«فاقوس» المصرية تتفوق بالثانوية العامة... وترسب في «الإقناع»

تقارب درجات الطلاب أثار شكوكاً حول وجود «حالات غش»

تداول نتائج طلاب مدرسة فاقوس الثانوية الرسمية للغات أحدث جدلاً في مصر (صفحة المدرسة على فيسبوك)
تداول نتائج طلاب مدرسة فاقوس الثانوية الرسمية للغات أحدث جدلاً في مصر (صفحة المدرسة على فيسبوك)
TT

«فاقوس» المصرية تتفوق بالثانوية العامة... وترسب في «الإقناع»

تداول نتائج طلاب مدرسة فاقوس الثانوية الرسمية للغات أحدث جدلاً في مصر (صفحة المدرسة على فيسبوك)
تداول نتائج طلاب مدرسة فاقوس الثانوية الرسمية للغات أحدث جدلاً في مصر (صفحة المدرسة على فيسبوك)

في عام 1973، حقق الطالب صديق عبد السلام، ابن مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية، المركز الأول في اختبارات الثانوية العامة (الشعبة العلمية) في مصر، ليبدأ رحلة علمية وأكاديمية قادته إلى منصب نائب ريس جامعة الإسكندرية، كما أسس أول رابطة لأوائل الثانوية العامة.

واليوم، ينضم الطالب عبد الله محمود، ابن «فاقوس» أيضاً إلى الرابطة، بعد أن حقق المركز الأول على مستوى الجمهورية (علمي علوم) 2026، بحصوله على الدرجات النهائية كاملة.

بين التاريخين، لم تغب «فاقوس» (143 شمال شرقي القاهرة) عن صدارة مشهد الثانوية العامة، إلا أن بصمة التفوق هذا العام تحوّلت إلى مادة للتشكيك في صحتها، مع تداول قوائم لنتائج طلاب لجنة مدرسة «فاقوس الثانوية الرسمية للغات»، تُبين تقارب نسب نجاح طلابها بحصول أكثرهم على مجموع يزيد على 90 في المائة، وهو ما أحدث جدلاً حول حقيقة التفوق.

وعبّر أولياء أمور عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن عدم الاقتناع بالنتائج، ما دعا بعضهم لاستحضار المثل الشعبي «معندناش خيار وفقوس» (كتعبير عن عدم التمييز)، ليتحول إلى «بقى فيها خيار وفاقوس»، مشيرين من خلاله إلى شبهة وجود «لجان أكابر» بفاقوس، ووجود غش بالسماعات بين الطلاب، بحسب وصفهم.

ويعود مسمى «لجان أولاد الأكابر» إلى اللجان، التي خصصت فيما مضى لأبناء الشخصيات النافذة ببعض المحافظات، لتسهيل حصولهم على درجات كبيرة.

وردت وزارة التربية والتعليم المصرية على هذا الجدل، بتأكيد سلامة نتائج الطلاب، موضحة أنها أجرت مراجعة شاملة للنتائج وللسجل الدراسي للطلاب خلال السنوات السابقة، فتبيّن تحقيقهم نتائج متميزة خلال مرحلة التعليم الأساسي، واستمرار تفوقهم في الصفين الأول والثاني الثانوي، مبرزة أنه بمراجعة الإجراءات المتعلقة بسير الامتحانات داخل لجان المدرسة، بما في ذلك فحص محاضر الغش، لم يتم رصد أي حالات غش أو مخالفات.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة، شادي زلطة، خلال تصريحات متلفزة، أن المدرسة تضم 231 طالباً، في حين أن الورقة التي جرى تداولها تضمنت نتائج 70 طالباً فقط، «ما تسبب في تكوين صورة غير مكتملة عن نتائج المدرسة».

محافظ الشرقية يتفقد إحدى لجان الثانوية العامة بالمحافظة (صفحة محافظ الشرقية على فيسبوك)

وحضرت هذه القضية كذلك على مائدة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الأسبوع الماضي، ليؤكد مُجدداً تفوق طلاب فاقوس، وقال بهذا الخصوص: «يا ريت كل اللجان يكون فيها طلاب متفوقين مثلها».

