«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

العالم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، «أذِن بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

«الجنائية الدولية» تستجوب الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي الشهر المقبل

قررت المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي، اليوم، استجواب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي في 23 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) p-circle

تحليل إخباري اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)

التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
TT

التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)

تحولت توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنقيح التخصصات الجامعية وإلغاء «غير الضرورية» منها إلى خطوات تنفيذية مع تشكيل لجنة عليا «لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل محلياً وإقليمياً ودولياً».

وتؤشر هذه الخطوة وفق خبراء في مجال التعليم، إلى أن «سوق العمل» سيكون أكثر تحكماً في التخصصات الجامعية المتاحة، ويبرهن ذلك على أن التعليم المصري دخل في مرحلة جديدة يمكن خلالها التركيز على برامج دراسية وزيادة عددها والسماح بقبول أعداد كبيرة من الطلاب بها على حساب أخرى من الممكن أن تأخذ في التراجع.

وأنعش الرئيس عبد الفتاح السيسي جهات تربوية عديدة ثمنت الدعوة لإعادة النظر في تخصصات لا تتماشى مع سوق العمل، وكانت تكليفاته خلال حفل إفطار «الأكاديمية العسكرية» قبل أسبوع تقريباً، دافعاً نحو عقد «المجلس الأعلى للجامعات» (مجلس حكومي) اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة آليات ربط البرامج الدراسية بسوق العمل.

ووجه السيسي دعوة لمسؤولي التعليم، «لاتخاذ قرارات بشأن التخصصات الجامعية التي لا يجد خريجوها فرصاً في سوق العمل»، وطالب بإلغاء برامج «غير ضرورية» وعدّ الطلاب الملتحقين بتلك التخصصات «يضيعون 4 سنوات من أعمارهم في التعليم دون مستقبل في سوق العمل».

وأكد وزير التعليم العالي المصري، عبد العزيز قنصوة، أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات تنفيذية واضحة لملف ربط البرامج الدراسية بسوق العمل، مشيراً إلى ضرورة إعداد دراسة شاملة لخريطة سوق العمل على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بالتعاون مع الجهات المعنية.

وأوضح الوزير، خلال اجتماع «المجلس الأعلى للجامعات»، أن الهدف من هذه الخطوة هو تحديد التخصصات الأكثر طلباً في سوق العمل، والعمل على تطوير البرامج الدراسية الحالية، واستحداث برامج جديدة تتواكب مع التطورات الحديثة في مختلف المجالات، وطالب بالانتهاء من الدراسات المطلوبة خلال فترة لا تتجاوز 3 أشهر، تمهيداً لاتخاذ قرارات تنفيذية بشأن تحديث اللوائح الدراسية في الجامعات.

وتضمنت قرارات «مجلس الجامعات» المصري تشكيل لجنة عليا يترأسها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق السيد عبد الخالق وعضوية عدد من كبار الخبراء في التخصصات العلمية المختلفة، لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل، وتحليل مؤشرات توظيف خريجي الجامعات وتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وستكون مهمة اللجنة أيضاً، اقتراح تطوير وتحديث اللوائح والبرامج الدراسية بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية ودراسة استحداث برامج وتخصصات جديدة، ووضع مقترحات بإعادة هيكلة أو دمج البرامج والتخصصات التي لم تعد تلبي احتياجات سوق العمل.

تخصصات جامعية في طريقها لتلقيص أعداد قبول الطلاب لعدم ملاءمتها سوق العمل (وزارة التعليم العالي)

وزير التربية والتعليم المصري الأسبق محب الرافعي، أوضح، أن ربط التخصصات الدراسية بسوق العمل يتطلب أولاً التعرف على احتياجات السوق المصرية من خلال رجال الأعمال والصناعة وغيرها من مجالات التوظيف على أن يمتد ذلك للتعرف على الأسواق العربية والعالمية، على أن تكون الخطوة التالية تحديد التخصصات التي تحتاج إليها تلك الأسواق.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة المشكلة أخيراً ستكون عليها مهمة تحديد مواصفات التوظيف المطلوبة في الخريج لدى أسواق العمل المحلية والعالمية، ثم وضع البرامج التي تلائم هذه المواصفات وبما يتناسب معها، وفي تلك الحالة يمكن تطوير برامج وفتح جديدة أو تقليص القبول في أخرى.

وتشير تقديرات «للمنتدى الاقتصادي العالمي» إلى أن مصر تحتل المركز الأول بين 55 دولة في الحاجة إلى إعادة تشكيل مهارات قوة العمل، حيث من المتوقع تغيير 48 في المائة من مهارات قوة العمل بها خلال الـ5 سنوات المقبلة.

ويتوقع أصحاب العمل، وفقاً للتقرير، أن يصبح النفاذ الرقمي أهم اتجاه تحويلي في جميع القطاعات، حيث يرى 60 في المائة منهم أنه سيعمل على تغيير الشروط الوظيفية والمهارات المطلوبة في أعمالهم. وتشكل مجالات الذكاء الاصطناعي، و«الروبوتكس»، وتخزين الطاقة، وتوليد الطاقة المتجددة، أهم التخصصات المطلوبة من وجهة نظرهم.

