تكهنات في مصر بتغيير حكومي مع انعقاد البرلمان الجديد

مدبولي يطالب الوزراء بتحمُّل الانتقادات

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)
TT

تكهنات في مصر بتغيير حكومي مع انعقاد البرلمان الجديد

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)

مع اقتراب انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، زادت التكهنات بين برلمانيين وسياسيين مصريين بإجراء تعديل وزاري للحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، خلال الفترة المقبلة.

وتستند المصادر البرلمانية والسياسية في حديثها عن مؤشرات حدوث تغيير في حكومة مدبولي إلى تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة، إلى جانب الاعتقاد بضرورة إحداث تغيير حكومي خلال الفترة المقبلة يحظى بثقة البرلمان الجديد بعد انتهاء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ وبداية مرحلة تشريعية جديدة.

ومن المتوقع انعقاد مجلس النواب الجديد في 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد إعلان النتيجة النهائية للانتخابات يوم 10 يناير.

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل المجلس الجديد، لكن المادة 146 من الدستور المصري تُلزم رئيس الوزراء بعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم يحصل على ثقة أغلبية أعضاء المجلس خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً جديداً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان.

وقال وزير الشؤون النيابية والتواصل السياسي بمصر، المستشار محمود فوزي، إن مسألة إجراء تعديل وزاري أو تغيير الحكومة، لا تخضع لنصوص دستورية أو أعراف ملزمة، مضيفاً في تصريحات متلفزة مساء الثلاثاء: «هذا الإجراء يدخل في نطاق السلطة التقديرية المطلقة لرئيس الجمهورية وفقاً لما يراه محققاً للصالح العام في ضوء الأوضاع الداخلية والخارجية».

وخلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، تحدث مدبولي عن سعي حكومته لتلبية احتياجات المواطنين، وعن متابعته تنفيذ المشروعات التنموية في مختلف المحافظات، «للتأكد من مدى رضا المواطنين».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)

ورغم حديث مدبولي عن اهتمام حكومته بشواغل المواطن المصري، فإنه دعا في الوقت نفسه وزراء حكومته لـ«تحمل النقد الموجه لهم ولأداء الحكومة». وقال إن «بعض الوزراء يشتكون أحياناً من حدة الهجوم الموجه إليهم، لكني أكرر لهم دائماً أن من حق المواطنين نقد أداء الوزراء، طالما الهدف هو الصالح العام».

ويرى حسام الخولي، نائب رئيس حزب «مستقبل وطن» (صاحب الأكثرية البرلمانية)، أن هناك «عرفاً سياسياً يقضي بتعديل حكومي بعد انتخاب برلمان جديد»، غير أنه أشار إلى أنه «لا يمكن توقع موعد حركة التغيير، وصيغة التعديل».

وأضاف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الجمهورية هو من يملك التقدير الحقيقي لموعد التغيير الحكومي وصيغته إذا كان شاملاً أو جزئياً».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة.

وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، التي شملت حقائب وزارية جديدة.

ويعتقد رئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، بوجود «مؤشرات تتحدث عن تغيير وزاري شامل قادم».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مقياس استمرار الحكومة من عدمه مرتبط برضا الشارع عنها. والواقع أن الحكومة الحالية تتعرض للنقد بسبب سياساتها في قطاعات عديدة، خصوصاً القطاعات الخدمية المرتبطة بالمواطن».

ويرى خليل في تدخل الرئيس السيسي لتصويب مسار انتخابات النواب الأخيرة «انعكاساً لعدم رضاه عن الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أن الأوضاع الداخلية والخارجية «تقتضي تغييراً بفكر وسياسات جديدة تواكب التغيرات العالمية».

وأضاف: «التغيير يجب ألا يتضمن أسماء فقط، ولكن يجب أن يتضمن تعديلاً في السياسات الحكومية من خلال دمج بعض الوزارات واستحداث أخرى».

في السياق ذاته، يرى عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري أن «التغيير الحكومي قادم بعد انعقاد البرلمان الجديد».

وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت حركة التغيير قد يكون على المستوى القريب، أو بعد فترة من انعقاد مجلس النواب لتكون بعد شهر رمضان المقبل».

واستطرد: «التغيير بات مطلوباً، خصوصاً أن رئيس الوزراء الحالي قضى في منصبه نحو 9 سنوات، وأن ضخ دماء جديدة بات ضرورة للحفاظ على حيوية الأداء الحكومي، والقدرة على مواكبة التحديات المتغيرة».


مقالات ذات صلة

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

شمال افريقيا مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (المجلس)

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

قدّم نائب برلماني مصري طلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، الأربعاء، لمساءلتها عن أسباب التراجع في مؤشر «مدركات الفساد» العالمي.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

يعوّل برلمانيون واقتصاديون مصريون على منصة «منتدى مصر» الحوارية، لصياغة حلول اقتصادية جديدة لملف الديون، الذي يشكل عبئاً اقتصادياً على الحكومة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)

«الشيوخ» يُكمل انتقال السلطات المصرية إلى العاصمة الجديدة

بانتقال مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) إلى مقر العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، يكتمل انتقال السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى المدينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي) بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)
الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)
الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)

يمثل صعود أحمد التويزي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، إلى رئاسة مجلس النواب المغربي الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، محطة تدشين لمرحلة سياسية جديدة تعقب إعادة تشكيل الأغلبية والمعارضة بالمملكة.

ويأتي تسلمه إدارة الغرفة الأولى ترجمةً مباشرةً لنتائج الاقتراع التشريعي وموازين القوى الحزبية داخل البرلمان، واضعاً مساره الممتد بين قطاع التعليم وتدبير الشؤون المحلية والجهوية تحت مجهر التقييم المؤسساتي.

ومع بداية ولايته الخماسية، يواجه رئيس المجلس تحديات تنظيمية ودستورية جوهرية تتطلب قيادة النقاش التشريعي بالتوازن المطلوب، وإدارة التنافس السياسي بين مكونات الأغلبية والفرق المعارضة بمسافة واحدة تضمن حقوق الجميع وتصون هيبة المؤسسة.

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي أحمد التويزي (أ.ف.ب)

ليلة الحسم البرلماني وكواليس الأرقام في صندوق الاقتراع

توّج أحمد التويزي مساره السياسي بانتخابه رئيساً لمجلس النواب في الجلسة العمومية المنعقدة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026. ووفقاً لنتائج التصويت، حسم التويزي المقعد الدستوري الثالث في هرم الدولة بحصوله على الأغلبية المطلقة الممثلة في 220 صوتاً، بدعم مباشر ومكثف من مكونات التحالف الحكومي الجديد.

وفي المقابل، حصد منافسه المباشر إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية المعارض، 59 صوتاً.

وشهدت هذه الجلسة رسائل سياسية مبطنة من خلال تسجيل كتلة تصويتية بيضاء أو ملغاة بلغت 90 صوتاً من أصل 369 من الأصوات المعبر عنها، ما يعكس حجم التجاذبات الصامتة داخل القبة التشريعية.

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي أحمد التويزي (أ.ف.ب)

صعود من الهامش الجغرافي إلى هرم السلطة التشريعية

لا يمكن قراءة السيرة السياسية لأحمد التويزي بمعزل عن مجاله الترابي الحصين في إقليم الحوز، وتحديداً مدينة آيت أورير القريبة من مراكش. فهذه المنطقة الجبلية والناشئة لم تكن مجرد مسقط رأس ونشأة، بل شكلت على الدوام الخزان الانتخابي الحاسم والقاعدة الخلفية التي انطلق منها لبناء نفوذه السياسي.

ورغم أن هذا الارتباط الوثيق بالمنطقة منحه شرعية الميدان، فإنه لم يخلُ من انتقادات مستمرة من قبل فاعلين محليين ومعارضين اعتبروا أن حصيلته التدبيرية المحلية لم تحقق القفزة التنموية المأمول فيها ببلدته الأصلية والمناطق المجاورة لها.

