أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في المشهد العراقي أزمة سياسية حادّة، وتدخّل أميركي معلن في شؤونه الداخلية، وخطر حرب في إيران المجاورة، فهل يمكن أن يُجرّ العراق مجدداً إلى اضطرابات شهدها في الماضي وبالكاد بدأ يتعافى منها؟

بعد عقود من النزاعات التي عاثت خراباً وفوضى في البلاد، بدأ العراق في الآونة الأخيرة يشهد استقراراً نسبياً، غير أن السياسة فيه مليئة بخلافات، وبصعوبة الموازنة في العلاقات مع إيران والولايات المتحدة.

ويُعدّ تأليف حكومة في بغداد مهمة معقّدة غالباً ما تتأثر بمصالح طهران وواشنطن ونفوذهما السياسي.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع بوقف كل دعم لبغداد في حال عودة المرشّح لرئاسة الوزراء نوري المالكي إلى السلطة، في حين يمارس موفدون من الإدارة الأميركية ضغوطاً في الكواليس في الاتجاه نفسه على السياسيين العراقيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ويرى المحلل السياسي إحسان الشمّري أن «إدارة الرئيس ترمب لا تميّز بين إيران من جهة، والعراق من جهة أخرى، بل تجدهما ملفاً واحداً تتعاطى معه من دون أن تفصل» بينهما.

يُذكر أنه بعد انتخابات تشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) وتجاذبات سياسية طويلة، أعلن «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم أحزاباً شيعية مقرّبة من طهران، ويشكّل الكتلة الكبرى في البرلمان، السبت، ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.

وسبق للمالكي (75 عاماً) أن تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأميركية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من الأراضي العراقية. وشهدت علاقاته بواشنطن فتوراً خلال ولايته الثانية مع تنامي علاقاته مع إيران.

واعتبر ترمب الثلاثاء عبر منصته «تروث سوشال»، أن المالكي «خيار سيئ للغاية»، مهدّداً بأنه «بسبب سياساته وآيديولوجيته المجنونة، إذا تمّ انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدّم مستقبلاً أي مساعدة للعراق».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر مقرّب من «الإطار التنسيقي» قوله إن المحادثات جارية ضمن التحالف للبحث في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد تصريح ترمب.

ويسود «الإطار التنسيقي» انقسام، بحسب مصادر سياسية؛ إذ يحضّ بعض قادته المالكي على الانسحاب لحماية العراق من تهديدات ترمب، في حين يصرّ آخرون على التمسّك بموقفهم ورفض التدخل الأميركي.

وقال مسؤول عراقي مقرّب من المالكي إن الأخير «لا يسعى للتصادم» مع الإدارة الأميركية، إنما يعمل فريقه على «إيجاد تفاهمات معها». وأضاف أن «الوضع صعب، لكنه ليس مستحيلاً»، متابعاً: «سيحتاج ذلك وقتاً».

النفوذ الأميركي

تتمتّع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق، خصوصاً أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في الاحتياط الفيدرالي في نيويورك بموجب ترتيب تمّ التوصل إليه بعد الغزو الأميركي في عام 2003 الذي أطاح حكم صدام حسين.

نوري المالكي (رويترز)

وانخرطت شركات أميركية عدّة في السنوات الأخيرة في استثمارات ضخمة في العراق، في حين تدعو حكومة محمّد شياع السوداني الذي تربطه بواشنطن علاقة جيدة، إلى مزيد من الاستثمارات، خصوصاً في قطاع النفط الذي يوفّر نحو 90 في المائة من عائدات البلاد.

وتحدّث المصدر المقرّب من «الإطار التنسيقي» عن قلق بالغ من أن يفرض ترمب عقوبات على العراق إذا عاد المالكي إلى منصبه.

ولا يمكن للعراق الذي يعاني تعثّراً في نموه الاقتصادي، المخاطرة بتلقّي إجراءات عقابية من الولايات المتحدة التي سبق أن فرضت عقوبات على كيانات عراقية اتهمتها بمساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات.

ويحذّر الشمّري من أنه في حال «مضيّ العراق في معادلة وبصمة إيرانيتين» في الحكومة المقبلة، ستكون البلاد «أمام نقطة تحوّل كبيرة»، تتمثّل في «عزلة قد تُفرض على العراق نتيجة عقوبات أو عمليات سياسة الضغوط القصوى التي يمارسها الرئيس ترمب، وتمتد للاقتصاد والمال».