ولدى مصر 12 جامعة تكنولوجية من بين 128 جامعة، حكومية وأهلية وخاصة وأجنبية، وفقاً لإحصاءات وزارة التعليم العالي.

ويشير الرافعي، إلى أن أعداداً كبيرة من الطلاب تلتحق بالكليات النظرية مثل الآداب والتجارة والحقوق والإعلام وغيرها... والجامعات التكنولوجية التي تعمل منذ سنوات بحاجة إلى تعريف الطلاب بها وبأهميتها، بما يساهم في زيادة أعداد الملتحقين بها على حساب الكليات النظرية.

وقال أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ربط التعليم بسوق العمل يأتي بوصفه ضرورة تفرضها تحديات التنمية الاقتصادية».

ويرفض حجازي «النظر لمساعي إعادة هيكلة التخصصات على أنها حرب على العلوم النظرية والقضاء عليها لصالح التعليم التطبيقي»، لكنه يشير إلى أن «هذه الإجراءات تهدف في المقام الأول لحماية التخصصات النظرية والملتحقين بها والحفاظ على مكانتها بقصر القبول في هذه التخصصات على المتميزين فيها، الذين يمكنهم تطويرها وربطها بسوق العمل ومهارات المستقبل».


ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)
أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)
TT

ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)
أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

تتجه السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في شرق ليبيا إلى ترحيل عشرات السودانيين «المخالفين» إلى بلدهم، في تغير ملحوظ على ما يبدو في التعامل مع آلاف الفارين من الحرب عبر الحدود الجنوبية المشتركة بين البلدين.

وقال جهاز مكافحة الهجرة إنه بدأ اجتماعات موسعة بتوجيه من رئيس الجهاز، اللواء صلاح محمود الخفيفي، لـ«بحث تسريع وتيرة ترحيل السودانيين المخالفين، وتعزيز التعاون مع قنصليتهم في بنغازي»، وأشار إلى أن من يشملهم الترحيل هم «المصابون، ومن عليهم قيودات أمنية، وكذلك من صدرت في حقهم قرارات إبعاد، إضافة إلى من تم ضبطهم خلال حملات الجهاز والأجهزة الأمنية دون إجراءات قانونية، وحالات التسول المضبوطة داخل المدن من مختلف الجنسيات».

اجتماع بمقر جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في بنغازي بحضور مندوب القنصلية السودانية لبحث ترحيل سودانيين (الجهاز)

وأوضح جهاز مكافحة الهجرة أن معاون رئيس الجهاز، اللواء خالد السرير، عقد «اجتماعاً بمقر فرع بنغازي الكبرى، بحضور مندوب القنصلية السودانية في مدينة بنغازي، ومدير فروع المنطقة الشرقية اللواء عبد العالي سليمان». وقال إن الاجتماع «تناول عدداً من النقاط المهمة، المتعلقة بأوضاع الجالية السودانية، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين القنصلية السودانية والجهاز، بما يسهم في تسهيل إجراءات الترحيل، ومعالجة الحالات العالقة وفق الأطر القانونية والإنسانية المعمول بها».

وأكد الحاضرون خلال الاجتماع «أهمية استمرار التواصل والتعاون بين الجانبين، بما يحقق المصلحة المشتركة، ويساعد على تنظيم أوضاع الجالية وتسريع الإجراءات ذات الصلة».

وسبق للمفوضية الأوروبية القول إن أكثر من 360 ألف سوداني وصلوا إلى ليبيا، لكن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أشارت إلى أن عدد السودانيين الموجودين في ليبيا بلغ نحو 550 ألف لاجئ حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، منوهة بأن عدد اللاجئين في الكفرة يتراوح ما بين 40 و45 ألف لاجئ، يعانون من «ضعف فرص كسب العيش، مما يدفع غالبية اللاجئين إلى الانتقال إلى مدن أخرى، مثل أجدابيا وبنغازي وطرابلس بحثاً عن فرص أفضل».

وأشار التقرير إلى أن النساء والأطفال يشكلون نحو 63 في المائة من إجمالي اللاجئين، في حين تمثل فئة الأطفال في سن الدراسة نحو 27 في المائة، وهو ما يزيد الضغط على الخدمات الإنسانية المتاحة، خصوصاً في مجالات التعليم والرعاية الصحية.

يأتي ذلك في وقت قام فيه جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بنشر دورياته في الكفرة لتعزيز الأمن والاستقرار داخل المدينة، موضحاً أن هذا الانتشار يأتي «ضمن الخطة الأمنية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وذلك بالتعاون والتنسيق مع مديرية أمن الكفرة والأجهزة الأمنية بالمدينة، في إطار المجاهرة بالأمن، والعمل على تسهيل حركة السير والحفاظ على النظام العام».

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر في 9 مارس الحالي (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

في سياق قريب، أعلنت مؤسسة «العابرين» لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية، الخميس، إنقاذ مركب يحمل 35 مهاجراً سودانياً قبالة سواحل مدينة طبرق، وأوضحت أن مركباً تابعاً لجهاز حرس السواحل وأمن الموانئ هو من نفّذ عملية الإنقاذ.

