أوروبا تتحسب لضربة اقتصادية جراء الصراع مع إيران

قفزة في أسعار الطاقة والتضخم ونمو محدود

سلك شائك أمام علم الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - رويترز)
سلك شائك أمام علم الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أوروبا تتحسب لضربة اقتصادية جراء الصراع مع إيران

سلك شائك أمام علم الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - رويترز)
سلك شائك أمام علم الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - رويترز)

يهدد الهجوم العسكري الأميركي - الإسرائيلي على إيران برفع معدلات التضخم وإحداث تأثير ملموس على النمو الاقتصادي الضعيف بالفعل في أوروبا. فقد أوقف هذا التصعيد حركة الشحن التجاري في الخليج، وهو مصدر رئيسي للوقود ومنتجات البترول لأوروبا، ما دفع فوراً بأسعار هذه الإمدادات الطاقية للارتفاع في الأسواق المالية.

ومن المرجح أن يزيد ذلك من تكاليف الوقود ويعقد التوقعات أمام البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، وقد يضطر الأخير لتأجيل أي خفض إضافي للفائدة حتى تتضح تداعيات الحرب، وفق «رويترز».

فيما يلي أبرز ما تحتاج إلى معرفته حول التأثير الاقتصادي لصراع إيران على أوروبا:

1. نقطة اختناق للنفط والغاز والمنتجات الأخرى

يقع مضيق هرمز بين عمان وإيران، ويعد بوابة حيوية لصادرات دول الخليج مثل النفط والغاز والمواد الكيميائية. ويمر عبر هذا المضيق نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بما في ذلك إنتاج السعودية، والإمارات، والعراق، والكويت، وإيران، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من قطر.

وبعد تحول أوروبا بعيداً عن الطاقة الروسية منذ غزو أوكرانيا، أصبحت القارة تعتمد بشكل أكبر على واردات الطاقة من منطقة الخليج.

وتعد بريطانيا وإيطاليا وبلجيكا وبولندا بين الدول الأوروبية الأكثر اعتماداً على واردات الغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر مضيق هرمز، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

كما أن الخليج يمثل مصدراً رئيسياً للبروبان والبيوتان والإيثان، التي تُستخدم للتدفئة والوقود والزراعة، وفقاً لبيانات الوسيط «كبلر».

2. ارتفاع تكاليف الوقود للأوروبيين

تشير بيانات الشحن إلى أن أكثر من 200 سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز المسال، رست حول مضيق هرمز والمياه المجاورة نتيجة الصراع.

وقد أدى ذلك فوراً إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، إذ ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنحو 8 في المائة لتصل إلى 78 دولاراً للبرميل، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في السوق الهولندية بنسبة 19 في المائة لتصل إلى 38 يورو لكل ميغاواط / الساعة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد افترض في توقعاته لشهر ديسمبر (كانون الأول) أن سعر الغاز الطبيعي سيكون 29.6 يورو لكل ميغاواط / الساعة وسعر النفط الخام 62.5 دولار هذا العام.

ومن المقرر أن ينشر البنك المركزي الأوروبي توقعاته الاقتصادية الجديدة في 19 مارس (آذار)، مع تحديد موعد نهائي لمؤشرات أسعار الطاقة والأسواق قبل ثلاثة أسابيع - أي يوم الأربعاء المقبل.

ويعني ذلك احتمال تعديل البنك لتوقعاته بشأن التضخم الطاقي، إلا أنه قد يختار تقديم عدة سيناريوهات، كما فعل خلال غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وأكدت «يوبيكويت»، يوم الاثنين، أن سعر النفط من المرجح أن يظل عند حوالي 80 دولاراً نظراً لتوافر المعروض، وأن أي تصعيد كبير، مثل تعرض البنية التحتية النفطية السعودية لأضرار، سيكون ضرورياً لارتفاع السعر نحو 100 دولار.

انبعاثات من مداخن محطة هامرفست للغاز الطبيعي المسال أكبر محطة من نوعها في أوروبا الغربية بالنرويج (رويترز)

3. ما الذي يتأثر بخلاف إمدادات الطاقة؟

يتدفق الجزء الأكبر من البضائع التجارية بين أوروبا وآسيا منذ فترة طويلة عبر قناة السويس.