ورغم هذا النفي فإن «فاقوس وطلابها» لم يتمكنوا من إقناع المشككين بتفوقهم، ما جعلهم في قلب جدل اجتماعي وإعلامي لم يتوقف، ومحوراً لطلبات إحاطة برلمانية تم تقديمها عن نزاهة الاختبارات، وعلى مائدة نقاشات حزبية حول تكافؤ الفرص.

وبحسب البرلماني نبيل العطار، عضو مجلس النواب عن دائرة فاقوس، فإن استمرار التشكيك في نتائج «لجان فاقوس» لا يرتبط بوقائع مثبتة، بل يتغذى على توجهات مختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك من يسير وراء الشائعات بدافع الإحباط، أو لأن أبناءهم لم يحققوا المجموع المطلوب»، مشدداً على أن هذه الأصوات لا تعكس حقيقة التفوق الذي اعتادت عليه المدينة.

وأكدت علا الشرقاوي، الأربعينية التي تنتمي لـ«فاقوس» وتقطن بالقاهرة، أن التفوق الدراسي بمسقط رأسها جزء من ثقافة اجتماعية راسخة، مشيرة إلى أن الأسر تتابع أبناءها بشكل جاد ومستمر لتحقيق أعلى الدرجات.

وقالت علا لـ«الشرق الأوسط» إن «الطلاب متفوقين وليسوا غشاشين كما يروج البعض»، وتساءلت بسخرية: «هل كانوا كلهم يضعون سماعات من الابتدائي؟».

الطالب عبد الله محمود أول الثانوية العامة (علمي علوم) يتلقى تكريماً من وزير التربية والتعليم المصري (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وبنما ظهر مشهد تكريم وزير التربية والتعليم لأوائل الثانوية العامة بداية الأسبوع الحالي، امتدت انتقادات بعض أولياء الأمور للوزارة التي أكدت سلامة النتائج دون أن تقدم دليلاً على تفوقهم. بينما طالب حزب «المصريين الأحرار»، في بيان، بالتحقق الكامل من أي وقائع أثارت الجدل حول نتائج الثانوية العامة، مؤكداً أن الشفافية الكاملة هي الطريق لإغلاق باب الشائعات.

وفيما تداولت مواقع إخبارية وحسابات «سوشيالية» نتائج طلاب فاقوس خلال دراستهم بالشهادة الإعدادية، والتي أظهرت تفوقهم؛ أكد النائب نبيل العطار أن «الوزارة قامت بالفعل بما يلزم لتأكيد نزاهة النتائج؛ إذ أصدرت بياناً رسمياً، بينّت فيه أن مسيرة الطلاب الدراسية تعكس اجتهادهم الحقيقي». وقال بهذا الخصوص إن الوزارة «عرضت ما لديها من حقائق، فماذا يمكن أن تفعل أكثر من ذلك؟».

ومع توعد وزارة التعليم باتخاذ إجراءات قانونية ضد المشككين في نزاهة النتائج أو يسيئون للمتفوقين دون سند؛ يُشير أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، إلى أن سرعة الوزارة في الدفاع عن النتائج أسهمت في تغذية الشكوك لدى البعض. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «طبيعة النتائج غير المعتادة غذّت أيضاً حالة الشكوك، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود غش أو تلاعب».

في المقابل، ظهرت مطالبات مواطنين بتعميم ما أسموه «التجربة الفاقوسية»، لافتين إلى أن ما تحقق فيها يستحق التعميم على مستوى مصر، وطالبوا كذلك بتكريم معلمي وإدارة المدرسة، على غرار تكريم المنتخب الوطني المصري لكرة القدم.

إدارة مدرسة فاقوس الرسمية للغات تكرم طلابها من أوائل الثانوية العامة (صفحة المدرسة على فيسبوك)

ويصف الخبير التربوي، حسن شحاتة، الانتقادات التي وجهت لطلاب فاقوس بأنها مجرد أقوال مُرسلة لا تستند إلى دليل، مؤكداً أن وزارة التعليم تعاملت هذا العام بحزم مع «لجان الأكابر»، حيث تم استبعاد أي مخالفات دون تردد أو خوف من أصحاب النفوذ. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار التشكيك لا يخدم سوى أصحاب المصالح الضيقة، أو من يسعون إلى إثارة البلبلة.

