بعد الضربات الأميركية لفنزويلا... الأنظار تتجه لأسواق النفط

توقعات بصعود البرميل إلى 70 دولاراً... وقلق من نقص المواد الأساسية

عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
TT

بعد الضربات الأميركية لفنزويلا... الأنظار تتجه لأسواق النفط

عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)

تتأهب أسواق النفط لدخول مؤثر قوي، ليبقى ضمن عوامل أساسيات السوق، من خلال وضع نحو مليون برميل يومياً في مرمى الخطر أو التحييد من السوق، وذلك بإعلان الولايات المتحدة الأميركية ضربات عسكرية لفنزويلا، الدولة النفطية، الأمر الذي يجعل من جلسة يوم الاثنين محط أنظار جميع المتعاملين في أسواق النفط من ناحية، والاقتصاد العالمي من ناحية أخرى.

فمنذ فرضت الولايات المتحدة، نهاية العام الماضي، عقوبات تجارية على قطاع النفط في فنزويلا، انقسم المتعاملين في أسواق النفط إلى قسمين: الأول كان يظن أنه مجرد تهديد ينتهي به المطاف إلى رفع العقوبات، مع خضوع كاراكاس لمطالب واشنطن، والقسم الثاني توقع مزيداً من التصعيد.

ومع التصعيد الذي أعلنت عنه واشنطن، السبت، اتجهت الأنظار على الفور لشركات النفط، والتي نقلت عنها «رويترز» -حسب مصدرين مطلعين على عمليات شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بي دي في إس ‌إيه)- قولهما ‌إن ‌عمليات ⁠إنتاج ​النفط ‌وتكريره تسير على نحو طبيعي، وإن أهم منشآتها لم تتضرر من جرَّاء الهجمات ⁠الأميركية التي ‌استهدفت نقل الرئيس نيكولاس ‍مادورو إلى ‍خارج البلاد، وذلك وفقاً لتقييم أولي.

وأوضح أحد المصدرين ​أن ميناء لا غوايرا، القريب ⁠من العاصمة كاراكاس، وأحد أكبر مواني البلاد؛ لكنه لا يُستخدم في عمليات النفط، تعرض لأضرار بالغة.

70 دولاراً للبرميل

لكن المخاوف لم تتوقف، وسارع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، بتصريحات، قال فيها إن الحرب ضد فنزويلا قد ترفع أسعار النفط وتُدخل السوق في الخطر النظامي. متوقعاً ارتفاع الأسعار إلى 70 دولاراً أو أكثر.

وقال صالح -وفقاً لوكالة الأنباء العراقية- إن «فنزويلا لم تعد لاعباً هامشياً في سوق الطاقة، على الأقل من الناحية النفسية، رغم محدودية إنتاجها الحالي البالغ (700- 800) ألف برميل يومياً»، مبيناً أن «معظم إنتاجها هو من النفوط الثقيلة التي تعتمد عليها مصافٍ كثيرة حول العالم، مما يجعل أي تعثر في صادراتها سبباً مباشراً لاختناقات تشغيلية عالمية».

وأوضح أن «الأثر الكمي لفنزويلا قد يبدو محدوداً مقارنة بالإنتاج العالمي البالغ 102 مليون برميل يومياً؛ لكن فنزويلا تمتلك أعلى احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وتعد دولة ذات رمزية عالية في توازنات سوق الطاقة في جنوب غربي الكرة الأرضية».

وأضاف صالح أن «اندلاع حرب أميركية– فنزويلية سيضيف علاوة مخاطر جيوسياسية ترفع الأسعار فوراً في المدى القصير، كون السوق ستقرأ الحدث بوصفه مؤشراً خطيراً على عودة استخدام النفط كسلاح سياسي وعسكري، مما يهدد استقرار الإمدادات في أميركا الجنوبية».

وأشار إلى أن «اختناقات المصافي الناتجة عن تعثر إمدادات النفط الثقيل ستولِّد أثراً معاكساً يدفع نحو ارتفاع أسعار الخام؛ خصوصاً في ظل التوترات في أحزمة الطاقة العالمية -وفي مقدمتها الشرق الأوسط- وضعف المخزونات وتراجعها».

