«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

يتطلع لتطوير برامج مشتركة لبناء القدرات الصناعية منخفضة الكربون وتعزيز الحوار الإقليمي ونقل تجربة المملكة

جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
TT

«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

كشف المنتدى السعودي للأبنية الخضراء (سعف) عن مساعٍ لتطوير مسارات المدن المستدامة والبيئة المبنية، والعمل مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) في دعم الوظائف الخضراء وبناء القدرات الصناعية منخفضة الكربون، وذلك ضمن خطة عمل المنتدى في العام الحالي 2026.

وقال المهندس فيصل الفضل، الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء، لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى لتنفيذ خطتنا للعام الجديد من خلال تطوير برامج مشتركة، وتنظيم منصات حوار إقليمي، والمساهمة في إعداد أدوات قياس الأثر ونقل التجربة السعودية إلى دول المنطقة».

تعميق الشراكات

وأوضح الفضل أن المنتدى سيركز على خطته، تعميق الشراكات الأممية خلال عام 2026، للانتقال من مستوى التنسيق والمشاركة إلى مستوى الشراكات البرامجية والتنفيذية مع عدد من وكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) في مجالات الحوكمة البيئية والتكيف المناخي، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

وأضاف أن هذه الشراكات تستهدف مواءمة مبادرات المنتدى مع الأولويات الوطنية للمملكة، ولا سيما برامج «رؤية السعودية 2030»، ومبادرة «السعودية الخضراء»، بما يسهم في دعم التحول في قطاع الطاقة ورفع كفاءة استخدام الموارد في البيئة المبنية، وربط تطبيق منظومة «سعف» مسارات كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات.

ولفت إلى أن المنتدى حقق خلال عام 2025 أثراً ملموساً في مجال إزالة الكربون عبر نهج الكفاية، حيث جرى تطبيق هذا النهج في 312 مشروعاً، تغطي مساحة تقارب مليون متر مربع من البيئة المبنية، ما أسهم في خفض الطلب على الطاقة والموارد قبل كفاءة التقنيات.

وأكد أن المنتدى سيواصل في 2026 تطوير منصات رقمية لقياس هذا الأثر وربطه بمستهدفات التحول الطاقي في المملكة، بما يعزز مساهمة القطاع غير الربحي في دعم الاقتصاد الأخضر وتسريع الانتقال نحو مدن منخفضة الكربون.

خريطة طريق طموحة

واعتبر الفضل أن عام 2025 كان عاماً حافلاً بالإنجازات الوطنية والدولية، حيث رسّخ المنتدى السعودي للأبنية الخضراء، مكانته بوصفه منصةً سعوديةً ساهمت في قيادة التحول نحو الاستدامة في البيئة المبنية، عبر حضورٍ مؤثر في برامج الأمم المتحدة، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس التزام المملكة بـ«رؤية 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء».

وأكد أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في مسيرة المنتدى، حيث نجح في تحويل العمل المحلي إلى صوت سعودي مسموع في المنصات الدولية، وتقديم نموذج وطني يربط بين الاستدامة والحوكمة والأثر الواقعي على الأرض.

المهندس فيصل الفضل الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء يتوسط المشاركين في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

وأوضح الفضل أن هذه المشاركات الأممية والدولية أسهمت في نقل التجربة السعودية في مجال الأبنية الخضراء وبناء شراكات مع برامج أممية وشبكات دولية فاعلة، مؤكداً أن طموح المنتدى في عام 2026 يتمثل في الانتقال من مرحلة الحضور إلى مرحلة التأثير عبر نتائج ملموسة تخدم الإنسان والمكان وتعكس ريادة المملكة في الاستدامة.