وفي أواخر 2023، أعيد توجيه كثير من السفن حول أفريقيا بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، لكن قبل اندلاع صراع إيران، كانت شركات الشحن تدرس زيادة استخدام هذا الممر الحيوي للتجارة بين آسيا وأوروبا.

وبدأت شركات الشحن يوم الأحد مرة أخرى في توجيه السفن حول أفريقيا بعيداً عن قناة السويس، ما قد يرفع أسعار الشحن ويزيد تكلفة البضائع المستوردة.

4. التأثير على النمو والتضخم

تُظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي أن تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم أكبر بكثير من تأثيره على النمو الاقتصادي.

وتشير تحليلات الحساسية التي نشرها البنك في ديسمبر إلى أن زيادة دائمة بنسبة 14 في المائة في أسعار النفط والغاز ستخفض النمو بنسبة 0.1 في المائة فقط هذا العام، وترفع التضخم حتى 0.5 في المائة.

ومن المتوقع أن تكون هذه التأثيرات مماثلة في العام المقبل، ثم تبدأ في التلاشي.

وكان من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو والمملكة المتحدة بنسبة 1.2 في المائة و1 في المائة على التوالي هذا العام، و1.4 في المائة لكل منهما العام المقبل، وفقاً لاستطلاعات «رويترز»، وهو معدل نمو متواضع مقارنة بالولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يرتفع الناتج بنسبة 2.5 في المائة و2 في المائة في 2026 - 2027.

لكن هذا الأثر سيكون ضئيلاً مقارنة بصدمة 2022، عندما دفع غزو روسيا لأوكرانيا تكاليف الطاقة للارتفاع، ما خفض النمو بنسبة نقطة مئوية ورفع التضخم بمقدار نقطتين مئويتين، وفقاً لدراسة المفوضية الأوروبية.

كما أن قوة اليورو نسبياً قد تخفف من الأثر، لأن الطاقة تُسعر بالدولار.

ويُتوقع أن يكون تأثير النمو مؤقتاً، حيث يمكن للاقتصاد التكيف، لذلك لا يوجد تأثير دائم على الناتج المحتمل، وفقاً لدراسة منفصلة للبنك المركزي الأوروبي.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

5. كيف ستتفاعل البنوك المركزية؟

قام المستثمرون بتقليص توقعاتهم بشأن خفض بنك إنجلترا لمعدل الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث أظهرت الأسعار احتمالاً بنسبة 69 في المائة، منخفضاً من 78 في المائة يوم الجمعة.

ولا يُتوقع أي تحرك سريع من البنك المركزي الأوروبي، الذي كان من المتوقع بالفعل أن يحافظ على معدلاته دون تغيير لبقية العام.

ولا يتفاعل البنك المركزي لمنطقة اليورو مع تقلبات السوق قصيرة المدى، ويتجاهل أيضاً ارتفاع أسعار الطاقة المؤقتة.

لذلك، فإن أي رد فعل سيعتمد على مدة الصراع ومدى اتساعه. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد إن العملية في إيران قد تستمر أربعة أسابيع.

ورأى اقتصاديون في «كومرتس بنك» أنه لن يكون هناك تأثير كبير إذا استمرت الحرب لبضعة أسابيع فقط.

لكن إذا استمرت لعدة أشهر، فقدروا أن التضخم في منطقة اليورو سيرتفع على الأرجح بمقدار نقطة مئوية واحدة على الأقل، وأن النمو الاقتصادي سيكون أقل ببضعة أجزاء من النقطة المئوية.

علاوة على ذلك، فإن التضخم في منطقة اليورو، الذي يبلغ حالياً 1.7 في المائة، أقل من الهدف، لذلك فإن الارتفاع المعتدل لن يهدد الهدف.

وعادةً ما يقلق البنك المركزي الأوروبي إذا بدأت صدمة تضخمية لمرة واحدة في التأثير على توقعات الأسعار طويلة الأجل وتسرّبت إلى تحديد الأجور والأسعار الأوسع عبر ما يُعرف بـ«التأثيرات من الدرجة الثانية».

