كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

عودة أعمال ألفها الجمهور بأجزاء جديدة... مثل «شارع الأعشى» و«جاك العلم» و«المداح»

‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
TT

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع إعلان منصة «شاهد»، التابعة لقنوات «إم بي سي» -الأعلى مشاهدة في السعودية وعدد من الدول العربية- عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها. كما كشفت المنصة عن استمرار مجموعة من أبرز الأعمال عبر أجزاء جديدة، في إشارة إلى تحوّل بنية الدراما الرمضانية من منطق العمل الواحد إلى منطق السلسلة الموسمية، بحيث تُبنى العلاقة مع الجمهور على التراكم والاستمرارية.

ويعكس هذا التوجّه وعياً إنتاجياً متزايداً بطبيعة المشاهدة، وبأهمية الرهان على أعمال أثبتت حضورها في مواسم رمضانية سابقة، وعلى نجوم شكّلوا قاعدة جماهيرية مستقرة. وفي هذا السياق، بدا الإعلان أقرب إلى خريطة صناعة منه إلى عرض ترويجي، يقدّم تصوراً عن شكل الموسم الرمضاني، وعن أبرز الرهانات المطروحة فيه.

«شارع الأعشى 2» في الواجهة

وتتصدّر الدراما السعودية مشهد رمضان المقبل بحضور درامي واسع، يعكس مرحلة جديدة في مسار الإنتاج المحلي؛ حيث تتنوّع الأعمال المطروحة ما بين الدراما الاجتماعية والعائلية والكوميدية، مع تركيز واضح على العلاقات الإنسانية، وعلى القصص المتصلة بالتحولات الاجتماعية داخل المجتمع السعودي.

في مقدّمة هذه الأعمال، يأتي الجزء الثاني من مسلسل «شارع الأعشى»، المقتبس من رواية الدكتورة بدرية البشر «غراميات شارع الأعشى»، بوصفه عملاً يستثمر الذاكرة الاجتماعية للرياض في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. ويقدم المسلسل الحارة بوصفها فضاءً درامياً غنياً، تتقاطع فيه مصائر النساء مع تحولات المجتمع، وصعود الأسئلة المرتبطة بالهوية والعائلة والسلطة الاجتماعية.

وينضم للموسم الثاني ممثلون جدد، أبرزهم مهند الحمدي وناصر الدوسري، مع ترقب الجمهور لما ستؤول إليه أحداث المسلسل، الذي يضم كماً كبيراً من النجوم السعوديين، يتصدرهم خالد صقر وإلهام علي وعائشة كاي، إلى جانب جيل جديد ثبت اسمه في الموسم الأول، مثل: لمى عبد الوهاب وأميرة الشريف وآلاء سالم وطرفة الشريف وباسل الصلي.

الكوميديا السعودية... تواصل السلسلة

كما يأتي المسلسل الكوميدي «يوميات رجل متزوج» في موسم رمضان امتداداً للنجاح الجماهيري الذي حققه الجزء الأول «يوميات رجل عانس» العام الماضي، والعمل من بطولة الممثل السعودي إبراهيم الحجاج، الذي يواصل تقديم الشخصية نفسها بعد انتقالها من مرحلة العزوبية إلى الحياة الزوجية، في إطار كوميدي اجتماعي يستند إلى مفارقات الحياة اليومية. ومن المتوقع أن يوسّع الجزء الثاني مساحة الحكاية عبر رصد التحولات التي تفرضها المسؤوليات الزوجية، والعلاقات الأسرية، بلغة ساخرة قريبة من الواقع، مستثمراً شعبية العمل وحضور شخصيته الرئيسية ضمن نموذج المواسم المتصاعد في الدراما السعودية.

ويعود أيضاً مسلسل «جاك العلم» في موسمه الثالث، بعد نجاح جماهيري لافت في موسميه السابقين، مؤكّداً حضور نموذج الأعمال المتسلسلة في الأعمال السعودية، وهو من بطولة ريم عبد الله وماجد مطرب فواز، ويشتغل العمل على البيئة البدوية، وخصوصيتها داخل المجتمع، مع توسيع خطوط الشخصيات وتعميق العلاقات العائلية التي تعرّف عليها الجمهور سابقاً.

ويعكس استمرار المسلسل لموسم ثالث ثقة إنتاجية بالشخصيات وقدرتها على التطوّر، كما يؤكد انتقال الدراما السعودية من منطق التجربة الواحدة إلى منطق السلسلة التي تُبنى على التراكم والارتباط طويل الأمد مع المشاهد، ضمن السياق الرمضاني.

