مصادر درزية تعدّ التطورات في الشمال السوري «انتكاسة لمشروع دولة باشان»

قالت إن مشروع الهجري «سيواجَه بالقرار الأميركي» الداعم لوحدة سوريا

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
TT

مصادر درزية تعدّ التطورات في الشمال السوري «انتكاسة لمشروع دولة باشان»

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)

لم يُثنِ النجاح الكبير، الذي حققه الجيش الحكومي السوري في شمال وشرق البلاد بمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، شيخ العقل حكمت الهجري عن مواقفه، على الرغم من أن عملية الجيش هناك، شكّلت، وفق مصدر لديه علاقات مع فصائل تابعة للهجري، «انتكاسة لمشروع دولة باشان» التي يسعى الهجري لإقامتها في محافظة السويداء. بينما رأى مصدر مناهض لسياساته أن مشروع انفصال السويداء عن الدولة «لن يتحقق»؛ لأنه سيواجَه بـ«القرار الأميركي» الداعم لموقف الحكومة ببسط سيطرتها على كل أراضيها.

وبعد تلك التطورات المتلاحقة التي يرى فيها مراقبون انتهاء لمشروع «قسد» السياسي والعسكري، باتت الأنظار تتجه إلى مصير المشروع الذي يعمل الهجري من أجل تحقيقه في السويداء ذات الأغلبية الدرزية، والواقعة جنوب سوريا ويسيطر على أجزاء واسعة منه ما يُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة له.

وتُعد عملية الجيش في شمال وشرق البلاد وتقدمه الكبير وانسحابات «قسد» المتسارعة، وفق المصدر القريب من فصائل الهجري، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، «انتكاسة لمشروع دولة باشان» التي يسعى الهجري لإقامته في السويداء بدعم من إسرائيل.

لكنه بيّن أنه رغم «خسارة» (قسد) فإن الهجري وفصائله «مصممون، حتى الآن، على متابعة العمل في مشروعهم، ما دامت أدواتهم حاضرة». وتقوم تلك الأدوات على خداع الأهالي وتذكيرهم دوماً بأحداث يوليو (تموز) الماضي الدامية، وإقناعهم بأن الخيار «إما الصمود وإسرائيل ومستقبل زاهر، وإما الإبادة».

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا الثلاثاء رفضاً لتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ويُبدي مراقبون استغرابهم من إصرار الهجري على المُضي بالعمل لتحقيق مشروعه، خصوصاً في ظل الموقف الدولي والإقليمي الداعم بقوة لموقف الحكومة السورية والرافض لمشاريع الانفصال والتقسيم.

ويرى المصدر أن الهجري «يعرف الموقف الدولي جيداً، لكنه يعمل بصفته أداة لمشروع آخر مع إسرائيل قائم على دماء الدروز وانتزاع الطائفة من عمقها الوطني والعروبي والإسلامي»، مشيراً إلى تصريحه الأخير بأن «هناك مرحلة انتقالية على طريق الاستقلال هي (الإدارة الذاتية)، وفق ضامن دولي هو إسرائيل».

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا الثلاثاء رفضاً لتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، لفت المصدر إلى أن المزاج العام في السويداء بدأ يتغير، خصوصاً بعد المتغيرات في الشمال السوري، وعدم إحراز الهجري أي تقدم في مشروعه وانسداد الأفق أمامه، متوقعاً أن يجري الإعلان عن «مواقف عدة في مقبل الأيام».

وقد انفجرت أزمة السويداء باشتباكات دامية في يوليو الماضي، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة، ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

من المظاهرة التي خرجت في مدينة شهبا بريف السويداء ورُفعت خلالها أعلام إسرائيلية (صفحة موقع «الراصد» على «فيسبوك»)

عقب الأزمة حصل انقسام في السويداء، طرفه الأول الهجري، الذي صعّد نبرته المناهضة للحكومة، وراح يطلق دعواته لانفصال المحافظة عن الدولة، ويشكر إسرائيل على دعمها دروز سوريا ورفع أتباعه عَلَمها وصور رئيس وزرائها في المحافظة.

أما الطرف الثاني فهو مناهض لسياسات الهجري ويمثّل الإرث التاريخي والسياسي والثقافي للدروز في سوريا بوصفهم جماعة تاريخية لعبت دوراً محورياً في تاريخ البلاد.

