من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

عصائر ومخبوزات وحتى صلصات

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز
TT

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

قبل أن تتخلص من حبات الموز التي باتت «ناضجة جداً» في سلتك، تذكر أنها قد تكون السر وراء أشهى وصفاتك... فهذا السواد الخارجي يُخفي خلفه حلاوة مفرطة وقواماً مثالياً للهرس، يحوّل الموز من فاكهة بسيطة إلى عنصر استثنائي يمنح المخبوزات والمقبلات نكهة طبيعية قوية، وملمساً لا يقاوم.

ويكثف الشيف أحمد نبيل هذه النظرة في أن هناك خيارات عديدة لثمرة الموز الناضجة قبل التخلص منها، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الموز يمكن هرسه أو خبزه أو تجميده وتحويله إلى شيء رائع، وفي مختلف مطابخ العالم تبرز لمسات مبتكرة بسيطة تجعل من هذه الفاكهة الاستوائية طعاماً شهياً».

كيك الموز

فما بين المالح والحلو، يمكن الاستمتاع بمذاق وصفات الموز المتنوعة؛ على سبيل المثال يقترح الشيف المصري بودنغ الموز الكلاسيكي، وتشيز كيك الموز الشهي، والكيك والآيس كريم، والمافن، وأصناف الإفطار السريعة والسلطات الحارة.

أيضاً، استخدم الموز في صنع مشروبات بأفكار مبتكرة، مثل إضافته إلى الفواكه المجففة المنقوعة بالشاي وخلاصة الشعير؛ حيث يُضفي الموز مع الشعير والكراميل، والمضاف إليه المكسرات، مذاقاً رائعاً على هذا المشروب اللذيذ. ويمكن تحضير «ميلك شيك» كثيف ودسم باستخدام الموز الناضج والآيس كريم، ثم زيّنه بدوامة من الكريمة المخفوقة وحبيبات السكر الملونة لتحصل على «ميلك شيك» كلاسيكي على طريقة المقاهي.

خبز الموز

يُعد رغيف خبز الموز مثالاً رائعاً للخبز المنزلي البسيط. فإذا كنت تبحث عن خبز كثيف ومليء بنكهة غير نمطية، فإن الخبز المصنوع من هذه الفاكهة هو الخيار الأمثل، خاصة أن هناك وصفات له يمكن تنفيذها بمكونات بسيطة متوفرة في كل منزل.

إن خبز «الفوكاشيا»، الإيطالي المعروف بقشرته الذهبية المقرمشة وطراوته الداخلية الغنية بزيت الزيتون والأعشاب، فيمكن صنعه بالموز أيضاً.

ستحتاج إلى: كوب وربع كوب من الماء الدافئ، وملعقتين صغيرتين من الخميرة الفورية الجافة، وملعقة صغيرة من السكر الناعم، و3 أكواب من دقيق الخبز أو الدقيق العادي، وملعقة صغيرة من الملح، و3 ملاعق كبيرة زيت زيتون، و3 حبات من الموز الناضج، وإكليل الجبل، وفلفل حار، وزبدة، أو جبنة كريمية، أو ريكوتا.

بارفيه لذيذ من الموز مع الفراولة وبسكويت بيسكوف

طريقة التحضير

اخلط الماء والخميرة والسكر في إبريق، وامزجها جيداً، وغطِّها بغطاء بلاستيكي، واتركها جانباً في مكان دافئ لمدة 5 دقائق. انخل الدقيق في وعاء، أضف الملح وقلّب، اصنع حفرة في المنتصف، أضف خليط الخميرة وملعقتين كبيرتين من الزيت.

قلّب الخليط حتى تتشكل العجينة في الوعاء، انقل العجين إلى سطح مرشوش بقليل من الدقيق، واعجنه حتى يصبح ناعماً ومرناً. ادهن الوعاء بالزيت، ثم أضف العجين، غطِّه بغلاف بلاستيكي وفوطة مطبخ، واتركه جانباً في مكان دافئ وجاف لمدة 30 دقيقة.

