية القيمة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

نوري المالكي: نرفض بشكل قاطع التدخل الأميركي في شؤون العراق

أعرب رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي عن رفضه التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للعراق وعدّه «انتهاكاً لسيادته».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)

بعد العراقيل التي يضعها الجيش الإسرائيلي في طريق فتح معبر رفح، كشفت مصادر مطلعة في تل أبيب عن مساعٍ لدى القيادة العسكرية لعرقلة إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة، بزعم أن الوضع القائم «يخدم حركة حماس».

وقالت هذه المصادر إن مسؤولين كباراً في المؤسسة العسكرية يدفعون نحو استئناف الحرب، لأنهم يرون أن «حماس» تواصل التعافي، وسترفض التخلي عن سلاحها.

وبحسب تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم (الخميس)، يتضح أن القيادات العسكرية تنافس اليمين المتطرف في الحكومة، بقيادة الوزيرَين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في عرقلة خطة إنهاء الحرب وفتح آفاق سياسية.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعياً إلى غزة «ينبغي أن يتوقف فوراً»، بزعم أنها تُشكِّل جزءاً من «التنازلات» المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، مُحذِّرين من أنَّ استمرار هذا الواقع سيقود إلى «استئناف القتال».

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على حصص غذاء في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومع أن هؤلاء القادة يلقون باللائمة على الحكومة التي «كعادتها تتصف بغياب المبادرة للمرحلة التالية وتترك للآخرين - الأميركيين - فرض الإملاءات»، فإن الحلول التي يقترحونها تمس بخطة الرئيس دونالد ترمب، ويمكنها أن تُفجِّر الأوضاع من جديد.

وبحسب التقرير، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أن حالة «الجمود» في غزة «تصبُّ في مصلحة حماس»، وتعدّ أن إسرائيل «أصبحت منقادة وليست مبادِرة»، في ظل الدور «القطري - الأميركي» بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

وقال إن ضباطاً إسرائيليين كباراً، حذَّروا من «استنساخ نموذج حزب الله في غزة»، أي بقاء تنظيم مسلح «مهيمن» قرب التجمعات الإسرائيلية، من دون تفكيك قدراته أو القضاء عليها.

وقال هؤلاء المسؤولون: «في عام 2025 وُلد في غزة نحو 60 ألف طفل، أي أكثر بـ10 آلاف من المعدل السنوي»، وأضافوا: «خلال الحرب قُتل، بحسب تقديراتنا، نحو 70 ألف غزي، دون احتساب المفقودين، ونحن نعمل حالياً على تصنيف القتلى بين مسلحين وغير مشاركين».

وجاءت هذه الإحصاءات لافتةً للنظر وتدل على أن الجيش يتبنى رسمياً تقارير وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، وهي الهيئة الوحيدة التي تنشر تقارير إحصائية عن عدد القتلى الفلسطينيين من جراء الحرب الإسرائيلية.

وقد سبق وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب إن هذه الإحصاءات ذات مصداقية. لكن هذه أول مرة يُنشر هذا الموقف الإسرائيلي بشكل علني.

وبحسب الوزارة الفلسطينية فإن «حصيلة ضحايا الإبادة ارتفعت إلى 71 ألفاً و667 قتيلاً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، أما الجرحى فقالت الوزارة إن «الإجمالي بلغ 171 ألفاً و343. وغالبية هؤلاء من الأطفال والنساء والمسنين».

طفلان يراقبان دفن جثامين لفلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وتابع تقرير «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن الجيش الإسرائيلي ينتشر حالياً في أكثر من 40 موقعاً عسكرياً داخل ما تُسمى «المنطقة العازلة»، في حين «تُعيد حماس بناء قدراتها»، بما في ذلك «تصنيع قذائف وعبوات، وإعادة تأهيل أنفاق، وتعيين قادة ميدانيين». وأضاف: «حماس تعزز سيطرتها على نحو مليونَي فلسطيني في القطاع، في ظل عودة مظاهر الحياة، مثل فتح البنوك والمطاعم، وازدحام الأسواق، واستئناف الزراعة والتعليم. وهي تجبي ملايين الشواقل يومياً من الضرائب المفروضة على شاحنات الإمدادات، وبهذه الأموال تدفع رواتب لعناصرها وتعزز قوتها المسلحة».

ويُشكِّك الجيش الإسرائيلي في إمكانية تطبيق البند في خطة ترمب، الذي يتحدَّث عن تسليم «حماس» أسلحتها، ويحذِّر من احتمال «إطلاق حملات تضليل» توحي بتسليم جزء من السلاح. وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، «أسوأ سيناريو هو القبول بتخزين السلاح في مستودعات داخل غزة».

