وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)
رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)
TT

وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)
رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)

توفي رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، عن 88 عاماً، وفق ما أفادت وكالات أنباء، الأربعاء، بعد مسيرة سياسية وأمنية جعلته من أبرز وجوه الحكم السابق، وسط اتهامات له بالمسؤولية المباشرة عن أعمال قتل وتعذيب خلال أحداث حماة عام 1982.

وأكّد مصدر مقرّب من عائلة الأسد، وعمل في القصر الجمهوري لأكثر 30 عاماً، وفاة رفعت الأسد «بعد إصابته بالإنفلونزا لمدة أسبوع تقريباً»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعيد الإطاحة بالأسد، غادر رفعت بعد عبوره براً إلى لبنان، مطار بيروت، وفق ما أفاد مصدر أمني لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في ديسمبر (كانون الأول) 2024، من دون أن يُحدد وجهته. وأكّد مصدر آخر، وهو ضابط سابق في الحرس الجمهوري، ومقرّب من العائلة، الوفاة، موضحاً أنه «كان قد انتقل إلى دولة الإمارات عقب سقوط» الحكم السابق في ديسمبر 2024.

ورفعت الأسد، عم الرئيس السابق، وهو قائد ومؤسس «سرايا الدفاع» فترة حكم شقيقه الرئيس حافظ الأسد، وكان قد خلف مجزرة حماة التي دمرت المدينة وأبادت عوائل بأكملها أوائل الثمانينات في القرن الماضي.

والعام الماضي، اتهمت النيابة العامة السويسرية رفعت الأسد بأنه «أصدر أمراً بارتكاب عمليات قتل وتعذيب، ومعاملة قاسية، واعتقال غير قانوني» في أثناء قيادته «سرايا الدفاع»، في سياق النزاع المسلح بمدينة حماة في فبراير (شباط) 1982.

صورة أرشيفية للرئيس حافظ الأسد وشقيقه رفعت في يناير 1984 (أ.ف.ب)

وأطلق حافظ الأسد في 2 فبراير (شباط) 1982، حملة دامية لقمع تمرّد قام به تنظيم «الإخوان المسلمين» في حماة، بعد محاولة لاغتياله عام 1980. وفي ظلّ صمت إعلاميّ مُطبق، نفّذت أجهزة الأمن بقيادة رفعت الأسد قصفاً على المدينة بلا هوادة، وحاربت تنظيماً منبثقاً عن الجماعة، وأجهزت على من صادفته من مدنيين، حسب شهود عيان.

وامتدت المذبحة على مدى 27 يوماً، ولم تُعرف حصيلتها مطلقاً بشكل رسمي. أما التقديرات فتراوحت بين 10 آلاف قتيل و40 ألفاً، أو أكثر، فقدوا حياتهم في ذاك الشهر من عام 1982. وهذه المجزرة أكسبت رفعت الأسد لقب «جزار حماة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت جهود منظمة «ترايل إنترناشيونال» السويسرية غير الحكومية، قد قادت في ديسمبر 2013 النيابة العامة الفيدرالية لفتح قضية ضد رفعت الأسد. وقد علمت المنظمة حينذاك بوجوده في أحد فنادق جنيف، بعد تلقيها إخطارات من سوريين مقيمين في المدينة.

وغادر رفعت الأسد سوريا عام 1984 بعد محاولة انقلاب ضد شقيقه، وانتقل إلى سويسرا ثم فرنسا؛ حيث أمضى 37 عاماً في المنفى، وصدر بحقه حكم عام 2022 بالسجن لمدة 4 سنوات بتهمة بناء أصول تقدر بـ90 مليون يورو بطريقة احتيالية.

وبعدما قدّم نفسه طوال سنوات بوصفه معارضاً لابن شقيقه، الرئيس المخلوع بشار الأسد، عاد إلى سوريا عام 2021 هرباً من الحكم القضائي الفرنسي. وأعلنت صحيفة «الوطن» السورية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 أن رفعت الأسد عاد «دون أي دور سياسي واجتماعي».

العودة لسوريا

وفي عام 2017، واجه رفعت الأسد اتهامات في فرنسا بالتهرب الضريبي واختلاس أموال عامة وغسيل أموال.