حرب في إيران؟

يصعب في العراق إبقاء الجارة إيران بعيدة، خصوصاً في ظل سعيها للحفاظ على مكتسباتها في بلد شكّل منفذاً رئيسياً لتوسّع دورها الإقليمي في العقدَين الأخيرَين، وفي وقت مُني حلفاؤها الإقليميون بخسائر بالغة منذ الحرب في قطاع غزة.

وتمسك طهران منذ سنوات بمفاتيح في العراق، عبر أحزاب شيعية كان لها دور رئيسي في تسمية رؤساء الحكومات، ومنهم السوداني، أو عبر فصائل مسلحة موالية لها تشكّل جزءاً أساسياً من «محور المقاومة» الذي تقوده، والمناهض للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

ولطالما تعهدت هذه الفصائل بالتدخّل للدفاع عن طهران، على الرغم من أنها لم تفعل ذلك مثلاً خلال الحرب التي تواجهت فيها إسرائيل وإيران على مدى 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وفي ظل تهديد ترمب بتدخل عسكري في إيران وتعهّد هذه الأخيرة بـ«ردّ ساحق»، أعلن هذا الأسبوع فصيلان عراقيان بارزان، هما «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، استعدادهما للحرب الشاملة، واستحدثا مراكز للتقدّم بطلبات التطوّع لتنفيذ «عمليات استشهادية» ضدّ «الأعداء»، إسناداً لإيران.

ويحذّر الشمّري من أن حرباً أميركية على إيران من شأنها أن تحوّل العراق إلى «ساحة حرب، أو منصّة ردّ، أو منصّة ضغط عسكرية».

ويرى أن تهديدات واشنطن بـ«إسقاط النظام الإيراني، واستهداف المرشد علي خامنئي، وشنّ ضربة عسكرية (...) سيكون لها صدى كبير جداً على كل المستويات في الداخل العراقي».

ويضيف: «إذا سقط النظام في إيران، ستُضطر القوى الحليفة لها في العراق إلى خوض صراع وجودي عسكري وسياسي»، وبالتالي فـ«قد نكون أمام سيناريو جديد يتمثل في إعادة تكييف النظام السياسي في العراق».


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المشرق العربي المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)

«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

التقى المرشح الأبرز لتولي رئاسة الوزراء في العراق نوري المالكي، الموفد الأميركي توم باراك، يوم الجمعة، بعد رفضه سحب ترشيحه.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة بشرق سوريا من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة» بعد «فوضى عارمة» في مخيم الهول.

«الشرق الأوسط» (دمشق - مخيم الهول (سوريا) )
المشرق العربي أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

الفصائل العراقية تبحث عن حل عشية انتهاء المهلة الأميركية

في تطور لافت وفي وقت بدأ العد التنازلي للمهلة التي وجهتها الولايات المتحدة الأميركية إلى القوى السياسية العراقية بخصوص ملف تشكيل الحكومة العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

ينتظر أن يصدر «الإطار التنسيقي» العراقي قراره النهائي بشأن مرشحه لرئاسة الحكومة، نوري المالكي، غداً الخميس، فيما تضاعف الضغط الأميركي بشأن رفض المالكي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد مقر وزارة النفط العراقية في بغداد (الوزارة)

متوسط ​​صادرات العراق من النفط في يناير يبلغ 3.47 مليون برميل يومياً

قالت ​وزارة النفط العراقية، الأربعاء، ‌إن ‌متوسط ​صادرات ‌البلاد ⁠من ​النفط في ‌يناير (​كانون ‌الثاني) 2026 بلغ ⁠نحو 3.47 مليون برميل ⁠يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)

التقى المرشح الأبرز لتولي رئاسة الوزراء في العراق نوري المالكي، الموفد الأميركي توم براك، يوم الجمعة، بعد رفضه سحب ترشيحه، رغم تهديد الولايات المتحدة بقطع الدعم عن العراق في حال عودته للسلطة.

وزار براك، الموفد الأميركي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، العراق عدة مرات في الآونة الأخيرة للقاء كبار المسؤولين.

وعارضت واشنطن ترشيح الكتلة الشيعية، التي تعد الكبرى، للمالكي لرئاسة الوزراء، ووصل الأمر بالرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتهديد بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة المالكي لسدة رئاسة الحكومة.

وقال المالكي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً».

وطبقاً لما يدور في الأوساط العراقية فإن لقاء براك مع المالكي سيحسم مصيره بشأن ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء فيما إذا كان مقبولاً أو مرفوضاً أميركياً.

