أبرز المنجزات التقنية في عام 2025

الذكاء الاصطناعي ينتقل من المُساعد إلى «الوكيل المستقل»... وعام الهواتف الذكية المُشغّلة محلياً

ريادة تقنية سعودية وعربية في العام 2025
ريادة تقنية سعودية وعربية في العام 2025
TT

أبرز المنجزات التقنية في عام 2025

ريادة تقنية سعودية وعربية في العام 2025
ريادة تقنية سعودية وعربية في العام 2025

لم يكن عام 2025 مجرد عام لتحديث الأجهزة والبرمجيات، بل كان نقطة تحول نوعية في المشهد التقني العالمي؛ فقد انتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة المساعد الذي يُجيب عن الأسئلة إلى مرحلة «الوكيل المستقل» القادر على التنسيق والتخطيط وتنفيذ مهام معقدة متعددة الخطوات بشكل ذاتي.

وقد فرض هذا التحول الوكيلي تغييرات جذرية، بدءاً من تطوير نماذج اللغة الصغيرة للتشغيل محلياً على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وصولاً إلى الحاجة الملحة لشبكات الجيل الخامس المعزز وشبكات الجيل السادس لضمان اتصال فائق السرعة.

ونستعرض في هذا الموضوع أهم الابتكارات التي هيمنت على العام، بما في ذلك التحديات الاقتصادية لأسعار ذاكرة الوصول العشوائي للكمبيوترات نتيجة تحول المصانع نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتطورات المذهلة في قطاع الألعاب الإلكترونية، ودور المملكة العربية السعودية الرائد في تسخير الذكاء الاصطناعي لبناء مدن المستقبل.

العام 2025 شهد قفزات متسارعة للذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية: عصر الوكلاء الأذكياء

شهد عام 2025 تحولاً نوعياً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على نماذج اللغة الكبيرة فحسب، بل اتجه نحو بناء الأنظمة الذكية المستقلة التي تعمل كوُكلاء رقميين. وانتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة المساعد الذي يُجيب على الأسئلة إلى مرحلة الوكيل القادر على التنسيق والتخطيط وتنفيذ مهام معقدة متعددة الخطوات بشكل ذاتي وتقديم توصيات تنفيذية دون تدخل بشري مستمر.

وتصدرت شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» و«مايكروسوفت» سباق تطوير هذه القدرات الوكيلية، حيث أتاحت منصاتها للمطورين إنشاء «وكلاء أعمال» مخصصين يتكاملون مع أنظمة المؤسسات لأتمتة العمليات الروبوتية وحل المشكلات المعقدة في مجالات مثل خدمة العملاء وإدارة المخاطر.

وتشمل أهم التطورات والخدمات المبتكرة في الذكاء الاصطناعي:

* الذكاء الاصطناعي الوكيلي. أنظمة ذكاء اصطناعي ذاتية التوجيه يمكنها التخطيط وتنفيذ سلاسل من الإجراءات لتحقيق هدف محدد، غالباً ما يتطلب التفاعل مع أدوات وبيئات خارجية متعددة.

ومثال ذلك: قدمت مايكروسوفت تحديثات قوية لأداتها «كوبايلوت» ليعمل كوكيل مكتمل في بيئات «مايكروسوفت 365»، حيث يمكنها التخطيط لاجتماع وتحليل وثائق سابقة وصياغة جداول الأعمال وإرسال الدعوات بشكل مستقل. كما ركزت شركات ناشئة متخصصة على توفير أطر عمل للوكلاء لمساعدة الشركات الكبرى في أتمتة مهام تقنية المعلومات المعقدة وإدارة الأمن السيبراني.

 

* الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الصغيرة. تزايدت دقة وقوة النماذج التوليدية متعددة الوسائط التي تعالج النصوص والصور والفيديو، بالإضافة إلى ظهور وانتشار نماذج اللغة الصغيرة. وتتميز هذه النماذج بكونها أصغر حجماً وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، ما يجعلها مثالية للتشغيل مباشرة على الهواتف الذكية والأجهزة الصغيرة، ما يضمن خصوصية أفضل واستجابة أسرع.