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي أحمد التويزي (أ.ف.ب)

من فصول التدريس وعلوم الطبيعة إلى ردهات السياسة

يبلغ رئيس مجلس النواب الجديد من العمر 71 عاماً، حيث ولد في خمسينات القرن الماضي، وعاش تحولات المغرب الحديث. تلقى التويزي تعليمه الأكاديمي في شعبة العلوم، وهو التخصص الذي أهّله لولوج الوظيفة العمومية أستاذاً لمادة العلوم الطبيعية في قطاع التعليم العمومي المغربي. وخلال مساره، ظل حريصاً في خطاباته على استحضار هويته الأولى كرجل تعليم، وهي الخلفية التي وظّفها لسنوات في صياغة خطابه السياسي وتواصله المباشر مع الفئات الشعبية، قبل أن يقرر التفرغ الكامل للعمل الانتخابي والمؤسساتي.

البرلمان المغربي (أ.ف.ب)

البراغماتية السياسية ورحلة التحولات الحزبية المثيرة

يكشف التاريخ الحزبي لأحمد التويزي عن مرونة سياسية واضحة وقدرة على التكيف مع تقلبات المشهد الحزبي المغربي وتغير موازين القوى. بدأت خطواته الأولى في العمل السياسي منذ عام 1974 من داخل تنظيمات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمراكش ذي التوجه اليساري الراديكالي آنذاك.

ومع تغير الخرائط السياسية للمملكة، تدرج التويزي عبر هيئات سياسية مختلفة شملت حزب الاتحاد الدستوري ثم حزب الحركة الشعبية، ليتوج هذا المسار الطويل بالانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة الليبرالي، حيث ترقى في مناصبه الداخلية ليصبح عضواً في مكتبه السياسي وأحد أبرز مهندسي توازناته البرلمانية.

من التدبير الجماعي ورئاسة الجهة إلى المطبخ التشريعي

تنوعت المسؤوليات التي شغلها التويزي طوال عقود من التدبير على مستويات ترابية وتشريعية مختلفة. فقد تولى رئاسة المجلس الجماعي لمدينة آيت أورير لعدة ولايات متتالية، ما جعله وجهاً مألوفاً في تدبير الشأن المحلي. وعزّز هذا النفوذ الترابي بانتخابه رئيساً لمجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز بين عامي 2011 و2016 قبل اعتماد التقسيم الجهوي الحالي للمملكة.

ولم يقتصر مساره على الجماعات الترابية، بل شغل لسنوات طويلة عضوية مجلس المستشارين، وتولى داخل الغرفة الثانية منصب محاسب المجلس، قبل أن ينتقل للغرفة الأولى نائباً عن دائرة الحوز، ثم رئيساً للفريق النيابي للأصالة والمعاصرة خلال الولاية التشريعية السابقة، وهي المهمة التي أكسبته دراية دقيقة بكواليس الطبخ التشريعي وضبط التوازنات بين الفرق.

في معبد الرئاسة ومواجهة إرث الأسلاف الكبار

بدخوله مكتب رئاسة الغرفة الأولى، يخلف التويزي مباشرة الرئيس السابق رشيد الطالبي العلمي المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار. وبذلك، ينضم رئيس البرلمان الجديد إلى قائمة تاريخية حافلة من الشخصيات الوازنة التي تعاقبت على إدارة المشهد التشريعي المغربي منذ فجر الاستقلال، حيث يضع إرثه التدبيري في ميزان المقارنة مع قامات سياسية كبرى ترأست هذا المجلس، بدءاً من المهدي بن بركة في المجلس الوطني الاستشاري، وعبد الكريم الخطيب، والداي ولد سيدي بابا، وأحمد عصمان الذي قاد السفينة البرلمانية لأطول فترة متواصلة، وصولاً إلى عبد الواحد الراضي، ومصطفى المنصوري، وكريم غلاب، والحبيب المالكي.


الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق، التي ضربت شرق البلاد خلال الصيف الماضي، وقد تُعرِّض اعترافاتُ أدلى بها هذان الشخصان حياتهما لخطر الإعدام، في أول خطوة من نوعها منذ إقرار تعديلات على القانون الجنائي الشهر الماضي، أعادت تفعيل عقوبة الإعدام.

اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص)

يجري منذ مساء الأربعاء تداول فيديو مثير عبر حسابات وزارة الدفاع الجزائرية، يتضمن مقتطفات من تسجيلات مصوّرة، قالت الوزارة إنها ستنشرها كاملة في وقت لاحق. ويورد الفيديو اتهامات لأحد أبرز المعارضين المقيمين في الخارج، وأكثرهم إزعاجاً للسلطة في الجزائر، التي سعت مراراً إلى ترحيله من فرنسا، من دون أن تنجح في ذلك؛ الأمر الذي أدخل العلاقات بين الجزائر وباريس في دوامة لا يبدو أن لها مخرجاً في المستقبل القريب.

يرافق بداية الفيديو صوت خافت لشخص يفسر الأسباب التي دفعت الشخصين إلى إضرام النيران، قبل ظهورهما في الفيديو المصور، حيث يشير إلى أن بوخرص، دون ذكره بالاسم، «استغل ظروفهما الاجتماعية» لأجل تنفيذ جريمة الحرائق، وأنه أغراهما بالمال وقدم لهما وعوداً كاذبة بتحقيق ثروة، كما «باعهما أوهاماً من وراء البحر». وفي مقابل ذلك، تكفل الشخصان تنفيذ «أعمال تخريبية استهدفت أمن الوطن وسلامته».

* إغراء بتسهيل الهجرة

ينسب الفيديو للشخصين المتهمين «حرق غابات وتدمير ثروات، وإلحاق خسائر فادحة بمقدرات الشعب الجزائري»، ويوضح أن من أوعز لهما بذلك، أي بوخرص الذي لا يذكر اسمه، «يسعى لتحقيق مصالح من يمولونه بالخارج، فينفذ أوامرهم الرامية إلى نشر أجواء من انعدام الأمن داخل المجتمع الجزائري، وضرب استقراره».

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)

بعد هذا الخطاب يظهر في الفيديو شاب ثلاثيني، يذكر أنه كان على تواصل مع بوخرص، الشهير في منصات الإعلام الاجتماعي بـ«أمير دي زاد»، ونقل عنه قوله: «ذلك البلد (الجزائر) يجب أن تشتعل فيه النيران!». كما نقل على لسانه قوله: «سأتدبر أمر تأشيرة دخولك إلى فرنسا، وسأدفع عنك تكاليف (زواج أبيض)»، وهو صيغة زواج في فرنسا يبرم رسمياً، لكن من دون نية حقيقية لبناء حياة زوجية؛ بهدف الحصول على الإقامة في فرنسا، أو تسوية الوضعية القانونية لأحد الزوجين.

وما يقترحه بوخرص على هذا الشاب، وفق ما ورد في كلامه، أنه سيجد له امرأة من الجنسية الفرنسية مستعدة للزواج به، على أن يدفع لها هو؛ بدلاً منه، مقابلاً مادياً نظير عقد زواج غير حقيقي في الواقع.

أما الشخص الثاني، وهو شاب في الثلاثينات أيضاً، يسمى «إسلام»، فكان على علاقة بالمعارض المثير للجدل، ونقل عنه هذا السؤال: «ماذا بإمكانك أن تفعله في قسنطينة؟»، في إشارة إلى أنه طلب منه معرفة مدى استعداده لإشعال النار في الغطاء النباتي بهذه الولاية التي تقع شرق البلاد، والتي ضربتها النيران الصيف الماضي.