وظهر علناً بداية عودته في دمشق في أبريل (نيسان) 2023، وجرى تسريب صورة عائلية جمعته في إحدى المناسبات، العام الماضي، مع أبناء شقيقه الرئيس بشار الأسد وماهر الأسد وعائلتيهما.

صورة الأسد وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا

ورغم ما أظهرته الصورة من توافق عائلي، فإن مصادر في دمشق تحدثت عن التزام رفعت الأسد بالإقامة في أحد القصور في ريف طرطوس على الساحل السوري، مع حظر توجهه إلى محافظة اللاذقية؛ حيث مسقط رأسه في القرداحة التي ما زال فيها أتباع يدينون بالولاء له.

بعد أكثر من 4 عقود عادت الأحداث الدموية التي شهدتها مدينة حماة السورية في فبراير (شباط) 1982 إلى التداول الإعلامي، مع إحالة رفعت الأسد إلى المحكمة الجنائية الاتحادية في مارس (آذار) 2024.


مقالات ذات صلة

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

من منفاهما في روسيا... رئيس سابق للمخابرات السورية وابن خال الأسد يخططان لانتفاضتين

كشف تحقيق عن أن اثنين كانا ذات يوم من أقرب رجال بشار الأسد وفرَّا من سوريا بعد سقوطه، ينفقان ملايين الدولارات على عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عبد الرؤوف الكسم رئيس الوزراء السوري الأسبق (ويكيبيديا)

رحيل عبد الرؤوف الكسم رئيس «حكومات التقشف» السورية في الثمانينات

رحل عبد الرؤوف الكسم، أحد أبرز رموز نظام حافظ الأسد، في مدينة ميونخ بألمانيا، الذي لعب دوراً رئيسياً في إدارة الاقتصاد السوري في مرحلة عصيبة في الثمانينات.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

«المجلس الأعلى اللبناني - السوري»... إعلان وفاة متأخر

أبلغت دمشق نظيرتها بيروت، قرار تعليق عمل «المجلس الأعلى اللبناني - السوري» وحصر كل أنواع المراسلات بين البلدين بالطرق الرسميّة الدبلوماسيّة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي سوري ينظر لملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)

مرشح يهودي لعضوية مجلس الشعب في سوريا لأول مرة منذ عقود

يخوض السوري الأميركي هنري حمرة، ابن آخر حاخام غادر سوريا في التسعينات، السباق إلى مجلس الشعب الذي تستعد السلطات السورية لتشكيله الأحد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية التي انطلقت ابتداءً من 10 فبراير (شباط) الحالي حتى 10 مارس (آذار) المقبل، لا يعني من وجهة نظر الفريق النيابي المناوئ لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، ما لم تُعقد جلسة تشريعية لتنقية قانون الانتخاب من الشوائب التي تعتريه، وبالأخص بالنسبة للبت بمصير أكثر من 140 ألف لبناني يقيمون في بلاد الاغتراب كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع في الدائرة الـ16 التي يُفترض استحداثها، وتضم 6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، هذا في حال أقرّت الأكثرية النيابية صرف النظر عن استحداثها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

فإجراء الانتخابات النيابية يقف حالياً على مشارف تهديد إنجازها في موعدها، مع ارتفاع منسوب المخاوف من ترحيلها تحت طائلة استحالة التوافق على تسوية تفتح الباب أمام عقد جلسة تشريعية لإخراج قانون الانتخاب من التأزم الذي يحاصره ويحسم الخلاف حول التعديلات المقترحة عليه والذي يعود القرار النهائي فيه للهيئة العامة في البرلمان، ولا يسمح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لنفسه بالتدخُّل في صلاحياته، وهذا ما أكده ويؤكده في أكثر من مناسبة، وإن كان يتصدر الدعوة، ومعه رئيسا المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، لإنجازها في موعدها بلا أي تأخير لأن مجرد ترحيلها يلحق بالعهد، مع دخوله عامه الثاني، بانتكاسة هو في غنى عنها، وبالتالي لن يقف مكتوف اليدين أمام عدم الالتزام بالمواعيد الدستورية، فكيف إذا كانت تتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات وتفعيلها، وهو يراهن على تجاوب النواب لقطع الطريق على من يدعو همساً للتمديد للبرلمان بخلاف النائب أديب عبد المسيح الذي تجرأ وحيداً وطالب بالتمديد وأحال اقتراح قانون في هذا الخصوص لرئاسة المجلس.