استعراض عسكري في شوارع محافظة السويداء رُفع خلاله العَلم الإسرائيلي وصورة نتنياهو (مواقع)

‏مصدر مناهض لسياسات الهجري ذكر أنه لم يلاحظ حصول تغيير في موقفه، رغم التطورات في الشمال السوري. لكنه لفت، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى التزام الهجري الصمت منذ اندلاع تلك المعارك، وقال: «قد يكون هناك استراتيجية جديدة للتعاطي مع ملف السويداء، ويجري التخطيط لها»، معرباً عن أمله في أن يكون الهجري «قد صحح مساره للخروج من هذه الأزمة».

طائرة إسرائيلية تلقي بالونات حرارية خلال تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع المصدر: «ظهر جلياً، خلال معارك الشمال، الموقف الدولي الداعم للحكومة، وتخلي أميركا وإسرائيل عن (قسد)». ورأى أن «أي حديث عن انفصال السويداء هو خيال لا يمكن تحقيقه بسبب التفكك الموجود، وتفرد الهجري والعصابات بالقرار، الأمر الذي من شأنه إفشال أي إدارة، إضافة إلى عدم وجود تأييد دولي لمشروع الانفصال، فإسرائيل التي يعوّلون عليها تقول إنها لا تدعم الانفصال في الجنوب السوري».

لذلك فإن مشروع الهجري، برأي المصدر، «سيواجَه بالقرار الأميركي» الداعم لوحدة الأراضي السورية، إذا رفض التجاوب مع جهود الحكومة لبسط سلطتها على كل أراضيها.


مقالات ذات صلة

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

بادر الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الاتصال بقيادات لبنانية ليطمئنها بأن لا نية عدائية من نشر الجيش السوري على الحدود مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لقوات الأمن السوري

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

خاص رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

على سفرة المنزل في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

ألقت قيادة الأمن الداخلي باللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي: مقتل 350 مسلحاً منذ بدء «زئير الأسد»

غارة جوية إسرائيلية تستهدف مبنى في منطقة الباشورة ببيروت (إ.ب.أ)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف مبنى في منطقة الباشورة ببيروت (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل 350 مسلحاً منذ بدء «زئير الأسد»

غارة جوية إسرائيلية تستهدف مبنى في منطقة الباشورة ببيروت (إ.ب.أ)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف مبنى في منطقة الباشورة ببيروت (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش قتل أكثر من 350 «مسلحاً»، منذ بداية عملية «زئير الأسد»؛ بينهم 15 قائداً بارزاً في «حزب الله».

وقال أدرعي، في بيان، إن «القادة الذين قُتلوا كانوا يَشغلون مناصب في تشكيلات مختلفة داخل (الحزب)، وشاركوا مؤخراً في محاولات لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نفّذ، خلال الأسبوع الماضي، سلسلة غارات «مركّزة» جواً وبحراً وبراً، أسفرت عن مقتل عدد من المسلّحين، بينهم قادة بارزون في تنظيماتٍ تعمل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن مِن بين أبرز القادة الذين قُتلوا:

زيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة القوة النارية في «حزب الله».

علي رضا بي أزار، قائد فرع الاستخبارات في «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس».

أحمد رسولي، مسؤول الاستخبارات في «فيلق فلسطين» التابع لـ«فيلق القدس».

علي مسلم طباجة، قائد «فرقة الإمام الحسين».

وأوضح أن العمليات أسفرت أيضاً عن مقتل سبعة قادة كبار في «حزب الله»، وخمسة قادة في «فيلقيْ فلسطين ولبنان»، التابعيْن لـ«فيلق القدس»، وثلاثة قادة في «فرقة الإمام الحسين»؛ بينهم قائد الفرقة، إضافة إلى قائد بارز في «حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية.

وقال أدرعي إن الجيش الإسرائيلي «وجّه ضربات للمستوى القيادي العسكري المرتبط بالنظام الإيراني في لبنان»، وعدَّ أن ذلك يُضعف نفوذ طهران في لبنان وفي المنطقة.

واتهم التنظيمات المسلَّحة بالعمل من داخل مناطق مأهولة بالسكان في لبنان، لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، وقال إنها «تستخدم المدنيين دروعاً بشرية».