ويحتاج ذلك إلى عدة أشهر لتتضح نتائجه، لذلك من المتوقع أن يقول البنك المركزي الأوروبي حالياً إنه يتجاهل التقلبات المؤقتة لكنه يظل متابعاً للتطورات.

تظل توقعات السوق للتضخم طويل الأجل مستقرة إلى حد كبير، مما يعزز على الأرجح رسالة البنك في الانتظار والمراقبة.

وتشير توقعات السوق إلى أنه لم يتم تسعير أي تغيير في سعر الفائدة لهذا العام.


مقالات ذات صلة

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

الاقتصاد استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رفع «بنك أوف أميركا»، يوم الجمعة، مستهدفه لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنهاية العام، مستنداً إلى تحسُّن توقعات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل فولاذ في شركة «تيسن غروب» يسير أمام فرن صهر في مصنع الصلب التابع للشركة في مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا (رويترز)

إنتاج المصانع في منطقة اليورو يختتم الربع الأول بأقوى أداء منذ 2022

أظهر مسح أن إنتاج المصانع في منطقة اليورو أنهى أفضل ربع له منذ أوائل عام 2022 الشهر الماضي، مع تراجع ضغوط التكاليف التي خفّفت الضغط على القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاحنات تُستخدم لنقل حاويات في ميناء «بوسان» بكوريا الجنوبية (رويترز)

صادرات كوريا الجنوبية تنمو بأقوى معدل منذ نصف قرن

سجلت صادرات كوريا الجنوبية الشهر الماضي أقوى معدل نمو لها منذ ما يقرب من نصف قرن، متجاوزة التوقعات، بفضل ارتفاع مبيعات الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد موظفون يصبّون سبائك ذهب عالية النقاء في منشأة لتكرير المعادن الثمينة بمدينة نوفوسيبيرسك (رويترز)

قطاع التصنيع الروسي يعود إلى النمو لأول مرة منذ أكثر من عام

أظهر مسح للأعمال نُشر يوم الأربعاء أن قطاع التصنيع الروسي عاد إلى النمو خلال يونيو (حزيران) للمرة الأولى منذ أكثر من عام.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
TT

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً لحد بعيد، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث من العام المالي - من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) -، ليصل النمو خلال أول 3 أرباع من العام المالي - من يوليو (تموز) 2025 إلى مارس 2026 - إلى 5.2 في المائة.

تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من يوليو من كل عام.

فمع بداية حرب إيران، في 28 من فبراير (شباط) الماضي، والذي توقَّع البعض استمرارها على الأقل لنهاية العام الحالي، ازدادت الضغوط على الاقتصاد المصري، خصوصاً بعد أن تمَّ إغلاق مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة لمستويات قياسية.

فقرَّرت الحكومة المصرية، رفع أسعار المحروقات بنسبة كبيرة استثنائية، وكذلك الكهرباء المنزلية، مما رفع من الضغوط التضخمية على موازنات الأسر، وأيضاً الاقتصاد الكلي. وارتفعت المخاوف من نقص حاد في السلع قد تواجهها السوق المصرية نتيجة ارتفاع تكلفة شحن السفن والتأمين عليها، وبالفعل رفعت بعض الشركات أسعارها على الفور مع استمرار الضبابية السياسية حول أمد الحرب.

تزامن مع كل ذلك هبوط كبير بأكثر من 10 في المائة تقريباً للعملة المصرية أمام الدولار، وذلك بعد أن خرج نحو 18 مليار دولار استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية.

ويرى صندوق النقد الدولي، أنَّ الإجراءات السريعة والحاسمة التي اتخذتها السلطات المصرية، ومن بينها تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، جعلت تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري «محدوداً نسبياً».

استفادة من الأزمة

رغم كل ذلك، فإنَّ الحكومة المصرية تتبنى خططاً اقتصادية طموحة للوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى أكثر من 7 في المائة خلال العام المالي 2029 - 2030، حيث تستهدف الحكومة التركيز على قيادة القطاع الخاص لعجلة النمو، والذي يتوقع أن يُشكِّل مساهمة تتجاوز 65 في المائة من إجمالي الاستثمارات، وذلك من خلال «وثيقة ملكية الدولة»، عبر التخارج من بعض القطاعات وتركها للقطاع الخاص.