ومن أعمال الدراما السعودية المرتقبة مسلسل «كحيلان»، الذي يأتي من بطولة الممثل فهد القحطاني، الذي عرفه الجمهور من خلال بطولته لفيلم «الهامور»، ويشارك معه في البطولة عدد من الأسماء، مثل سعيد صالح وسراء العتيبي وريم الحبيب وبدر محسن وآخرين... ورغم تكتم صناع المسلسل عن قصته فإن الصور الأولية تظهر اعتماده على البيئة البدوية القديمة.

دراما الخليج... «الغميضة» و«غلط بنات»

وفي خريطة الدراما الخليجية لموسم رمضان المقبل، يبرز الحضور الاجتماعي والكوميدي بوصفه الخيار الأوسع، مع أعمال تراهن على العائلة والعلاقات اليومية والتوترات الخفيفة القابلة للتطوّر عبر الحلقات، يتصدّرها مسلسل «الغميضة» من بطولة هدى حسين ومحمود بوشهري وفاطمة الصفي ولولوة الملا ونجوم آخرين، في حين تذهب أعمال أخرى مثل مسلسل «غلط بنات» من بطولة إلهام الفضالة وجمال الردهان إلى الكوميديا الاجتماعية المرتبطة بعلاقات المرأة والمجتمع.

الدراما العربية... أعمال متنوعة

أما على مستوى الدراما العربية فيعود مسلسل المداح بعنوان «المداح أسطورة النهاية» من بطولة حمادة هلال وفتحي عبد الوهاب وحمزة العيلي. وتطغى كذلك البطولة النسائية على أعمال مصرية عدة، من ذلك مسلسل «وننسى اللي كان» من بطولة ياسمين عبد العزيز، ومسلسل «الست موناليزا» من بطولة مي عمر.

في المقابل، يدخل محمد إمام السباق الرمضاني بمسلسل «الكينج»، وهو عمل يقوم على الأكشن والتشويق، يواصل من خلاله حضوره في الدراما الرمضانية عبر شخصيات تعتمد على الصدام والصعود داخل عالم مليء بالتحديات... ويعكس هذا التنوّع خريطة مصرية تجمع بين الرومانسية والدراما الاجتماعية والأكشن، مع اعتماد واضح على أسماء تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة.

وفي الدراما اللبنانية والسورية، ينتظر الجمهور مسلسل «ممكن»، الذي يجمع الممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم والممثل التونسي ظافر العابدين في عمل يقوم على قصة حب معقّدة تتقاطع فيها المشاعر مع الفوارق الاجتماعية، كما يحضر مسلسل «بالحرام» من بطولة ماغي بوغصن، ومسلسل «مولانا» من بطولة تيم حسن، ويأتي مسلسل «بخمس أرواح» من بطولة كاريس بشار ونجوم آخرين، في تنوّع كبير يشهد عودة عدد من النجوم السوريين للسباق الرمضاني.

دراما تقوم على التراكم

ويمكن قراءة الكشف المبكر عن نجوم المسلسلات بوصفه رسالة واضحة عن طبيعة الرهان في دراما رمضان؛ إذ تُشكّل الأسماء المشاركة عنصر جذب أساسياً، وتؤدي دوراً محورياً في تثبيت الأعمال في الذاكرة الجماهيرية. كما يُعزّز حضور النجوم في الأعمال الموسمية فكرة الاستمرارية، ويمنح الجمهور نقطة اتصال ثابتة مع الحكايات المعروضة، في إطار خريطة درامية تقوم على التراكم وبناء السرد عبر الزمن، وتكريس العلاقة مع الجمهور من خلال النجوم والأعمال المستمرة.

ومع اقتراب العرض، تتجه الأنظار إلى كيفية ترجمة هذا التراكم إلى سرد متماسك، وإلى قدرة المواسم الجديدة على تطوير الحكايات، وتقديم إضافات حقيقية للشخصيات؛ حيث يبرز رمضان 2026 بوصفه موسماً يعكس تحوّلاً في التفكير الإنتاجي، ويقدّم نموذجاً درامياً يقوم على الثقة، والاستمرار، وبناء الجمهور على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

يوميات الشرق الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

أثار تداول صورة مفبركة، مصحوبة بادعاءات بأنها أحدث صورة للفنان عادل إمام، ضجة في مصر، وتصدَّر اسمه قوائم الموضوعات الرائجة على «غوغل»، الخميس.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)

قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

تسيطر قضايا المرأة على الأعمال الدرامية الجديدة التي تعرضها المنصات الرقمية ضمن أعمال «الأوف سيزون» والتي يتواصل عرضها حتى ما قبل الموسم الرمضاني.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)

مخرج «الهدف»: تحمستُ للمسلسل لأن تداعيات حرب العراق ما زالت حاضرة

قال المخرج الأميركي ليزلي غرايف، إن اختياره تقديم مسلسل «الهدف» انطلق من اهتمامه بالتاريخ.