ومثال ذلك: أطلقت «غوغل» سلسلة جديدة من نماذج «جيما 2» Gemma 2 الأصغر حجماً والمحسنة للعمل على أجهزة المستخدمين، بينما استمرت «ميتا» بنموذجها «لاما 3.1 8 بي» Llama 3.1 8B في توفير خيار قوي ومفتوح المصدر للشركات التي تسعى للتطبيقات الطرفية (على جهاز المستخدم) Edge Applications.

الاتصال والتفاعل: شبكات الجيل الجديد والدمج الذكي

وكان محور التطور في هذا المجال هو تحقيق اتصال فائق السرعة وزمن استجابة يقترب من الصفر، وهو شرط أساسي لنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي والحوسبة المكانية. وشهد هذا القطاع دمج الذكاء الاصطناعي بعمق داخل شبكات وأجهزة الاتصال نفسها، ما جعل الأجهزة أكثر استقلالية وقدرة على فهم سياق المستخدم والبيئة المحيطة.

بدء العمل على إطلاق شبكات "6 جي" فائقة السرعة بدعم للذكاء الاصطناعي

ومن أهم التطورات والخدمات المبتكرة في الاتصال والتفاعل:

* شبكات الجيل التالي والاتصال المعزز. تركزت الجهود على التوسع المستمر في نشر شبكات الجيل الخامس المعزز 5G Advanced الذي يوفر سرعات أعلى وموثوقية فائقة لدعم تطبيقات الواقع الممتد والسيارات الذاتية القيادة. وبالتوازي مع ذلك، بدأ العمل على وضع الأسس التقنية لشبكات الجيل السادس 6G مع التركيز على دمج أجهزة الاستشعار وقدرات تحديد المواقع الدقيقة مباشرة في تصميم الشبكة.

ومن الأمثلة: استثمرت شركات الاتصالات الكبرى بشكل كبير في تقنية «تقسيم الشبكة» Network Slicing لتقديم خدمات مخصصة للشركات، بهدف ضمان مستويات جودة خدمة محددة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الحرجة، بينما قادت شركات تصنيع المعدات مثل «إريكسون» و«هواوي» الأبحاث في دمج قدرات الاستشعار في شبكات الجيل التالي.

تكامل الذكاء الاصطناعي المحلي في تقنية إنترنت الأشياء

* إنترنت الأشياء الذكي. لم تعد أجهزة إنترنت الأشياء مجرد أجهزة استشعار بسيطة، بل أصبحت مزودة بنماذج ذكاء اصطناعي خفيفة تمكنها من معالجة البيانات واتخاذ القرارات محلياً دون الحاجة للرجوع المستمر إلى السحابة. وأدى هذا التطور إلى ظهور أنظمة مدن ذكية أكثر كفاءة، وأنظمة تصنيع مستقلة بالكامل.

ومن الأمثلة: أطلقت «سيمنز» و«جنرال إلكتريك» منصات إنترنت الأشياء مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف القطاع الصناعي، تجمع بين أجهزة الاستشعار والحوسبة الطرفية ونماذج تعلم الآلة للتنبؤ بأعطال المعدات في المصانع قبل حدوثها.

أجهزة المستخدمين: الذكاء الاصطناعي بين يديك

وخلال العام الحالي، لم تعد الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية مجرد وسائط، بل تحولت إلى منصات ذكاء اصطناعي شخصية ومتكاملة. وتميزت الأجهزة الرائدة بالتركيز على ثلاثة محاور رئيسية: قوة معالجة الذكاء الاصطناعي المحلي والتصاميم الجديدة التي تدعم تجارب الحوسبة المكانية وكفاءة الطاقة القصوى.

* الهواتف الذكية: عصر الهاتف الوكيل. شهدت الهواتف الذكية تحولاً من مجرد مساعد شخصي إلى «هاتف وكيل» يستطيع التخطيط وتنفيذ المهام المعقدة بشكل استباقي، مستفيداً من قوة المعالجات العصبية لتشغيل نماذج اللغة الصغيرة محلياً.

ومن الأمثلة للأجهزة والابتكارات:

- هاتف «آيفون 17 برو» اذ تعزز تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي في نظام التشغيل «آي أو إس 19»، مع إطلاق شريحة جديدة ذات كفاءة عالية في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«آبل» محلياً، مما عزز أكثر من خصوصية المستخدم.