وقد يرى البعض أنَّ الحكومة المصرية متفائلة جداً في هذه التقديرات، غير أنَّ بنك «إتش إس بي سي» توقَّع بالفعل منتصف يونيو (حزيران) الماضي، نمواً بنحو 7 في المائة خلال عام 2029 - 2030، وعدَّل البنك معدل النمو للعام 2028 - 2029 بنحو 6 في المائة، مقابل 5.5 في المائة توقعات نمو للعام المالي 2027 - 2028. بينما توقع أن تصل معدلات النمو للعام المالي الحالي عند 4.7 في المائة، و5.4 في المائة في العام المالي المقبل.

واستطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران، بشكل إيجابي نوعاً ما، ففي قطاع الطاقة، ظهر خط أنابيب «سوميد»، الذي يربط البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويعد ممراً استراتيجياً حيوياً لنقل النفط السعودي ودول الخليج إلى الأسواق العالمية. كما قامت مصر بتأجير صهاريج عملاقة للنفط لبعض دول الخليج، في الموانئ المصرية.

وأعلنت مصر مؤخراً، تسديد كامل المديونيات المتأخرة المستحقة للشركات الأجنبية بقطاع الغاز والنفط في البلاد، مما يجذب من جديد استثمارات جديدة قد ترفع معها معدلات الإنتاج في القطاع، لمستويات «الاكتفاء الذاتي» من الغاز والزيت الخام.

وعادت قناة السويس، التي كانت قد تأثرت عائداتها بشدة جراء الأوضاع الإقليمية المضطربة، إلى المشهد من جديد، لتمر بعض السفن من خلالها بعد إغلاق مضيق «هرمز».

كما حافظت السياحة المصرية، على معدلها الطبيعي، في ظلِّ هذه الأوضاع، رغم أنَّ القطاع شهد إلغاءات للحجوزات بشكل كبير في بداية حرب إيران.

المالية العامة

يرى تقرير صادر عن مؤسسة «BMI» التابعة لـ«فيتش سولوشنز»، السبت، أنَّ المالية العامة في مصر، تتجه إلى تحقيق تحسُّن أسرع من المتوقع خلال السنة المالية 2026 - 2027، مع تقلص عجز الميزانية إلى أدنى مستوى منذ سنوات، مدعوماً بانخفاض تكلفة الدين، وتراجع أسعار النفط، وتعافي الجنيه المصري.

ورفعت المؤسسة نظرتها الإيجابية لأداء المالية العامة، متوقعة تراجع العجز الكلي للميزانية إلى 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027، مُقارنةً بتقدير يبلغ 7 في المائة في السنة المالية 2025 - 2026، بعدما كانت تتوقَّع سابقاً تسجيل عجز عند 7.6 و7.9 في المائة على التوالي.

كان صندوق النقد الدولي، قد وصف أداء مصر المالي بأنَّه قوي، مشيراً إلى تجاوز مستهدفَي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس 2026، بفضل تعبئة الإيرادات المحلية وبقاء الإنفاق ضمن سقف الموازنة.

ويتوقَّع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي من 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025 - 2026 إلى 5 في المائة في السنة المالية 2026 - 2027، مع زيادة نسبة الضرائب إلى الناتج بنحو 1.2 نقطة مئوية هذا العام.

وتتوقَّع مؤسسة «BMI» أنْ يؤدي خفض أسعار الفائدة بنحو 400 نقطة أساس خلال عام 2027 إلى تقليص تكلفة خدمة الدين بشكل أكبر، خصوصاً أنَّ معظم الدين العام في مصر مُقوَّم بالجنيه المصري وقصير الأجل، إذ يُمثِّل الدين المحلي نحو 75 في المائة من إجمالي الدين العام، بينما يستحق نحو 40 في المائة منه خلال عام واحد، ما يجعل تكلفة الاقتراض تستجيب سريعاً لتراجع أسعار الفائدة.

