نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

«داعش» هاجم الجيش بطائرة مسيرة وأصاب 3 جنود

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)
شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)
شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن جيش نيجيريا أن سلاحه الجوي نفذ ضربات جوية ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 إرهابياً، فيما جرح 3 جنود في هجوم إرهابي نفذه التنظيم باستخدام طائرة مسيرة.

وقال بيان صادر عن مدير العلاقات العامة والمعلومات في سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إيهيمين إيجودامي، أمس (الأحد)، إن استهداف معاقل «داعش» جاء ضمن عمليات إسناد جوي منسّقة في منطقتي أزير وموسارام بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وأوضح العميد الجوي إيجودامي أن سلاح الجو تحرك يومي الخميس والجمعة في المنطقة، من أجل إسناد قوات على الأرض أطلقت «نداء استغاثة» حين كانت في مواجهة مباشرة مع عناصر إرهابية من «داعش».

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

وقال العميد إن العناصر الإرهابية كانت تحاول الانسحاب من منطقة أزير، ثم حاولت بعد ذلك إعادة تجميع صفوفها في إحدى الغابات، ولكن سلاح الجو تدخل ونفذ عدة ضربات دقيقة ومتتالية «أسفرت عن تحييد عدد منهم»، وفق نص البيان.

وقال إيجودامي: «أكّد تقييم ما بعد الضربات عدم وجود تهديدات إضافية، فيما أشارت إفادات القوات البرية والسلطات المحلية ومصادر مجتمعية، إلى تراجع كبير في الوجود الإرهابي وعودة حالة من الهدوء النسبي».

وأضاف المتحدث باسم سلاح الجو، أن الطيران نفذ ضربات أخرى يوم الخميس، في منطقة موسارام، بعد أن كشفت معلومات استخباراتية عن تجمع إرهابيين على متن زوارق، استعداداً لشن هجمات على محور «باغا» وسدّ الأسماك.

وتابع العميد الجوي: «رصدت الطائرات نحو 10 زوارق وأكثر من 40 إرهابياً مشتبهاً بهم، وتمت مهاجمتهم خلال عدة طلعات، ما أدخلهم في حالة من الارتباك»، وأضاف في السياق ذاته: «بعض العناصر الفارّة جرى تعقّبها وتحييدها، فيما جرى استهداف عناصر أخرى أعادت التجمّع في منطقة أخرى، ما أدى إلى القضاء على هذا الحشد الإرهابي بفاعلية».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتعدّ نيجيريا التي يتجاوز تعداد سكانها 250 مليون نسمة، أكبر بلد في القارة الأفريقية، وأكبر منتج للنفط في القارة، والاقتصاد الأقوى والأهم بمنطقة غرب أفريقيا، ولكنها مع ذلك تواجه مشاكل أمنية كبيرة، بسبب النشاط المتزايد لجماعة «بوكو حرام - القاعدة»، وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا».

وشكلت نيجيريا، بالتعاون مع دول الجوار (النيجر، وتشاد، والكاميرون وبنين)، قوات عسكرية مشتركة لمحاربة الإرهاب، حققت مكاسب كبيرة في مواجهة تنظيمي «داعش» و«بوكو حرام»، إلا أن هذين التنظيمين سرعان مع تأقلما مع الوضع، وأصبحا ينفذان هجمات أقوى وأسرع باستخدام الطائرات المسيرة.

ومع تفاقم الوضع الأمني في نيجيريا، نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية في شمال غربي نيجيريا الشهر الماضي، بعدما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «إبادة» يتعرض لها المسيحيون في نيجيريا على يد الإرهابيين.

وفي هذا السياق الأمني المعقد، جدّد رئيس أركان سلاح الجو النيجيري، الفريق الجوي صنداي أنيكي، «التزام سلاح الجو النيجيري بتقديم إسناد جوي حاسم وفي الوقت المناسب للقوات البرية»، وقال أنيكي إن «العمليات تُبرز فاعلية القوة الجوية المعتمدة على الاستخبارات والتنسيق الوثيق جو - أرض، من أجل حرمان الإرهابيين من حرية الحركة».

