علاج شائع يُعيد البصر لمرضى «انخفاض ضغط العين»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5229390-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC-%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D9%8A%D9%8F%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1-%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%89-%D8%A7%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%A7%D8%B6-%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D9%86
هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)
أظهرت دراسة حديثة فاعلية حقنة عين شائعة الاستخدام في علاج حالة مرضية نادرة من حالات «انخفاض ضغط العين»، كانت تُعتبر في السابق غير قابلة للعلاج، وذلك في مشروع أجراه باحثون من جامعة لندن ومستشفى «مورفيلدز» للعيون في بريطانيا.
وتشير البيانات المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون» إلى إمكانية استخدام حُقَن العين التي تحتوي على «هيدروكسي بروبيل ميثيل سليلوز» (HPMC)، وهو جِل منخفض التكلفة يُستخدم في معظم جراحات العيون، لزيادة حجم العين المصابة بانخفاض ضغط العين، مما يؤدي إلى زيادة حجمها ورفع مستوى الضغط فيها.
ومن اللافت للنظر أنه بالإضافة إلى استعادة بنية العين الطبيعية، استعاد المرضى بصرهم أيضاً. ووفق نتائج الدراسة شهد 7 من المرضى الثمانية الذين تلقوا العلاج تحسناً في الرؤية، ومستوى ضغط العين، وطول القرنية، بعد دورة علاجية استمرت 12 شهراً.
وقال الدكتور هاري بتروشكين، استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «نحن سعداء للغاية بنجاح هذا العلاج البسيط في علاج المرضى الذين يعانون من هذه الحالة النادرة». وأضاف: «هذه بداية لفهم أعمق لتوازن السوائل داخل العين، مما سيؤدي إلى تحسين الرعاية المقدمة لمرضانا».
ويسبب انخفاض ضغط العين غير الطبيعي تُغيراً في شكلها وبنيتها الداخلية. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى فقدان تدريجي ودائم للبصر، وغالباً ما يستغرق الأمر سنوات عدة قبل أن يُسبب العمى. وقد يتطور انخفاض ضغط العين نتيجة حالات مرضية كامنة في العين، تُلحق الضرر بالجزء المسؤول عن إنتاج السائل الذي يحافظ على ضغط العين الطبيعي.
وحتى الآن، كان العلاج القياسي للعيون التي تفقد البصر بسبب انخفاض ضغط العين هو حقنها بزيت السيليكون. ورغم فوائده الطبية الكثيرة، فإنه ليس مثالياً؛ إذ قد يكون ساماً على المدى الطويل.
تروي نيكي (إحدى مريضات انخفاض ضغط العين) حكايتها مع المرض؛ حيث تقول: «كان فقدان البصر أمراً مُرعباً، ولكنه دفعني للبحث عن الخيارات المتاحة للعلاج».
بدأت مشكلات بصر نيكي بعد ولادة ابنها بفترة وجيزة، جَرَّبت علاجات متعددة، بما في ذلك استخدام الستيرويدات وزيت السيليكون. وبينما وفَّر بعضها راحة مؤقتة أدَّى البعض الآخر إلى انخفاض مفاجئ في ضغط العين، أو حتى فقدان البصر تماماً. وكانت نقطة التحول بالنسبة لها عندما بدأ أطباؤها الاستشاريون بمستشفى «مورفيلدز» في استكشاف بديل لزيت السيليكون. وبتشجيع منها، جربوا حقنة من الجِل الشفاف المصمم لدعم الضغط واستعادة وظيفة العين.
تقول نيكي: «بدأنا العلاج، ومع تحسن الضغط بدأ بصري في العودة. كان الأمر مذهلاً». وأضافت: «عاد بصري تدريجياً. أشعر بأن التقدم الذي أحرزته استثنائي؛ خصوصاً مع معرفتي بأن مرضى قبلي واجهوا فقداناً دائماً للبصر». وهو ما علَّق عليه البروفسور غاس غازارد من معهد طب العيون بجامعة لندن، ومستشفى «مورفيلدز» للعيون، والمؤلف المشارك في الدراسة، قائلاً: «هذا علاج ثوري يُعيد الأمل للمرضى الذين لم تكن لديهم خيارات أخرى، والذين يعانون من حالة كانت تُسبب العمى والتشوُّه بشكلٍ لا يُمكن علاجه. لقد تجاوزت هذه الدراسة توقعاتي بشأن إمكانية استعادة البصر».
