بعد الضربات الأميركية لفنزويلا... الأنظار تتجه لأسواق النفط

توقعات بصعود البرميل إلى 70 دولاراً... وقلق من نقص المواد الأساسية

عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
TT

بعد الضربات الأميركية لفنزويلا... الأنظار تتجه لأسواق النفط

عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)

تتأهب أسواق النفط لدخول مؤثر قوي، ليبقى ضمن عوامل أساسيات السوق، من خلال وضع نحو مليون برميل يومياً في مرمى الخطر أو التحييد من السوق، وذلك بإعلان الولايات المتحدة الأميركية ضربات عسكرية لفنزويلا، الدولة النفطية، الأمر الذي يجعل من جلسة يوم الاثنين محط أنظار جميع المتعاملين في أسواق النفط من ناحية، والاقتصاد العالمي من ناحية أخرى.

فمنذ فرضت الولايات المتحدة، نهاية العام الماضي، عقوبات تجارية على قطاع النفط في فنزويلا، انقسم المتعاملين في أسواق النفط إلى قسمين: الأول كان يظن أنه مجرد تهديد ينتهي به المطاف إلى رفع العقوبات، مع خضوع كاراكاس لمطالب واشنطن، والقسم الثاني توقع مزيداً من التصعيد.

ومع التصعيد الذي أعلنت عنه واشنطن، السبت، اتجهت الأنظار على الفور لشركات النفط، والتي نقلت عنها «رويترز» -حسب مصدرين مطلعين على عمليات شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بي دي في إس ‌إيه)- قولهما ‌إن ‌عمليات ⁠إنتاج ​النفط ‌وتكريره تسير على نحو طبيعي، وإن أهم منشآتها لم تتضرر من جرَّاء الهجمات ⁠الأميركية التي ‌استهدفت نقل الرئيس نيكولاس ‍مادورو إلى ‍خارج البلاد، وذلك وفقاً لتقييم أولي.

وأوضح أحد المصدرين ​أن ميناء لا غوايرا، القريب ⁠من العاصمة كاراكاس، وأحد أكبر مواني البلاد؛ لكنه لا يُستخدم في عمليات النفط، تعرض لأضرار بالغة.

70 دولاراً للبرميل

لكن المخاوف لم تتوقف، وسارع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، بتصريحات، قال فيها إن الحرب ضد فنزويلا قد ترفع أسعار النفط وتُدخل السوق في الخطر النظامي. متوقعاً ارتفاع الأسعار إلى 70 دولاراً أو أكثر.

وقال صالح -وفقاً لوكالة الأنباء العراقية- إن «فنزويلا لم تعد لاعباً هامشياً في سوق الطاقة، على الأقل من الناحية النفسية، رغم محدودية إنتاجها الحالي البالغ (700- 800) ألف برميل يومياً»، مبيناً أن «معظم إنتاجها هو من النفوط الثقيلة التي تعتمد عليها مصافٍ كثيرة حول العالم، مما يجعل أي تعثر في صادراتها سبباً مباشراً لاختناقات تشغيلية عالمية».

وأوضح أن «الأثر الكمي لفنزويلا قد يبدو محدوداً مقارنة بالإنتاج العالمي البالغ 102 مليون برميل يومياً؛ لكن فنزويلا تمتلك أعلى احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وتعد دولة ذات رمزية عالية في توازنات سوق الطاقة في جنوب غربي الكرة الأرضية».

وأضاف صالح أن «اندلاع حرب أميركية– فنزويلية سيضيف علاوة مخاطر جيوسياسية ترفع الأسعار فوراً في المدى القصير، كون السوق ستقرأ الحدث بوصفه مؤشراً خطيراً على عودة استخدام النفط كسلاح سياسي وعسكري، مما يهدد استقرار الإمدادات في أميركا الجنوبية».

وأشار إلى أن «اختناقات المصافي الناتجة عن تعثر إمدادات النفط الثقيل ستولِّد أثراً معاكساً يدفع نحو ارتفاع أسعار الخام؛ خصوصاً في ظل التوترات في أحزمة الطاقة العالمية -وفي مقدمتها الشرق الأوسط- وضعف المخزونات وتراجعها».