وتابع المستشار المالي بأن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى آثار سعرية مركَّبة، ترفع أسعار النفط إلى حدود 70 دولاراً للبرميل أو أكثر، في حال استمر التوتر العسكري في مناطق الطاقة الثلاث الأساسية عالمياً (أوراسيا، والشرق الأوسط، وأميركا الجنوبية)، وهو ما يُعرف بـ(الخطر النظامي) في سوق النفط».

ويتداول خام القياس العالمي «برنت» بالقرب من 60 دولاراً للبرميل.

العقوبات أولاً

مهَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهذه التطورات، من خلال فرض عقوبات تجارية استهدفت قطاع النفط في فنزويلا.

البداية: أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، المتجهة إلى فنزويلا والمبحرة منها، وقد احتجزت سفينتين متهمتين بنقل النفط الفنزويلي.

ويخضع النفط الفنزويلي لحظر أميركي منذ 2019، ويباع بسعر أدنى من سعر السوق؛ خصوصاً للصين.

ولتبرير الحظر الأميركي، قال الرئيس دونالد ترمب إن فنزويلا تستخدم الذهب الأسود لتمويل «تهريب المخدرات والإرهاب، وجرائم القتل، وعمليات الخطف».

وتنفي كاراكاس أي ضلوع لها في تهريب المخدرات، مؤكدة أن واشنطن تسعى إلى إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو، للاستيلاء على احتياطها النفطي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها تطارد سفينة في منطقة البحر الكاريبي كانت تقترب من فنزويلا، في إطار الحصار الذي فرضته واشنطن على ناقلات النفط المرتبطة بكاراكاس.

وذكرت وسائل الإعلام أن السفينة هي ناقلة النفط «بيلا 1» التي تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2024، بسبب صلاتها بإيران و«حزب الله».

وحسب موقع «تانكر تراكرز» المتخصص، كانت السفينة في طريقها إلى فنزويلا، ولم تكن تحمل أي شحنة. وقال مسؤول أميركي لشبكة «إن بي سي»: «يلاحق خفر السواحل الأميركيون سفينة خاضعة للعقوبات (...) تشارك في الالتفاف غير القانوني الذي تقوم به فنزويلا على العقوبات. إنها ترفع علماً مزوراً وتخضع لأمر قضائي بالمصادرة».

ثم صعَّدت إدارة ترمب ضغطها على صادرات النفط الفنزويلية، بفرض عقوبات على شركات مقرها هونغ كونغ والصين، وناقلات نفط مرتبطة بها، اتهمتها بالتهرب من القيود الأميركية على قطاع النفط الفنزويلي.

وأضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية 4 شركات إلى قائمة العقوبات، بدعوى وجود صلات بقطاع النفط الفنزويلي، وهي: شركة «كورنيولا» الموجود مقرها في تشجيانغ، و«آريس جلوبال إنفستمنت» في هونغ كونغ، و«كريب ميرتل»، و«وينكي إنترناشيونال». كما فُرضت عقوبات على 4 سفن مرتبطة بهذه الشركات، وهي الناقلات: «ديلا»، و«نورد ستار»، و«روزاليند»، و«فاليانت».

مخاوف متزايدة

يخشى الفنزويليون أن يؤدي فرض الولايات المتحدة حصاراً على ناقلات النفط إلى نقص في المواد الأساسية، رغم تأكيد الرئيس نيكولاس مادورو أن بلاده مكتفية ذاتياً؛ إذ ما زالت أزمة النقص الحاد في المواد عامي 2016 و2017 ماثلة في الأذهان.

وقال الأستاذ الجامعي أورلاندو بوستامانتي (54 عاماً): «لا يزال شبح نقص المواد حاضراً في ذاكرتنا. لم ننسَ أيام المعاناة تلك». حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال هاتين السنتين، اضطر الناس إلى الانتظار لساعات طوال أمام متاجر شبه فارغة، للحصول على مواد غذائية أساسية، مثل اللحم والدقيق والذرة، وهي مكونات لا غنى عنها لصنع «الأريبا» الغذاء الرئيسي في البلاد.

ونجم النقص حينها عن هبوط أسعار النفط، المورِد الرئيسي لفنزويلا، وشح في العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، وعن رقابة صارمة على الأسعار والصرف، أدت إلى تراجع الإنتاج المحلي.

وهاجر 7 ملايين فنزويلي منذ عام 2013 حسب الأمم المتحدة، جزء كبير منهم خلال الأزمة تلك.