ومع ظهور بوادر انقسام داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية التي تمثل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، بشأن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة، فشل «الإطار» ثلاث مرات الأسبوع الماضي في عقد جلسة كاملة النصاب.

المالكي «بنسخة جديدة»

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي السياق نفسه، أكدت أوساط المالكي أن هناك جهوداً بذلت خلال الفترة الماضية من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية فضلاً عن «دولة القانون» ذاتها، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014)، وذلك في مسعى لإظهاره أمام ترمب والأميركيين بـ«نسخة جديدة».

وقال الناطق باسم ائتلاف «دولة القانون»، عقيل الفتلاوي، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً». ورفض الفتلاوي كشف المزيد من التفاصيل «كيلا يمنح الوشاة فرصة»، على حد قوله. لكنه أكد أن «التغريدة تعد أمراً شخصياً للرئيس الأميركي، ولا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي جاء على شكل ورقة بيد سفير العراق لدى واشنطن، ولم تتضمن أي رفض للمالكي أو حزمة عقوبات معينة». وأضاف أن «سياسة الرئيس الأميركي مبنية على الجانب الاقتصادي، ولا تهدف إلى رفع أسعار النفط حتى سنت واحد».

وكشف الفتلاوي عن «وساطات وقنوات دخلت بقوة، حيث جاءت الاتصالات الداخلية من الأكراد الأقوى للتأثير على واشنطن، فضلاً عن اتصالات شيعية وسنية في الوقت نفسه، وقنوات عربية أوضحت الموقف للجانب الأميركي وللرئيس ترمب». وأشار إلى أن «جميع الرسائل الأميركية كانت تقول: نحن نحترم سيادة العراق. والبوادر التي ظهرت خلال آخر 48 ساعة لا يمكن الإفصاح عنها إعلامياً، لأن كل ما حدث كان مبنياً على وشاية من أطراف سنية وشيعية، لذلك نتحفظ على تفاصيل ما نعمل عليه حالياً».

المؤيدون والمعارضون

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ولا تزال بعض قوى «الإطار» - خصوصاً القوى المؤيدة لإيران والفصائل المسلحة - تعلن تأييدها للمالكي لتشكيل الحكومة القادمة، لكن عدد الرافضين لتوليه المنصب بدأ يزداد، طبقاً لما أعلنه تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم الذي يُعد أحد القوى الشيعية الرئيسية الرافضة لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء، ورغم انخفاض عدد الموافقين، فلا يزال ائتلاف المالكي يرفض سحب ترشيحه، وينفي في الوقت نفسه اتساع جبهة الرفض للمالكي داخل قوى «الإطار».

وأعلن الناطق باسم تيار «الحكمة» حسام الحسيني، عن أسماء 6 من أصل 12 من قادة «الإطار التنسيقي» الرافضين لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء. ونفى الحسيني ما سماه «سردية فريق المالكي وبعض القوى السياسية المؤيدة له» التي تتحدث عن عدم تغيير الموقف داخل قوى «الإطار» بشأن المالكي، مؤكداً أن عدد الأطراف الرافضة للمالكي 6 مقابل 6 مؤيدين، بعكس ما تقوله أوساط «دولة القانون» من أن مؤيدي المالكي 10 من بين 12 قيادياً.

وأعلن الحسيني أن الرافضين لترشيح المالكي هم: تيار «الحكمة»، و«حركة صادقون»، و«ائتلاف النصر»، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فضلاً عن أحمد الأسدي، و«تحالف خدمات».

براك ومجلس القضاء الأعلى

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

إلى ذلك، بدأ المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم براك، زيارة إلى بغداد يوم الجمعة، هي الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوع، بدأها بلقاء مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وطبقاً لبيان صادر عن القضاء الأعلى فإن «رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، بحث مع المبعوث الأميركي الخاص توم براك، يوم الجمعة، دور السلطة القضائية في دعم جهود استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية خلال المرحلة المقبلة». وأضاف البيان أن «هذا الاجتماع هو الثاني من نوعه في غضون أسبوع؛ إذ سبقه لقاء يوم الاثنين الماضي الذي تناول إجراءات القضاء المتعلقة بملف المحتجزين المنقولين من السجون السورية إلى العراق».

وبدأت تثير زيارات براك المتكررة إلى العراق هذه الأيام العديد من التساؤلات بشأن حدود الدور الأميركي في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة واستكمال باقي الاستحقاقات الدستورية.


محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى حين صدور قرار نهائي.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المحكمة إن «هذا الأمر المؤقت، يصدر من دون اتخاذ أي موقف»، استجابة لالتماس قدمته المنظمات غير الحكومية، ومنها منظمتا أطباء بلا حدود وأوكسفام، للمطالبة بإلغاء الحظر بعد أن سحبت الحكومة الإسرائيلية تصاريح عملها.

وأمرت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 37 منظمة دولية بوقف عملها في غزة والضفة الغربية المحتلة في غضون 60 يوماً ما لم توافق على قواعد جديدة تطلب منها الكشف عن أسماء الموظفين الفلسطينيين.

وطالبت نحو 17 منظمة غير حكومية ورابطة وكالات التنمية الدولية بتعليق عاجل للقرار في التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، يوم الأحد، محذرة من عواقب إنسانية وخيمة.

وتقول منظمات الإغاثة إن مشاركة معلومات الموظفين ربما تشكل خطراً على سلامتهم. وقُتل وأصيب مئات من عمال الإغاثة خلال الحرب في غزة.

وقالت إسرائيل إن التسجيلات تهدف إلى منع تحويل الجماعات المسلحة الفلسطينية المساعدات لصالحها. وتعترض وكالات الإغاثة على أن مساعدات كبيرة جرى تحويل مسارها.

وقالت أثينا رايبورن، المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية، إنهم «لا يزالون ينتظرون ليروا كيف ستفسر الدولة الأمر القضائي وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى زيادة قدرتنا على العمل»، مضيفة أن الوضع داخل غزة لا يزال «كارثياً».

ولم يرد متحدثون باسم الحكومة الإسرائيلية بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.


«الشرق الأوسط» ترصد خريطة التحالفات الانتخابية اللبنانية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد خريطة التحالفات الانتخابية اللبنانية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تتخوف مصادر لبنانية من أن يشكل الاشتباك السياسي بين رئيس الحكومة نواف سلام والنائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، عائقاً أمام حصول الانتخابات البرلمانية في موعدها، بعد السجال بينهما حول حق المغتربين في الاقتراع وفق القانون النافذ.

وقال سلام إن المغتربين الذين سجلوا أسماءهم للتصويت للدائرة الـ16 لهم الحق بأن يقترعوا من مقر إقامتهم لـ128 نائباً لتعذر إصدار المراسيم التطبيقية لهذه الدائرة، إلان أن خليل رد عليه بأن القانون لا يلغى بقرار وإنما بقانون.

خيار الانتخابات في موعدها يتقدم

وتوقعت مصادر لبنانية إقبالاً كثيفاً على الترشح بدءاً من مطلع الأسبوع، ما يعني أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها يتقدم على تأجيلها تقنياً، أو التمديد للبرلمان. لكن المصادر سألت عما إذا كان الإقبال على الترشح رسالة تود من خلالها قوى سياسية تبرئة ذمتها أمام الرأي العام اللبناني بأنها ماضية بالتحضير لخوض الانتخابات ولا تؤيد تأجيلها.

وتوقعت المصادر أن يتدخل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لرأب الصدع بين رئيسي الحكومة والمجلس النيابي، لتوفير الأجواء لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده التزاماً منه باحترام المواعيد الدستورية، وأولها الانتخابات النيابية في موعدها، لأن ترحيلها، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، يشكل نكسة للعهد مع دخول ولايته الرئاسية عامها الثاني، وأن المراقبين للتحضيرات الجارية يرون أن هناك ضرورة ساعة بعد ساعة لرصد دقائقها ومتابعة المواقف، لأن الإقبال على الترشح لا يكفي ما لم يأتِ مقروناً بمواقف قاطعة للقوى السياسية لا تخضع للتأويل، وليست مرهونة لأي رغبة خارجية بالرهان على التمديد، وهي تُجمع على طي صفحة ترحيل الاستحقاق النيابي، وأن الخلاف على قانون الانتخاب لا يبرر التمديد للبرلمان؛ بل يستعجل حسمه بتدخل من عون.