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر لإعلان «كهف الجارة» محمية طبيعية لتعزيز السياحة البيئية

تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
TT

مصر لإعلان «كهف الجارة» محمية طبيعية لتعزيز السياحة البيئية

تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

تتجه مصر لإعلان منطقة «كهف الجارة» بمحافظة الوادي الجديد بالصحراء الغربية محميةً طبيعيةً لتعزيز السياحة البيئية، لما تمتلكه المنطقة من مقومات جيولوجية وطبيعية فريدة من نوعها، لتصبح المحمية الطبيعية رقم 32 في مصر والمحمية الرابعة في محافظة الوادي الجديد، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة، السبت.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود رسمية لإبراز المقومات الطبيعية الفريدة التي تزخر بها مصر، وتعزيز فرص السياحة البيئية، بما يضمن صون قيمتها الجيولوجية والطبيعية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة، وفقما أوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية الدكتورة منال عوض خلال زيارتها الميدانية للمحافظة لتفقد عدد من المشروعات التنموية والخدمية والتعرف على المقومات الطبيعية والبيئية التي تتمتع بها الوادي الجديد.

واطلعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على المقومات الطبيعية والجيولوجية التي يتميز بها الكهف، وما يضمه من تكوينات كلسية فريدة، تشمل الهوابط والصواعد وغيرها من التكوينات الجيولوجية التي تشكلت عبر فترات زمنية طويلة، إلى جانب الرسوم والنقوش الصخرية التي يضمها الموقع، بما يعكس قيمته الجيولوجية والأثرية والإنسانية.

منطقة كهف الجارة تستعد للانضمام لمحميات مصر الطبيعية (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

ووجهت منال عوض بإجراء مسح بيئي لكامل المنطقة المحيطة بالكهف لمعرفة إمكانية وجود كهوف أخرى مشابهة بالمنطقة وتتمتع بالخصائص نفسها، ووضع خطة إدارة وحماية متكاملة للحفاظ على كهف الجارة، وتمهيد الطريق المؤدية إليه، حيث يعتبر رابع محمية بالوادي الجديد، كما تمثل محميات المحافظة ثلث محميات مصر الطبيعية.

وأكدت الوزيرة أن إعلان المنطقة محمية طبيعية، يتم وفقاً للضوابط والإجراءات القانونية والفنية المعمول بها، بما يحقق التوازن بين حماية التكوينات الجيولوجية الفريدة وإتاحة الفرصة أمام المواطنين والزائرين لاكتشافها والاستمتاع بها بطريقة مسؤولة.

وقالت في البيان إن «كهف الجارة يمثل نموذجاً متميزاً للثراء الطبيعي والجيولوجي الذي تزخر به الصحراء الغربية»، لافتة إلى أن تنوع المقومات التي تتمتع بها المحميات الطبيعية يتيح فرصاً واعدةً لتعزيز السياحة البيئية والجيولوجية.

وتشغل المحميات الطبيعية التي يصل عددها إلى 31 محمية نحو 15 في المائة من مساحة مصر، وتتوزع في مختلف المحافظات، من بينها محميات «وادي الحيتان» و«سانت كاترين» و«أبو جالوم» و«رأس محمد» و«جزر نهر النيل» و«وادي العلاقي» و«كهف سنور» و«الغابة المتحجرة» و«بركة قارون» و«سيوة».

وأوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن التكوينات الجيولوجية داخل الكهوف تتسم بحساسيتها، وهو ما يتطلب تطبيق أساليب مناسبة للإدارة والحماية، بما يحافظ على طبيعتها ويحد من أي ممارسات قد تؤثر على مكوناتها، مشيرة إلى أن مثل هذه المواقع لا تمثل مجرد مشاهد طبيعية خلابة، بل تعد ثروة وطنية تحمل قيمة علمية وبيئية وتراثية، وتستحق الحماية والإدارة المستدامة.