وفي عودة إلى طلب الجيش وقف المساعدات، جاء في التقرير: «يجب وقف إدخال 600 شاحنة يومياً، بما يمثل من 3 إلى 4 أضعاف ما تحتاج إليه غزة. فوفق تقديرات الأمم المتحدة، تحتاج غزة إلى نحو 80 ألف طن من المساعدات الغذائية شهرياً، في حين تُدخل إسرائيل 4 أضعاف هذه الكمية، والأمم المتحدة تشتكي من نقص أماكن التخزين»، بحسب ادعائه.

وتناول التقرير التحذيرات الإسرائيلية المرتبطة بفتح معبر رفح في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيُفتَح «في الاتجاهين» بزعم تخفيف الأوضاع الإنسانية. وحذَّر من تحويل رفح إلى معبر بضائع، ووصفه بأنه «كارثة»، زاعماً أنه قبيل 7 أكتوبر دخلت عبره «نحو 11 ألف شاحنة دون رقابة».

أشخاص يمرون بجوار شاحنات محمّلة بالمساعدات تنتظر العبور إلى غزة من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي في 19 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وعرض التقرير 3 سيناريوهات محتملة للعام المقبل، بحسب التقديرات الإسرائيلية: استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، وانتقالها إلى نموذج مشابه لـ«حزب الله»، أو رفضها نزع سلاحها والعودة إلى القتال. وقد عبَّر عن قلق إسرائيلي من أن تضطر تل أبيب إلى القبول بقطر وتركيا ممولتَين رئيسيَّتين لإعادة الإعمار، مع التحذير من «وجود عسكري تركي قرب الحدود».

كما حذَّرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تصاعد التوتر في الضفة الغربية، في ظل القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وعدم إعادة فتح سوق العمل داخل إسرائيل، عادّةً أن «أخطر ما يمكن هو البقاء في حالة جمود دون مبادرة».


القبض على أحد أبرز متزعمي خلايا إرهابية في محافظة اللاذقية

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)
غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)
TT

القبض على أحد أبرز متزعمي خلايا إرهابية في محافظة اللاذقية

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)
غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)

ألقت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية القبض على أحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري، إضافةً إلى تسليح خلايا إرهابية أخرى، ويدعى علي عزيز صبيرة.

وذكرت وزارة الداخلية، بحسب وكالة «سانا» الرسمية، أنه «إثر عملية متابعة ورصد دقيقة، تمكنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية من إلقاء القبض على المدعو علي عزيز صبيرة، المنحدر من مدينة جبلة، وأحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري، إضافةً إلى تسليح خلايا إرهابية أخرى، حيث يرتبط بشكل مباشر مع غياث دلة والعميد نورس مخلوف».

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)

وبينت الوزارة أن المعطيات الأولية للتحقيق أثبتت تورط المذكور في سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين خلال فترة النظام البائد، حيث بدأ نشاطه الإجرامي مع انطلاقة الثورة السورية، عقب تطوعه في ميليشيا «الدفاع الوطني»، وشارك في قمع المظاهرات السلمية.

كما تطوع عام 2014 في صفوف «الفرقة الرابعة» (كان يقودها ماهر الأسد)، وشارك في العديد من المعارك إلى جانب النظام البائد، واستمر نشاطه الإجرامي حتى التحرير.

العميد راتب علي غانم معاون رئيس فرع سعسع للمخابرات العسكرية بريف دمشق بين عامَي 2010 و2014 (سانا)

وأكدت الوزارة استمرارها في ملاحقة كل من يثبت تورطه في زعزعة الأمن والاستقرار أو الاعتداء على المواطنين، والعمل على تقديمهم للعدالة وفق الأصول القانونية.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت الأسبوع الماضي، أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، ألقت القبض على العميد راتب علي غانم، الذي شغل سابقاً منصب معاون رئيس فرع سعسع للمخابرات العسكرية بين عامَي 2010 و2014.


«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

على الرغم من الإفادات بالتشغيل الوشيك لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، كشفت المشاورات الأخيرة بين القاهرة وتل أبيب عن خلافات تتعلق بأعداد الداخلين والخارجين، في ظل تمسك مصري بضرورة تساويها، تفادياً لأي مخطط محتمل لتهجير الفلسطينيين.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، جانباً من تلك الخلافات؛ في حين أكد مصدر فلسطيني مقرب من السلطة لـ«الشرق الأوسط»، تلك التقارير، كاشفاً عن أن «القاهرة كانت حازمة، في اجتماع الأربعاء، بأنها لا ترغب في أن يكون أعداد الخروج أكبر، وذلك للقضاء على أي فرص للتهجير».

