إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

على هامش منتدى دافوس

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.


مقالات ذات صلة

مصر تحشد أفريقياً لدعم وحدة السودان والصومال

شمال افريقيا عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)

مصر تحشد أفريقياً لدعم وحدة السودان والصومال

كثَّفت مصر حشدها الأفريقي لدعم وحدة السودان والصومال، وذلك على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي وقمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

تحليل إخباري الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بالتزامن، أكد قياديون سابقون في الجيش المصري أن الوجود العسكري المصري - التركي بالصومال يقوم على التكامل.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال، مرحلة جديدة بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس حسن شيخ محمود بالقاهرة.

محمد محمود (القاهرة )
خاص ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)

خاص رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

ولوّح ترمب بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق، وذلك غداة محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلف الأبواب المغلقة حول إيران.

وقال للصحافيين، رداً على سؤال بشأن محادثاته مع نتنياهو: «علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً بالنسبة إلى إيران... لا أريد أن يحصل ذلك، لكن علينا التوصل إلى اتفاق».

ووجّه ترمب إشارات متباينة جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري. وكان قد قال، الأربعاء، عقب لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

وهدّد في وقت سابق، بشنّ هجمات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في وقت توعدت فيه طهران بالردّ، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط. وعبّر ترمب مراراً عن دعمه لأمن إسرائيل.

وقال هذا الأسبوع إنه يعتقد أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق. من جهتها، أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط ذلك ببرنامج الصواريخ.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، الجمعة الماضي، بوساطة عمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الدخول في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.


«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
TT

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

أفادت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، بتمديد سريان التحذير بشأن تجنب المجال الجوي الإيراني لشركات الطيران حتى 31 مارس (آذار) 2026.

وغيّرت شركات طيران مسار رحلاتها وألغت بعضها في أنحاء الشرق الأوسط مع تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوصت هيئة تنظيم الطيران في الاتحاد الأوروبي، خلال 16 يناير، شركات الطيران التابعة للتكتل، بالابتعاد عن المجال الجوي الإيراني مع تزايد التوتر بسبب حملة القمع العنيفة التي تشنها طهران على الاحتجاجات والتهديدات الأميركية بالتدخل.


موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة «لن تبقى محدودة»، وقد تفضي إلى إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على اقتصادات المنطقة والعالم وأمن الطاقة الدولي.

وتتزايد التحذيرات في طهران من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في وقت تتجدد فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وسط انتشار عسكري أميركي لافت في الخليج وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأضاف أن «الوضع في الشرق الأوسط، حيث نشر الأميركيون أعداداً كبيرة من أنظمة هجومية، ويصعّدون الضغط يومياً، ويهددون باستخدام القوة وسط محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار السياسي في إيران، يثير بعض القلق»، مؤكداً أنه «لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أخرى هناك».

واعتبر ريابكوف أن اللجوء إلى القوة يظل أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية، محذّراً من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.

قدر من المرونة

بالتوازي، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وحذّر فيدان، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، من أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى»، مؤكداً أن الإصرار على معالجة كل الملفات دفعة واحدة قد يعرقل حتى المسار النووي.

فيدان وعراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأوضح فيدان أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، فيما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة. ورأى أن طهران قد تقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارماً شبيهاً باتفاق 2015، إذا ما جرى حصر التفاوض في الملف النووي.

في طهران، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد علي خامنئي، في مقابلة نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة، وإن اندلاع نزاع سيهدد أمن الطاقة، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ما ستكون له تداعيات مباشرة على اقتصادات المنطقة والعالم، ولا سيما الدول المستوردة للنفط.

وأضاف أن «أول دولة ستتضرر هي الصين»، معتبراً أن ذلك يفسّر أهمية المفاوضات بالنسبة لبكين أيضاً، ومشيراً إلى أن روسيا كذلك «تعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها».

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود «توقعات واقعية» من موسكو وبكين، في إشارة إلى الانتقادات التي وُجّهت إليهما لعدم وقوفهما إلى جانب طهران خلال «حرب الـ12 يوماً» التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وتخضع اللجنة العليا للعلاقات الخارجية مباشرة لمكتب المرشد علي خامنئي الذي أمر بتشكيلها في 2006، ويترأسها منذ ذلك الحين وزير الخارجية الأسبق، كمال خرازي، وتحمل على عاتقها رسم الاستراتيجيات والسياسات الخارجية، بما في ذلك، التخطيط للجهاز الدبلوماسي الذي يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بوساطة عُمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الخوض بعد في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حُسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

ولوّح في الوقت نفسه بإمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات، في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وجهان لعملة واحدة

وقال فيروزآبادي إن البرنامج النووي الإيراني «لا حل عسكرياً له»، معتبراً أن موافقة الولايات المتحدة على استئناف المفاوضات تُعد «إنجازاً لإيران»، لأنها تعكس إدراكاً أميركياً بأن الملف النووي «له حل دبلوماسي»، لكنه شدد على أن انعدام الثقة لا يزال العامل الأبرز في أجواء المفاوضات، في ظل ما تصفه طهران بـ«نقض العهود» خلال جولات سابقة.

وأشار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، التي عُقدت الجمعة في مسقط بوساطة عُمانية، لم تدخل بعد في تفاصيل فنية أو جوهرية، موضحاً أن «الطرفين أبلغ بعضهما بعضاً بوجهات النظر والخطوط الحمراء، ليجري لاحقاً بحثها في العواصم لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات قابلة للاستمرار أم لا». واعتبر أن «الاتفاق، ولو في الحد الأدنى، على إمكانية استمرار الحوار يُعد بحد ذاته أمراً إيجابياً».