ودعت المواطنين ومحبي الطبيعة والسياحة إلى زيارة كهف الجارة والتعرف على ما يضمه من مشاهد وتكوينات طبيعية استثنائية، مؤكدة أن اكتشاف كنوز مصر الطبيعية لا يقتصر على المواقع السياحية التقليدية، بل يمتد إلى مناطق تحمل تفرداً جيولوجياً وجمالاً طبيعياً قادراً على تقديم تجارب سياحية مختلفة ومميزة.

تفقد كهف الجارة تمهيداً لإعلانه محمية طبيعية (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

ووصف الخبير السياحي المصري، محمد كارم، كهف الجارة، بأنه «كنز جيولوجي في الصحراء الغربية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الكهف يمثل واحدة من أروع الصور التي صنعتها وشكلتها الطبيعة عبر ملايين السنين وإدراجه ضمن المحميات الطبيعية يفتح آفاقاً جديدة للسياحة البيئية في مصر والوادي الجديد تحديداً».

وأشار إلى أن إدراج كهف الجارة كمحمية طبيعية يجعلنا نؤكد على زاوية النظر لهذا المكان ليس بوصفه معلماً طبيعياً فقط وإنما بوصفه فرصة واعدة لدعم السياحة البيئية.

من جانبها أكدت حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، على أن إدراج منطقة كهف الجارة ضمن المحميات الطبيعية يعكس ما تتمتع به المحافظة من مقومات طبيعية وجيولوجية فريدة، ويعزز جهود مصر في صون ثرواتها الطبيعية والحفاظ على المواقع ذات القيمة البيئية والجيولوجية، مشيرةً إلى أهمية الاستفادة من المقومات التي تزخر بها المنطقة في دعم السياحة البيئية والجيولوجية.

وأوضح كارم أن «الموقع الزاخر بالتكوينات الجيولوجية الفريدة يعد فرصة لجذب المهتمين بالجيولوجيا وتصوير الطبيعة والسياحة الاستكشافية في مصر، بعيداً عن الأنماط السياحية التقليدية»، مؤكداً أن «إدراج الموقع ضمن منظومة المحميات الطبيعية توجه مهم للحفاظ على التراث الطبيعي مع ازدياد الاهتمام العالمي بالسياحة البيئية والطبيعية».


سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)
في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)
TT

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)
في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة فيينا في النمسا أن سرّ التطوّر المذهل لأدمغة الأخطبوطات والحبار وأجهزتها العصبية قد لا يكمن في تفرّد جيناتها فحسب، وإنما أيضاً في كيفية تنظيم هذه الجينات ضمن بنية ثلاثية البُعد.

ووجد الباحثون أنّ عملية قديمة وواسعة النطاق لإعادة تنظيم الجينوم غيّرت ترتيب الحمض النووي داخل خلايا هذه الكائنات البحرية، إذ قرّبت مناطق منه كانت متباعدة سابقاً، وجعلتها تتلامس، مما غيّر آليات تنظيم الجينات.

ووفق الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، فإنّ فهم هذه العملية قد يغيّر نظرتنا إلى كيفية ظهور سمات جسدية وعصبية جديدة خلال تطور هذه الكائنات البحرية.

ومن المعروف أن الأخطبوطات والحبار والسبيدج، وهو أحد أنواع الحبار، تنتمي إلى مجموعة تُعرف باسم «رأسيات الأرجل الكولويدية»، وقد طوّرت أجهزة عصبية ضخمة وشديدة التعقيد، تمنحها القدرة على ممارسة سلوكيات متقدّمة، مثل حلّ المشكلات والتمويه السريع والانقضاض على الفرائس والهرب من المفترسات.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة ثيا روجرز: «إن الجينوم ليس مجرّد تسلسل للجينات، فهو مطويّ ضمن بنية وظيفية معقّدة ثلاثية البُعد».

وأضافت، في بيان صدر الجمعة: «أصبح فهم كيفية تطوّر هذه البنية أمراً شديد الأهمية لتفسير نشوء أشكال جديدة من التعقيد البيولوجي».

وأوضحت أنه قبل مئات الملايين من السنوات، شهدت رأسيات الأرجل عملية واسعة النطاق لإعادة تنظيم الجينوم، أدّت إلى إعادة ترتيب شاملة لمكوّناته، وقرّبت مناطق من الكروموسومات كانت متباعدة سابقاً.

ووجد الباحثون أن تلامس مناطق الحمض النووي يتيح لها التفاعل والتأثير في نشاط بعضها بعضاً. ومع الوقت، قد تترسّخ هذه التفاعلات، فتشكّل شبكات تنظيمية مترابطة على نحو فريد.