ولطالما عزت الحكومة الأزمة إلى «حرب اقتصادية منظَّمة»، بقيادة القطاع الخاص والمعارضة والعقوبات الأميركية.

وتفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على فنزويلا منذ عام 2017، وفي يناير (كانون الثاني) 2019 خلال ولاية دونالد ترمب الأولى، فرضت واشنطن حظراً نفطياً يهدف إلى خنق اقتصاد البلاد.

ويرى محللون أن سوء إدارة الاقتصاد، بما في ذلك الرقابة على الصرف وشركات القطاع العام منخفضة الإنتاجية، أدى إلى الأزمة.

وقال بوستامانتي: «نخشى أحياناً عودة النقص. إن لم يزدهر قطاع النفط، فسيتدهور وضع البلاد».

وأسهم نقص المواد الأساسية عامي 2016 و2017 في انتشار السوق السوداء. وقالت آنا كامبوس (62 عاماً) وهي ربَّة منزل: «لا أريد أن أسمع بعد الآن عن تجار جنوا أموالاً طائلة على حسابنا. ولا أريد أن أُعامل كبقرة مرة أخرى» متذكرة كيف كانت المتاجر تكتب أرقاماً على أيدي الناس، لمنعهم من تجاوز الطوابير.

استهلاك المؤن

في ظلِّ عدم اليقين المُخيِّم على مستقبل البلاد، يسعى مواطنون إلى تخزين المؤن. وقال موظف البنك سيرجيو دياز (32 عاماً): «قد يحدث أي شيء، وقد لا نتمكن من مغادرة منازلنا»؛ لكنَّ التضخم المرتفع وانخفاض قيمة البوليفار مقابل الدولار يحولان دون تمكنه من تخزين كميات كبيرة من المواد. وأكد أنه استهلك ما لديه من مؤن مرتين.

ويتوقع المحللون أن يؤدي الحصار النفطي إلى انخفاض الصادرات الفنزويلية والإيرادات، وبالتالي تقلُّص استيراد المواد الأولية اللازمة لإنتاج المحروقات والغذاء.

ولا تزال أزمة نقص البنزين عام 2020 حاضرة في أذهان الفنزويليين أيضاً. وعادت طوابير السيارات الطويلة إلى الظهور أمام محطات الوقود في الولايات الحدودية مع كولومبيا، خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت سوريدا ماركيز (56 عاماً) التي تدير أعمالاً في مجال النقل: «يصعب أكثر فأكثر ملء خزان البنزين، فالدخل لا يكفي».

ويرى المحلل في مجال النفط، رافايل كيروز، أن الانتشار الأميركي «قد يؤثر على واردات مواد التكرير».

وأكد النائب الموالي للحكومة الفنزويلية وخبير النفط، ويليام هيرنانديز، أن «الحصار البحري لن يؤثر على سوق الوقود المحلية؛ إذ تستطيع شركة النفط الحكومية (بي دي في إس إيه) تكرير الوقود باستخدام خام (ميسا 30) الخفيف، لتخفيف الخام الثقيل».

لكن سويدا ماركيز ناشدت قائلة: «لا نريد العودة إلى النقص والطوابير، فهذا وضع كارثي على الاقتصاد».


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية ترتفع في معظمها بدعم من مكاسب «وول ستريت»

الاقتصاد متعاملون في سوق الصرف بكوريا الجنوبية أمام شاشة تعرض الدولار والوون ومؤشر «كوسبي» (رويترز)

الأسهم الآسيوية ترتفع في معظمها بدعم من مكاسب «وول ستريت»

ارتفعت الأسهم الآسيوية في معظمها، يوم الثلاثاء، مدفوعةً بتحسن معنويات المستثمرين بعد صعود الأسهم في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم التكنولوجيا ترتفع مع تجدد التفاؤل بالذكاء الاصطناعي

ارتفعت أسهم التكنولوجيا يوم الثلاثاء، مدعومةً بتجدد التفاؤل حول الذكاء الاصطناعي، فيما واجهت أسواق الأسهم الأوسع صعوبةً في تحقيق مكاسب تُذكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

تراجع حركة الملاحة البحرية عبر مضيق «هرمز» لسفينتين فقط أمس

أظهرت بيانات مبدئية، اليوم (الثلاثاء)، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

قالت النرويج، الثلاثاء، إن إجمالي إنتاج البلاد من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 0.3 في المائة في شهر أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد رجل يزوّد سيارته بالبنزين داخل محطة وقود في برلين (رويترز)

ألمانيا تخفض ضريبة الوقود لاحتواء ارتفاع أسعار البنزين والديزل

تمضي الحكومة الألمانية قدماً في خطط لتقديم خصم على الوقود بهدف تخفيف ارتفاع أسعار البنزين والديزل، بعدما وافقت على مشروع قانون بشأن هذا الإجراء.