وتابع المستشار المالي بأن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى آثار سعرية مركَّبة، ترفع أسعار النفط إلى حدود 70 دولاراً للبرميل أو أكثر، في حال استمر التوتر العسكري في مناطق الطاقة الثلاث الأساسية عالمياً (أوراسيا، والشرق الأوسط، وأميركا الجنوبية)، وهو ما يُعرف بـ(الخطر النظامي) في سوق النفط».

ويتداول خام القياس العالمي «برنت» بالقرب من 60 دولاراً للبرميل.

العقوبات أولاً

مهَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهذه التطورات، من خلال فرض عقوبات تجارية استهدفت قطاع النفط في فنزويلا.

البداية: أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، المتجهة إلى فنزويلا والمبحرة منها، وقد احتجزت سفينتين متهمتين بنقل النفط الفنزويلي.

ويخضع النفط الفنزويلي لحظر أميركي منذ 2019، ويباع بسعر أدنى من سعر السوق؛ خصوصاً للصين.

ولتبرير الحظر الأميركي، قال الرئيس دونالد ترمب إن فنزويلا تستخدم الذهب الأسود لتمويل «تهريب المخدرات والإرهاب، وجرائم القتل، وعمليات الخطف».

وتنفي كاراكاس أي ضلوع لها في تهريب المخدرات، مؤكدة أن واشنطن تسعى إلى إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو، للاستيلاء على احتياطها النفطي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها تطارد سفينة في منطقة البحر الكاريبي كانت تقترب من فنزويلا، في إطار الحصار الذي فرضته واشنطن على ناقلات النفط المرتبطة بكاراكاس.

وذكرت وسائل الإعلام أن السفينة هي ناقلة النفط «بيلا 1» التي تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2024، بسبب صلاتها بإيران و«حزب الله».

وحسب موقع «تانكر تراكرز» المتخصص، كانت السفينة في طريقها إلى فنزويلا، ولم تكن تحمل أي شحنة. وقال مسؤول أميركي لشبكة «إن بي سي»: «يلاحق خفر السواحل الأميركيون سفينة خاضعة للعقوبات (...) تشارك في الالتفاف غير القانوني الذي تقوم به فنزويلا على العقوبات. إنها ترفع علماً مزوراً وتخضع لأمر قضائي بالمصادرة».

ثم صعَّدت إدارة ترمب ضغطها على صادرات النفط الفنزويلية، بفرض عقوبات على شركات مقرها هونغ كونغ والصين، وناقلات نفط مرتبطة بها، اتهمتها بالتهرب من القيود الأميركية على قطاع النفط الفنزويلي.

وأضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية 4 شركات إلى قائمة العقوبات، بدعوى وجود صلات بقطاع النفط الفنزويلي، وهي: شركة «كورنيولا» الموجود مقرها في تشجيانغ، و«آريس جلوبال إنفستمنت» في هونغ كونغ، و«كريب ميرتل»، و«وينكي إنترناشيونال». كما فُرضت عقوبات على 4 سفن مرتبطة بهذه الشركات، وهي الناقلات: «ديلا»، و«نورد ستار»، و«روزاليند»، و«فاليانت».

مخاوف متزايدة

يخشى الفنزويليون أن يؤدي فرض الولايات المتحدة حصاراً على ناقلات النفط إلى نقص في المواد الأساسية، رغم تأكيد الرئيس نيكولاس مادورو أن بلاده مكتفية ذاتياً؛ إذ ما زالت أزمة النقص الحاد في المواد عامي 2016 و2017 ماثلة في الأذهان.

وقال الأستاذ الجامعي أورلاندو بوستامانتي (54 عاماً): «لا يزال شبح نقص المواد حاضراً في ذاكرتنا. لم ننسَ أيام المعاناة تلك». حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال هاتين السنتين، اضطر الناس إلى الانتظار لساعات طوال أمام متاجر شبه فارغة، للحصول على مواد غذائية أساسية، مثل اللحم والدقيق والذرة، وهي مكونات لا غنى عنها لصنع «الأريبا» الغذاء الرئيسي في البلاد.