ورهن نجاح المفاوضات بـ«واقعية» الجانب الأميركي وتخليه عن الضغوط والاشتراطات المفرطة، محذراً من أن البديل عن الدبلوماسية سيكون مكلفاً على المنطقة بأسرها، في مرحلة وصفها بأنها شديدة الحساسية.

ورأى أن الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة يمكن تفسيره إما كجزء من أدوات الضغط التفاوضي، أو كمؤشر إلى احتمال تصعيد، مرجحاً أن تكون الحقيقة «بين الفرضيتين».

تحرك لاريجاني

وعلى صعيد الوساطات الإقليمية، شدد فيروزآبادي على أهمية الدور العُماني، معتبراً أن مسقط أثبتت حيادها ومهنيتها في نقل الرسائل، ما عزّز ثقة طهران بها كقناة اتصال غير مباشرة.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وأشار إلى أن زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى عُمان وقطر تندرج في إطار دعم المفاوضين الإيرانيين وتأكيد وحدة الموقف الداخلي، واصفاً هذه المشاورات بأنها «مهمة لبناء الثقة»، وستترك أثراً إيجابياً في مستقبل المحادثات.

ورأى فيروزآبادي أن تركيا تسعى إلى منع الحرب انطلاقاً من مصالحها الذاتية، لأن أي تصعيد سيضرّ بالجميع، مشيراً إلى إدراك متزايد بأن إضعاف إيران سيخل بتوازنات المنطقة.

وتطرق إلى حرب الـ12 يوماً عندما شنّت إسرائيل في يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً على إيران، وانضمت إليها الولايات المتحدة، وذلك بعد 5 جولات تفاوضية بين واشنطن وطهران بوساطة عمانية. وقال فيروزآبادي: «حينها توقع الجميع أن تمنع الدبلوماسية الحرب، لكن إسرائيل ثم الولايات المتحدة شنّتا هجوماً، أدى إلى وصف تلك الجولة بأنها (عملية خداع)، ما يستوجب الحذر من تكرار السيناريو ذاته».

​ وأوضح أن الدبلوماسية والقوة العسكرية يسيران معاً ولا ينبغي أن ينتظر أحدهما الآخر، فالدبلوماسية تسعى للردع ومنع الحرب، لكن الردع الأساسي يتحقق بالقوة العسكرية، واصفاً إياهما بأنهما «وجهان لعملة واحدة».

صاروخ باليستي قصير المدى يعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال إيران تعاني من آثار الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، حيث أسفرت الغارات الجوية المدمرة، بما في ذلك قصف الولايات المتحدة عدة مواقع نووية إيرانية، عن مقتل ما يقرب من ألف شخص في إيران ونحو 40 في إسرائيل.

التفتيش الدولي

قال ترمب مراراً إن الضربات الأميركية «قضت» على القدرات النووية الإيرانية، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير واضح. وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة نشاطاً في مواقع نووية، ما أثار مخاوف من أن إيران قد تحاول إنقاذ الأضرار أو تقييمها في تلك المواقع.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن إيران لم تعد تخصب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها جراء حرب العام الماضي. وقبل الحرب، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب إلى هذا المستوى من دون أن تمتلك قنبلة نووية.

وترفض إيران طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي قُصفت في حرب يونيو. وحتى قبل ذلك، كانت قد قيّدت عمليات التفتيش منذ قرار ترمب، عام 2018، الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، إن مفتشي الوكالة ينتظرون منذ أشهر السماح لهم بدخول 3 مواقع إيرانية رئيسية لتخصيب اليورانيوم قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، مشيراً إلى أن أي تغيير في موقف طهران خلال المفاوضات الجارية «سيعكس تبنّي الشفافية ويضعف مبررات أي هجمات جديدة».

وأوضح أن إيران منعت المفتشين من دخول المواقع الواقعة تحت الأرض، بينها موقعان استُهدفا بأكبر الأسلحة التقليدية، إلى حين وضع «تدابير أو بروتوكولات محددة»، معتبراً أن هذه المبررات «ذات طابع سياسي»، وأنه لا حاجة سوى إلى إجراءات حماية مادية منطقية عند دخول أنفاق تعرضت للقصف.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران 17 أبريل الماضي (أ.ب)

وبشأن مخزون اليورانيوم المخصب، قال إن لدى الوكالة «انطباعاً قوياً» بأنه لا يزال موجوداً في المنشآت تحت الأرض، مضيفاً أن الكمية المتبقية (نحو 400 كيلوغرام مخصبة إلى ما يزيد قليلاً على 60 في المائة) تكفي لصنع «عدة قنابل نووية، ربما بضعة الرؤوس حتى نحو 12 رأس»، محذراً من أن مجرد وجودها ينطوي على مخاطر انتشار.

وكشف أن إيران أعلنت قبيل الحرب عن منشأة جديدة تحت الأرض في أصفهان، وكان مقرراً تفتيشها في 13 يونيو، يوم بدء الضربات الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن المفتشون من زيارتها، مؤكداً أن «الامتثال يعني منح وصول كامل للتفتيش»، وأن حقّ التخصيب يقابله تمكين الوكالة من التحقق «حتى آخر غرام» من عدم تحويل المواد إلى أغراض أخرى.