فيدان وبرّاك بحثا استمرار انتهاكات «قسد» لهدنة الـ15 يوماً

أنقرة تتحدث عن تدمير 753 كيلومتراً من الأنفاق في مناطق عملياتها العسكرية بسوريا

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحث مع السفير الأميركي المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك الخميس آخر التطورات بسوريا («الخارجية» التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحث مع السفير الأميركي المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك الخميس آخر التطورات بسوريا («الخارجية» التركية)
TT

فيدان وبرّاك بحثا استمرار انتهاكات «قسد» لهدنة الـ15 يوماً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحث مع السفير الأميركي المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك الخميس آخر التطورات بسوريا («الخارجية» التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحث مع السفير الأميركي المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك الخميس آخر التطورات بسوريا («الخارجية» التركية)

أكدت تركيا أنها تُتابع التطورات في سوريا وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع بين حكومتها و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من كثب، لافتة إلى استمرار الأخيرة في انتهاكاتها للاتفاق.

وفي إطار المتابعة المستمرة للتطورات في سوريا، عقد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اجتماعاً مع السفير الأميركي لدى أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا، توم براك، بمقر وزارة الخارجية، الخميس.

وجرى، خلال اللقاء، بحث التطورات في سوريا ووقف إطلاق النار بين الجيش السوري و«قسد»، الذي جرى تمديده، السبت الماضي، لمدة 15 يوماً، وتنفيذ اتفاق اندماجها بمؤسسات الدولة السورية.

كما بحث فيدان، في اتصال هاتفي، الأربعاء، مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، التطورات في سوريا وقطاع غزة، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية.

وأجرى رئيس الأركان العامة للجيش التركي، سلجوق بيرقتار أوغلو، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الأركان السوري، علي نور الدين النعسان، ناقشا خلاله آخِر التطورات في سوريا، وفق ما ذكرت رئاسة الأركان التركية، على حسابها في «إكس».

يعبر سكان الرقة بشمال سوريا جسراً متضرراً فوق نهر الفرات الأحد الماضي (إ.ب)

انتقادات لـ«قسد»

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إننا «نتابع، من كثب، التطورات على أرض الواقع في سوريا، ونتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن قواتنا وأفرادنا وحدودنا».

وانتقد المتحدث انتهاكات «قسد» للهدنة الموقَّعة في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، قائلاً إن «استمرار (قسد) في انتهاك وقف إطلاق النار، الذي مُدِّد 15 يوماً، من خلال انتهاك اتفاقيتيْ 10 مارس (آذار) 2025، و18 يناير الحالي، اللتين تمثلان خطوة حاسمة نحو تحقيق استقرار دائم في سوريا، يؤثر سلباً على عملية الاندماج في الدولة السورية».

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية-إكس)

وأشار إلى استمرار عمليات الكشف عن الكهوف والملاجئ والمخابئ والألغام والعبوات الناسفة وتدميرها، وأنه جرى تدمير 753 كيلومتراً من الأنفاق التي أقامتها «قسد» في الأراضي السورية بمناطق العمليات العسكرية التركية.

وشدد أكتورك على أن تركيا عازمة على مواصلة توسيع نفوذها، ليس فقط جغرافياً، بل استراتيجياً أيضاً، وتعزيز قدرتها على الردع الإقليمي في معادلة الأمن المعقدة، واتخاذ التدابير اللازمة أينما وُجدت تهديداتٌ لأمنها، وانتهاج سياسة دفاعية فعّالة واستباقية على الأرض، ودبلوماسياً، وإعادة تعريف تحالفاتها وعمقها وثقلها الإقليمي، وإنشاء نظام دفاعي متطور ومستقل وفعّال ورادع.

ورحّب المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية بفتح الحكومة السورية ممراً للمساعدات الإنسانية في المنطقة التي سيطرت عليها في شمال سوريا.

دعم سوريا

وأضاف أكتورك أنه انطلاقاً من مبدأ «دولة واحدة، جيش واحد»، ستواصل تركيا، بكل حزم، دعم سوريا في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وتحقيق وحدتها وسلامة أراضيها.

وتابع أن «قواتنا المسلّحة التركية، التي تُمثل ضمانة دفاعنا وأمننا، تُواصل كفاحها ضد جميع أنواع التهديدات والأخطار التي تهدد وجود بلادنا بعزيمة وإصرار».

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

كان مجلس الأمن القومي التركي قد أكد، في بيان صدر في ختام اجتماعه برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء، استمرار دعم تركيا القوي للجهود الرامية إلى ضمان سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها السياسية وتعزيز أمن وطمأنينة ورفاه الشعب السوري.

في الوقت نفسه، طالبت اتحادات ونقابات المحامين في 16 ولاية تركية ذات غالبية كردية في جنوب وجنوب شرقي تركيا، بفتح بوابة «مرشد بينار» الحدودية للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينة عين العرب (كوباني) ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا.

وقالت الاتحادات والنقابات، في بيان مشترك، الخميس، إن الأزمة الإنسانية في عين العرب تتفاقم، وإن الوصول إلى أبسط الاحتياجات الأساسية، كالغذاء والرعاية الصحية والمأوى، مقيّد، وإن حق المدنيين في الحياة مهدَّد بشدة.

محامون أتراك خلال مظاهرة احتجاجية على العمليات العسكرية للجيش السوري ضد «قسد» (إعلام تركي)

وعَدَّ البيان أن إبقاء بوابة «مرشد بينار»، الواقعة داخل حدود تركيا، مغلقة ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى (كوباني)، يُخالفان القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان الأساسية، وأنه لا يمكن عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية لأسباب سياسية أو أمنية.

وأضاف أنه سيجري تقديم طلبات خطية إلى جميع السلطات المختصة لمنع تفاقم الأزمة، وأن العملية ستخضع لمراقبة دقيقة من الناحيتين القانونية والإنسانية.


مقالات ذات صلة

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

المشرق العربي  قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

كشفت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي حفار قبور تعرَّف عليه سوريون باسم «إسحاق ناصر» ضمن خلية تجسس لصالح الأسد في إدلب (الداخلية السورية)

خلية تجسس بينها «حفار قبور» وزوجته عملت لصالح الأسد في إدلب

أحدث الكشف عن أسماء عناصر «خلية إرهابية» مرتبطة بالنظام السابق في إدلب، صدمة في أوساط الأهالي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، بالإضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفّذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده موجودين فيها، من دون تحديد موقعها.

وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بعيد ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ». ولم يتبن «حزب الله» منذ الثلاثاء أي هجوم ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.

ومن المتوقّع أن يلقي الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، مساء الأربعاء، كلمة بمناسبة بدء شهر محرم في التقويم الهجري. وبادر جزء من النازحين لتفقد بلداتهم وقراهم التي لا توجد فيها قوات إسرائيلية، لكن الجيش اللبناني و«حزب الله» حضّا السكان على «التريّث»، مشيرين إلى «خطر الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية».

وشكر «حزب الله» الذي تشكل طهران داعمته الرئيسية، إيران لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق. ومن المقرر أن توقّع الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، في سويسرا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بالكامل، وتشكل نقطة انطلاق لشهرين من المفاوضات.


انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)