 

- هواتف «أونر»: استمرت شركة «أونر» في تحدي الشركات الكبرى، مع إطلاق هاتف «ماجيك 7 برو» الذي ركز على دمج الذكاء الاصطناعي في وظائف الكاميرا والتصوير الحسابي المتقدم، وتحقيق أفضل عمر للبطارية ضمن فئة الهواتف الرائدة. والأهم من ذلك، كان إطلاق هاتفها القابل للطي «ماجيك في 5» الذي تميز بتصميم أنحف وأخف وزناً من الأجيال السابقة، وبقوة معالجة محسّنة تدعم تشغيل تطبيقات الحوسبة المكانية والمهام المتعددة عبر الشاشتين بكفاءة فائقة.

 

- «غالاكسي إس 25 ألترا»: تميز بأداء متقدم لوحدة المعالجة العصبية بهدف دعم التصوير المتقدم وبوظائف جديدة قادرة على إدارة المواعيد والسفر والتسوق بشكل مستقل بالكامل.

 

الكمبيوترات المحمولة: محطات عمل للذكاء الاصطناعي

تحولت الكمبيوترات المحمولة إلى ما يسمى «كمبيوترات الذكاء الاصطناعي»، حيث أصبحت وحدة المعالجة المركزية ومعالج الرسومات ووحدة المعالجة العصبية تعمل كمنظومة متكاملة لتقديم تطبيقات ذكاء اصطناعي محلية ومستمرة.

وتشمل أمثلة الأجهزة والابتكارات:

- «ماكبوك برو» (إصدار «إم5»): واصلت «آبل» ريادتها في كفاءة الطاقة، حيث قدمت شريحة «إم5» التي حسنت من قدرات محركها العصبي لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاحترافية، مثل تحرير الفيديو والتصميم ثلاثي الأبعاد بشكل أسرع.

- «إتش بي إيليلت بوك» (إصدار «سنابدراغون إكس إيليت): تميز بعمر بطارية فائق وإمكانية تشغيل نماذج لغوية كبيرة نسبياً بشكل محلي، ما يجعلها مثالية للمطورين الذين يعملون على أتمتة كتابة النصوص البرمجية دون الاعتماد على السحابة.

- سلسلة «لينوفو ثينكباد زيد»: ركزت على الأمن باستخدام وحدات معالجة عصبية لإجراء مراقبة مستمرة للعمليات للكشف عن التهديدات الأمنية وبرامج الفدية في الخلفية بكفاءة طاقة منخفضة.

- «أسوس زينبوك إيه آي»: كمبيوترات محمولة مزودة بشاشات متطورة وخدمات ذكاء اصطناعي موجهة للمبدعين تساعد في توليد الرسومات وتحويل المخططات اليدوية إلى تصميمات رقمية كاملة فورياً.

ارتفاع غير مسبوق لأسعار ذاكرة الكومبيوترات والأجهزة الشخصية

- تحديات ذاكرة الوصول العشوائي: شهد العام ارتفاعاً حاداً في أسعار ذاكرة الوصول العشوائي، وكان السبب الرئيسي وراء ذلك هو تحول أولويات كبرى شركات تصنيع الرقائق. فمع الطفرة الهائلة في الاستثمار بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، خاصة لتدريب وتشغيل نماذج اللغة الكبيرة والوكلاء، تحولت الشركات لتكريس غالبية طاقتها الإنتاجية لتصنيع وحدات الذاكرة عالية الهامش الربحي والمخصصة لمراكز البيانات. وأدى هذا التحول في التركيز إلى نقص في المعروض من شرائح الذاكرة للمستخدمين، مما دفع بأسعار الذاكرة لأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة المخصصة للذكاء الاصطناعي إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، وشكل ضغطاً مالياً إضافياً على المستخدمين الراغبين في ترقية أجهزتهم.