وبين التشكيك والمطالب بتعميم التجربة، ومع بدء الإجازة البرلمانية إلى حين افتتاح دور الانعقاد التالي؛ يستقر «المشهد الصاخب» على اعتبار أن ما حدث هو تفوق حقيقي، رغم عدم اقتناع «الجماهير» المُتابعة، فيما «يُغلق الستار» بـ«كلمة نهاية» أوردتها المدرسة على حساباتها، الثلاثاء: «تنبيه مهم: على جميع طلاب الصف الثالث الثانوي سرعة التوجه إلى المدرسة لتسلم استمارات النجاح... يرجى عدم التأخير».


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» للمواطنين بشأن مخزون القمح في البلاد، كما أشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

تتنامى تحركات مصرية تجاه آسيا بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسا، بخلاف محطة جديدة في بانكوك هي الأولى لوزير خارجية مصري منذ 3 عقود.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على «الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى الاثنين بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، إلى أن الوزيرين أكّدا خلال الاتصال «على عمق العلاقات المصرية - السودانية والوشائج التاريخية التي تربط بين شعبي وادي النيل الشقيقين»، حسب بيان للخارجية المصرية.

واتفق الوزيران على أهمية مواصلة العمل على المزيد من تطوير العلاقات لما فيه مصلحة البلدين والشعبين في ضوء مخرجات اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مؤخراً، في مدينة العلمين بشمال غرب مصر.

وجاء اتصال وزيري الخارجية تزامناً مع إعلان مجلس السيادة الانتقالي في السودان أنه «شكل لجنة لتقصي الحقائق بشأن (الحادث الأليم) الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

وقال المجلس في إفادة رسمية، الاثنين، إن «اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به».

ومنذ بداية الحرب في السودان، منتصف أبريل (نيسان) 2023، تقف مصر داعمة للمؤسسات الشرعية بالسودان، على رأسها الجيش السوداني، وتدعو إلى ضرورة وقف الحرب والبدء في عملية سياسية شاملة تجمع مختلف مكونات المجتمع.

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد وزيرا خارجية مصر والسودان على «الاهتمام المتبادل بالبلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات»، كما اتفقا على «استمرار التنسيق والتشاور»، وشددا كذلك على «الاحترام المتبادل الذي يجمع البلدين، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، حسب بيان الخارجية المصرية.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في مدينة جدة (الخارجية المصرية)

وقال سفير مصر الأسبق لدى السودان، حسام عيسى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة المصرية «لديها ثوابت في التعامل مع ملف السودان، أهمها عدم التدخل في الشأن الداخلي، والحفاظ على وحدته وسيادة أراضيه»، مشيراً إلى أنه «لا توجد أي فائدة أو مصلحة للسلطات المصرية بشن هجمات على مناطق تعدين في الأراضي السودانية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» على المعادن، بعد أن أعلن الجيش المصري، في شهر أغسطس (آب) الماضي، بدء المرحلة الثانية من حملة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية. وأشار وقتها في إفادة للمتحدث العسكري إلى «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق التي يثبت قيامها بتلك الأعمال».

وجاءت المرحلة الثانية من المداهمات الأمنية، لتستكمل مرحلة أولى دشنها الجيش المصري ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب. وأفاد الجيش بأنه خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وحسب بيان الخارجية المصرية، تناول الوزيران «سبل تنفيذ مخرجات (قمة العلمين الرباعية) التشاورية التي ضمت قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال».

وكان السيسي قد عقد لقاء قمة تشاورية مع قادة السودان وإريتريا والصومال في مدينة العلمين الجديدة، الأسبوع الماضي، لتنسيق المواقف إزاء التطورات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، ودعم سيادة واستقرار هذه الدول.

