بعد الضربات الأميركية لفنزويلا... الأنظار تتجه لأسواق النفط

توقعات بصعود البرميل إلى 70 دولاراً... وقلق من نقص المواد الأساسية

عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
TT

بعد الضربات الأميركية لفنزويلا... الأنظار تتجه لأسواق النفط

عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)

تتأهب أسواق النفط لدخول مؤثر قوي، ليبقى ضمن عوامل أساسيات السوق، من خلال وضع نحو مليون برميل يومياً في مرمى الخطر أو التحييد من السوق، وذلك بإعلان الولايات المتحدة الأميركية ضربات عسكرية لفنزويلا، الدولة النفطية، الأمر الذي يجعل من جلسة يوم الاثنين محط أنظار جميع المتعاملين في أسواق النفط من ناحية، والاقتصاد العالمي من ناحية أخرى.

فمنذ فرضت الولايات المتحدة، نهاية العام الماضي، عقوبات تجارية على قطاع النفط في فنزويلا، انقسم المتعاملين في أسواق النفط إلى قسمين: الأول كان يظن أنه مجرد تهديد ينتهي به المطاف إلى رفع العقوبات، مع خضوع كاراكاس لمطالب واشنطن، والقسم الثاني توقع مزيداً من التصعيد.

ومع التصعيد الذي أعلنت عنه واشنطن، السبت، اتجهت الأنظار على الفور لشركات النفط، والتي نقلت عنها «رويترز» -حسب مصدرين مطلعين على عمليات شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بي دي في إس ‌إيه)- قولهما ‌إن ‌عمليات ⁠إنتاج ​النفط ‌وتكريره تسير على نحو طبيعي، وإن أهم منشآتها لم تتضرر من جرَّاء الهجمات ⁠الأميركية التي ‌استهدفت نقل الرئيس نيكولاس ‍مادورو إلى ‍خارج البلاد، وذلك وفقاً لتقييم أولي.

وأوضح أحد المصدرين ​أن ميناء لا غوايرا، القريب ⁠من العاصمة كاراكاس، وأحد أكبر مواني البلاد؛ لكنه لا يُستخدم في عمليات النفط، تعرض لأضرار بالغة.

70 دولاراً للبرميل

لكن المخاوف لم تتوقف، وسارع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، بتصريحات، قال فيها إن الحرب ضد فنزويلا قد ترفع أسعار النفط وتُدخل السوق في الخطر النظامي. متوقعاً ارتفاع الأسعار إلى 70 دولاراً أو أكثر.

وقال صالح -وفقاً لوكالة الأنباء العراقية- إن «فنزويلا لم تعد لاعباً هامشياً في سوق الطاقة، على الأقل من الناحية النفسية، رغم محدودية إنتاجها الحالي البالغ (700- 800) ألف برميل يومياً»، مبيناً أن «معظم إنتاجها هو من النفوط الثقيلة التي تعتمد عليها مصافٍ كثيرة حول العالم، مما يجعل أي تعثر في صادراتها سبباً مباشراً لاختناقات تشغيلية عالمية».

وأوضح أن «الأثر الكمي لفنزويلا قد يبدو محدوداً مقارنة بالإنتاج العالمي البالغ 102 مليون برميل يومياً؛ لكن فنزويلا تمتلك أعلى احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وتعد دولة ذات رمزية عالية في توازنات سوق الطاقة في جنوب غربي الكرة الأرضية».

وأضاف صالح أن «اندلاع حرب أميركية– فنزويلية سيضيف علاوة مخاطر جيوسياسية ترفع الأسعار فوراً في المدى القصير، كون السوق ستقرأ الحدث بوصفه مؤشراً خطيراً على عودة استخدام النفط كسلاح سياسي وعسكري، مما يهدد استقرار الإمدادات في أميركا الجنوبية».

وأشار إلى أن «اختناقات المصافي الناتجة عن تعثر إمدادات النفط الثقيل ستولِّد أثراً معاكساً يدفع نحو ارتفاع أسعار الخام؛ خصوصاً في ظل التوترات في أحزمة الطاقة العالمية -وفي مقدمتها الشرق الأوسط- وضعف المخزونات وتراجعها».