ما الذي يجعل سرطان القلب مرضاً نادر الحدوث؟ يقول العلماء إن السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية
لماذا تحرص العائلة البريطانية المالكة على إرسال أبنائها وبناتها إلى مدارس داخلية؟ وهل تكون رحلة الأمير جورج إليها أسهل من الكابوس الذي عاشه جدّه الملك تشارلز؟
كانت أسماك الحفش التي تعيش في بحيرة ميشيغان تُعرف بالفعل باسم «الديناصورات الحية»، لكنّ دراسة حديثة تشير إلى أنها قد تكون أقدم بكثير مما كان يعتقد العلماء...
«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناءhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5305892-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%B9%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1
مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
يأتي الكشف عن بقايا خان طريق «عسيلة» بشمال سيناء على الدرب السلطان ليلقي المزيد من الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية، ويرجح الأثريون أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف باسم «درب الحاج المصري»، الذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.
وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف، «إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها»، مشيراً في بيان للوزارة، الثلاثاء، إلى أن «الموقع ظل مطموراً تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه».
ويفتح الاكتشاف نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وفقما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعاً في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.
وأضاف أن «الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، ويتشابه التخطيط العام للموقع إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع عسيلة أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني».
الخان القديم يرجح أنه كان على طريق الحجاج (وزارة السياحة والآثار)
وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلاً عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.
ويسهم الكشف، حسب محمد خليل وصدام حسين، رئيسي البعثة الأثرية، «في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل، أما عن اللقى الأثرية المكتشفة فترجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري».
وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدماً لقرون إلى أن توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب - جدة.
وقال الدكتور محمد حلمي، مدير عام آثار سيناء، إن الاكتشاف يأتي في إطار خطة لإعادة إحياء الحواضر المندثرة، ومكملاً لاكتشافات أخرى تعمل على مشروع إحياء حصون الشرق، ويختص بالمناطق الدفاعية على الحدود المصرية الشرقية. وقال حلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثات الاستكشافية سعت للقيام بمشروع مكمل هدفه إحياء الحواضر وتتمثل في المدن التي كان يقيم بها المصريون في العصور الإسلامية المختلفة، وهذه المدن تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة التي تؤثر على محيطها، ما يجعلها تزدهر فترة ثم تختفي وتندثر تماماً، مثل منطقة الفرما وكانت مزدهرة خلال العصر الروماني وبداية العصر الإسلامي، وحتى العصر الفاطمي، بعدها جرت كثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك أدت لهجرة السكان منها واندثارها، بعد ردم فرع النيل الذي كان يصب في البحر، وهكذا فقدت المدينة أهميتها وبدأت الناس تهجرها، وظهرت حواضر أخرى بديلة محيطة بها».
إحدى اللقى الأثرية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
وأضاف حلمي أن «علماء الأثار عملوا على هذا الخط على منطقة قاطيا، الفلوسيات، وخلال استقصائهم ومسح للمساحة محل البحث اكتشفوا طريقين؛ الأول شمالي والثاني جنوبي، طريق بحري يمر بالبحر مباشرة، وهو طريق حورس الحربي الذي كانت تمر من خلاله الحملات العسكرية، وطريق جنوبي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات، وهو معروف بطريق الجفار، أو (الدرب السلطاني) وقد ازدهر خلال الفترة الإسلامية، وعليه تكونت مجموعة من الحواضر».
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
TT
TT
باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
لطالما شارك الرئيس السابق باراك أوباما الجمهورَ ما يقرأه من كتب. والآن، يعتزم أوباما الخوض في تفاصيل مجموعة من الكتب التي أثرت فيه، وذلك من خلال بودكاست جديد من المقرر إطلاقه في شهر سبتمبر (أيلول).
وقد أعلن كل من منصة «أوديبول» (Audible)، وشركة «هاير غراوند» (Higher Ground) - وهي الشركة الإعلامية المملوكة للرئيس السابق والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما - عن هذا البرنامج الذي يحمل عنوان «كتاب عظيم مع باراك أوباما» (A Great Book with Barack Obama).
وقال أوباما في بيان: «لطالما ساعدتني الكتب العظيمة في فهم هويتي وما أؤمن به. لقد رافقتني الكتب الستة التي تتناولها هذه السلسلة طوال حياتي، وكل منها يقدم درساً لنا حول التجربة الإنسانية».