وقالت المؤسسة إن العملية أسفرت عن إنقاذ جميع المهاجرين، من بينهم مهاجر تعرض لحروق شديدة نتيجة مادة البنزين داخل المركب أثناء الرحلة، لافتة إلى أن المركب توجه إلى نقطة إنزال المهاجرين داخل القاعدة البحرية بطبرق، حيث سيتم تقديم المساعدات الطبية العاجلة والرعاية الإنسانية والغذائية للمهاجرين قبيل تسليمهم إلى جهاز الهجرة.

وفي منتصف الأسبوع الماضي أنقذت قوات حرس السواحل، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» الليبي، مركبين كانا يحملان 70 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل طبرق بشرق البلاد. وقالت رئاسة الأركان إن المهاجرين الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وعربية عديدة، تمت إعادتهم من البحر وتسليمهم إلى «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة»، وذلك في إطار عملها على تأمين السواحل الليبية، ومكافحة أنواع التهريب كافة.

وتحدثت «المنظمة الدولية للهجرة»، في 27 فبراير (شباط) الماضي، عن استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط، مشيرة إلى أن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، وداعية إلى تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرض حياتهم لمخاطر جسيمة.


الرئيس الموريتاني يتعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن

الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يتعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن

الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)

تعهد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس، تحسين ظروف الجيش وتوفير العتاد والسلاح للقيام بالمهام الموكلة إليه، بصفته «العين الساهرة» على أمن الوطن، مشيراً إلى الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم.

وكان ولد الغزواني يتحدث خلال حفل إفطار في حامية عسكرية بمدينة أطار، شمال موريتانيا، مع مجموعة من الضباط والجنود، ومزيج من تشكيلات القوات المسلحة التي قال إنها «جاهزة لأداء الواجب»، مثل الدرك الوطني، والحرس الوطني، والإدارة العامة للأمن الوطني، وكذا مؤسسة حماية الأمن المدني.

الرئيس ولد الغزواني يتحدث خلال حفل إفطار في حامية عسكرية بمدينة أطار مع مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)

وأشاد ولد الغزواني بأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، ووصفهم بأنهم «العين الساهرة التي تؤدي واجبها بمسؤولية وصمت، لكن بقدر كبير من الفعالية والشجاعة والولاء»، وأضاف مخاطباً الضباط والجنود أن «كل واحد منهم وهب حياته لخدمة الوطن، والاستعداد للدفاع عنه من خلال التحلي بالكفاءة والانضباط».

وتابع ولد الغزواني قائلاً: «جئناكم لنقول إنكم العين الساهرة لحماية الوطن، وهو ما تقومون به بطريقة لا يمكن وصفها، حيث تؤدون واجبكم بمسؤولية وصمت، وبفاعلية تامة وشجاعة كبيرة، وهذا ما يحتاج إليه الوطن من ولاء وإحساس بالمسؤولية، وهو ما يقوم عليه أمن واستقرار بلدنا».

وشدد ولد الغزواني مخاطباً الضباط والجنود: «أنتم تبتعدون عن أسركم وتنقطع أخباركم لفترات طويلة، وتسهرون الكثير من الليالي، وتلاقون الكثير من التعب، لكنكم تتحملون كل ذلك بشجاعة.. لذا تستحقون تقدير الشعب وامتنانه».

وأوضح الرئيس الموريتاني أن «كل مهمة تقومون بها، وكل حراسة تؤدونها، وكل تضحية تقدمونها، تستحقون عليها أن يقف الوطن إلى جانبكم، ونحن هنا للتعبير عن هذا الامتنان والتقدير للعمل الذين تقومون به».

وأكد أن «الجندية ليست مجرد ارتداء زي عسكري، بل هي إحساس بالمسؤولية، والاستعداد الدائم للدفاع عن الوطن».

الرئيس الموريتاني تعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن (الرئاسة)

وخلص في كلمته إلى تهنئة أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، وقال: «إننا هنا لنهنئكم، ونقول لكم إننا فخورون بكم، وبشجاعتكم والتزامكم، وفخورون بكل ما تقدمون للوطن، وسنعمل على تحسين الظروف التي تعملون فيها، وتوفير كل ما تحتاجون إليه للقيام بالمهام الموكلة إليكم، ولا تخفى عليكم الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا ويمر بها العالم اليوم».

منذ وصوله إلى السلطة عام 2019، يحرص ولد الغزواني سنوياً على الإفطار مع القوات المسلحة وقوات الأمن، في إحدى الحاميات العسكرية على الحدود، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد، حيث يكثف الجيش الموريتاني انتشاره لمواجهة شبكات التهريب ولمنع تسلل إلى مجموعات إرهابية قادمة من شمال مالي.

ولد الغزواني جنرال متقاعد في الجيش الوطني، سبق أن تولى قيادة الأركان العامة للجيش الموريتاني، ولكنه تقاعد قبل عشر سنوات، وتم تعيينه وزيراً للدفاع وهو المنصب الذي شغله لقرابة عامين، قبل أن يترشح للانتخابات الرئاسيات عام 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024.