Your Premium trial has ended


طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» بشأن مخزون القمح في البلاد، وأشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد»، وسط قلق من رفع أسعار «الخبز الحر» أو السياحي.

ورد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء»، الاثنين، على مزاعم بشأن تأثر المخزون الاستراتيجي من القمح نتيجة تراجع واردات مصر منه، مشيراً إلى أن وزارة التموين والتجارة الداخلية أفادت بأن «مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة»، وأن «جهود الدولة مستمرة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية».

وأوضحت وزارة التموين أن زيادة الإنتاج المحلي من القمح بالتوازي مع رفع سعر التوريد الحكومي لتحفيز المزارعين على زيادة الكميات الموردة، أسهمت في تعزيز المخزون الاستراتيجي؛ وقالت إن الدولة تسلمت ما يقرب من 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم توريد عام 2026 مدعومة بزيادة المساحات المزروعة.

وأضافت أن زيادة الإنتاج المحلي أسهمت أيضاً في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد، بما يدعم تأمين احتياجات السوق المحلية، ويحد من تأثرها بالتقلبات التي تشهدها سوق القمح العالمية في ظل الاضطرابات التي طالت حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، بحسب تقارير إخبارية متداولة.

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

صوامع للقمح في دلتا مصر (الشرق الأوسط)

وأكدت وزارة التموين، الاثنين، «استمرار العمل وفق رؤية متكاملة واستباقية تستهدف الحفاظ على مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للقمح، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل بكفاءة ومرونة مع المتغيرات التي قد تطرأ على الأسواق المحلية والعالمية».

كما أوضحت «استمرار التوسع في استخدام النظم الرقمية والتكنولوجية في إدارة الصوامع، وربط حلقات منظومة تداول الأقماح، بما يتيح متابعة حركة الأقماح والأرصدة ومعدلات السحب والإضافة بصورة لحظية، ويعزز التكامل وتبادل البيانات بين الجهات المعنية، ويدعم اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة التشغيل، ويحد من الفاقد».

يأتي هذا وسط مطالب شعبة «المخابز» في غرفة القاهرة التجارية الحكومة بزيادة سعر «الخبز الحر» لاستيعاب الزيادة في التكلفة مع الحروب الإقليمية. وبينما تثير هذه المطالب المتكررة قلق المصريين، أكدت الحكومة في بيانات متتالية أن «الأسعار ما زالت كما هي حتى الآن».

كما شددت «التموين» على أصحاب المخابز السياحية، مطلع الشهر الحالي، «الالتزام بأسعار وأوزان العيش الحر»، وتكثف حملاتها الرقابية على المخابز في مختلف المحافظات بعد رصد مخالفات تتعلق بالأسعار والأوزان.

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً».

مطالب زيادة سعر «الخبز الحر» في مصر تقلق المواطنين (الشرق الأوسط)

ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين. وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال «بطاقات التموين»، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة.


شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

تتوسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع جبهة تحرير الإقليم المعارضة لحكومة آبي أحمد، وسط انسحابات للجبهة يثار حولها شكوك بشأن احتمال أن «تكون تكتيكية»، مقابل تقديرات أنها بداية لنهاية للأزمة، حسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن «القوات المسلحة الإثيوبية و(قوة سلام تيغراي) تمكنتا من السيطرة على معظم المدن والمواقع، وتم الاستيلاء على مخازن الأسلحة التابعة للمتمردين (جبهة تحرير تيغراي)».

ولفت إلى أن «الكثير من عناصر (تلك الجبهة) استسلموا، وأُسر غيرهم وسط تعاون شعب الإقليم وحفاوتهم في الأماكن التي يتقدم فيها الجيش الإثيوبي و(قوة سلام تيغراي)»، مشيراً إلى أنه «قد تواجه القوات المسيطرة بعض التحديات الأمنية، لكنها مؤقتة لبعض الوقت».