التشابُك التنظيمي

وقد تتيح هذه العملية، التي أطلق عليها الباحثون اسم «التشابك التنظيمي»، للجينومات إنتاج أنماط جديدة من التعبير الجيني، مع الحفاظ على الوظائف الأساسية لهذه الكائنات.

وأظهرت النتائج أنّ الوحدات البنيوية الكبيرة للجينوم ظلّت مستقرة إلى حدّ بعيد عبر الزمن التطوري، في حين كانت الروابط الأصغر حجماً أكثر تغيّراً؛ إذ تُقرّب هذه الحلقات مناطق متباعدة من الحمض النووي، وتتيح تلامسها.

وتبيّن أنّ هذه العناصر تختلف بدرجة كبيرة بين الأنواع والأنسجة ومراحل النمو، وغالباً ما تقع بالقرب من جينات مرتبطة بسمات رئيسية لدى هذه الكائنات، بما فيها السمات المتعلّقة بالدماغ والجهاز العصبي. ويشير ذلك إلى أنّ المناطق الأكثر مرونة قد تكون أشدّ تأثّراً بالتغيّرات واسعة النطاق في تنظيم الحمض النووي.

وتتحدَّى النتائج الاعتقاد بأن بنية الجينوم مجرّد نتاج سلبي للتطور، إذ تشير إلى أن التنظيم ثلاثي البُعد للحمض النووي يؤدي دوراً فاعلاً في توجيه مساره. وربما أسهم هذا التنظيم بدور محوري في نشوء الأدمغة والأجهزة العصبية شديدة التعقيد لدى الأخطبوطات والحبار.


بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
TT

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)

قالت رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدونو، السبت، من ألمانيا، عقب عودتها إلى الأرض، إنها اختبرت «جميع المشاعر الإنسانية، من الأكثر فرحاً إلى الأشدّ صعوبة»، خلال الأشهر الثمانية التي أمضتها في مدار الأرض.

وكانت مركبة «دراغون»، التي تقلّ أدونو وطاقم مهمة «كرو - 13»، قد هبطت الخميس في المحيط الهادي قبالة سواحل كاليفورنيا، عائدةً من محطة الفضاء الدولية.

وبذلك تكون أدونو قد أمضت 235 يوماً على متن المحطة، محطّمةً الرقم القياسي لأطول إقامة متواصلة في المدار لرائد أو رائدة فضاء من أوروبا.

رحلة انتهت على الأرض ولم تنتهِ في داخلها (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أدونو قولها السبت، من مركز التدريب التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في مدينة كولونيا الألمانية، والدموع تغالبها بين الحين والآخر، أن الأرض تبدو من ارتفاع 400 كيلومتر «بلا انقسامات ولا حدود»، بل مجرّد «كوكب ثمين يتشاركه الجميع».

وبدا الإرهاق واضحاً على رائدة الفضاء البالغة 44 عاماً لدى وصولها إلى ألمانيا، برفقة طبيبين من وكالة الفضاء الأوروبية.

وفي الفضاء، يتكيَّف الجسم مع انعدام الجاذبية، ممّا يؤدي إلى هشاشة العظام، وفقدان الكتلة العضلية، وتدهور صحة القلب، ومشكلات في الرؤية. وستخضع أدونو خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لبرنامج خاص لاستعادة عافيتها.

وقالت في مؤتمر صحافي: «انتابني مزيج من المشاعر المدهشة. إنه لأمر مذهل. من الرائع العودة إلى الأرض، لكن هذه العودة ترافقها مجموعة من التحديات، لا سيما الجسدية منها».

دموع عند الهبوط وحنين إلى ما فوق الغيوم (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن عملية الهبوط، الخميس، كانت «صعبة»، إذ اضطرت الكبسولة التي تقلّ رواد الفضاء الأربعة إلى «مواجهة الأمواج العاتية مدّة 25 دقيقة».

وأضافت: «عندما أخرجني أفراد فرق الإنقاذ من الكبسولة كانت أول عبارة قلتها لهم: (أعيدوني إلى الفضاء أرجوكم. الأمور أسهل بكثير هناك)».

وخلال المهمّة أصبحت أدونو أول رائدة فضاء فرنسية تنفّذ طلعة خارج المحطة لإجراء إصلاحات فيها. ونفّذت ثلاث طلعات في المجموع، في 18 و25 أغسطس (آب)، والأول من سبتمبر (أيلول).