تطبيقات الهاتف الجوال: الذكاء الاصطناعي يُعيد تعريف التفاعل

شهد العام تحولاً جذرياً في عالم تطبيقات الهاتف الجوال، حيث لم تعد التطبيقات مجرد أدوات، بل أصبحت واجهات متقدمة لوكلاء الذكاء الاصطناعي. وتمحور الابتكار حول تسريع وتيرة الخدمات اللامركزية ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مباشرة في صميم تجربة المستخدم. ومن أفضل التطبيقات الجديدة والمزايا المطورة:

- صعود تطبيقات «الوكلاء الشخصيين»: تصدرت تطبيقات جديدة المشهد، تركز على دور الوكيل الشخصي، ومن أبرزها تطبيق «فوكاس مايند» FocusMind الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتخطيط مهام العمل المعقدة وحجز الموارد اللازمة وتنفيذ الأجزاء الروتينية دون الحاجة لتوجيهات خطوة بخطوة. كما ظهرت تطبيقات جديدة تعتمد على تقنيات الحوسبة المكانية لتوفير أدلة سياحية غامرة فور دخول المستخدم إلى موقع تاريخي أو متحف.

دعم الترجمة الفورية بين عدة لغات في "واتساب" من خلال الذكاء الاصطناعي

- الترجمة الفورية في «واتساب»: أضاف «واتساب» ميزة طال انتظارها، وهي خدمة الترجمة الفورية في المحادثات النصية والصوتية المباشرة. هذه الخدمة المدعومة بنماذج لغوية صغيرة تعمل جزئياً على الجهاز، وسمحت للمستخدمين بإجراء محادثات دولية سلسة وكسرت بشكل كبير حواجز اللغة في التواصل اليومي.

- أدوات الذكاء الاصطناعي في «يوتيوب»: عزز «يوتيوب» أدوات المبدعين بشكل كبير من خلال الذكاء الاصطناعي، وأهمها مزايا التوليد التلقائي لخلفيات الفيديو وأداة تلخيص الفيديو الطويل في نقاط رئيسية وخدمة «دبلجة الصوت المُخصصة» التي تسمح للمبدعين بإنشاء مسارات صوتية مدبلجة بلغات متعددة باستخدام نسخة صوتية مطابقة لصوتهم الأصلي.

- «إنستغرام» و«سناب»: ركزت المنصتان على دمج الواقع المعزز التوليدي، مما أتاح للمستخدمين إنشاء «فلاتر» وتأثيرات «واقع معزز» متقدمة ومخصصة فورياً عبر أوامر نصية بسيطة.

- «تلغرام»: وسَّع خدماته لتشمل أدوات مالية قائمة على «بلوكتشين»، مما عزز مكانته كمنصة للاتصال والتمويل اللامركزي في آن واحد.

- «تيكتوك»: ظلت قضية ملكية تطبيق «تيكتوك» المملوك لشركة «بايتدانس» الصينية نقطة خلاف رئيسية، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية. وتصاعدت الضغوط التنظيمية والأمنية المتعلقة بجمع البيانات والتأثير الأجنبي، مما أدى إلى نقاشات جادة حول ضرورة فصل الملكية عن الشركة الأم. وبينما استمرت المفاوضات والمهل القانونية، تم تنفيذ ترتيبات مؤقتة تضمنت مزيداً من الرقابة على خوارزمية التطبيق وطريقة تخزين بيانات المستخدمين الأميركيين في خوادم داخلية، ولكن مصير الملكية النهائية ظل معلقاً وينذر بتغييرات هيكلية محتملة في المستقبل القريب.

أجهزة الألعاب الإلكترونية

كما شهد العام طفرة في قطاع الألعاب الإلكترونية مدفوعة بالقفزات النوعية في قوة الأجهزة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تصميم الألعاب. وكانت هذه السنة نقطة تحول بفضل إطلاق أجيال مطورة من أجهزة الألعاب، مما عزز من معايير الرسوميات والأداء.

* إصدارات أجهزة الألعاب:

- «نينتندو سويتش 2»: أطلقت نينتندو جهازها المنتظر الذي جمع بين مرونة الأجهزة المحمولة وقوة الأجهزة المنزلية. وتميز «سويتش 2» بشاشة أكبر وأكثر وضوحاً، ودعم لتقنية DLSS من «إنفيديا» لزيادة أداء الرسومات، مما سمح بتشغيل ألعاب بمستوى جودة متقدم ومبهر، مع الحفاظ على التصميم الهجين المحمول.