المجلس النرويجي للاجئين: أوامر الإخلاء الإسرائيلية تشمل 14 % من الأراضي اللبنانية

أطفال نازحون يجلسون على جانب الطريق في العاصمة بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يجلسون على جانب الطريق في العاصمة بيروت (رويترز)
TT

المجلس النرويجي للاجئين: أوامر الإخلاء الإسرائيلية تشمل 14 % من الأراضي اللبنانية

أطفال نازحون يجلسون على جانب الطريق في العاصمة بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يجلسون على جانب الطريق في العاصمة بيروت (رويترز)

فيما تتواصل الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وسّعت الأخيرة نطاق المناطق المشمولة بإنذارات الإخلاء داخل لبنان. وحذّر المجلس النرويجي للاجئين، الجمعة، من أن أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل باتت تشمل 14 في المائة من الأراضي اللبنانية، لتطول جزءاً ملحوظاً من البلاد، مع استمرار العمليات العسكرية والتصعيد على الجبهة اللبنانية.

وقال المجلس النرويجي للاجئين إن إنذارات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للسكان باتت تشمل 14 في المائة من الأراضي اللبنانية، بعدما وسّعت، الخميس، نطاق المنطقة التي طلبت من قاطنيها مغادرتها مع استمرار الحرب مع «حزب الله».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بدءاً من الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية. وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، وتوغل قواتها في جنوبه وتوجه إنذارات إخلاء متتالية للسكان.

وأوضح المجلس في بيان أن «أوامر الإخلاء الإسرائيلية تغطي الآن نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يُعادل 14 في المائة من مساحة لبنان، بما يشمل الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وأجزاء من البقاع» في شرق البلاد.

ومنذ بدء الحرب، سجّلت السلطات اللبنانية أكثر من 800 ألف نازح داخل لبنان، لجأ نحو 130 ألف شخص منهم إلى مراكز إيواء رسمية.

وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، إن «النزوح الهائل الذي شهدناه هنا لا مثيل له. تسجيل نحو 800 ألف شخص خلال أسبوع واحد رقم هائل».

وكانت إسرائيل قد وسّعت، الخميس، نطاق المناطق التي طالبت سكانها بإخلائها في جنوب لبنان، ليصل عمقها إلى أكثر من 40 كيلومتراً عن حدودها.

وتطول إنذارات الإخلاء بشكل رئيسي المناطق ذات الغالبية الشيعية في جنوب البلاد وفي ضاحية بيروت الجنوبية وأجزاء من البقاع الشمالي التي تُعد معاقل رئيسية للحزب المدعوم من طهران.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني تمهيداً لغزو محتمل

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة برج حمود يرقي بيروت (رويترز)
آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة برج حمود يرقي بيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني تمهيداً لغزو محتمل

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة برج حمود يرقي بيروت (رويترز)
آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة برج حمود يرقي بيروت (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، عزل منطقة جنوب الليطاني عن العمق اللبناني، تمهيداً لغزو بري محتمل للمنطقة الحدودية بعمق قد يصل إلى 15 كيلومتراً حسب تهديدات لمسؤولين إسرائيليين، وهو إجراء تتخذه إسرائيل للمرة الأولى منذ «حرب 2006». واستهدفت غارات إسرائيلية جسراً يربط وادي الحجير ببلدة القنطرة، وجسراً آخر يربط الزرارية ببلدة طيرفلسيه.

ومساء أمس، قطعت الغارات طريق الخردلي، كما قطعت طريق دبين - مرجعيون، ما يصعب مهمة وصول الإمداد بالمقاتلين إلى المنطقة الحدودية، كما يُعقد مهمة المقاتلين في الداخل. وتوعدت إسرائيل، على لسان وزير دفاعها يسرائيل كاتس، لبنان بتدمير أكبر، وسيطرة على الأرض، وقال: «هذه مجرد البداية، وستدفع الحكومة اللبنانية ودولة لبنان ثمناً متزايداً، يتمثل في خسارة الأراضي، وتدمير البنية التحتية التي يستخدمها (حزب الله)، حتى يتم الوفاء بالالتزام المركزي المتمثل في نزع السلاح».