ادهن صينية خبز مستطيلة، اضغط على العجين، ثم اعجنه حتى يصبح ناعماً، وافرده على شكل مستطيل، واضغط عليه في الصينية المُجهزة. غطّه بغلاف بلاستيكي، واتركه جانباً في مكان دافئ وجاف لمدة 15 دقيقة، ثم سخّن الفرن مسبقاً على درجة حرارة 200 درجة مئوية مع تشغيل المروحة.

اصنع نقرات صغيرة في العجين بأصابعك، قشّر الموز وقطّعه إلى نصفين طولياً، رتبه فوق الفوكاشيا، واضغط عليه برفق لتثبيته. انثر إكليل الجبل، وادهنه بالزيت المتبقي ورشّه بالفلفل الحار، واتركه في الفرن نحو نصف الساعة، أو حتى يصبح لون الفوكاشيا ذهبياً.

أفكار للإفطار

توجد طرق عديدة لاستخدام هذه الفاكهة لبدء يومك؛ حضّر التوست الفرنسي بالموز، أو الفطائر المصنوعة منه، أو شطائر رقائق الشوكولاته وزبدة الفول السوداني والموز، أو أضفه إلى الشوفان والزبادي.

تحضير التوست الفرنسي بالموز

اخفق في وعاء واسع الموز المهروس مع الحليب، والفانيليا، والقرفة، وجوزة الطيب، والملح. سخن مقلاة على نار متوسطة، وادهنها بزيت أو أَذِبْ الزبدة، انقع كل جانب من 4 شرائح من الخبز في خليط الحليب السابق لمدة 15 ثانية، وتجنب نقْع الخبز لفترة طويلة حتى لا يصبح طرياً جداً. ضع الخبز على المقلاة الساخنة، واطهِ كل جانب لمدة 3 إلى 4 دقائق حتى يصبح لونه ذهبياً.

لوصفة أخرى ستحتاج إلى: ربع كوب من زبدة الفول السوداني الكريمية، ملعقتين كبيرتين من العسل، ربع ملعقة صغيرة من القرفة المطحونة، ملعقتين كبيرتين من رقائق الشوكولاته، 4 شرائح من خبز القمح الكامل، وثمرة موز متوسطة الحجم مقطعة إلى شرائح رقيقة. امزج زبدة الفول السوداني والعسل والقرفة، ثم أضف رقائق الشوكولاته وقلّب، ادهن الخليط على الخبز، ضع شريحتين من الخبز فوقهما شرائح الموز، ثم غطهما بشريحة الخبز المتبقية.

أو تستطيع الاستمتاع بمذاق ساندويتش زبدة الفول السوداني والمربى والموز على أسياخ أو أعواد صغيرة إذا كنت بصدد يوم مليء بالطاقة، وهو مناسب للأطفال للغاية. أحضر ساندويتشين من زبدة الفول السوداني والمربى، وكوباً من الفاكهة المفضلة لك (مثل الكيوي أو العنب الأحمر أو الأخضر منزوع البذور أو التفاح)، مع ثمرة موز صغيرة مقطعة إلى شرائح، و4 أسياخ خشبية (نحو 14 سم). ولتحضيرها؛ قطّع الساندويتشات إلى مربعات بحجم 2.5 سم، ضع بالتناوب قطع الفاكهة ومربعات الساندويتش وشرائح الموز على كل سيخ.

بودنغ الموز والكراميل ببسكويت اللوتس

مقبلات وصلصات

قد تستبعد فكرة استخدام الموز في طهي أطباق مالحة، لكنه في واقع الأمر يمثل طريقة لذيذة لإضفاء نكهة مميزة على مائدتك عبر تناول المقبلات وإضافة «الصوص» إلى بعض الوصفات مثل الشطائر.