الدين العام من الناتج المحلي

وعلى صعيد الدين العام، تتوقَّع المؤسسة انخفاضه إلى 72.2 في المائة من الناتج المحلي في 2026 - 2027، مقارنةً بنحو 78.3 في المائة في العام المالي السابق، مواصلاً مساره النزولي منذ بلوغه ذروة بلغت 95.4 في المائة في نهاية السنة المالية 2022 - 2023. ويُعزى ذلك إلى تحسُّن النمو الاقتصادي وتراجع العجز، إلى جانب جهود الحكومة لإطالة آجال استحقاق الدين والحد من مخاطر إعادة التمويل.

ورغم النظرة الإيجابية، فإنَّ التقرير يُحذِّر من أنَّ المخاطر لا تزال تميل نحو اتساع العجز المالي إذا ارتفعت أسعار النفط أو بقيت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تعرض الجنيه المصري لضغوط جديدة، وهو ما قد يزيد من أعباء الدعم وخدمة الدين.

في المقابل، فإنَّ تسريع برنامج الطروحات الحكومية أو بيع الأصول الاستراتيجية قد يوفِّر إيرادات إضافية تعزِّز وضع المالية العامة وتتجاوز التوقعات الحالية.

وأضاف التقرير أن «تخفيف الضغوط المتعلقة بالحرب من شأنه أن يدعم طلب المستثمرين على الأصول المصرية، في حين أنَّ ارتفاع سعر الصرف من شأنه أن يحسِّن الظروف لتنفيذ عمليات التخارج بشروط أكثر ملاءمة».

تجدر الإشارة إلى أنَّ فريق «صندوق النقد الدولي» والسلطات المصرية توصلا إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة في إطار برنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الثانية ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، بما يمهِّد لصرف نحو 1.6 مليار دولار بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وقال الصندوق، في بيان، إنَّ إتمام المراجعتين سيتيح لمصر الحصول على نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج «التسهيل الممدد»، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار، ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة». وبذلك يرتفع إجمالي التمويلات المصروفة لمصر بموجب الترتيبين إلى نحو 7.2 مليار دولار.

يأتي الاتفاق الجديد بعد توصُّل الصندوق والسلطات المصرية في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الأولى ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، ما مهَّد حينها للحصول على تمويلات بقيمة 2.7 مليار دولار.

كانت مصر اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة برنامج التمويل القائم مع الصندوق من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم أوسع شملت تمويلاً واستثمارات من شركاء دوليِّين، وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.

وتحظى المراجعات الدورية التي يجريها الصندوق بمتابعة وثيقة من المستثمرين الأجانب. وتُعدُّ المراجعة السابعة قبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع الصندوق، وعادة ما يتبع الاتفاق على مستوى الخبراء اجتماع للمجلس التنفيذي بعد أسابيع قليلة، للإفراج عن شريحة القرض.

الصناعة المصرية... ودور الدولة

أمام هذه المعطيات، يتبقى للاقتصاد المصري، كثير من الإجراءات الإصلاحية والهيكلية، حتى يترسَّخ دور القطاعات الصناعية والإنتاجية في الاقتصاد الكلي، مما قد يسهم في توفير الاحتياجات الأولية للسلع الضرورية، وبالتالي تقليل الضغط على فاتورة الاستيراد والنقد الأجنبي.

وفي هذا الصدد، ظهر وزير الصناعة المصري خالد هاشم، من خلال بعض التصريحات غير الاعتيادية، ليضع يده على النقاط المسكوت عنها في القطاع، والتي أبرزها أن الميزان التجاري لنحو 12 مجلساً تصديرياً من 13 مجلساً «سلبي».

ووعد الوزير بتعديل هذا الوضع، قبل إطلاق التصريحات الرنانة حول الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنوياً، من نحو 48 ملياراً سجَّلتها في عام 2025.

وجدَّد صندوق النقد، التأكيد على أنَّ التَّقدُّم الحاسم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال ضرورياً لدعم النمو بقيادة القطاع الخاص وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود. ويشمل ذلك تسريع إصلاحات بيئة الأعمال، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز الحوكمة والشفافية.

وشدَّد على أنَّ التنفيذ السريع والحاسم لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج التخارج في القطاعات التي التزمت الدولة بتقليص وجودها فيها، سيكونان عاملَين أساسيَّين لتكافؤ الفرص، ودعم خلق الوظائف، وتوسيع الفرص أمام المصريين.