 

- أجهزة «إكس بوكس» المحمولة: في خطوة استراتيجية جريئة، دخلت «مايكروسوفت» سوق الأجهزة المحمولة القوية بالشراكة مع «أسوس»، وذلك بإطلاق جهازي «روغ إكس بوكس آلاي» و«آلاي إكس». ولا تشغل هذه الأجهزة فقط ألعاب «إكس بوكس» السحابية أو عن بعد، بل أجهزة محمولة تعمل بنظام «ويندوز 11» ومصممة خصيصاً لتشغيل ألعاب خدمة «غايم باس» وغيرها من مكتبات ألعاب الكمبيوتر محلياً. وتميز طراز «آلاي إكس» بمواصفات متقدمة (مثل استخدام 24 غيغابايت من الذاكرة) وبطارية أكبر، بالإضافة إلى واجهة مستخدم محسنة تمنح شعوراً مشابهاً لتجربة أجهزة الألعاب الكبيرة.

أبرز ألعاب العام

تنوعت الألعاب الكبرى التي صدرت في هذا العام لتغطي جميع الفئات، مع تركيز خاص على العوالم المفتوحة الغنية وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعزز التفاعل. وشهد العام موجة ضخمة من الألعاب المنتظرة عبر جميع المنصات. وتصدرت القائمة ألعاب، منها:

لعبة "دونكي كونغ بانانزا" العائلية الممتعة

-Assassin's Creed Shadows

- Battlefield 6

- Borderlands 4

- Call of Duty: Black Ops 7

- Days Gone Remastered

- Death Stranding 2: On The Beach

- Donkey Kong Bananza

- Donkey Kong Country Returns HD

- DOOM: The Dark Ages

- Dune Awakening

- EA SPORTS FC 26

- Earthion

- Elden Ring Nightreign

- Fast & Furious: Arcade Edition

- FAST Fusion

- Gear of War: Reloaded

- Gradius Origins

- Ghost of Yotei

- Hollow Knight: Silksong

- Indiana Jones and the Great Circle

- Kirby Air Riders

- Lies of P: Overture

- Little Nightmares III

- Mario Kart World

- MARVEL Cosmic Invasion

- Metal Gear Solid Delta: Snake Eater

- Metroid Prime 4: Beyond

- Neon Inferno

- Ninja Gaiden 2 Black

- Ninja Gaiden 4

- Ninja Gaiden: Ragebound

- Onimusha 2: Samurai's Destiny Remaster

- R-Type Delta: HD Boosted

- Terminator 2D: Np Fate

- The Rogue Prince of Persia

- Shinobi: Art of Vengeance

- Sonic Racing: CrossWorlds

- Split Fiction

- Yooka Replaylee

أداء العملات الرقمية

وشهدت سوق العملات الرقمية مرحلة من النضج المؤسسي والتقلب المنخفض نسبياً، مما عزز مكانتها كفئة أصول راسخة، وإن لم تكن خالية من التقلبات العرضية. وبعد الإطلاق الناجح لمزيد من الصناديق المتداولة في البورصة التي تركز على العملات المشفرة والعملات المستقرة، شهدت عملة «بتكوين» نمواً متيناً وثابتاً، مدفوعاً بزيادة استثمارات المؤسسات والبنوك الكبرى التي أضافتها إلى مخصصاتها الاستراتيجية.

أما عملة «إيثريوم» والمنصات المنافسة لها، فسجلت أداءً قوياً بفضل النمو الهائل في حلول الطبقة الثانية والتمويل اللامركزي، بالإضافة إلى ازدهار المشاريع القائمة على الذكاء الاصطناعي على بنية «بلوكشين» التحتية. ومع ذلك، ظهر تحد] كبير مع انتشار العملات الرقمية للبنوك المركزية في العديد من الاقتصادات الكبرى، مما أثار جدلاً حول الدور المستقبلي للعملات المستقرة الخاصة واللامركزية، وأدى إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو الأصول التي لديها تطبيقات فعلية ومُدارة.