العمل المناخي

وفي محور العمل المناخي، وفق الفضل، سلّط المنتدى الضوء على مبادرتين وطنيتين بارزتين، من بينهما مبادرة «أرض القصيم خضراء»، بوصفها نموذجاً لتنمية الغطاء النباتي عبر التطوع الاحترافي والعمل اللائق الأخضر، إلى جانب مشروع «طريق الحرير العربي»، بوصفه مساراً دولياً يعزز الاستهلاك والإنتاج المسؤولين، ويدعم التكيف المناخي وحماية الموارد الطبيعية.

وبلغ إجمالي عدد المشاريع المسجّلة والحاصلة على شهادات الأبنية الخضراء ضمن مسار المنتدى، وفق الفضل، 6132 مشروعاً، إلى جانب تفعيل 11 مبادرة في الإنتاج المعرفي والشراكات ضمن سوق الأعمال، فيما بلغ عدد الأعضاء نحو 7354 عضواً خلال عام 2025، ما يعكس تنامي الاقتصاد الأخضر وتعزيز دور القطاع الخاص في التحول المستدام.

وأوضح الفضل أن المنتدى سجّل خلال 2025 عبر «سعف» أكثر من 312 مشروعاً في 22 دولة عربية، بمساحة إجمالية تقارب 785 ألف متر مربع، محققاً أثراً تقديرياً يتجاوز 62 ألف طن من خفض الانبعاثات الكربونية سنوياً.


مقالات ذات صلة

الأربعاء... توقيع البيان الختامي لاتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا

الاقتصاد اجتماع وزاري سابق بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة (موقع المجلس الإلكتروني)

الأربعاء... توقيع البيان الختامي لاتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا

أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أنه سيتم يوم غدٍ توقيع البيان الختامي لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

أفادت شركة «نيوم» السعودية بأن مستوردين من عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل في استخدام الممر اللوجيستي الجديد الذي يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج.

«الشرق الأوسط» (نيوم)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)

صفقات عقارية مرتقبة تتجاوز 43 مليار دولار في «سيتي سكيب» بالسعودية

كشف وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، عن أن معرض «سيتي سكيب 2025» سيشهد توقيع اتفاقيات وصفقات عقارية بأكثر من 161 مليار ريال (43 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

استعرضت الجلسات الختامية للنسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» ملامح النمو المتسارع في قطاعات الاستثمار السعودية.

عبير حمدي (الرياض) زينب علي (الرياض)
الاقتصاد خلال تنفيذ المرحلة الأولى من أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم لتطوير «الدرعية التاريخية» (واس)

«الدرعية» ترسي عقداً بـ56 مليون دولار على «بارسونز» لأعمال التصميم والإشراف

فازت شركة «بارسونز»، المدرجة في بورصة نيويورك، بعقد جديد بالمرحلة الثانية من مشروع الدرعية، التابع لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، بقيمة 210 ملايين ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النحاس يتراجع وسط تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي

قضبان نحاس في مصنع كابلات بشمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاس في مصنع كابلات بشمال فيتنام (رويترز)
TT

النحاس يتراجع وسط تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي

قضبان نحاس في مصنع كابلات بشمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاس في مصنع كابلات بشمال فيتنام (رويترز)

تراجعت أسعار النحاس يوم الخميس، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأثار مخاوف متزايدة بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.75 في المائة ليصل إلى 13.414.5 ألف دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع عند 13.378 ألف دولار للطن، وفق «رويترز».

كما هبط عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.5 في المائة إلى 102.910 ألف يوان (15.187.43 ألف دولار) للطن.

كانت أسعار النحاس في بورصة شنغهاي قد سجلت في وقت سابق من الجلسة مستوى 102.640 ألف يوان للطن، وهو أدنى مستوى لها منذ 8 مايو (أيار).

وجاءت الضغوط على الأسواق بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات إضافية على إيران خلال الليل، فيما أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، رغم نفي القيادة المركزية الأميركية وجود إغلاق فعلي للمضيق.