وكانت «بلومبرغ» أشارت في يونيو الماضي، إلى أنَّ مبيعات مصر الأخيرة لأصول مملوكة للدولة قد استوفت أهداف مراجعة صندوق النقد، ما مهَّد الطريق للإفراج عن 1.6 مليار دولار. وأضافت أنَّ القاهرة استوفت أيضاً معايير أخرى ضمن اتفاقها مع الصندوق، من بينها تطبيق نظام سعر صرف مرن.


الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

وأضاف مودي: «لم يتم إنشاء مصفاة نفط جديدة في الولايات المتحدة خلال العقود الخمس الماضية، كما أن الطاقة الإنتاجية في أوروبا تتراجع باستمرار»، حسب وكالة «بلومبرغ».

وجاءت تصريحات مودي خلال مراسم تدشين أول مصفاة جديدة في الهند خلال عقد. وقال إن الهند سوف تواصل تعزيز قدرتها الإنتاجية.

وأفاد تحليل لـ«بلومبرغ إن إيه إف» بأن من المرجح أن تكون مصفاة الحقل الأخضر التي تنتج 180 ألف برميل يومياً، في قلب صحراء ثار بولاية راجستان الهندية، المصفاة الجديدة الوحيدة عالمياً التي يتم تشغيلها العام الحالي.

وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية من البتروكيماويات 2.4 مليون طن، وبلغت تكاليفها 8.3 مليار دولار.

ولجأت روسيا مؤخراً إلى الهند لشراء البنزين بحراً، في محاولة للتخفيف من حدة نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة، وفقاً لـ«رويترز».

وأفاد مصدر في قطاع النفط والغاز، بأنه تم شحن ما لا يقل عن 60 ألف طن متري من البنزين من الهند إلى روسيا. وذكر مصدر آخر أنه تم إرسال ناقلتين، تحمل كل منهما شحنة تتراوح حمولتها بين 30 و40 ألف طن.

وأفاد مصدر ثالث بأن روسيا تخطط لاستيراد 400 ألف طن من البنزين شهرياً من دول مختلفة، بما في ذلك بيلاروسيا المجاورة، التي تصدّر الوقود إلى روسيا بالفعل، حسبما ذكرت «رويترز».

ويبلغ استهلاك البنزين في روسيا 110 آلاف طن يومياً على الأقل خلال فصل الصيف، إذ يرتفع الطلب على الوقود. ولم يتضح بعد أي مصفاة هندية ستزود ​​روسيا بالبنزين.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر»، أن واردات الهند من النفط الخام الروسي ارتفعت إلى مستوى قياسي في يونيو (حزيران)، إذ سارعت مصافي التكرير إلى شراء النفط الروسي للتخفيف من تأثير إغلاق مضيق هرمز على مصادر الإمداد الأخرى.

وشكل النفط الروسي أكثر من نصف إجمالي واردات الهند في يونيو، ارتفاعاً من 36.5 في المائة في مايو (أيار)، وفق بيانات «كبلر».

واستوردت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 2.7 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في يونيو، وفق بيانات أولية صادرة عن شركة «كبلر».


مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إن مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة، وهي الشريحة الأولى من اثنتين متبقيتين من حزمة المساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي البالغة 5 مليارات يورو.

وفي مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر مع المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، قال عبد العاطي إن المبلغ المتبقي البالغ 3 مليارات يورو سيصرف على شريحتين متساويتين تبلغ كل منهما 1.5 مليار يورو.

وأضاف أن القاهرة تأمل في تحويل الدفعة الأخيرة بحلول بداية فصل الخريف.

وصرف الاتحاد الأوروبي حتى الآن ملياري يورو من الحزمة، إذ حول شريحة أولية بمليار يورو في يناير (كانون الثاني) 2025 وشريحة ثانية بمليار يورو في وقت سابق من العام الحالي.

والمساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي جزءٌ من اتفاق تمويل أوسع نطاقاً بقيمة 7.4 مليار يورو أعلن عنه الاتحاد الأوروبي في عام 2024، الذي يتضمن أيضاً قروضاً ميسرة بخمسة مليارات يورو.