وتابع المستشار المالي بأن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى آثار سعرية مركَّبة، ترفع أسعار النفط إلى حدود 70 دولاراً للبرميل أو أكثر، في حال استمر التوتر العسكري في مناطق الطاقة الثلاث الأساسية عالمياً (أوراسيا، والشرق الأوسط، وأميركا الجنوبية)، وهو ما يُعرف بـ(الخطر النظامي) في سوق النفط».

ويتداول خام القياس العالمي «برنت» بالقرب من 60 دولاراً للبرميل.

العقوبات أولاً

مهَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهذه التطورات، من خلال فرض عقوبات تجارية استهدفت قطاع النفط في فنزويلا.

البداية: أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، المتجهة إلى فنزويلا والمبحرة منها، وقد احتجزت سفينتين متهمتين بنقل النفط الفنزويلي.

ويخضع النفط الفنزويلي لحظر أميركي منذ 2019، ويباع بسعر أدنى من سعر السوق؛ خصوصاً للصين.

ولتبرير الحظر الأميركي، قال الرئيس دونالد ترمب إن فنزويلا تستخدم الذهب الأسود لتمويل «تهريب المخدرات والإرهاب، وجرائم القتل، وعمليات الخطف».

وتنفي كاراكاس أي ضلوع لها في تهريب المخدرات، مؤكدة أن واشنطن تسعى إلى إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو، للاستيلاء على احتياطها النفطي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها تطارد سفينة في منطقة البحر الكاريبي كانت تقترب من فنزويلا، في إطار الحصار الذي فرضته واشنطن على ناقلات النفط المرتبطة بكاراكاس.

وذكرت وسائل الإعلام أن السفينة هي ناقلة النفط «بيلا 1» التي تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2024، بسبب صلاتها بإيران و«حزب الله».

وحسب موقع «تانكر تراكرز» المتخصص، كانت السفينة في طريقها إلى فنزويلا، ولم تكن تحمل أي شحنة. وقال مسؤول أميركي لشبكة «إن بي سي»: «يلاحق خفر السواحل الأميركيون سفينة خاضعة للعقوبات (...) تشارك في الالتفاف غير القانوني الذي تقوم به فنزويلا على العقوبات. إنها ترفع علماً مزوراً وتخضع لأمر قضائي بالمصادرة».

ثم صعَّدت إدارة ترمب ضغطها على صادرات النفط الفنزويلية، بفرض عقوبات على شركات مقرها هونغ كونغ والصين، وناقلات نفط مرتبطة بها، اتهمتها بالتهرب من القيود الأميركية على قطاع النفط الفنزويلي.

وأضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية 4 شركات إلى قائمة العقوبات، بدعوى وجود صلات بقطاع النفط الفنزويلي، وهي: شركة «كورنيولا» الموجود مقرها في تشجيانغ، و«آريس جلوبال إنفستمنت» في هونغ كونغ، و«كريب ميرتل»، و«وينكي إنترناشيونال». كما فُرضت عقوبات على 4 سفن مرتبطة بهذه الشركات، وهي الناقلات: «ديلا»، و«نورد ستار»، و«روزاليند»، و«فاليانت».

مخاوف متزايدة

يخشى الفنزويليون أن يؤدي فرض الولايات المتحدة حصاراً على ناقلات النفط إلى نقص في المواد الأساسية، رغم تأكيد الرئيس نيكولاس مادورو أن بلاده مكتفية ذاتياً؛ إذ ما زالت أزمة النقص الحاد في المواد عامي 2016 و2017 ماثلة في الأذهان.

وقال الأستاذ الجامعي أورلاندو بوستامانتي (54 عاماً): «لا يزال شبح نقص المواد حاضراً في ذاكرتنا. لم ننسَ أيام المعاناة تلك». حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال هاتين السنتين، اضطر الناس إلى الانتظار لساعات طوال أمام متاجر شبه فارغة، للحصول على مواد غذائية أساسية، مثل اللحم والدقيق والذرة، وهي مكونات لا غنى عنها لصنع «الأريبا» الغذاء الرئيسي في البلاد.