«الشرق الأوسط» (برلين)

أوروبا والصين تبحثان عن مخرج من التوتر التجاري

مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

أوروبا والصين تبحثان عن مخرج من التوتر التجاري

مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)

تتحرك الصين والاتحاد الأوروبي نحو محاولة احتواء خلافاتهما التجارية المتصاعدة، مع رصد بروكسل ما وصفته بانخراط صيني «حقيقي» في المفاوضات، في مقابل دعوة بكين أوروبا إلى تجنّب حرب تجارية والبحث عن حلول عبر الحوار، وسط استمرار الخلافات بشأن اختلال الميزان التجاري والمنافسة الصناعية وشروط الوصول إلى الأسواق.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي، ماروش شيفتشوفيتش، الثلاثاء، إن الاتحاد يلمس انخراطاً حقيقياً من الجانب الصيني في المحادثات التجارية، لكنه شدد على ضرورة انتقال المفاوضات من التصريحات إلى نتائج ملموسة.

وأضاف شيفتشوفيتش للصحافيين في بروكسل أن المهم هو «الانتقال من الخطاب إلى نتائج ملموسة»، مؤكداً حاجته إلى نتيجة ذات مصداقية من الحوار الجاري مع بكين. وتكتسب هذه اللهجة أهمية مع محاولة الطرفين منع الخلافات التجارية من التحول إلى مواجهة أوسع، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من أثر القدرات الصناعية الصينية الكبيرة على الشركات والمصانع داخل الاتحاد.

وتُعدّ ألمانيا من أبرز الدول الأوروبية التي عبّرت عن قلقها حيال اختلال التجارة مع الصين، خصوصاً في ظل المخاوف المرتبطة بفائض القدرات الإنتاجية الصناعية ومستوى العملة الصينية وتأثيرهما على القدرة التنافسية للشركات الأوروبية.

وفي المقابل، تسعى بكين إلى إقناع أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي بأن القيود التجارية لن تعالج المشكلات القائمة، وأن توسيع التعاون الاقتصادي يمثل الخيار الأفضل للطرفين.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي لنظيره الألماني يوهان فاديفول، خلال اتصال هاتفي، إن الصين وأوروبا «يجب ألا تخوضا حروباً تجارية»، مشيراً إلى أن الجانبين شريكان استراتيجيان شاملان. وأكد وانغ أن تعزيز التعاون المتبادل المنفعة بين الصين وألمانيا يتوافق مع مصالح الطرفين، داعياً إلى معالجة المخاوف التجارية من خلال الحوار والتشاور. كما أعرب عن أمل بكين في أن تحافظ ألمانيا على نهج «عقلاني وعملي»، وأن تلعب دوراً إيجابياً داخل الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن التجارة الحرة ورفض الإجراءات التي تعدّها الصين حمائية.

لكن برلين شددت في المقابل على أن استقرار الاقتصاد العالمي يصب في مصلحة الصين وألمانيا وأوروبا، وأن العلاقات التجارية يجب أن تستند إلى قواعد عادلة و«ساحة تنافس متكافئة».

ويكشف هذا التباين عن جوهر المفاوضات الحالية؛ فبكين تركز على تجنّب القيود التجارية والحفاظ على انفتاح الأسواق الأوروبية أمام صادراتها، في حين تريد بروكسل أدلة عملية على معالجة الاختلالات التي تقول إنها تؤثر على الصناعة الأوروبية وقدرتها التنافسية.

وتزداد أهمية العلاقة بالنظر إلى حجم التشابك التجاري والصناعي بين الطرفين، خصوصاً بالنسبة إلى ألمانيا التي ترتبط شركاتها بعلاقات واسعة مع السوق الصينية. ولذلك فإن أي تصعيد واسع قد يفرض تكاليف على الشركات الأوروبية والصينية في الوقت نفسه، ويضيف ضغوطاً جديدة على التجارة العالمية.