وأدى تصاعد التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد خام برنت بنسبة 1.57 في المائة. ويشكل ارتفاع تكاليف الطاقة عبئاً إضافياً على القطاع الصناعي العالمي، الذي يُعد أحد أبرز مصادر الطلب على النحاس.

في المقابل، ارتفعت أسعار الألمنيوم بنسبة 0.29 في المائة في بورصة لندن للمعادن وبنسبة 0.4 في المائة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة. ويُنظر إلى الألمنيوم على أنه من أكثر المعادن استهلاكاً للطاقة في عمليات الإنتاج، في وقت يستحوذ فيه الشرق الأوسط على نحو 9 في المائة من الطاقة العالمية لصهر الألمنيوم.

كما تلقت أسعار الألمنيوم دعماً من محدودية المعروض، إذ أظهرت بيانات صادرة يوم الأربعاء، أن إجمالي مخزونات الألمنيوم في المستودعات المعتمدة لدى بورصة لندن للمعادن استقر عند أدنى مستوياته منذ عدة سنوات.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات اقتصادية أن التضخم ظل في مايو (أيار) أعلى بكثير من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، وإن جاء أقل من السيناريوهات الأكثر تشاؤماً التي كان المستثمرون يخشونها.

ومع استمرار الضغوط التضخمية، تراجعت التوقعات الاقتصادية الكلية، وازدادت المخاوف من إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وتشير عقود صناديق «الاحتياطي الفيدرالي» الآجلة حالياً إلى احتمال ضمني يبلغ 51.6 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول).

وبالنسبة إلى المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، فقد انخفض الزنك بنسبة 1.09 في المائة، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.36 في المائة، وتراجع النيكل بنسبة 0.07 في المائة، وهبط القصدير بنسبة 0.58 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد تراجع الزنك بنسبة 2.46 في المائة، في حين ارتفع الرصاص بنسبة 0.56 في المائة، وانخفض النيكل بنسبة 1.46 في المائة، وتراجع القصدير بنسبة 0.97 في المائة.


«غزو الفضاء يطرق أبواب وول ستريت»... «سبايس إكس» على أعتاب طرح تاريخي

صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
TT

«غزو الفضاء يطرق أبواب وول ستريت»... «سبايس إكس» على أعتاب طرح تاريخي

صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)

في اللحظة التي تتطلع فيها أسواق المال العالمية إلى نقطة تحول تاريخية، تحبس «وول ستريت» أنفاسها ترقباً لحدث قد يعيد تشكيل خريطة الثروة والنفوذ في العالم... «سبايس إكس»، عملاق الفضاء والتكنولوجيا، تقف اليوم على بعد خطوة واحدة من أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ البشري؛ خطوة لا تمثل مجرد إدراج مالي ضخم بقيمة تريليونية، بل قد تُدخل إيلون ماسك رسمياً إلى النادي الأسطوري كأول «تريليونير» في التاريخ، وتفتح الباب على مصراعيه لعهد جديد من الاستثمارات التي تتجاوز حدود الأرض.

وستكون الشركة أول المغادرين لخط البداية بين عمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذين يتطلعون إلى الأسواق العامة، حيث يُتوقع أن تتبعها شركتا «أوبن إيه آي» (OpenAI) و«أنثروبيك» (Anthropic)، بعد أن تقدمتا بطلباتهما إلى الجهات التنظيمية لتدشين ظهورهما الأول في السوق.

وإذا سارت الأمور كما هو متوقع، فإن شركة الفضاء والصواريخ التي شارك ماسك في تأسيسها عام 2002 ستبدأ التداول في بورصة «ناسداك» صباح الجمعة، وسط ترقب شديد من «وول ستريت» لكيفية استيعاب هذا الطرح الضخم الذي قد يُحدث هزات ارتدادية في الأسواق العالمية.

ووفقاً للتقاليد المتبعة للشركات الكبرى، يشهد اليوم الأول للتداول قيام المديرين التنفيذيين بقرع جرس الافتتاح للاحتفال ببدء الجلسة، وفي هذه الحالة سيكون الحدث في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك، المقر الرئيسي لبورصة «ناسداك».