وتبلغ مدة الفيديو دقيقة و45 ثانية، اختار له المشرفون على جهاز الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع عنوان: «كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة»، ويرتقب أن تُعرض تفاصيل أخرى عن الاتهام الموجه إلى بوخرص عند بث الوثائقي كاملاً في قنوات التلفزيون العمومي.

ولأول مرة يوجه اتهام إلى جهة معلومة في قضية الحرائق، التي دمرت مساحات غابية كبيرة وحقولاً ومحاصيل زراعية. وكانت ولاية جيجل الساحلية (450 كيلومتراً شرق العاصمة) أكبر المناطق تضرراً، حيث لقي عشرات الأشخاص حتفهم بعد أن حاصرتهم النيران في الغابات والجبال، وألحقت بأملاكهم خسائر فادحة. واللافت أن السلطات لم تقدم حصيلة رسمية عن ضحايا الحرائق المستعرة، رغم مرور شهرين ونصف على الكارثة.

مسؤول النيابة الفرنسية المكلف قضية اختطاف المعارض أمير بوخرص (إعلام فرنسي)

* أحكام قاسية ضد المعارض

خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، صرح الرئيس عبد المجيد تبون بأن هذه الحرائق «مفتعلة»، مؤكداً أن «هناك من استغل بعض الأشخاص المختلين عقلياً» في إضرام النيران بالغابات، ووعد بأن «يأتي الوقت الذي سنفضح فيه كل شيء».

وتضع الجزائر المعارض الأربعيني أمير بوخرص على رأس الأشخاص المطلوبين لديها، وكان حُكم عليه غيابياً بالسجن 20 سنة في 4 قضايا بين 2022 و.2024

ووفق الإعلام الفرنسي، فقد طلب الرئيس تبون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاءات جمعتهما سابقاً، العمل على تسليمه. غير أن محكمة باريس واجهت كل مذكرات اعتقاله وترحيله الصادرة عن الجزائر بالرفض، عادّةً أن «شروط محاكمة عادلة له غير متوفرة في الجزائر».

واشتهر اليوتيوبر بتسجيلات في حسابه على «تيك توك»، يتعرض فيها بالنقد، وأحياناً بالتجريح، لكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بالبلاد.

وشكل أمير حلقة في الأزمة التي اندلعت بين الجزائر وفرنسا، إثر اعتراف قصر «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء عام 2024، حيث تصاعدت هجوماته ضد المسؤولين خلال هذه الفترة. وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، تعرض أمير للاختطاف من طرف مجهولين في باريس، ثم أفرج عنه بعد احتجازه، بينما لا تزال هذه القضية يلفها الغموض.

نيران مستعرة بشرق الجزائر خلال الصيف الماضي (الحماية المدنية)

وفي 2025 وجهت النيابة الفرنسية تهمة تدبير وتنفيذ عملية الاختطاف إلى 7 جزائريين. ولاحقاً سُجن موظف بإحدى القنصليات الجزائرية بعد اتهامه؛ مما رفع من حدة التوتر بين البلدين إلى درجات عالية، خصوصاً أن النيابة الفرنسية رفضت مؤخراً طلب الإفراج عنه.


هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

 السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

 السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

أثارت تطمينات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول «السلام» مع إسرائيل، تساؤلات بشأن تخفيف التوتر بين القاهرة وتل أبيب.

وقال السيسي إن بلاده «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها»، متسائلاً عمّا «إذا كان لدى بعض الأوساط في إسرائيل تصورات أو هواجس غير مبرَّرة بشأن وجود مطامع مصرية تجاههم».

وعلّق السيسي خلال ندوة للقوات المسلحة المصرية، مساء الأربعاء، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن سيناء، والتي زعم فيها أن «مصر لا تهاجم إسرائيل خوفاً من عودة احتلال سيناء»، قائلاً إنه «سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء».

وأكد أن «الهدف الأول والأخير لمصر، هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها»، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية، وأن أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار».

وأضاف أن «معاهدة السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، موضحاً أنه «لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد».