مراسيم تطبيقية للقانون

لذلك؛ فإن اعتماد قانون الانتخاب النافذ حالياً لإجراء الانتخابات، كما يطالب بري، هو في حاجة الآن، حسب ما يقول الفريق النيابي المناوئ له، إلى إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الانتخابية الـ16 التي نص عليها القانون، على نحو يسمح للذين سجّلوا أسماءهم بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ6 نواب يمثلون الاغتراب اللبناني؛ لتفادي الطعن في نتائج الانتخابات أمام المجلس الدستوري على خلفية أن هناك استحالة لاستحداثها في ظل عدم توزيع المقاعد مناصفة بين المسلمين والمسيحيين على القارات الست، إضافة إلى التفاهم على أي نظام انتخابي سيتم اقتراعهم، أكان أكثرياً أو نسبياً انسجاماً مع اعتماده انتخاب الـ128 نائباً.

ولفت مصدر نيابي مقرب من هذا الفريق إلى أن الحكومة نأت بنفسها عن إصدار المراسيم التطبيقية في هذا الخصوص، في حين امتنع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عن التوقيع، إلى جانب الوزير الحجار، على التعميم الذي أصدره بدعوة المغتربين ممن يودون الاقتراع للمرشحين للدائرة الـ16 إلى تسجيل أسمائهم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مصير هؤلاء يبقى معلقاً ما لم تصدر المراسيم التطبيقية في جلسة تشريعية للبرلمان تُخصص لإقرار التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب النافذ، بعد أن رمت الحكومة الكرة في ملعب النواب بذريعة أن التشريع من صلاحيات البرلمان.

إعادة النظر بالقانون النافذ

وأكد المصدر النيابي أن الحكومة لم تكتف بامتناعها عن إصدار المراسيم التطبيقية فحسب، وإنما بادرت إلى إحالة مشروع قانون معجل مكرر إلى البرلمان ينص على أن يُصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16 وإعطاء الحق للبنانيين في بلاد الاغتراب بالاقتراع من مقر إقامتهم للنواب الـ128، انطلاقاً من اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15. وقال إن الحجار بتحديده التواريخ الخاصة بالترشح للانتخابات النيابية، أو لسحب الترشيحات وتسجيل اللوائح بأسماء المرشحين لدى وزارة الداخلية، حرص على التقيُّد بالمهل المنصوص عليها في قانون الانتخاب، وهذا ما يفسر دعوته للترشح قبل 90 يوماً من موعد إنجازها بدءاً من 3 مايو (أيار) المقبل.

البرلمان اللبناني خلال جلسة سابقة (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وتوقف أمام قول الحجار إن الانتخابات ستُجرى على أساس اعتماد الدوائر الـ15، إذا تعذّر على البرلمان إصدار المراسيم التطبيقية باستحداث دائرة لتمثيل الاغتراب اللبناني، وأكد أن ما قاله يحتّم على البرلمان إعادة النظر في القانون النافذ سواء لجهة تبنّيه أو تعديله وبأنه يُمكن تعليق العمل بالبطاقة الانتخابية بذريعة أن هناك مطالعة قانونية سمحت بتعليقها في الدورات الانتخابية السابقة؛ بحجة أن الأولوية تبقى لتسهيل العملية الانتخابية وإزالة كل ما يعيق إنجازها.

لكن إجراء الانتخابات باعتماد الدوائر الـ15، على حد قول الحجار، يستدعي النظر في مصير الذين سجلوا أسماءهم للاقتراع للمرشحين عن الدائرة الـ16، وهذا يتطلب بأن تعيد وزارة الداخلية النظر في لوائح الشطب بما يسمح لهم بالاقتراع طبقاً للتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب والتي تستعجل الدعوة لعقد جلسة تشريعية لحسم الجدل الدائر حولها، سيما في حال ارتأت الأكثرية تعليق العمل بهذه الدائرة والسماح للمسجّلين بالاقتراع للـ128 نائباً.