ويمثل هذا الطرح أكبر مقامرة مالية لماسك حتى الآن، حيث تم دمج شركته للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» ومنصة التواصل الاجتماعي «إكس» (تويتر سابقاً) ضمن مظلة طرح «سبايس إكس»، بعد أن ضمهما الملياردير إلى الشركة في وقت سابق من هذا العام.

وتعتزم الشركة طرح أكثر من 555 مليون سهم بسعر متوقع يبلغ 135 دولاراً للسهم، مما يضع «سبايس إكس» بين النخبة الأكثر تميزاً في «وول ستريت» بقيمة سوقية تقارب 1.8 تريليون دولار.

وستصبح العملية رسمية يوم الخميس، بما في ذلك تحديد السعر النهائي، وسط تساؤلات تدور حول ما إذا كانت الشركة سترفع سعر العرض بعد تقارير أفادت بأن الاكتتاب جذب طلبات تفوق الأسهم المتاحة بأربعة أضعاف، وفقاً لوكالة «بلومبرغ». وسيتم تخصيص 30 في المائة من الأسهم للمستثمرين الأفراد، وهو ثلاثة أضعاف المبلغ الذي يتم تخصيصه عادةً في الطروحات الأولية، مما يمنح عشاق ماسك فرصة سانحة لاقتناص حصة في الشركة.

مراكز بيانات في الفضاء

ويعتمد نجاح هذا الطرح العام الأولي بشكل مباشر على إيمان المستثمرين برؤية ماسك كرائد أعمال مستقبلي؛ حيث سيشغل الملياردير الأميركي منصب الرئيس التنفيذي، ورئيس تكنولوجيا المعلومات، ورئيس مجلس إدارة الشركة المدرجة حديثاً. ويُتوقع أن يصنع هذا الطرح آلاف المليونيرات الجدد وعديداً من المليارديرات، حيث يتطلع الموظفون الحاليون والسابقون -وقائمة طويلة من المستثمرين- طوال ربع قرن من تاريخ الشركة إلى جني الأرباح المادية.

ومع ذلك، فإن البيانات المالية للشركة تجعل البعض في «وول ستريت» يتريثون؛ إذ تعتمد التقييمات الضخمة إلى حد كبير على وفاء ماسك بوعود أشبه بخيال علمي، بما في ذلك وضع مراكز البيانات في الفضاء الخارجي وإرسال البشر إلى كوكب المريخ باستخدام تقنيات لم تثبت كفاءتها بعد.

وفي حين أن الشركة تنمو بسرعة كبيرة -حيث بلغت إيراداتها 18.7 مليار دولار في عام 2025- إلا أنها تكبَّدت أيضاً خسائر مالية، مسجلةً صافي خسارة بلغ 4.9 مليار دولار. لكن في المقابل، تضمَّن ملف إدراج «سبايس إكس» توقعات استثنائية تشير إلى قدرتها على تحقيق إيرادات تتجاوز 28.5 تريليون دولار من أسواقها المتنوعة.


الدولار يهتز مع تقييم المستثمرين لآفاق الفائدة ومخاوف الشرق الأوسط

ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
TT

الدولار يهتز مع تقييم المستثمرين لآفاق الفائدة ومخاوف الشرق الأوسط

ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)

تذبذب الدولار الأميركي يوم الخميس حيث أدت الضربات الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط إلى تراجع معنويات المخاطرة، في حين أبقت طفرة تضخم المستهلكين الأميركيين في مايو (أيار) -والتي سجلت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات- المستثمرين في حالة قلق بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

واتسمت أسواق العملات بالهدوء هذا الأسبوع، حيث وازن المستثمرون بين وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط ودورة متجددة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تآكل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام قريب.

