عام على عهد جوزيف عون: رهان على وضع أسس بناء الدولة

وعود تحققت... وإنجازات لم تكتمل

جوزيف عون إثر انتخابه رئيساً للبنان بجلسة عقدت في 9 يناير 2025 (رويترز)
جوزيف عون إثر انتخابه رئيساً للبنان بجلسة عقدت في 9 يناير 2025 (رويترز)
TT

عام على عهد جوزيف عون: رهان على وضع أسس بناء الدولة

جوزيف عون إثر انتخابه رئيساً للبنان بجلسة عقدت في 9 يناير 2025 (رويترز)
جوزيف عون إثر انتخابه رئيساً للبنان بجلسة عقدت في 9 يناير 2025 (رويترز)

قبل عام، خلع قائد الجيش اللبناني السابق العماد جوزيف عون البزة المرقّطة وانتقل من مقر القيادة العسكرية إلى القصر الرئاسي باللباس المدني، وذلك بعد أكثر من عامين على فراغٍ فاقمَ ترهُّلَ الدولة وتَرنُّحَ المؤسسات، وبعد حرب إسرائيلية قلبت موازين القوى.

الرئيس جوزيف عون بالبدلة العسكرية حين كان قائداً للجيش (قيادة الجيش)

تركة ثقيلة حملها عون جعلت عامه الأول في سدة الرئاسة سباقاً مع الوقت لتحقيق وعود كبرى أطلقها في خطاب القسم، نجح بالوفاء بقسم كبير منها، وظل القسم الآخر رهن السنوات الـ5 المقبلة. وإن كان العنوان الأبرز لما تحقق هو إعادة قطار الدولة إلى السكة الصحيحة بعدما حاد عنها سنوات طويلة؛ نتيجة تحكم مجموعة مسلحة بالقرار السياسي والأمني والعسكري للبلد؛ ما أدى لخروجه من الحضن العربي وجره لعزلة فاقمت أحواله.

ولا شك أن المتغيرات التي شهدتها المنطقة قبيل انتخاب عون وبعيد ذلك، خصوصاً الضربة التي تلقاها المحور الذي تتزعمه طهران، وسقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ساعدته إلى حد كبير في مهمته «التأسيسية» لبناء الدولة. أضف إلى ذلك أن الدعم المعنوي العربي والدولي أسهم هو الآخر بمدّ عون بجرعات للمضي قدماً بمشروع استئصال مشروع الدويلة، الذي كادت جذوره تخنق الدولة ومَن فيها.

خطاب القسم: ماذا تحقق منه؟

عون الذي انتُخب إثر تفاهم سياسي شمل معظم القوى السياسية الرئيسية وبأكثرية 99 صوتاً من أصل 128، ضمّن خطاب القسم الذي ألقاه فور إعلان فوزه مجموعة وعود وعناوين كبرى، ولعل أبرزها كان التعهد بالعمل على الوصول الفعلي لـ«حق الدولة في احتكار حمل السلاح»، وهو ما تُرجم عملياً في جلسة مجلس الوزراء الشهيرة في الخامس من أغسطس (آب) الماضي حين اتُّخذ قرار حصرية السلاح، وتم توكيل الجيش بتنفيذه.

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مؤتمر صحافي بعد انتخابه بأيام قليلة (د.ب.أ)

ولا شك أن الجيش لعب في العام الماضي دوراً محورياً في المشهد اللبناني من خلال بسط سلطته وسيطرته على منطقة جنوب الليطاني بعدما كانت خاضعة لـ«حزب الله» لسنوات طويلة، كما أمسك المناطق الحدودية مع سوريا وإسرائيل ومنع نقل السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

عون الذي وعد بتحرير الأراضي المحتلة، وإعادة إعمار المناطق المدمَّرة نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة، لم ينجح بهذه المهمة حتى الساعة؛ نتيجة رفض إسرائيل وقف اعتداءاتها واحتلالها وإعادة الأسرى، وربطها كل ذلك بإنهاء الجناح العسكري لـ«حزب الله» بالكامل. كذلك لم ينتقل عون لـ«مناقشة سياسة دفاعية متكاملة بوصفها جزءاً من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يمكّن الدولة اللبنانية من إزالة الاحتلال الإسرائيلي، ورد عدوانه عن الأراضي اللبنانية كافة»، لربط «حزب الله» تطور النقاش بهذا المجال بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها.

ومما تعهد به عون ونجح بتنفيذه، إنجاز التعيينات والتشكيلات القضائية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية، وتفعيل أجهزة الرقابة، وتشكيل الهيئات الناظمة، وإقرار مجموعة من القوانين الإصلاحية البارزة، أبرزها قانون استقلالية السلطة القضائية، وقانون الفجوة المالية.