أبرز الإنجازات التقنية في العالم العربي

* ريادة سعودية في التحول الرقمي: شهد هذا العام تحقيق قفزات نوعية في البنية التحتية والتحول الرقمي في المنطقة العربية، حيث برزت المملكة العربية السعودية كقوة دافعة للابتكار مدعومة بمبادرات رؤية السعودية 2030. وركزت الإنجازات على تسخير الذكاء الاصطناعي لتعزيز الخدمات الحكومية وبناء مدن المستقبل، بالإضافة إلى تعزيز قطاع الكفاءات الرقمية.

* مشاريع ريادة الذكاء الاصطناعي في السعودية: استمرت المملكة في ترسيخ مكانتها كمركز للبيانات والذكاء الاصطناعي عبر مبادرات الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي SDAIA. وتمثلت الإنجازات الرئيسية في تفعيل تطبيقات واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي والخدمات الأمنية، حيث شهدت فعاليات مثل مؤتمر «أبشر 2025» إطلاق مسارات تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي الأمني وتطبيقات الهوية الرقمية. كما واصلت مبادرة «مليون سعودي للذكاء الاصطناعي» (سماي) تقديم برامج مكثفة لبناء القدرات الوطنية. وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت المملكة مؤتمرات عالمية مثل «ليب 2025» التي كانت منصة للإعلان عن شراكات كبرى في مجالات التقنيات الناشئة والحوسبة السحابية.

* إطلاق شركة «هيوماين» Humain وكمبيوترها الوطني للذكاء الاصطناعي: وفي خطوة لافتة على المستوى الإقليمي، شهد العام إطلاق شركة «هيوماين» السعودية لجهازها المحمول الرائد، كأول كمبيوتر شخصي مصمم بالكامل محلياً يركز على قدرات الذكاء الاصطناعي. ويتميز الجهاز بدمج وحدات المعالجة العصبية المتقدمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي محلياً وبواجهة مستخدم عربية غنية، وذلك بهدف دعم الكوادر الوطنية وتعزيز المحتوى والابتكار المحلي ضمن رؤية السعودية 2030 لتعميق الاقتصاد الرقمي وتقديم حلول تقنية تُعزز المحتوى الرقمي العربي وتُمكّن الكوادر المحلية من الاستفادة القصوى من عصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي. ولا تقتصر طبيعة عمل الشركة على تجميع الأجهزة، بل تركز على تطوير نظام بيئي متكامل من الأجهزة والبرمجيات المُحسّنة للذكاء الاصطناعي.

* التحول الحكومي والمدن الذكية: وفي مجال الحكومة الرقمية، وصلت المملكة إلى مستويات متقدمة في تكامل الخدمات الحكومية عبر منصات موحدة مثل «نفاذ» والمنصات البلدية، مما عزز مبدأ «الرقمية أولاً» وحسّن من جودة الخدمات. وعلى صعيد المدن الذكية، استمرت المشاريع الكبرى في تحقيق تقدم ملحوظ في دمج تقنيات إنترنت الأشياء وتحليل البيانات الضخمة لإدارة البنية التحتية والخدمات البلدية بكفاءة عالية، تمهيداً لإطلاق نماذج المدن المستقبلية التي تتبلور في مشاريع «نيوم».

* الإنجازات الإقليمية الأخرى: وعلى المستوى الإقليمي، واصلت الإمارات العربية المتحدة ريادتها في بناء المدن الذكية المستدامة، حيث تقدمت مدن مثل أبوظبي ودبي في التصنيف العالمي لمؤشر المدن الذكية لعام 2025، مدعومة بإطلاق منصات متطورة مثل «منصة المباني الرقمية» التي أطلقتها بلدية دبي. كما برزت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمركز نمو عالمي في ألعاب «بلوكتشين»، مع زيادة واضحة في المواهب والتبني العملي لتقنيات هذه البنية التحتية في المعاملات المالية، مدعومة بوضوح تنظيمي متزايد في دول مثل الإمارات والبحرين.


مقالات ذات صلة

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

علوم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

المنصات الفائزة ستكون تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
علوم ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

الأدوات الذكية نجحت ببراعتها مع فرد ولم تثبت فاعليتها مع مجموعات العمل

إنريكي دانس
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.