وجرى تداول اليورو عند 1.1553 دولار، ليتأرجح مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوى له في 10 أسابيع والذي سجله الأسبوع الماضي، لكنه تخلى عن معظم المكاسب التي حققها منذ إبرام وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان). وسيتجه الاهتمام إلى اجتماع سياسة البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق يوم الخميس، حيث يبدو مستعداً لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.33905 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى 99.903 بعد أن أعلن الجيش الأميركي أنه أكمل ضربات ضد أهداف متعددة في إيران.

وقال الجيش الأميركي إن الولايات المتحدة بدأت جولة جديدة من الضربات طوال الليل في إيران، في وقت تعهد فيه الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات إذا لم يتم تأمين اتفاق سلام. وأبقى هذا التصعيد الأخير الأسواق في حالة توتر، مما دفع أسعار النفط للارتفاع؛ حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2 في المائة لتتجاوز 95.40 دولار للبرميل.

ومع ذلك، كان رد فعل السوق أقل تقلباً مما كان عليه في السابق، مع بقاء الدولار مكبوتاً نسبياً في التعاملات الآسيوية المبكرة.

وقال نيك توديل، كبير محللي السوق في شركة «إيه تي إف إكس غلوبال» (ATFX Global): «لا نزال نشهد حالة من التشبع من الأخبار في السوق، إن تصعيداً كهذا قبل بضعة أسابيع كان ليعيد خام برنت على الأرجح إلى ما فوق 100 دولار للبرميل ويدفع الدولار للارتفاع الحاد».

وأضاف توديل: «الأمر يرجع إلى رغبة الأسواق في الحصول على قدر من اليقين مجدداً. هل سيصبح هذا الصراع وإغلاق المضيق هو الوضع الراهن الجديد... أم أنه مجرد تكتيك تفاوضي آخر يعيد آمال السلام إلى الطاولة؟».

قلق من رفع أسعار الفائدة

على الرغم من ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي بنسبة 4.2 في المائة في الـ12 شهراً حتى مايو، وهي أكبر زيادة منذ أبريل (نيسان) 2023، إلا أن الاقتصاديين لا يزالون يرون أن القيود المفروضة على تشديد السياسة النقدية لا تزال مرتفعة.

وربح مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر بعد ارتفاعه بنسبة 0.4 في المائة في أبريل، مما عزز الآمال في إمكانية احتواء ضغوط الأسعار الناجمة عن صدمة الطاقة.

وقال جيمس نايتلي، كبير الدوليين الاقتصاديين في بنك «آي إن جي»، إن العمالة لا تزال تمثل التكلفة الأكبر للشركات الأميركية، ومع استمرار تباطؤ نمو الأجور، فإن ذلك من شأنه أن يساعد في تخفيف بعض الضغوط على التضخم الأساسي.

وأضاف نايتلي: «كل هذا ينبغي أن يساعد في إبقاء توقعات التضخم تحت السيطرة، لذلك في حين أننا لم نعد نتوقع أن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا العام نظراً لتحسن الزخم الاقتصادي، فإننا لا نتوقع رفعها أيضاً».

وقد سعر المتداولون بالكامل خطوة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، وهو تحول حاد عن التوقعات التي كانت تشير إلى خفضين للفائدة هذا العام قبل اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط).

وفي أسواق العملات الأخرى، سجل الين الياباني 160.52 للدولار، مما أبقى المتداولين في حالة ترقب لاحتمال تدخل رسمي من السلطات في طوكيو.

وقد نُقل محافظ بنك اليابان، كازوو أوئيدا، إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية يومي 15 و16 يونيو، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي: «لا نتوقع أن يؤثر غياب أوئيدا على قرار سياسة بنك اليابان. نحن والسوق لا نزال نتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل».

وفي بقية العملات، استقر الدولار الأسترالي عند 0.7006 دولار بعد أن لامس أدنى مستوى له في تسعة أسابيع في وقت سابق من الجلسة، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5797 دولار.