وفي الوقت ذاته، لم تقتصر المحادثات الصينية-الألمانية على الاقتصاد؛ إذ ناقش الوزيران ملفات إيران وأوكرانيا وتايوان. ودعت بكين ألمانيا إلى اتخاذ خطوات قالت إنها تساعد في الحفاظ على العلاقات الثنائية والاستقرار في مضيق تايوان.

وتنظر الصين بحساسية إلى تنامي اتصالات تايوان مع الدول الأوروبية، بعدما كثّف مسؤولون تايوانيون زياراتهم إلى القارة خلال الفترة الأخيرة. وتعدّ بكين تايوان جزءاً من أراضيها، في حين ترفض حكومة الجزيرة المنتخبة ديمقراطياً مطالب السيادة الصينية. ومع ذلك، يبقى الملف التجاري الاختبار الأكثر مباشرة للعلاقات الصينية-الأوروبية في المرحلة الحالية.

فإشارات بروكسل إلى وجود انخراط صيني حقيقي تمنح المفاوضات مساحة للاستمرار، لكنها تقترن بمطلب واضح بتحويل الحوار إلى التزامات ونتائج يمكن قياسها. أما بكين فتسعى إلى منع تحول القلق الأوروبي من الاختلالات التجارية إلى قيود أوسع على منتجاتها.

وبين الموقفين ستتحدد المرحلة المقبلة بمدى قدرة الجانبين على الانتقال من الدعوات المتبادلة للحوار إلى حلول عملية تخفف الاختلالات وتحافظ في الوقت نفسه على التدفقات التجارية بين اثنين من أكبر أقطاب الاقتصاد العالمي.


اليوان عند قمة جديدة والأسهم الصينية تراهن على الذكاء الاصطناعي

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان عند قمة جديدة والأسهم الصينية تراهن على الذكاء الاصطناعي

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في 3 سنوات ونصف السنة، الثلاثاء، بالتزامن مع صعود أسهم البر الرئيسي وهونغ كونغ بقيادة شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت تترقب فيه الأسواق لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية وتوسيع الحوار حول سلامة الذكاء الاصطناعي.

وصعد اليوان في السوق المحلية إلى 6.6936 مقابل الدولار خلال التعاملات، وهو أقوى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 6.6969 يوان للدولار. وجرى تداول العملة الصينية في الخارج عند 6.6965 يوان للدولار.

وجاء ارتفاع العملة بعدما حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7459 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 3 فبراير (شباط) 2023، مسجلاً الجلسة العاشرة على التوالي من عمليات التثبيت الأقوى، في أطول سلسلة من نوعها منذ أواخر 2023.

ورغم أن السعر المرجعي ظل أضعف بـ470 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.6989، فإن استمرار البنك المركزي في تقوية التثبيت عزز اعتقاد المستثمرين بأن بكين أصبحت أكثر ارتياحاً للسماح بارتفاع تدريجي للعملة. وقال محللو «ماي بنك» إن سلسلة التثبيتات الأقوى قبل قمة شي وترمب قد تمثل إشارة إيجابية، إلى جانب دورها في توفير مرساة للعملات الإقليمية وسط تقلب الأسواق.

كما أشاروا إلى أن انتعاش الدولار في الفترة الأخيرة أتاح فرصة لتضييق الفجوة بين سعر السوق والتثبيت الرسمي. واكتسب اليوان نحو 4.4 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من بين أفضل العملات الآسيوية أداء، مدعوماً بمرونة الصادرات الصينية. لكن استمرار الفجوة الواسعة بين عوائد السندات الأميركية والصينية، إلى جانب ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية المحلية، قد يحد من سرعة المكاسب بعد القمة.