ودخلت القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفاؤها، الاثنين، بلدة رئيسية في إقليم تيغراي بشمال البلاد قرب الحدود مع إريتريا عقب انسحاب «جبهة تحرير تيغراي» منها من دون قتال، وفق ما أفاد سكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية عبد الشكور عبد الصمد يرى أن «ما يحدث في شمال إثيوبيا ليس بالضرورة تراجع نفوذ (جبهة تحرير تيغراي) بقدر ما يكون نهاية عهدها ما لم يحدث طارئ يعيد إلى الجبهة مكانتها وقبولها الشعبي الذي بدأ يتناقص بسبب تراكم الأخطاء التي وقعت فيها الجبهة سياسياً وإدارياً وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية».

عنصران من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويعتقد أن تلك التطورات «قد تتيح الفرصة لحزب التضامن الديمقراطي لتيغراي الذي تم تأسيسه أخيراً بقيادة غيتاشو ردا، مستشار رئيس الوزراء لشؤون القرن الأفريقي، لقيادة الإقليم».

ويأتي هذا التطور غداة إعلان مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي غيتاتشو ردا، في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الحرب في إقليم تيغراي قد انتهت، وأن القوات الفيدرالية الإثيوبية فرضت سيطرتها على معظم المدن الرئيسية في الإقليم بنسبة بلغت نحو 95 في المائة.

وتزامنت التصريحات مع وصول وفد حكومي رفيع المستوى، الأحد، إلى عاصمة الإقليم ميكيلي عبر طائرة خاصة، ضم رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين مع استئناف الرحلات الجوية إلى المدينة بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي عملياً منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعد أيام من الإعلان عن تحالف مسلح من سبع قوى معارضة لإسقاط الحكومة الفيدرالية بقيادة آبي أحمد.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي دخلت «قوة سلام تيغراي» الموالية لحكومة آبي أحمد مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية، بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير تيغراي» منها.

رجال يفككون بقايا شاحنة هاجمتها مسيَّرة جنوب إقليم تيغراي في 9 أكتوبر الحالي (رويترز)

من جهته، يرى الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن هذه التطورات مع تصريحات أديس أبابا بشأن السيطرة شبه الكاملة على الإقليم تمنح أساساً ميدانياً مهماً، لكنها لا تكفي لإثبات إحكام السيطرة عليه بأكمله.

ويؤكد ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات، وهي السيطرة على المدن الرئيسية، والقدرة على تأمين الطرق والمناطق الريفية، والنجاح في إقامة سلطة سياسية وإدارية تحظى بقبول السكان.

ويعتقد أن إثيوبيا تدخل مرحلة مفصلية في صراعها مع «جبهة تحرير شعب تيغراي»، بعدما نجحت القوات الفيدرالية وحلفاؤها المحليون في استعادة مدن استراتيجية، مشيراً إلى أن هذا التحول ليس في أهمية في خسارة «جبهة تحرير تيغراي» للأراضي وحدها، بل في ظهور قوة محلية منافسة قادرة على تحدي احتكارها التاريخي للتمثيل السياسي والعسكري للإقليم.

ويوضح أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم عناصر سابقة من التشكيلات العسكرية المرتبطة بالجبهة، أصبحت شريكاً ميدانياً للقوات الفيدرالية، وقد تكون شريكاً سياسياً لاحقاً حال نجحت أديس أبابا في بناء مؤسسات إقليمية قادرة على تمثيل مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، مع إخضاع التشكيلات المسلحة لقيادة أمنية وقانونية واضحة.

وتلوح مع هذه التطورات 3 سيناريوهات، وفق الخبير الإثيوبي، أولها نجاح أديس أبابا في تحويل تقدمها العسكري استقراراً مؤسسياً، عبر تشكيل إدارة محلية توافقية، وإعادة الخدمات، ودمج القوى المسلحة ضمن ترتيبات أمنية جديدة، أو تحتفظ الحكومة بالمراكز الحضرية، في حين تعيد «جبهة تحرير تيغراي» تنظيم صفوفها في المناطق الريفية والجبلية بما يعيد حرب استنزاف طويلة للواجهة. ولا يستبعد في السيناريو الثالث اتساع المواجهة إقليمياً، مع تفاقم التوترات الإثيوبية-الإريترية على خلفية دعم أسمرة للجبهة.