خلافات أولوية «نزع السلاح» تُربك مسار «اتفاق غزة»

مصادر تتحدث عن «إرجاء الإعمار»... ومصر والأردن يطالبان بتنفيذ خطة ترمب

فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

خلافات أولوية «نزع السلاح» تُربك مسار «اتفاق غزة»

فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

بات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمام مسارين، الأول تدفع في اتجاهه واشنطن وإسرائيل بنزع سلاح «حماس» أولاً قبل الإعمار، بعد العثور على الرفات الإخيرة، ومسار ثانٍ عربي يريد تنفيذ استحقاقات الاتفاق كاملة من دون تقديم أو تأخير.

وإسرائيل مطالبة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأن تبدأ انسحابات من القطاع لبدء الإعمار، لكنها تتجاهل ذلك، وتصر على نزع سلاح «حماس» أولاً، وهو ما يثير خلافات تربك مسار تنفيذ الاتفاق، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين ضرورة حدوث تفاهمات شاملة لمنع أي تعطيل إسرائيلي.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان، الاثنين، إن «الهدف المركزي الآن هو تجريد حركة (حماس) وباقي الفصائل في قطاع غزة من قدراتها العسكرية المتبقية، وفرض واقع جديد يجعل من غزة منطقة آمنة منزوعة السلاح، قبل الحديث عن أي خطط للتنمية أو الإعمار».

وجاء حديث نتنياهو عقب إعلان الجيش الإسرائيلي في بيان، الاثنين، أن قواته استعادت جثة آخر أسير لدى حركة «حماس»، وهو الجندي ران غفيلي.

بينما نقلت «تايمز أوف إسرائيل»، الثلاثاء، عن مسؤول أميركي قوله: «لقد وقّعوا (أي حماس) اتفاقاً، وإذا قرروا التلاعب، فمن الواضح أن الرئيس ترمب سيتخذ إجراءات أخرى»، لافتاً إلى أن «واشنطن تعمل على برنامج نزع السلاح مع إسرائيل والوسطاء الآخرين، وأنه من المأمول أن يتم الإعلان عن ذلك في الأسابيع المقبلة».

وأكد المسؤول الأميركي، بحسب المصدر العبري، أن «المانحين المحتملين لن يكونوا مستعدين للمساهمة بأموال لإعادة إعمار غزة ما لم يتم نزع السلاح من القطاع»، مضيفاً: «يتفق الرئيس ترمب تماماً مع نتنياهو في أن إعادة الإعمار لن تتم ما لم يتم نزع السلاح من حماس».

والتقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الاثنين، وفداً من «حماس» برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية في أنقرة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء التركية»، بينما قالت «تايمز أوف إسرائيل»، إن «الاجتماع يهدف ظاهرياً إلى المضي قدماً في نزع سلاح (حماس)».

ونشر موقع مجلة «بوليتيكو» الأميركية تقريراً، الاثنين، أفاد فيه، بأن الإدارة الأميركية «ليس لديها أي خيار سوى نزع سلاح (حماس)».

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين تُنصب على أرض خالية بالقرب من مبانٍ دمرها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي، الدكتور سعيد عكاشة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن واشنطن ستعمل بكل تأكيد على جعل نزع السلاح أولوية، وهذا سيثير خلافات وإرباكاً لمسار الاتفاق دون انهياره.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن نزع السلاح سيظل إشكالية كبيرة، وستدفع به إسرائيل مراراً لتجنب الذهاب لاستحقاقات الانسحاب والإعمار، ودفع أثمان سياسية قبل الموسم الانتخابي.

سيناريو جديد

وقالت مصادر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن «حماس» تسعى لدمج رجال شرطتها، البالغ عددهم 10 آلاف، في لجنة فلسطينية جديدة تدير قطاع غزة بدعم من الولايات المتحدة، وهو مطلب سترفضه إسرائيل على الأرجح في الوقت الذي تبحث الحركة ما إذا كانت ستسلم سلاحها.

ووفقاً لوثيقة نشرها البيت الأبيض قبل أيام، ترغب إدارة ترمب، في أن يتم تحييد الأسلحة الثقيلة على الفور، على أن يتم تسجيل الأسلحة الشخصية وسحبها من الخدمة عندما تصبح (شرطة) اللجنة الوطنية لإدارة غزة، قادرة على ضمان الأمن الشخصي، وفق ما نقلته «رويترز»، الثلاثاء.

ولا يزال يُعتقد أن الحركة المسلحة تمتلك صواريخ يقدر دبلوماسيون عددها بالمئات. كما تشير التقديرات إلى أنها تمتلك الآلاف من الأسلحة الخفيفة، ومنها بنادق.

وكان رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح قد قال في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «حماس» لا تمانع في نزع سلاحها الثقيل غير أن اثنين من مسؤولي «حماس» قالا لـ«رويترز»، إنه لا واشنطن ولا الوسطاء قدموا للحركة أي اقتراح مفصل أو ملموس لنزع السلاح.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من محادثات نزع السلاح، لـ«رويترز»، إن الولايات المتحدة تواصلت مع «حماس» لاستكشاف آليات محتملة لنزع السلاح تشمل أطرافاً من بينها إسرائيل وقطر ومصر وتركيا، موضحاً أن «حماس» تحدثت عن إمكانية تحييد السلاح ضمن هدنة طويلة قد تمتد إلى 5 سنوات ولربما أكثر قليلاً.

وأوضح سعيد عكاشة أن «حماس» ترفض نزع سلاحها بوصفها مقاومة تواجه احتلالها، والمشكلة أنه ليس معروفاً حتى الآن كيف سيتم النزع هل على مرحلة أو مرحلتين تبدأ بالأسلحة الثقلية، أو التجميد، وهو ما يتطلب تفاهمات كبيرة وشاملة، أو ستكون هناك عملية عسكرية ضد الحركة بدعم من ترمب.

بينما توقع نزار نزال، «ألا تسلم (حماس) سلاحها كما تريد إسرائيل وسيحتاج الأمر لتفاهمات».

تنفيذ الخطة كاملة

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأردني، أيمن الصفدي، خلال لقاء في عمّان، «ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتنفيذ بنوده كاملة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل كافٍ ومستدام وفوري دون عوائق، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في القطاع»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».


مقالات ذات صلة

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».