مرقص: سنة تأسيسية

يصف وزير الإعلام بول مرقص العام الأول من العهد بـ«السنة التأسيسية التي جمعت بين إدارة الأزمات، ووضع أسس بناء الدولة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد واجه العهد منذ اليوم الأول تحديات استثنائية، شملت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، والانهيار المالي، والشغور الرئاسي الذي دام أكثر من سنتين، وتراجع الثقة بالمؤسسات... من هنا لم تقتصر الجهود على إدارة الأزمات، بل بدأ العمل على وضع حجر الأساس لمشروعات هيكلية وإصلاحات مؤسسية تهدف إلى استعادة الثقة الوطنية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون متحدثاً في ذكرى الاستقلال في جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)

ويعطي مرقص مثالاً على ذلك، «إقرار قانون السلطة القضائية المستقلة واستئناف الانتخابات البلدية والاختيارية في مواعيدها الدستورية، وتعيين رئيس ومجلس إدارة لتلفزيون لبنان بعد ربع قرن من الشغور، والتشكيلات القضائية العالقة من أكثر من ٥ سنين، بالإضافة إلى التحرك نحو حصر السلاح، وتنظيم الاستحقاقات الدستورية المقبلة».

ويتحدث مرقص عن العلاقات مع الخارج والزيارات الخارجية، «بدءاً من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، التي كان لها دور بالغ الأهمية في إعادة وصل ما انقطع، وفتح لبنان على محيطيه الإقليمي والدولي».

الرئيس جوزيف عون خلال زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

أما على الصعيد المالي، فقد نجحت الحكومة بحسب مرقص «في الدفع بإقرار قوانين مصرفية طال انتظارها، ومنها أخيراً إنجاز مشروع قانون الانتظام المالي، وهو خطوة أولى نحو ضبط المسؤوليات وتحسين الإدارة العامة، رغم تحفظاتي عليه».

من هنا، يقول مرقص: «إن مقارنة ما قبل 9 يناير (كانون الثاني) 2025 وما بعده توضح أن لبنان دخل إلى واحة أمل جديدة. وفي السنة الثانية من العهد، أمام لبنان فرصة حقيقية لاستكمال مسار التعافي والبناء، على قاعدة تفعيل عمل المؤسسات».

عقيص: بعيدون عن بناء الدولة!

في المقابل، يعدّ عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عقيص: «إننا لا نزال بعيدين عن بناء الدولة، فما شاهدناه في العام الماضي هي تجربة لشيء جديد، وعملية انطلاق نتمنى خلال السنوات المقبلة أن تكون وتيرتها أسرع إذا كان سيد العهد يريد لعهده حقيقة أن يكون عهداً تأسيسياً، لا عهد إدارة أزمات بالتي هي أحسن... فكل ما يحصل راهناً أننا نسمع حديثاً عن بناء الدولة، لكننا لم نرَ أساسات ولا عمّالاً وبنّائين انطلقوا فعلياً بهذه الورشة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن ورغم ذلك، يمكن أن نتعاطى مع العام الذي مضى بوصفه (سنة سماح) باعتبار أن الرئيس حاول خلاله وضع الأسس، لكن المحاسبة الحقيقية ستبدأ مع انطلاق العام الثاني في سدة الرئاسة».

ويشير عقيص إلى أنه «لا يمكن أن نقول إن الرئيس عون لم يحاول ولم يظهر بصورة أخرى، لكنه لا شك لم يتمكَّن من نقل اللبنانيين من مزاج لآخر، ويحقق ثقة كاملة بالدولة ومؤسساته وإن كان لا يتحمَّل هذه المسؤولية وحيداً»، منتقداً عدم القدرة على إنجاز ملف واحد بالكامل، مضيفاً: «لا نتيجة لتحقيقات انفجار المرفأ، ولا نقلة نوعية قضائية، ولا نقلة نوعية بالكهرباء أو بقطاع الاتصالات. فقط في وزارة الخارجية يمكن القول إننا انتقلنا من وزارة تدور بفلك معين إلى وزارة تراعي المصلحة اللبنانية».

ويرى عقيص أن «الجيش يحاول بقدرات ضئيلة تحقيق سحب السلاح من جنوب الليطاني، لكن تردد السلطة السياسية في إعطاء التعليمات اللازمة للقيام بالمثل في منطقة شمال الليطاني يطرح علامات استفهام».

وبالملف المالي، يشدِّد عقيص على أن «تنشيط الاقتصاد والقطاع المصرفي يفترض أن يحصل بالتوازي مع محاسبة مَن تسببوا بالفجوة المالية» عادّاً أن «النقطة الوحيدة المضيئة في هذا المجال هي ما أعلنه حاكم مصرف لبنان عن نيته المحاسبة». وختم عقيص عادّاً أنه «في حال قَبِلَ عون لسبب أو لآخر أن تتأجل الانتخابات النيابية، فعندها يمكن القول إنه فشل».


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.