ونجم النقص حينها عن هبوط أسعار النفط، المورِد الرئيسي لفنزويلا، وشح في العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، وعن رقابة صارمة على الأسعار والصرف، أدت إلى تراجع الإنتاج المحلي.

وهاجر 7 ملايين فنزويلي منذ عام 2013 حسب الأمم المتحدة، جزء كبير منهم خلال الأزمة تلك.

ولطالما عزت الحكومة الأزمة إلى «حرب اقتصادية منظَّمة»، بقيادة القطاع الخاص والمعارضة والعقوبات الأميركية.

وتفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على فنزويلا منذ عام 2017، وفي يناير (كانون الثاني) 2019 خلال ولاية دونالد ترمب الأولى، فرضت واشنطن حظراً نفطياً يهدف إلى خنق اقتصاد البلاد.

ويرى محللون أن سوء إدارة الاقتصاد، بما في ذلك الرقابة على الصرف وشركات القطاع العام منخفضة الإنتاجية، أدى إلى الأزمة.

وقال بوستامانتي: «نخشى أحياناً عودة النقص. إن لم يزدهر قطاع النفط، فسيتدهور وضع البلاد».

وأسهم نقص المواد الأساسية عامي 2016 و2017 في انتشار السوق السوداء. وقالت آنا كامبوس (62 عاماً) وهي ربَّة منزل: «لا أريد أن أسمع بعد الآن عن تجار جنوا أموالاً طائلة على حسابنا. ولا أريد أن أُعامل كبقرة مرة أخرى» متذكرة كيف كانت المتاجر تكتب أرقاماً على أيدي الناس، لمنعهم من تجاوز الطوابير.

استهلاك المؤن

في ظلِّ عدم اليقين المُخيِّم على مستقبل البلاد، يسعى مواطنون إلى تخزين المؤن. وقال موظف البنك سيرجيو دياز (32 عاماً): «قد يحدث أي شيء، وقد لا نتمكن من مغادرة منازلنا»؛ لكنَّ التضخم المرتفع وانخفاض قيمة البوليفار مقابل الدولار يحولان دون تمكنه من تخزين كميات كبيرة من المواد. وأكد أنه استهلك ما لديه من مؤن مرتين.

ويتوقع المحللون أن يؤدي الحصار النفطي إلى انخفاض الصادرات الفنزويلية والإيرادات، وبالتالي تقلُّص استيراد المواد الأولية اللازمة لإنتاج المحروقات والغذاء.

ولا تزال أزمة نقص البنزين عام 2020 حاضرة في أذهان الفنزويليين أيضاً. وعادت طوابير السيارات الطويلة إلى الظهور أمام محطات الوقود في الولايات الحدودية مع كولومبيا، خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت سوريدا ماركيز (56 عاماً) التي تدير أعمالاً في مجال النقل: «يصعب أكثر فأكثر ملء خزان البنزين، فالدخل لا يكفي».

ويرى المحلل في مجال النفط، رافايل كيروز، أن الانتشار الأميركي «قد يؤثر على واردات مواد التكرير».

وأكد النائب الموالي للحكومة الفنزويلية وخبير النفط، ويليام هيرنانديز، أن «الحصار البحري لن يؤثر على سوق الوقود المحلية؛ إذ تستطيع شركة النفط الحكومية (بي دي في إس إيه) تكرير الوقود باستخدام خام (ميسا 30) الخفيف، لتخفيف الخام الثقيل».

لكن سويدا ماركيز ناشدت قائلة: «لا نريد العودة إلى النقص والطوابير، فهذا وضع كارثي على الاقتصاد».


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد انخفض سعر بيع النفط الخام لشركة «أويل إنديا» إلى 62.84 دولار للبرميل من 73.82 دولار للبرميل في العام السابق (إكس)

تراجع أرباح «أويل إنديا» الفصلية بسبب انخفاض أسعار النفط

أعلنت شركة «أويل إنديا» الهندية للتنقيب عن النفط، الثلاثاء، عن انخفاض أرباحها في الربع الثالث من العام المالي؛ نتيجة تراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.