تأجيل تقني

ورأى المصدر أن مجرد السماح لهؤلاء المسجلين بانتخاب الـ128 نائباً حسب قيودهم في لوائح الشطب، يعني حكماً أن التأجيل التقني للانتخابات حاصل لا محالة بذريعة فتح الباب أمام تصحيح لوائح الشطب على نحو يتيح لهم الاقتراع للـ128 نائباً، سواء من مقر إقامتهم أو المجيء إلى لبنان حسب ما ستؤول إليه التعديلات التي سيتوصل لها البرلمان في جلسته التشريعية، سيما وأن عدد المسجلين جاء متدنياً إلى نصف الذين كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع من مقر إقامتهم للـ128 نائباً في دورة الانتخاب السابقة؛ اعتقاداً منهم أن هناك استحالة لاستحداث الدائرة الـ16 لاعتراض الأكثرية النيابية عليها، وهذا ما يضع القوى السياسية على المحك باتخاذ خطوات تنفيذية لاختبار مدى استعدادها فعلاً لا قولاً لإجراء الانتخابات في موعدها بدلاً من أن تتبارى في رميها المسؤوليات على بعضها.

ويبقى السؤال كيف سيتصرف البرلمان رغم أن عون يفضّل عدم التدخّل؟ وهل يتم التوصل إلى تسوية تفتح الباب أمام إقرار قانون الانتخاب بصيغته النهائية لقطع الطريق على من يروّج، ولو من تحت الطاولة، للتمديد له ما يؤدي لتكثيف الحراك الانتخابي بإخراجه من المراوحة والالتفات لتركيب تحالفات انتخابية استعداداً لخوض الاستحقاق النيابي في موعده، إلا إذا كانت الضرورة تستدعي تأجيله تقنياً للتقيد بالمهل المنصوص عليها في القانون، سيما وأن أحداً، باستثناء عبد المسيح، يتجنّب الجهر بموقفه في العلن خوفاً من رد الفعل الشعبي الذي يتوق لإحداث تغيير ولن يلوذ بالصمت حيال عدم تحمُّل النواب مسؤوليتهم بالحفاظ على تداول السلطة، واضعين في الحسبان التحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان وكانت وراء تراجع محور الممانعة في الإقليم وحشر «حزب الله» في الزاوية وسط إجماع نيابي بمطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة؟


إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تتواصل الحملة العسكرية الإسرائيلية، الهادفة لتصفية نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بقطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب الخط الأصفر، مستغلة من جديد خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه إسرائيل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بهدف تنفيذ هجماته ضد أهداف كان قد رصدها سابقاً.

وتبذل القوات الإسرائيلية، على مدار الساعة، جهداً استخباراتياً كبيراً داخل قطاع غزة، من خلال الطائرات المُسيرة التي لا تتوقف عن التحليق في سماء القطاع، والتي تعمل تكنولوجياً لتحديد أهدافها، إلى جانب الجهد الاستخباراتي التكنولوجي مثل التجسس على الهواتف وغيرها، وكذلك العامل البشري.

فلسطينيون حول جثة قتيل سقط بضربة إسرائيلية بوسط مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وفي أحدث الغارات، التي وقعت ظهر الثلاثاء، قُتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية كانت تسير على طريق شارع صلاح الدين قرب مدخل قرية المصدر، وسط قطاع غزة، ونُقلا إلى مستشفى شهداء الأقصى، في حين أصيب آخر كان بالمكان.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أحد القتيلين هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، بمنطقة وسط قطاع غزة، في حين أُصيب ناشط آخر كان يرافقه بجروح حرِجة، بينما كانت الضحية الثانية مُسناً كان يمر بالمنطقة.

تزامن ذلك مع مقتل الفلسطينية عبير حمدان برصاص القوات الإسرائيلية، في شمال خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما قُتل لاحقاً في جنوب المدينة شاب آخر، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين في حوادث إطلاق نار من آليات ومُسيرات استهدفتهم، قرب مناطق «الخط الأصفر» في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا، شمال القطاع.