وأضاف الرئيس السابق أن مجموعة صغيرة من الأصدقاء ستشاركه في حلقات البودكاست لمناقشة هذه الأعمال المختارة، بهدف «استكشاف أسباب تأثيرها العميق، وكيف يمكنها تشكيل فهمنا لأنفسنا ولبعضنا بعضاً، ولماذا تكتسب الأدبيات أهمية بالغة في وقتنا الراهن أكثر من أي وقت مضى». وتابع قائلاً: «آمل أن يجد المستمعون الإلهام لاكتشاف - أو إعادة اكتشاف - كتبٍ من شأنها تغيير نظرتهم لأنفسهم وللعالم من حولهم». وفي منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي، قال أوباما: «في وقت يتناقص فيه عدد الأشخاص القادرين على الجلوس وقراءة كتاب، من المهم أن نتذكر المتعة والقوة الكامنتين في القراءة».
باراك أوباما وميشيل أوباما أثناء احتفالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
وسيكون البودكاست عبارة عن سلسلة محدودة الحلقات تتناول الأعمال التالية: «النار في المرة المقبلة» (The Fire Next Time) للكاتب جيمس بالدوين؛ و«أغنية سليمان» (Song of Solomon) للكاتبة توني موريسون؛ و«كل الخيول الجميلة» (All the Pretty Horses) للكاتب كورماك مكارثي؛ و«جلعاد» (Gilead) للكاتبة مارلين روبنسون؛ و«كل رجال الملك» (All the King’s Men) للكاتب روبرت بن وارن؛ و«سمكري، وخياط، وجندي، وجاسوس» (Tinker, Tailor, Soldier, Spy) للكاتب جون لو كاريه.
لم يُعلن بعد عن أسماء الضيوف في هذا البودكاست، الذي وصفه بيان صحافي بأنه يضم «ستة من أكثر المفكرين والكُتّاب والفنانين إثارة للاهتمام في عصرنا»، إلا أن تقدير أوباما لكثير من المؤلفين الذين اختارهم ليس بالأمر الخفي. ففي عام 2012، قلّد أوباما الكاتبة موريسون «وسام الحرية الرئاسي»، وفي العام نفسه، مُنحت الكاتبة روبنسون «الوسام الوطني للعلوم الإنسانية». وفي عام 2017، وصف أوباما روبنسون بأنها «صديقة مقربة»، مشيراً إلى أن كتاباتها ساعدته على الشعور بصلة أقوى بالناس الذين التقاهم خلال حملاته الانتخابية؛ إذ صرّح لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن قراءة الأعمال الأدبية الخيالية «تُمرّن تلك العضلات» (أي عضلات التعاطف والفهم الإنساني).
ولن يكون هذا البودكاست الجديد أول تعاون بين شركتي «أوديبول» (Audible) و«هاير غراوند» (Higher Ground)؛ فقد سبق أن تعاونتا في إنتاج بودكاست «ميشيل أوباما: ذا لايت» (Michelle Obama: The Light Podcast) الذي تقدمه السيدة الأولى السابقة، بالإضافة إلى برامج أخرى قدمتها الصحافية ميشيل نوريس والمؤلف مالكولم غلادويل. وقالت راشيل غيازا، الرئيسة التنفيذية للمحتوى في «أوديبول»، إن أوباما يتمتع «بقدرة استثنائية على الربط بين الكتب وتساؤلاتنا حول هويتنا وكيفية رؤيتنا للعالم».
من جانبه، قال دان فيرمان، المسؤول عن المحتوى الصوتي في «هاير غراوند»، إن برنامج «كتاب عظيم» (A Great Book) سيُذكّر المستمعين بـ «أهمية فن السرد القصصي». ومنذ تأسيسها عام 2018، طورت شركة «هاير غراوند» محفظة متنوعة من المشاريع التي تشمل مجالات السينما والتلفزيون والمسرح وغيرها. وفي هذا العام، خاضت الشركة أولى تجاربها في مسارح «برودواي» من خلال إعادة تقديم مسرحية «بروف» (Proof) - الحائزة على جائزتي «توني» و«بوليتزر» - ببطولة كل من أيو إديبيري ودون تشيدل.
أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل
تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
احتفى مسرح «المونو» في بيروت بالمسرح اللبناني بطريقة افتقدها طويلاً. أمسية كاملة خُصّصت لصنّاع الخشبة؛ مَن يقفون تحت الضوء ومَن يعملون خلفه... من الممثل والمخرج والكاتب، إلى مصمّم السينوغرافيا والإضاءة والصوت والأزياء والموسيقى. ولأول مرة، لم تتوقّف الجوائز عند الوجوه المألوفة لدى الجمهور، وذهبت أبعد في جسد العرض، إلى أسماء يدين لها المسرح كثيراً.