سيدة تحمل صورة زوجها الذي قُتل بالحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل خلال إدلائها بصوتها في الانتخابات البلدية بالنبطية جنوب لبنان (أرشيفية - إ.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن ما تبقى من مرشحي كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري تقدموا بطلبات ترشيحهم. وكشفت أن مرشحي «حزب الله» سيتقدمون قريباً بطلبات ترشُّحهم، وأن الترشيحات جاءت تتويجاً للتوافق بين «الثنائي» لإبقاء القديم على قدمه، أي لا تغيير يتعلق بالنواب الحاليين ولا بتوزيع المقاعد النيابية، وأكدت أن الوزير السابق محمد فنيش هو من يتولى الملف الانتخابي بتكليف من قيادة «حزب الله».

«حزب الله» و«التيار الوطني الحر»

وبالنسبة للتعاون الانتخابي بين الحزب و«التيار الوطني الحر»، قالت إن حركة «أمل» لن تتدخل وستترك الحسم فيه لحليفها، وإن المفاوضات مستمرة بين الطرفين من دون أن تستبعد توصلهما إلى تعاون انتخابي «على القطعة» من موقع الاختلاف حول تمسك الحزب بسلاحه ومطالبة جبران باسيل بحصريته بيد الدولة، مع أنه بحاجة لأصوات الحزب في مناطق نفوذه للحفاظ على المقاعد النيابية التي لم يكن ليحصل عليها لولا دعمه.

وتطرقت المصادر إلى الانتخابات في دائرة جزين - صيدا، وأكدت أن «الثنائي» يضع على رأس أولوياته تطويق مرشحي حزب «القوات اللبنانية»، ومنعه من تأمين حواصل انتخابية كانت وراء فوز النائبين غادة أيوب وسعيد الأسمر، وقالت إن «الثنائي» سيطلب من ناخبيه الاقتراع للنائب السابق إبراهيم عازار، وعدم توزيع بعض أصواته للائحة المدعومة من «التيار الوطني».

وتحدثت عن إمكانية تحالف عازار مع النائبة السابقة بهية الحريري، هذا في حال حسمت قرارها بالترشح، وأن احتمال انضمام النائب أسامة سعد ليس مستبعداً، وقالت إن قيام هذا التحالف يعني إقفال الباب أمام تعاون عازار مع باسيل، إلا إذا أُعيد خلط الأوراق ترشحاً وتحالفاً.

تحالف «القوات» و«الاشتراكي»

وبالنسبة لحزبي «القوات» و«التقدمي الاشتراكي»، علمت «الشرق الأوسط» بأن مسؤوليهما عن الملف الانتخابي سيلتقيان الأربعاء المقبل، لحسم تحالفهما الانتخابي الذي يُفترض أن يشمل الدوائر التي يوجد فيها الطرفان، وتأكد أن «التقدمي» يميل لترك المقعد الدرزي الثاني في عاليه شاغراً لتأمين الدعم للمرشحَيْن المسيحيَّيْن على اللائحة الائتلافية للحصول على حواصل تتيح لهم الفوز، ما يعني أنه يحرص على التنوُّع في الطائفة الدرزية، ويترك الباب مفتوحاً أمام طلال أرسلان للفوز بالمقعد الثاني بتحالفه مع «التيار الوطني».

وكشفت مصادر «التقدمي» أن عطلة الأسبوع الحالي، ستشهد اجتماعاً موسعاً لقيادة الحزب برعاية رئيسه السابق وليد جنبلاط لتسمية مرشحيه، وقالت إنه لا مشكلة مع «القوات» بالنسبة لتوزيع المقعدين الأرثوذكسي والماروني في عاليه، وإن التفاهم سيحصل حتماً بأن يُترك المقعد الأرثوذكسي لمرشح «القوات» النائب نزيه متى، في مقابل إسناد المقعد الماروني للمرشح النائب راجي السعد، على أن يكون المقعد الماروني الثاني من حصة «الكتائب»، في ضوء تأكيد مصدر قواتي لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف معه حاصل، ولم يعد سوى اختيار التوقيت للإعلان عنه، كاشفاً في الوقت نفسه، أنهما سيدعمان ترشيح شيعي عن أحد المقعدين الشيعيين في بعبدا.

وبحسب المصدر القواتي، فإن الهيئة القانونية في جهاز الانتخابات انتهت من إعداد الوثائق المطلوبة للتقدم، بما تبقى من الترشيحات دفعة واحدة، على الأرجح في الأسبوع المقبل، استكمالاً لأول الترشيحات التي يتصدرها نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان.

