تفاؤل حذر في ألمانيا... معركة الإصلاحات الهيكلية تهدّد استدامة النمو

تحفيز مالي ودعم أولي للقطاع الصناعي وسط استمرار تحديات الطاقة الإنتاجية المنخفضة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)
TT

تفاؤل حذر في ألمانيا... معركة الإصلاحات الهيكلية تهدّد استدامة النمو

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)

رغم الوعود التي قطعها المستشار الألماني فريدريش ميرتس عند توليه منصبه العام الماضي بإنعاش الاقتصاد عبر إنفاق مالي ضخم ينهي حالة الانكماش؛ فإن دوائر اقتصادية ومجموعات تجارية تبدي قلقها من تعثر تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية لضمان استدامة هذا النمو.

ويُعدّ تسارع النمو في ألمانيا عنصراً محورياً لآفاق تعافي منطقة اليورو؛ إذ تمثل نحو ربع الناتج الاقتصادي للتكتل، أي أكثر بكثير من أي دولة عضو أخرى.

غير أن بطء عملية اتخاذ القرار على المستوى الاتحادي، إلى جانب شريك في الائتلاف الحكومي يتحفظ على بعض خطط ميرتس الأكثر طموحاً، قد يضع عراقيل أمام مسار الإصلاح، كما أن الطاقات الصناعية المعطلة، التي تحتاج إلى وقت لإعادتها إلى العمل، قد تُبطئ التعافي أيضاً. وبعد تحقيق نمو لا يتجاوز 0.2 في المائة في عام 2025، يُتوقع أن يشهد الاقتصاد توسعاً أقوى هذا العام مع تسارع وتيرة الإنفاق الذي يدفع به ميرتس. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1.1 في المائة في 2026، بينما تتوقع الحكومة رسمياً توسعاً بنسبة 1.3 في المائة، إلا أنه من المرجح أن تُخفض هذا التقدير إلى 1 في المائة، حسب مصدر مطلع على التوقعات تحدث إلى «رويترز».

وقال أولريش رويتر، رئيس اتحاد بنوك الادخار الألمانية، متوقعاً نمواً بنسبة 1 في المائة: «إن تعافياً معتدلاً يُعدّ إشارة إيجابية، لكن الانتعاش لا يزال هشاً». وأضاف أن معنويات المستثمرين ارتفعت في يناير إلى أعلى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2021، وفق ما ذكره معهد الأبحاث الاقتصادية «زد إي دبليو» الأسبوع الماضي.

وقالت جيرالدين داني-كنيدليك، الاقتصادية في المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية «زد إي دبليو» برلين: «من المعقول النظر إلى عام 2026 بتفاؤل حذر: فإذا أُنفذت الإجراءات المالية التي أُقرت بالفعل بشكل كامل، فقد يكون من الممكن تحقيق تسارع ملحوظ».

بطء اتخاذ القرار يعرقل الاستثمار

ورغم أن البرلمان الألماني وافق في مارس (آذار) الماضي على صندوق خاص تاريخي بقيمة 500 مليار يورو (593 مليار دولار) للبنية التحتية، لم يُستثمر سوى 24 مليار يورو فقط بحلول نهاية العام؛ ما يعكس بطء وتيرة اتخاذ القرار في النظام الاتحادي الألماني. وبحلول منتصف عام 2025، بدأ الألمان يشعرون بنفاد الصبر. والآن تتزايد المخاوف أكثر، في ظل مرور أكثر من ثمانية أشهر على تولي ميرتس السلطة.

وقال كارستن بريزيسكي، كبير محللي الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»، إن مشكلات ألمانيا متجذرة بعمق – وغالباً ما تكون هيكلية ومن صنعها – ولا يمكن إصلاحها بسرعة، حتى لو كان الانطلاق قد بدأ.

وأضاف: «في هذه المرة، يكاد الاقتصاد يحتاج إلى إعادة تصميم شاملة»، مشيراً إلى ضرورة تقليص البيروقراطية، وتوسيع خدمات الحكومة الإلكترونية، وتقليل العبء المالي الناجم عن التغيرات الديموغرافية. غير أن ميرتس، رغم دفاعه الطويل عن أجندة داعمة للأعمال، يواجه تحفظات من شركائه في الائتلاف من الحزب الديمقراطي الاجتماعي ذي التوجه الوسطي اليساري، الذين يخشون أن تؤدي بعض الإصلاحات إلى تقويض حقوق العمال، حيث تعرقل الخلافات حول إصلاحات التقاعد والسياسة الضريبية إحراز تقدم ملموس.

أما الإصلاحات الهيكلية الأكثر حساسية سياسياً — المتعلقة بالمعاشات التقاعدية، وتمويل التأمين الصحي، وإصلاح القواعد المالية الألمانية — فقد أُحيلت إلى لجان يُفترض أن تقدم تقاريرها بحلول نهاية عام 2026؛ ما يعني أن الكثير من القرارات الكبرى لا تزال معلقة.

في المقابل، سيوفر التحفيز المالي بعض الدعم للقطاع الصناعي، الذي أظهر مؤخراً مؤشرات أولية على الاستقرار. فقد ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلاً ثالث زيادة شهرية متتالية. كما قفزت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة على أساس شهري في نوفمبر، ونما نشاط القطاع الخاص بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال يناير، وفقاً للقراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب.

وقالت فرانشيسكا بالماس، كبيرة اقتصاديي أوروبا في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا يعزز ثقتنا في أن ألمانيا، بعد ست سنوات من الركود، ستعود إلى النمو في 2026. ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في التفاؤل».

ورغم بعض البيانات المشجعة، من المرجح أن ينمو القطاع الصناعي بوتيرة أبطأ من الاقتصاد ككل هذا العام، حسب اتحاد الصناعات الألمانية.

وأشارت المديرة العامة للاتحاد، تانجا غونر، إلى أطول فترة من انخفاض استخدام الطاقة الإنتاجية، حيث بلغ معدل الاستخدام 78 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو مستوى أدنى بكثير من المتوسط طويل الأجل البالغ 83.3 في المائة.

وقالت: «هذا يعني أن الآلات متوقفة عن العمل، والقدرة الإنتاجية غير مستغَلة، والاستثمارات مؤجلة، والعمالة في تراجع». وأضافت أن التفاؤل الأولي الذي أعقب التحول الحكومي في السياسة المالية تلاشى أيضاً، بعدما اتضح أن أجزاء من صندوق البنية التحتية تُستخدم لدعم الإنفاق اليومي بدلاً من توجيهها إلى بنى تحتية محفزة للنمو.

في الوقت نفسه، لا يزال الطلب الأسري هشاً. فقد تراجعت ثقة المستهلكين في يناير، مع وصول الميل إلى الادخار إلى أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. ومن المتوقع أن يظل الإنفاق ضعيفاً هذا العام مع ارتفاع البطالة، في انعكاس للتأخر الزمني في سوق العمل نتيجة سنوات الركود الاقتصادي السابقة.

كما يتزايد تعثر الشركات؛ إذ وصلت حالات الإفلاس وإغلاقات الأعمال المرتبطة بالإعسار إلى أعلى مستوياتها في 11 عاماً.

وقال فولكر تراير، كبير محللي غرفة التجارة والصناعة الألمانية، إن معالجة المشكلات الهيكلية التي تواجه الشركات باتت أمراً ملحاً.

وأضاف: «الأمر متروك للمستشار فريدريش ميرتس وحكومته لتنفيذ هذه الإصلاحات هذا العام، وتحويل التعافي المنتظر منذ فترة طويلة إلى انتعاش مستدام».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.