يصنع صوص الموز من الطماطم، والكزبرة المفرومة، والبصل، والثوم المفروم، والزنجبيل الطازج المقشر، والفلفل الأحمر الحار (منزوع البذور ومفروم)، والبابريكا، زيت جوز الهند، بذور الخردل الأصفر، قشر ليمونة مبشور ناعماً، الكركم المطحون، السكر البني، الموز المفروم الناضج، خل التفاح، عصير التفاح، جوز الهند المبشور، والملح.

طريقة التحضير

اصنع شقاً في قاعدة كل حبة طماطم، ضعها في وعاء مقاوم للحرارة، وغطها بالماء المغلي، واتركها لمدة دقائق ثم صفها. قشر الطماطم وتخلص من القشرة، ثم قطع الطماطم قطعاً كبيرة. افصل جذور الكزبرة عن الأوراق، نظف الجذر، وضعه في محضرة طعام صغيرة مع البصل والثوم والزنجبيل والفلفل الحار الطازج والمجفف، واخلطها حتى تُفرم ناعماً.

سخن الزيت، أضف بذور الخردل وقلّبها، ثم أضف خليط البصل واطهِ مع التقليب باستمرار لمدة دقائق حتى يذبل، ثم أضف باقي المكونات. ارفع الحرارة واتركها حتى تغلي، غطِ القدر واتركه على نار هادئة لمدة 10 دقائق، ثم ارفع الغطاء واتركه على نار هادئة لمدة نحو ربع ساعة مع التقليب حتى يصبح المزيج كثيفاً، ثم ارفع القدر عن النار.

افرم كوباً من أوراق الكزبرة فرماً خشناً، ثم أضفها إلى الصلصة، وتبِّلها بالملح حسب الرغبة. ضع الصلصة الساخنة في برطمانات وأغلقها بإحكام واتركها جانباً لتبرد؛ وهكذا تصبح جاهزة لأي فطائر أو أطباق.

حلوى متنوعة

دلّل نفسك بتجربة حلوى لا تُنسى مع بودينغ الموز الكلاسيكي؛ تتميز هذه الوصفة الشهية بطبقات من الحليب المكثف المحلى المخفوق، وشرائح الموز الطازج، ورقائق الفانيليا المقرمشة، المغطاة بكمية وفيرة من الكريمة المخفوقة منزلية الصنع.

واكتشف حلوى جديدة ستصبح المفضلة لديك، وهي بودنغ موز بسكويت «اللوتس» مع الكراميل، من الحلويات التي تُرضي جميع الأذواق؛ حيث يُحضر من الحليب المكثف المحلى المخفوق، وبودنغ الفانيليا الناعم بنكهة زبدة البسكويت، ويزين ببسكويت اللوتس والموز الطازج.

وتوجد قائمة طويلة من الحلويات باستخدام الموز منها التورتة والتشيز كيك، والبارفيه مع الفراولة وبسكويت «بيسكوف».

كما يقدم الطهاة و«البلوغرز» أفكاراً مبتكرة لاستخدام الموز في وصفات مختلفة؛ منها على سبيل المثال زبادي بالفول السوداني والعسل والغرانولا والمكسرات والموز من الشيف عمر شبراوي. كما يقدم الشيف أحمد إسماعيل مجموعة وصفات، منها وصفة البطاطا الحلوة بالموز والكراميل والآيس كريم.


مقالات ذات صلة

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

مذاقات المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي.

كيلا هوانغ (نيويورك)
مذاقات سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)

مخبز أميركي يزدهر بفضل جهوده لإحياء التاريخ

كما هو الحال مع غالبية الخبازين، يستيقظ جاستن شيري، صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس»، في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا، في الساعات الأولى من الفجر، ليبدأ عجن...

رامين غانشرام (نيويورك)
مذاقات وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»،

جوسلين إيليا (لندن)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.