في ليلة التكريم... خرج المسرح من عروضه المتفرّقة ليلتقي بنفسه (المونو)
تنجح التجارب الأولى حين تؤسِّس لما يليها، وليس مطلوباً منها بلوغ الصيغة النهائية منذ انطلاقتها. بهذا المعيار، اجتازت «جوائز المونو» اختبار انطلاقتها. يمكن النظر إلى الدورة الافتتاحية التي نقلتها «تلفزيون لبنان» على أنها نسخة تأسيسية لمشروع يملك مقوّمات التحوّل موعداً يُعتدّ به، إذا حافظ على جدّيته ووسّع مداه عاماً بعد عام. وراء المبادرة جوزيان بولس، مديرة المسرح ومؤسِّسة «الجائزة»، التي تخوض مع فريقها مشروعاً طَموحاً بموارد محدودة، مُدركةً أنّ المسرح اللبناني يواصل صناعة مبادراته بعيداً عن دعم رسمي يوازي حاجاته وحجم ما يقدّمه. وجاء التنفيذ متناسباً مع الإمكانات المُتاحة، من دون أن يخفي ذلك المسافة التي تستطيع «الجائزة» قطعها مستقبلاً.
لجنة التحكيم... مِن هنا مرَّت أصعب مهام الأمسية (المونو)
لجنة التحكيم برئاسة وليد دكروب، وعضوية سوسن عواد، وربيع شامي، وروزيت فاضل، وفادي جانبار، وسرمد لويس، وميرانا نعيم، وميساء حنوني يعفوري، تضمّ اختصاصيين وأسماء ذوي خبرة. وكان تقديم أعضائها إلى الجمهور بصورة أوسع سيُضيف إلى «الجائزة» عنصراً مهماً من عناصر الثقة. دقيقة مصوَّرة عن الأعضاء ومسيرتهم وعلاقتهم بالمسرح كانت كفيلة بأن تجعل المُشاهد يعرف مَن يحكُم ولماذا يُعتدّ برأيه.
وقد قيّمت اللجنة 14 عملاً عُرضت على خشبة «المونو» بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويوليو (تموز) 2026.
ويبقى التحدّي الأهم للدورات المقبلة اتّساع دائرة المشاركة والترشيح، خصوصاً أنّ جوزيان بولس سبق أن تحدَّثت عن طُموح يتجاوز لبنان وصولاً إلى المسرح العربي. كلّما طالت مهلة التقدُّم واتّسعت قاعدة المشارَكة، ازدادت المنافسة صعوبةً، واكتسب الفوز وزناً أثقل، وأغلقت «الجائزة» الباب أمام أيّ انطباع يتعلَّق بضيق التمثيل أو محدودية التنوّع. الجائزة الجيدة تحتاج إلى لجنة موثوقة، وتحتاج بالقدر نفسه إلى منافسة لا تمنح أحداً شعوراً بالأمان.
لم تكن الخشبة تنتظر عرضاً جديداً... كانت تستقبل الذين صنعوا عروضها (المونو)
ورغم ذلك، فإن الدورة الأولى حملت قيمة تتجاوز النتائج. فالأمسية جمعت أهل الخشبة؛ تعدَّدت بينهم العروض والتجارب واشتدَّت المنافسات، ثم التقوا لأول مرة على المسرح لتبادُل التقدير. صفَّقت أنجو ريحان لماريا الدويهي بحرارة بدت معها فرحتها صادقة. وحضرت بياريت القطريب برقيّ رغم خروج مسرحيتها من الترشيحات، وكذلك ألين لحود وطوني أبو جودة. حضور أسماء لم تكن تنتظر جائزة عزَّز الروح الجماعية للأمسية، وأظهر استعداداً للفصل بين الاعتراف بالآخر والحساب الشخصي للترشيحات.
جوزيان بولس تفتح للمسرحيين مساحة يلتقون فيها خارج عروضهم (المونو)
في المقابل، ترك غياب بعض أبطال العروض المرشَّحة فراغاً يصعب ألا يُلحَظ. لا يمكن الحُكم على أسباب الغياب، فالظروف الشخصية والصحية والمهنية تبقى مجهولة، وإنما الجوائز تختبر أيضاً علاقة الفنان بالمشهد الذي ينتمي إليه. فحضور المرشَّح لا يَفقد قيمته حين تذهب الجائزة إلى سواه. وفي البقاء للاحتفاء بفوز الزملاء قدر من احترام المهنة لا يقلّ عن الرغبة في الفوز.
