نيجيريا: الجيش يقضي على قائدين بارزين في «داعش»

عشرات القتلى في مواجهات دامية بين «داعش» و«بوكو حرام»

الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

نيجيريا: الجيش يقضي على قائدين بارزين في «داعش»

الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

أعلن الجيش في نيجيريا مقتل اثنين من أبرز القيادات في تنظيم «داعش»، و8 مقاتلين آخرين، خلال عملية عسكرية واسعة النطاق في أقصى شمال شرقي نيجيريا، فيما قُتل 10 عناصر خلال مواجهات دامية بين تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام»، الموالية لتنظيم «القاعدة».

وتأتي هذه التطورات وسط توتر أمني وعسكري متصاعد في نيجيريا، حيث يحاول الجيش القضاء على معاقل التنظيمات الإرهابية في «مثلث تمبكتو»، وهو المنطقة التي تتمركز فيها التنظيمات، وتتخذ منها قاعدة خلفية لشن هجماتها الإرهابية.

نيجيريون من إقليم كادونا خلال لقاء مع حاكم الإقليم أوبا ساني بعد هجوم مسلح في كورمين والي شمال غربي نيجيريا (أ.ب)

وقال ضابط الإعلام في قيادة مسرح العمليات، المقدم ساني أوبا، في بيان (الجمعة)، إن «قوات المهام المشتركة (هادين كاي) قضت على قائدَين بارزَين في (داعش)، هما: (باسولهو) و(عبيدة)، بالإضافة إلى 8 مقاتلين آخرين، وذلك على امتداد غابة سامبيسا وجبال ماندارا».

ووصف الضابط العملية بأنها «ضربة حاسمة لعناصر (داعش - ولاية غرب أفريقيا)، على محور سامبيسا في جبال ماندارا»، مشيراً إلى أن مسلحين من التنظيم الإرهابي «حاولوا تنفيذ كمين محكم باستخدام عبوات ناسفة بدائية على جوانب الطرق، مدعوماً بإطلاق نار كثيف».

حاكم إقليم كادونا أوبا ساني يلتقي الأهالي بعد هجوم مسلح في كورمين والي شمال غربي نيجيريا (أ.ب)

وأكد أن القوات «ردت بقوة نارية متفوقة، مما أسفر عن تحييد 10 إرهابيين، من بينهم قائدان ميدانيان بارزان يُدعيان (باسولهو) و(عبيدة)»، مشيراً إلى أن القوات طاردت العناصر الإرهابية وتمكّنت من ضبط أسلحة وذخيرة وقنابل صاروخية.

على صعيد آخر، قال الجيش إن قواته اشتبكت مع عناصر إرهابية قرب منطقة مالكوبي، مما أسفر عن مقتل عنصرين إرهابيين، ومصادرة أسلحة وذخيرة، دون تسجيل أي خسائر في صفوف القوات. كما اشتبكت وحدة أخرى من الجيش مع عناصر إرهابية حاولت التسلل من الكاميرون إلى داخل الأراضي النيجيرية قرب غالاكورا، مما أجبرهم على التراجع وترك دراجات نارية وإمدادات خلفهم.

سكان يتفقّدون آثار الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعم أميركي

وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع انعقاد مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة في العاصمة أبوجا (الخميس)، التي حضرها وفد أميركي برئاسة وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، وخُصّصت لنقاش الوضع الأمني في نيجيريا واستهداف المسيحيين، ومعالجة تصنيف الولايات المتحدة لنيجيريا بوصفها «دولة مثيرة للقلق الخاص».

سكان يحتشدون في موقع الضربة الأميركية بقرية جابو يوم 26 ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي ختام الاجتماع، قال وزير الإعلام النيجيري محمد إدريس، خلال مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة أكدت التزامها بالتسليم «في الوقت المناسب» لما تبقّى من المعدات العسكرية التي تم التعاقد عليها خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، والمروحيات، والمنصّات العسكرية، وقطع الغيار، وأنظمة الدعم المختلفة.

وأوضح إدريس أن الجانب الأميركي أبدى استعداده لتزويد نيجيريا بمعدات دفاعية فائضة عن الحاجة، وقال: «نريد أن يعلم النيجيريون بأن هذه الشراكة تعمل فعلياً. هذه الجهود ليست نظرية أو مجردة، بل تُؤتي ثمارها، وستواصل تحقيق النتائج».

وأكد إدريس، في حديثه أمام الصحافيين: «هذا هو ثالث لقاء رفيع المستوى مع مسؤولين كبار في الولايات المتحدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وهو ما يؤكد أن شراكتنا نشطة وجادة ومركّزة على نتائج تهمّ النيجيريين».

وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

وأضاف: «تعكس هذه الشراكة الثنائية ليس فقط التزامنا المشترك بحرية المعتقد وحماية المدنيين، بل أيضاً علاقة استراتيجية ناضجة قائمة على الثقة والشفافية وتقاسم المسؤوليات»، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدَين «أسفر عن مكاسب عملياتية حقيقية»، خصوصاً في الحرب على معاقل «داعش» و«بوكو حرام»، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وشارك في الاجتماع عن الجانب الأميركي كلٌّ من وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، والقائم بالأعمال كيث هيفرن، ومساعد وزير الخارجية رايلي بارنز، من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، ونائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الفريق جون برينان.

كريستوفر غوابين موسى وزير الدفاع النيجيري يشارك في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة في أبوجا 22 يناير (رويترز)

وعن الجانب النيجيري حضر الاجتماع وزير الدفاع الفريق كريستوفر غوابين موسى، ورئيس أركان الدفاع الفريق أولوفيمي أولويِدي، ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو، ووزير الميزانية والتخطيط الاقتصادي أبو بكر أتيكو باغودو، ووزيرة الدولة للمالية الدكتورة دوريس أوزوكا-أنيتي، ووزير الداخلية الدكتور أولوبونمي تونجي-أوجو، والمفتش العام للشرطة كايود إيغبتوكن، والمراقب العام للجمارك النيجيرية بشير أديوالي أدينيي.

ضغط أميركي

وضغط الأميركيون على السلطات النيجيرية من أجل بذل جهد أكبر في مواجهة الإرهاب وحماية المجتمعات المسيحية، وقالت أليسون هوكر: «نريد أن نرى نهاية لهذا النوع من العنف»، مؤكدة أن حكومتَي الولايات المتحدة ونيجيريا ستعملان معاً، «بهدف حماية المسيحيين وضمان حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان». وأضافت: «نحث الحكومة على العمل مع السلطات المحلية للعثور على الضحايا الأبرياء وتأمين إطلاق سراحهم، وكذلك التعاون مع المنظمات غير الحكومية لتلبية احتياجات أسر الضحايا في هذه الأثناء».

في غضون ذلك، نشرت الصحف المحلية، نقلاً عن رئيس وقائد جماعة الصيادين اليقظين في ولاية (بورنو)، شمال شرقي نيجيريا، مالام شاوولو يوهانا، خبر مقتل قسّ، وأربعة أشخاص آخرين خلال هجوم شنه مقاتلون من تنظيم «داعش».

مساعد وزير الخارجية رايلي بارنز الأميركي من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل يشارك في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة في 22 يناير (رويترز)

وقال المصدر إن عناصر من «داعش» اقتحموا قرية «طارفة»، الثلاثاء الماضي، وقتلوا القس واثنين من الصيادين، بالإضافة إلى مدنيين اثنين آخرين، قبل أن ينسحبوا من القرية، فيما تُعد هذه القرية مجتمعاً منعزلاً في أقصى شمال شرقي نيجيريا.

مواجهات إرهابية

من جهة أخرى، لا يقتصر التعقيد الأمني في نيجيريا على الحرب بين الجيش والتنظيمات الإرهابية، بل إن حرباً أخرى أكثر دموية تدور ما بين «داعش» و«بوكو حرام»، تُلقي بظلالها الثقيلة على حياة السكان المحليين.

فقد أكدت تقارير محلية مقتل العشرات من العناصر الإرهابية عقب تجدد الاشتباكات العنيفة بين تنظيم «داعش»، وعناصر من جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وتحت قيادة شخص يُلقّب في الأوساط المتشددة بـ«أبو أميمة».

دمار خلّفته الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر أمنية بأن الاشتباكات اندلعت، الثلاثاء، على محور حوض بحيرة تشاد في منطقة أبادام، التابعة لولاية بورنو النيجيرية، بين فصيل «بوكو حرام» الذي يُعتقد أنه ينطلق من تجمعات سكنية داخل دولة النيجر على جانب الحدود المحاذية لحوض بحيرة تشاد، وعناصر تنظيم «داعش» المقيمين على الجانب النيجيري من الحدود.

وقال مصدر أمني: «دارت الاشتباكات في محيط دوغون تشيكو بوهاري، شرق توبوم موتا، وعلى محور بوسو-ديفا داخل جمهورية النيجر. واستمرت عدة ساعات، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجانبَين». ويتنافس التنظيمان على النفوذ والسلطة في منطقة غنية بالموارد، خصوصاً المناطق الزراعية وأحواض الصيد التقليدي، ومناجم الذهب والنحاس.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي) p-circle

تحطمت طائرته وسقط بلا مظلة... كيف نجا ضابط أميركي من الموت في جبال إيران؟

روى ضابط في سلاح الجو الأميركي تفاصيل مثيرة عن نجاته بعد تحطم طائرته المقاتِلة فوق منطقة جبلية بالصحراء الإيرانية في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.


تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».