خبير الأمن القومي اللواء محمد عبد الواحد قال إن «الرئيس السيسي هدفه التأكيد أن مصر ليست لها أي أطماع في أيٍّ من دول الجوار، وأنها بذلت الكثير لاستعادة أرضها، وبعدما استعادتها فهي ليست في صراع مع أحد وتركز فقط على التنمية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الحسم والتأكيد من جانب الرئيس السيسي فيه إحراج للجانب الإسرائيلي، خصوصاً لهذا الوزير المتطرف، داخل حكومته وأمام العالم».

وشدد على أن تصريحات الرئيس المصري هدفها كذلك «فضح العقلية الإسرائيلية أمام العالم وكشف عدوانيتها وتطرفها، وأن إسرائيل ليست دولة سلام، لكنها دائماً ما تتحدث عن الحرب والاستيلاء على أراضي الغير».

وتابع: «كما فرَّق السيسي في تصريحاته بين الدفاع عن النفس والعدوان على الغير»، وأكد أن «مصر استعادت أرضها بالدفاع عن النفس وأنها قادرة على الدفاع عن تلك الأرض في أي وقت، وأنها جنحت للسلام فور استعادة تلك الأرض وتحافظ عليه».

ونوه عبد الواحد إلى أن الرئيس السيسي «أراد أيضاً حسم الأمر بشأن أن مصر ليس لها أي أهداف خفية أو مخططات للدخول في مواجهات أو حروب مع إسرائيل، أو مع أي دولة، وأنها فقط تحافظ على أرضها وحدودها، وهذا كان خطاباً للجميع وليس لإسرائيل وحدها، فضلاً عن كون حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي درجت على إطلاق دعايات مع كل انتخابات بهدف التأثير في الناخب الإسرائيلي».

كان سموتريتش قد ذكر مطلع الأسبوع في مقابلة مصورة، أن «ما يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل، هو إدراكها أن نتيجة أي حرب ستكون فقدان سيناء»، مضيفاً: «لن تكون هناك سيناء على الأقل»، مطالباً جميع خصوم إسرائيل بإدراك أن «للحرب ثمناً».

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء (الرئاسة المصرية)

بدوره يرى مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري اللواء سمير فرج، أن هدف الرئيس السيسي من تلك التصريحات «ليس تخفيف التوترات، لكن إفشال الدعاية الإسرائيلية لحكومة نتنياهو التي تسعى لكسب الانتخابات عبر تصوير أن هناك خطراً داهماً على الحدود من طرف الجيش المصري».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السيسي أكد أمام العالم أن «ما تردده إسرائيل غير صحيح، وأن مصر اختارت السلام خياراً استراتيجياً سواء مع إسرائيل أو غيرها، وأنها في الوقت ذاته تحمي حدودها وقادرة على الدفاع عنها ضد أي اعتداء».

وأثارت تصريحات سموتريتش جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي وسائل الإعلام المصرية، خصوصاً أن الفترة الأخيرة شهدت توترات بسبب «رفض القاهرة محاولات حكومة بنيامين نتنياهو تهجير أهل غزة إلى سيناء، وكذلك خروقات القوات الإسرائيلية على الحدود».

وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم تصريحات الرئيس السيسي فإن «التوترات بين مصر وإسرائيل لن تنتهي، لأن إسرائيل خصوصاً حكومة نتنياهو، تتعمد إطلاق الدعايات المستفزة نحو مصر، بهدف حشد الداخل خصوصاً خلال الانتخابات، وأيضاً مصر لن تنسى أن إسرائيل تحتل محور (فيلادلفيا) الحدودي بالمخالفة لمعاهدة السلام».

وحسب رشاد، فإن «تصريحات السيسي ليست تطمينية ولا مهادنة مع إسرائيل بقدر ما أنها تكشف عن الفارق بين استراتيجية مصر التي تعتمد السلام منهجاً وتلتزم به، والمنهج الإسرائيلي الذي درج على إطلاق التهديدات والسعي دوماً للدخول في حروب».