اختار الحفل البساطة لمشهده تاركاً للخشبة وأهلها الحضور الأكبر (المونو)
وسط ضوء الشموع الذي اختاره الحفل لمشهده، تولَّت زينة دكاش وطلال الجردي التقديم برشاقة، وحافظا على مزاج مَرِح من دون استنزاف الوقت. واحترم معظم الفائزين المدّة المخصّصة للكلمات، فمضت الأمسية بإيقاع مُريح، فيما استُعيد على الشاشات فنانون رحلوا، في التفاتة وفاء هادئة لذاكرة الخشبة وأهلها.
أما الجوائز، فتوزَّعت على جميع عناصر الصناعة المسرحية. دوّى التصفيق، خصوصاً عند إعلان فوز أغوب دير غوغاسيان بجائزة «تصميم الإضاءة» عن «الوحش»، فيما ذهبت «السينوغرافيا والنصّ الأصلي» إلى يارا زخور وأدون خوري عن «راديو ترانزستور». ونال أنطوني يوسف جائزة «التصميم الصوتي والموسيقى الأصلية» عن «البائسة»، وبرونو ورالف طبال «تصميم الأزياء» عن «غريبة عيد الميلاد». وحصدت «رحلة حنظلة» 3 جوائز: «الاقتباس» و«الإخراج» لجو رامية، و«اكتشاف العام» لبيا خليل.
أعادت سلمى الشلبي الجائزة إلى أول مَن علّمها معنى التصفيق (المونو)
وفي التمثيل، فازت سلمى الشلبي عن «حنّة» وعلي بليبل عن «كذبة بيضاء» بجائزتَي «الدور المُساند»، وماريا الدويهي عن «قرنة البيضا» وجوليان شعيا عن «البائسة» بجائزتَي «الدور الأول». وذهبت جائزة لجنة التحكيم للشباب؛ «جائزة شارل بطرس نجيم» وقيمتها 2500 دولار، إلى سامر حنا عن «عالهوى سوا»، فيما تُوّجت مسرحية يحيى جابر «شو منلبس» بجائزة «أفضل عرض مسرحي». وكان لحضوره وَقْع عاطفي خاص؛ إذ انتقل من المستشفى إلى المسرح رغم وعكته وتعرّضه للإغماء. في إصراره على المجيء شيء من وفاء المسرحي لخشبة لا تَسقط من حسابه حتى حين يخذله الجسد.
كميل سلامة يتلقّى تحية المسرح الذي يستعدّ للعودة إليه (المونو)
ونال كميل سلامة تكريماً مستحَقاً عن مسيرة استثنائية، فاستقبله الحضور وقوفاً وتصفيقاً طويلاً، فيما يستعدّ للعودة إلى الخشبة في فبراير (شباط) المقبل. وفي لحظة الاحتفاء بمسيرة طويلة، استُشعر أيضاً غياب رفعت طربيه، مثلما افتُقدت ريتا حايك التي تعرف مقاعد «المونو» جيداً، بعدما صفَّقت لها طويلاً خلال عروض «فينوس».
ومع نجاح التجربة الأولى، يمكن للدورات المقبلة أن تمنح الحفل مساحة أكبر للعروض والفواصل التي تُثريه. فميزانية أكبر تتيح الاستعانة بتقارير مصوّرة عن المكرّمين، ومقاطع من العروض المرشَّحة، وربما فواصل موسيقية يؤدّيها فنانون تربطهم بالمسرح علاقة حقيقية، فتتجاوز الأمسية إيقاع توزيع الجوائز إلى حفل متكامل تتعدَّد فيه لحظات الجذب.
ومن بين كلمات الفائزين، بقيت لسلمى الشلبي لحظة شديدة الدلالة. لدى تسلُّم جائزتها، وجَّهت تحية إلى والدتها وذكرتها بالاسم، لتتوالى بعدها أسماء الأمهات على ألسنة فائزين آخرين، في مشهد عفوي منح الأمسية شيئاً من حميميتها. واستعادت الشلبي ما تعلّمته من والدتها... أن تُصفّق للآخرين؛ لأنّ اليوم الذي يُصفِّق فيه الآخرون لها سيأتي. بدت العبارة في مكانها؛ لارتكاز الحفل على الاعتراف بالجهود الجماعية.
انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً. فالمسرح اللبناني الذي اعتاد صناعة ليالي الآخرين، صارت له أخيراً ليلة تحمل اسمه.