ويرى كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات لدى «أو سي بي سي»، أن توجه التثبيت أصبح أكثر قبولاً ليوان أقوى، لكنه توقع أن تظل وتيرة الارتفاع تدريجية بعد اللقاء. وامتد التفاؤل إلى سوق الأسهم؛ فقد ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.2 في المائة بحلول منتصف الجلسة، وصعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.5 في المائة، بينما تقدم مؤشر شنتشن 0.5 في المائة. وكانت المكاسب أكثر وضوحاً في التكنولوجيا؛ إذ ارتفع مؤشر «تشاينكست» 0.9 في المائة، وصعد مؤشر «ستار 50» بنسبة 1.3 في المائة، فيما قفز مؤشر فرعي لأسهم الذكاء الاصطناعي 2.3 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 0.4 في المائة، بينما أضافت أسهم التكنولوجيا 1 في المائة. ولامس سهم «علي بابا» أعلى مستوياته في شهر، بعدما قال الرئيس التنفيذي إيدي وو، إن الشركة تستهدف تجاوز القدرة الإجمالية لمراكز بياناتها السحابية العالمية 20 غيغاواط بحلول 2032.

وجاء صعود أسهم الذكاء الاصطناعي بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن مسؤولين أميركيين وصينيين كباراً سيعقدون جولة جديدة من المحادثات في شنتشن خلال نحو شهرين، لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي وبروتوكولات الاتصال عند وقوع حوادث مرتبطة بسلامته.

وتظل الأنظار مركزة على لقاء شي وترمب يوم الخميس، ضمن زيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة بين 23 و25 من الشهر. ويراقب المستثمرون خصوصاً إذا كان الجانبان سيشيران إلى تمديد الهدنة التجارية التي جرى التوصل إليها العام الماضي.

وقال ويليام براتون، رئيس أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «بي إن بي باريبا»، إن التوقعات من الزيارة محدودة، مع تركيز أكبر على دلالاتها السياسية والرمزية مقارنة بالنتائج المباشرة. وبذلك تدخل الأسواق القمة بإشارتين إيجابيتين: يوان عند أعلى مستوياته في سنوات وقطاع تكنولوجي يستعيد الزخم. إلا أن استدامة هذا التفاؤل ستعتمد على ما إذا كانت المحادثات ستنجح في تثبيت العلاقة التجارية، فيما ستظل فجوة العوائد وضعف الطلب المحلي عاملين يحدان من صعود العملة والأسواق الصينية.


السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

مركز الملك عبد الله المالي (كافد)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد)
TT

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

مركز الملك عبد الله المالي (كافد)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد)

تتجه «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» إلى إضافة 81 منتجاً جديداً إلى القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، بما تستفيد منها 77 مصنعاً في 9 قطاعات، وسط توقعات بزيادة الإنفاق الحكومي على المنتجات المحلية بنحو 271 مليون ريال (72.3 مليون دولار).

وتتوزع المنتجات الجديدة على قطاعات البناء والتشييد، والمواد الكيميائية والأسمدة، والقرطاسية والأدوات المكتبية، والنقل والخدمات اللوجستية، ومعدات ولوازم شخصية ومنزلية، وتقنية المعلومات، والأغذية والمنتجات الزراعية، والمستلزمات الطبية، والأدوية والمستحضرات الطبية.

ويتصدر قطاع المستلزمات الطبية قائمة المنتجات الجديدة بـ21 منتجاً، يليه قطاع الأدوية والمستحضرات الطبية بـ19 منتجاً، ثم قطاع البناء والتشييد بـ10 منتجات، والقرطاسية والأدوات المكتبية بـ8 منتجات، والنقل والخدمات اللوجستية بـ7 منتجات.

ومن حيث الإنفاق الحكومي المتوقع، يتصدر قطاع الأدوية والمستحضرات الطبية بـ75.9 مليون ريال (20.2 مليون دولار)، يليه قطاع تقنية المعلومات بـ63.4 مليون ريال (16.9 مليون دولار)، والنقل والخدمات اللوجستية بـ52.8 مليون ريال (14.1 مليون دولار)، والبناء والتشييد بـ24.5 مليون ريال (6.5 مليون دولار).

وتشمل القائمة كذلك 6 منتجات في قطاع المعدات، واللوازم الشخصية والمنزلية بإنفاق متوقع يبلغ 14 مليون ريال (3.7 مليون دولار)، و3 منتجات في قطاع الأغذية والمنتجات الزراعية بـ4.8 مليون ريال (1.3 مليون دولار)، و3 منتجات في قطاع المواد الكيميائية والأسمدة بـ3.5 مليون ريال (933 ألف دولار).

والجدير بالذكر أن الجهات المساهمة هي «وزارة الصناعة والثروة المعدنية»، «والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة»، «وهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية (إكسبرو)»، «واتحاد الغرف السعودية».