«الاشتراكي» و«الوطني الحر»

وبالنسبة لـ«التقدمي»، أكدت مصادره أن مرشحيه سيتقدمون في الأسبوع المقبل، بطلبات ترشّحهم بعد أن يتوصل مع «القوات» إلى تفاهم يتعلق بالمرشحَيْن المارونيَّيْن الآخرين، والكاثوليكي عن الشوف إلى جانب الماروني عدوان، على أن يُترك المقعد السنّي شاغراً، ويمكن أن يكون من نصيب المحامي سعد الدين الخطيب الذي يدور في فلك «الحريرية السياسية»، وكان ترشَّح سابقاً على لائحة تحالف «التقدمي» - «القوات» ولم يحالفه الحظ.

أما بخصوص «التيار الوطني الحر»، فإن باسيل، وإن كان قطع شوطاً في المشاورات لاختيار مرشحيه، فإنه يتريث في الإعلان عنهم إلى ما بعد التوصل إلى تعاون انتخابي في عدد من المناطق مع «حزب الله»، فيما «قوى التغيير» تواصل مشاوراتها لتركيب لوائحها الانتخابية، وإنما هذه المرة منقسمة على نفسها بخلاف الانتخابات السابقة التي مكّنتها من حصد 12 مقعداً نيابياً شكلت في حينها مفاجأة للداخل والخارج، ويبدو أن هناك استحالة أمام إمكانية إعادة ترميم صفوفها، ما يمكن أن يترتب عليه عدم حفاظهما على المقاعد التي يشغلونها حالياً، إضافة إلى أن الحراك الانتخابي لهذه القوى في الجنوب لا يزال في بدايته، ولم يتم حتى الساعة التوصل إلى خوض الانتخابات على لائحة واحدة، تحديداً عن دائرة مرجعيون - حاصبيا، النبطية - بنت جبيل التي أتاحت لها الفوز بمقعدين عن مرجعيون؛ الأول للأرثوذكسي الياس جرادة والثاني للدرزي فراس حمدان، فيما سيخضع اختيار المقعد الدرزي عن هذه الدائرة لمشاورات بين بري وجنبلاط الأب وطلال أرسلان، للتوافق على اسم يحظى بتأييدهم.

الثقل الانتخابي السني

وبالنسبة للدوائر ذات الثقل للناخب السنّي، فإن الحراك الانتخابي يكاد يكون متواضعاً ويكتنفه الغموض وعدم وضوح التحالفات، وغياب الإقبال حتى الساعة على الترشح، ومن أسبابه أن بعض القوى ذات التأثير في العملية الانتخابية ترشحاً واقتراعاً، تتريّث بالانخراط في المعركة وتترقب القرار الذي سيتخذه رئيس «تيار المستقبل» رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بخوضه الانتخابات، أو باستمرار تعليقه العمل السياسي ليكون في وسعها بأن تبني على الشيء مقتضاه، باستثناء النائب فؤاد مخزومي وجمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش».

فمخزومي و«الأحباش» هما أول من خرق الجمود المسيطر على الحراك الانتخابي السنّي في بيروت، ويمكن أن يكون خرقهما حافزاً لتحريكه مع توصلهما إلى اتفاق أوّلي يقضي بخوضهما الانتخابات البيروتية على لائحة موحدة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، بحسب مصادر في «الأحباش»، بأن المشاورات مع مخزومي قطعت شوطاً على طريق التأسيس لتشكيل لائحة موحدة لخوض الانتخابات عن بيروت الثانية والثالثة، وكشفت أنهما على موعد للقاء الأربعاء المقبل، لوضع اللمسات الأخيرة على تحالفهما الذي يمكن أن ينضم إليه نائب «اللقاء الديمقراطي» فيصل الصايغ عن المقعد الدرزي، مع أنهما لم ينقطعا عن التشاور مع أطراف عدة لضمها للائحة.

وقالت إن تواصلهما لم ينقطع منذ أن تحالفا في الانتخابات البلدية لبيروت، وهما بادرا لتشغيل ماكينتهما الانتخابية، وأكدت أن «الأحباش» تخوضها بـ4 مرشحين؛ اثنين منهم عن المقعدين السنّيين في بيروت من أصل 6، هما النائب عدنان طرابلسي والدكتور أحمد دباغ، والثالث النائب طه ناجي عن أحد المقاعد السنية في طرابلس الذي سيجدد تحالفه مع النائب فيصل كرامي، والرابع أحمد نجم الدين عن المقعد السني في الشوف، ولم تستبعد احتمال ترشيح آخرين في الدوائر التي تتمتع فيها بحضور انتخابي وازن.