وأشار المصدر إلى أن «المعضلة الأكبر هي مساعٍ إسرائيلية لإنشاء حاجز بالقرب من المعبر لتفتيش العائدين، وهذا محل رفض مصري وفلسطيني وعربي، ولا يزال قيد النقاش، دون أن يؤثر ذلك على موعد فتح المعبر الوشيك الذي قد يكون الجمعة، والأحد إذا كانت هناك تأجيلات».

وأفادت الهيئة، الخميس، بأن «هناك خلافات بين تل أبيب والقاهرة حول عدد الداخلين والمغادرين لمعبر رفح المتوقع فتحه في الاتجاهين، الأحد المقبل، وأن إسرائيل تريد أن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد الداخلين، لكن المصريين يصرون على نسبة متساوية، ويخشون من محاولة هادئة لتشجيع الهجرة (التهجير) من غزة وسط محاولات لحل تلك الخلافات».

المصدر الفلسطيني، الذي اطلع على معلومات اجتماع الأربعاء، كشف عن أن «هناك اتجاهاً لفتح المعبر الجمعة، بمعدل 5 أيام في الأسبوع من 9 صباحاً إلى 5 مساءً، وفي المرحلة الأولى، جرى الاتفاق على أن يقتصر الخروج على المرضى ومرافقيهم، عبر قوائم تُقدَّم إلى إدارة المعبر التابعة للسلطة الفلسطينية برئاسة إياد نصر، على أن تُحال هذه القوائم إلى الجانب المصري، فيما تتولى البعثة الأوروبية تزويد الجانب الإسرائيلي بالأسماء.

وأوضح المصدر أن «مخاوف التهجير لا تزال قائمة، لكنها أقل في المرحلة الأولى من فتح المعبر، كونها تقتصر على خروج المرضى ومرافقيهم، الذين يزيد عددهم على 20 ألفاً. أما في المراحل اللاحقة، فلن يُسمح لأي شخص بالسفر من دون تقديم طلب مسبق إلى إدارة المعبر والجانب المصري، ولكل مرحلة ترتيباتها الخاصة». ولفت إلى أنه في المقابل أعدّت مصر قوائم بأسماء من تلقوا العلاج لديها تمهيداً لعودتهم إلى القطاع.

وقال المصدر إن «هناك معضلة أكبر حالياً من التهجير، وإن إسرائيل تريد إقامة حاجز جديد قرب المعبر لتفتيش العائدين، وهذا عليه اعتراض مصري فلسطيني عربي، وجارٍ بحث حله».

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن ملف التهجير يُعد إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل ولن تستغني عنها، بهدف المماطلة أو تعطيل مسار الاتفاق، مشيراً إلى أن هذا النهج سيتكرر في ملفات نزع السلاح، والإعمار، والانسحاب الإسرائيلي. وأوضح عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن «الموقف المصري يقوم على مبدأ التوازن وتساوي الأعداد، وهو ما يُبقي الخلاف قائماً، في إطار تعمُّد إسرائيلي لإطالة أمد البنود الزمنية، بحيث قد يمتد بند مُحدد بعشرة أيام إلى شهرين مثلاً».

محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، قال في تصريحات، مساء الأربعاء، إن المحافظة التي يقع الجانب المصري من المعبر تحت سلطتها، جاهزة لكل السيناريوهات المحتملة، لافتاً إلى أن غرفة إدارة الأزمة تضع السيناريوهات المحتملة استعداداً لفتح المعبر، بما فيها إدخال المساعدات عندما تسمح التطورات.

وأضاف مجاور: «هناك زخم كبير، والأمور تسير في المسار الذي نتمناه»، موضحاً أن محافظة شمال سيناء «مستعدة، ليس من الآن بل منذ فترة، لافتتاح المعبر، وتنسق مع غرفة الأزمة في القاهرة، التي تضم مختلف قطاعات وأجهزة الدولة، ولديها جميع السيناريوهات». وأشار إلى أنهم «جاهزون بنسبة 100 في المائة لدخول المساعدات واستقبال المصابين من قطاع غزة».

وطالبت 9 دول أوروبية وكندا واليابان، في بيان، الأربعاء، الحكومة الإسرائيلية بفتح جميع المعابر مع قطاع غزة، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بما يتماشى مع القانون الدولي.

ويتوقع عكاشة أن يظل معبر رفح تحت المراقبة المصرية - الأوروبية ليكون فعالاً دون أي تعطيل إسرائيلي، مرجحاً فتحه حال الوجود الأوروبي به، مع تأجيل الخلافات لنقاشات لاحقة.