ونجم النقص حينها عن هبوط أسعار النفط، المورِد الرئيسي لفنزويلا، وشح في العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، وعن رقابة صارمة على الأسعار والصرف، أدت إلى تراجع الإنتاج المحلي.

وهاجر 7 ملايين فنزويلي منذ عام 2013 حسب الأمم المتحدة، جزء كبير منهم خلال الأزمة تلك.

ولطالما عزت الحكومة الأزمة إلى «حرب اقتصادية منظَّمة»، بقيادة القطاع الخاص والمعارضة والعقوبات الأميركية.

وتفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على فنزويلا منذ عام 2017، وفي يناير (كانون الثاني) 2019 خلال ولاية دونالد ترمب الأولى، فرضت واشنطن حظراً نفطياً يهدف إلى خنق اقتصاد البلاد.

ويرى محللون أن سوء إدارة الاقتصاد، بما في ذلك الرقابة على الصرف وشركات القطاع العام منخفضة الإنتاجية، أدى إلى الأزمة.

وقال بوستامانتي: «نخشى أحياناً عودة النقص. إن لم يزدهر قطاع النفط، فسيتدهور وضع البلاد».

وأسهم نقص المواد الأساسية عامي 2016 و2017 في انتشار السوق السوداء. وقالت آنا كامبوس (62 عاماً) وهي ربَّة منزل: «لا أريد أن أسمع بعد الآن عن تجار جنوا أموالاً طائلة على حسابنا. ولا أريد أن أُعامل كبقرة مرة أخرى» متذكرة كيف كانت المتاجر تكتب أرقاماً على أيدي الناس، لمنعهم من تجاوز الطوابير.

استهلاك المؤن

في ظلِّ عدم اليقين المُخيِّم على مستقبل البلاد، يسعى مواطنون إلى تخزين المؤن. وقال موظف البنك سيرجيو دياز (32 عاماً): «قد يحدث أي شيء، وقد لا نتمكن من مغادرة منازلنا»؛ لكنَّ التضخم المرتفع وانخفاض قيمة البوليفار مقابل الدولار يحولان دون تمكنه من تخزين كميات كبيرة من المواد. وأكد أنه استهلك ما لديه من مؤن مرتين.

ويتوقع المحللون أن يؤدي الحصار النفطي إلى انخفاض الصادرات الفنزويلية والإيرادات، وبالتالي تقلُّص استيراد المواد الأولية اللازمة لإنتاج المحروقات والغذاء.

ولا تزال أزمة نقص البنزين عام 2020 حاضرة في أذهان الفنزويليين أيضاً. وعادت طوابير السيارات الطويلة إلى الظهور أمام محطات الوقود في الولايات الحدودية مع كولومبيا، خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت سوريدا ماركيز (56 عاماً) التي تدير أعمالاً في مجال النقل: «يصعب أكثر فأكثر ملء خزان البنزين، فالدخل لا يكفي».

ويرى المحلل في مجال النفط، رافايل كيروز، أن الانتشار الأميركي «قد يؤثر على واردات مواد التكرير».

وأكد النائب الموالي للحكومة الفنزويلية وخبير النفط، ويليام هيرنانديز، أن «الحصار البحري لن يؤثر على سوق الوقود المحلية؛ إذ تستطيع شركة النفط الحكومية (بي دي في إس إيه) تكرير الوقود باستخدام خام (ميسا 30) الخفيف، لتخفيف الخام الثقيل».

لكن سويدا ماركيز ناشدت قائلة: «لا نريد العودة إلى النقص والطوابير، فهذا وضع كارثي على الاقتصاد».


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لـ«ماراثون بتروليوم» (رويترز)

ارتفاع حاد بمخزونات النفط الأميركية بمقدار 8.5 مليون برميل خلال أسبوع

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الاقتصاد تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

توقعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك) الأربعاء تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس» بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.