فلسطينيات في جنازة قتلى سقطوا الاثنين خلال تشييعهم بمدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

وحتى ظُهر الثلاثاء، قُتل أكثر من 589 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأكثر من 72 ألفاً قُتلوا منذ السابع من الشهر نفسه لعام 2023.

وفي مساء الاثنين، بعد ساعات من وقوع حدث رفح، شنّت مروحية إسرائيلية غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين؛ بينهم طفلة. وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم استهدف 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، ما أدى لمقتل اثنين منهم، وإصابة ثالث بجروح بالغة هو والد الطفلة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن أولئك النشطاء قادوا سلسلة من العمليات الميدانية ضد القوات الإسرائيلية ولعدة أشهر داخل بلدة بيت حانون أقصى شمال القطاع، منها عمليات تفجير عبوات ناسفة وقنص، كانت «كتائب القسام» قد بثّت مقاطع فيديو لها، وأدت لوقوع قتلى وجرحى في صفوف تلك القوات.

وقُتل أيضاً، خلال الاثنين، مُزارع فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة، بينما قُتل مُسن برصاص آليات عند الخط الأصفر شمال غربي بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن «الاحتلال يُصعّد من خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تحت ذرائع كاذبة، ضارباً بعرض الحائط كل جهود الوسطاء والدول الضامنة، التي تسعى لاستمرار الهدوء في القطاع، ما يتطلب موقفاً من هذه الأطراف لإلزامه بوقف خروقاته».

سيارات إسعاف مصرية عند معبر رفح الثلاثاء (رويترز)

أنفاق رفح

في حين قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن هجماته التي استهدفت نشطاء من «حماس» كانت رداً على خرق وقف إطلاق النار في رفح. وادّعى، صباح الاثنين، أنه رصد مجموعة مسلّحة خرجت من أنفاق رفح، وأطلقت النار باتجاه قواته، قبل أن يقدم على تصفيتها. وتبيَّن من بعض الصور التي نُشرت أن مِن بين القتلى أنس عيسى النشار، وهو نجل أحد القيادات التاريخية بحركة «حماس» ومن مؤسسيها وأعضاء مكتبها السياسي سابقاً.

وأظهرت مقاطع فيديو، بُثت على صفحات تواصل اجتماعي مجهولة المصدر، عناصر مسلّحة من عصابة ياسر أبو شباب قامت بقتل بعض تلك العناصر، وليس في هجمات للجيش الإسرائيلي، حيث تكررت مثل هذه الأحداث عدة مرات بأن تقوم تلك العصابة بخطف وقتل فلسطينيين وتسليمهم لتلك القوات.

وعَدَّ «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، ما تقوم به تلك العصابات بأنه لا يعبر إلا عن تماهٍ كامل مع الاحتلال، وتنفيذ لأجنداته وتبادل للأدوار معه، وأن ما يفعلونه ليس سوى محاولة يائسة منهم لإثبات ذواتهم، وأنه لن تستطيع إسرائيل حمايتهم، في تأكيد واضح بأن قتل عناصر «الكتائب» في أنفاق رفح كان على يد تلك العصابة.

معبر رفح

في سياق متصل، لم تغلق السلطات الإسرائيلية معبر رفح الذي يعمل جزئياً، منذ أكثر من أسبوع، وأبقته مفتوحاً أمام حركة المسافرين المحدودة ذهاباً وإياباً.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأنها سهلت، الثلاثاء، مغادرة 50 مسافراً عبر المعبر، مِن بينهم 19 مريضاً، وغالبية الباقين من المرافقين لهم، ضمن الجهود الإنسانية المتواصلة لإخراج الحالات المَرَضية والإنسانية لتلقي العلاج خارج القطاع. في حين عاد، في وقت لاحق من مساء الاثنين، 50 مسافراً.

وحتى مساء الاثنين، بلغ إجمالي عدد المسافرين 397، من أصل 1600 مسافر يُفترض أن يسافروا عبر معبر رفح البري ذهاباً وإياباً، بنسبة التزام تُقارب 25 في المائة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.


السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

وقال السوداني، خلال استقباله سفير الأردن في بغداد ماهر سالم الطراونة: «نقل سجناء (داعش) الإرهابي من سوريا إلى العراق، جاء بقرار عراقي للحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي، وعلى الدول المعنية التعاون في هذا الملف وأخذ رعاياهم من السجناء الإرهابيين».

من جانبه، عبر السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق، على دوره في حفظ أمن المنطقة واستقرارها واستعداد بلاده للتعاون بملف نقل سجناء «داعش» الإرهابيين، وتعزيز إجراءات إرساء الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الثلاثي بين العراق والأردن ومصر «لما له من أثر إيجابي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن بلغ 4583 عنصراً (رويترز)

وكان متحدث أمني عراقي، قد أفاد اليوم، بأن عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن، بلغ 4583 عنصراً من أصل 7 إلى 8 الآف عنصر يمثلون 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال الفريق سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني بقيادة العمليات المشتركة العراقية، في مقابلة مع تلفزيون «العراقية»، إن عملية نقل عناصر «داعش» من سوريا إلى العراق جارية ومستمرة جواً وبراً على شكل دفعات، وفق إجراءات أمنية وصولاً إلى أماكن الاحتجاز المؤمنة بشكل كامل في العراق، ولا مجال لحدوث أي خروقات.

وذكر أن عملية نقل عناصر «داعش» جاءت لثقة المجتمع الدولي بالعراق، وأيضاً من حق العراقيين التعرف على مدى الظلم الذي تعرضوا له، حيث تجرى مع هؤلاء منذ 28 من الشهر الماضي، تحقيقات قضائية من قبل قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد الكرخ.

وتابع أن «التحقيقات الأولية كشفت أن هناك عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في (داعش)، ومنهم من قام بجرائم مباشرة ضد الشعب العراقي في سنوات سابقة، كما كشفت التحقيقات أن بعضهم استخدم الأسلحة الكيمياوية في تنفيذ جرائمه بالعراق، وهذه كلها كشفتها التحقيقات الأولية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

حافلات تنقل عناصر داعش من سوريا إلى العراق، في مدينة القامشلي السورية(رويترز)

وأضاف أن القضاء العراقي بدأ التحقيق مع عناصر «داعش» من الصفر، رغم أن «لدينا معلومات هائلة عن بعض عناصر (داعش)، خصوصاً خلال الفترة من عام 2014 وما بعدها، وأن التحقيقات ستستمر لعدة أشهر». وأوضح معن: «الجانب السوري لم يجرِ أي محاكمات مع عناصر (داعش)، لكن ستتم محاكمتهم في العراق وفق معطيات وأدلة وتقاطع المعلومات المتوفرة لدينا، ونتوقع الحصول على نتائج كبيرة وتحديد من قام بهذه الجرائم في العراق».

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأكد أن «جميع عناصر (داعش) القادمين من سوريا يمثلون العراق وسوريا، إضافة إلى 42 دولة عربية وأجنبية سيحاكمون وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، بعد إجراء التحقيق معهم وفق الاختصاص المكاني والانتماء إلى (داعش)، ومتاح للعراق محاكمتهم وتنفيذ العقوبة بحقهم».

ووصف المتحدث عناصر «داعش» الذين تم نقلهم من سوريا إلى العراق، بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون». وقال: «هم الآن بمأمن في سجون عراقية مؤمنة، تجنبنا خطورتهم، والعراق اليوم رأس حربة في محاربة الإرهاب، ولدينا تعاون وتنسيق مع جميع دول العالم، وهناك تنسيق مستمر بشأن هذه القضية».

وأوضح معن أن القوات العراقية على استعداد كامل لمواجهة أي عملية تسلل عناصر «داعش» من خارج الحدود، وخلاياه النائمة في العراق محدودة وقليلة وتحت السيطرة من قبل القوات الأمنية، مؤكداً أن الشريط الحدودي مع سوريا مؤمن بشكل كامل بقوات قتالية وتحصينات كبيرة، وأن العراق لديه رؤية شاملة عما يجري خارج الحدود.