وطمأن رئيس أركان سلاح الجو النيجيري، السكان المحليين، وقال إن الجيش «مستمر في الضغط على العناصر الإرهابية، في إطار مواصلة القوات المسلحة النيجيرية جهودها لتقويض قدراتها وتحقيق الاستقرار في المناطق المتأثرة».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وتقع منطقتا أزير وموسارام، ضمن منطقة دامبوا بولاية بورنو، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، ضمن المنطقة الجغرافية المعروفة بحوض بحيرة تشاد، التي تربط بين دول المنطقة (نيجيريا، وتشاد، والنيجر والكاميرون).

ومنذ أكثر من 10 سنوات، تحولت هذه المنطقة بؤرة للتوتر الأمني المستمر المرتبط بجماعة «بوكو حرام» وفصيلها المنشق «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، ورغم أن الجيش حقق مكاسب كبيرة ضد التنظيمين خلال السنوات الأخيرة، فإن الوضع الأمني لا يزال صعباً في نيجيريا.

وغيّرت التنظيمات الإرهابية في نيجيريا استراتيجياتها للتأقلم مع الوضع الجديد، حيث أكدت مصادر أمنية أن الجيش أحبط أمس (الأحد)، هجمات إرهابية من تنفيذ «داعش» باستخدام طائرات مسيرة.

وقال الخبير الأمني النيجيري زاغازولا ماكاما، إن مصادر أمنية وعسكرية أفادت بتحرك وحدات من الجيش وقوات التدخل السريع فجر الأحد، وذلك من أجل «تنفيذ عمليات تمشيط عبر مساحة واسعة من التضاريس الوعرة ومخابئ المسلحين المعروفة في محيط محاور تشيراليا، وغارين فاروق، وأبيما».

حصيلة عملية عسكرية استهدفت مجموعة إرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

وأضاف ماكاما أن القوات «طهرت عدداً من المواقع والمعسكرات بشكل منهجي، وكانت تظهر عليها دلائل نشاط بشري حديث، لكنها أُخليت على عجل قبل وصول القوات»، في مؤشر على «ضغط استخباراتي موجّه على العناصر الإرهابية في المنطقة».

وأكد المصدر أنه «تعرّضت القوات المتقدمة لهجوم نادر ومقلق بطائرة مسيّرة مسلحة يديرها إرهابيون». وأُصيب 3 جنود في الضربة هم «في حالة مستقرة ويتلقون الرعاية الطبية».

ورغم هجوم الطائرة المسيّرة، أكدت المصادر أن «القوات حافظت على زخمها وواصلت عمليات التمشيط»، قبل أن تعثر على أجهزة اتصال وأسلحة وذخيرة تركها الإرهابيون خلفهم، وفي وقت لاحق من اليوم، وأثناء تمركز القوات في منطقة جديدة، شنّ الإرهابيون هجوماً برياً نحو الساعة 7:10 مساءً. وذكرت المصادر أن «الهجوم استمر نحو 25 دقيقة، لكن القوات صدّته بشكل حاسم».


مقالات ذات صلة

تراجع التقدم العالمي في مكافحة الجوع... وتفاقم الأزمة بأفريقيا

الاقتصاد تقديم طعام للأطفال الأيتام في مخيم بروام للنازحين داخلياً بجنوب كردفان بالسودان 22 يونيو 2024 (رويترز)

تراجع التقدم العالمي في مكافحة الجوع... وتفاقم الأزمة بأفريقيا

لم يعد العالم يحقق تقدماً يُذكر في مكافحة الجوع، بل إن الوضع بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يتدهور منذ عام 2018.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا  بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

تتوسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع جبهة تحرير الإقليم المعارضة لحكومة آبي أحمد، وسط انسحابات للجبهة

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)

موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

في خطوة غير مألوفة بالحياة السياسية في موريتانيا، خاطب عدد من الوزراء الذين غادروا الحكومة الرأي العام برسائل وداع نُشرت عبر الإعلام المحلي.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.