غزة: «عصابة رامي حلس» توسع اعتداءاتها شرق غزة

إسرائيل تواصل خرق وقف النار وتقتل فلسطينيين

رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
TT

غزة: «عصابة رامي حلس» توسع اعتداءاتها شرق غزة

رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

واصلت عصابات مسلحة تنشط شرق مدينة غزة، هجماتها بحق فلسطينيين يقطنون في تلك المنطقة، وقتلوا طفلاً بعد يوم واحد فقط من خطوة سابقة اتخذوها بإجبار عوائل تقطن في مربع سكني على إخلائه تحت تهديد النار.

وحسب مصادر فلسطينية، فإن الفتى أحمد أبو الكاس (13 عاماً) قتل برصاصة أطلقها مسلحون يتبعون لـ«عصابة رامي حلس» في شارع مشتهى بحي الشجاعية، شرق مدينة غزة، فيما أصيب شاب برصاص عناصر أخرى تتبع للعصابة نفسها في منطقة السكة بالحي نفسه.

رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن عناصر مسلحة تتبع لتلك العصابة تعدت الخط الأصفر في حي الشجاعية وأطلقت النار باتجاه مناطق غربه، ما أدى لمقتل الفتى وإصابة الشاب، فيما نجا العديد من الشبان من إطلاق نار مماثل في مناطق أخرى من الحي، خلال محاولتهم الوصول إلى تفقد ما تبقى من منازلهم وجلب الحطب لإيقاد النار.

وأشارت المصادر إلى أن العناصر المسلحة التابعة لتلك العصابة، تنتشر منذ أيام بشكل ملحوظ داخل الحي، وفي أحياء مجاورة منها التفاح والزيتون، وتقوم بعمليات عربدة وإطلاق نار وتهديد من تبقى من سكان في تلك المناطق وإجبارهم على الخروج منها.

وأجبر عناصر مسلحة من العصابة ذاتها، يوم الخميس، عائلات تقطن في مربع سكني بحي التفاح، شرق مدينة غزة، على إخلائه بالكامل، تحت تهديد السلاح، مهددين بإطلاق النار عليهم في حال بقائهم هناك، الأمر الذي فرض على السكان النزوح مما تبقى من منازلهم، والذهاب لمناطق غرب المدينة، حيث أكدوا أن هذه تعليمات إسرائيلية صدرت لهم فيما يبدو من قبل مشغليهم، خاصةً وأنهم ينتشرون في مواقع سيطرة الجيش الإسرائيلي.

رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

وكثيراً ما تتوعد «حماس» بتفكيك تلك العصابات المسلحة، حيث كانت نفذت سلسلة عمليات ضدها وقتلت وجرحت واعتقلت العديد من عناصرها في فترات متفاوتة.

وفي أعقاب نزوح تلك العوائل، فجرت القوات الإسرائيلية في ساعات الليل المتأخر، عدة براميل متفجرة في حي التفاح، لتنسف منازل المواطنين الذين نزحوا من ذلك المربع السكني.

خروق إسرائيلية

تشهد مناطق شرق مدينتي غزة وخان يونس تصعيداً إسرائيلياً مستمراً، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار. حيث نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات النسف في تلك المناطق تحديداً، إلى جانب مناطق أخرى.

فتية فلسطينيون في مكب نفايات حيث يجمعون الخشب والبلاستيك والعلب التنكية في مخيم البريج بوسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أنه قتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «إرهابيين اثنين» عبرا ما يسمى الخط الأصفر في جنوب غزة واقتربا من القوات الإسرائيلية. وأضاف أن الرجلين شكلا «تهديداً فورياً» وتم «القضاء عليهما» بعد التعرف عليهما. وتراجعت القوات الإسرائيلية خلف «الخط الأصفر» في قطاع غزة عقب وقف إطلاق النار.

ويمثل «الخط الأصفر» المحدد بكتل خرسانية وعلامات صفراء تقسيماً جديداً للأراضي في قطاع غزة ويمتد ما بين 1.5 و6.5 كيلومتر داخل القطاع الساحلي. وبذلك تسيطر إسرائيل على أكثر من نصف مساحة غزة بقليل.

كثيراً ما يعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مسلحين فلسطينيين لدى محاولتهم عبور «الخط الأصفر»، إلا أنه من خلال المصادر الميدانية، وكذلك «حماس»، ومن خلال التعرف على أسماء الضحايا، يتبين أن الغالبية العظمى منهم مدنيون إما يحاولون الوصول إلى ما تبقى من منازلهم لجلب بعض الحاجيات منها، أو لجمع الحطب في ظل نقص الغاز.

فلسطينيون يحملون جثمان رجل قتلته القوات الإسرائيلية في جباليا الخميس (د.ب.أ)

وتسببت الخروق الإسرائيلية بمقتل ما لا يقل عن 414 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي.

وتدعو «حماس» باستمرار الوسطاء إلى التدخل اللازم لوقف تلك الخروق، وإلزام إسرائيل بشروط وقف إطلاق النار، وهو أمر بحثه وفد قيادتها مع مسؤولين من الدول الوسيطة في الأيام الأخيرة.

وحسب قناة «12» العبرية، فإنه من المتوقع أن يعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في لقائهما المرتقب خلال أيام، حصيلة الضحايا الفلسطينيين للخروق الإسرائيلية، وأن يطالبه بضبط النفس قدر الإمكان، إلى جانب قضايا تتعلق بالانتقال للمرحلة الثانية.

وتربط إسرائيل الانتقال إلى تلك المرحلة بتسليم آخر جثة لمختطف إسرائيلي، وهو ضابط شرطة يدعى ران غفيلي، فيما تؤكد «حماس» باستمرار أن عملية البحث عنه معقدة. بينما سبق لمصادر من الحركة أن قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه التعقيدات سببها اغتيال كل المسؤولين عن أسره والاحتفاظ به، كما أن الأماكن التي كان من المحتمل دفنه فيها، قد تغيرت معالمها بفعل القصف والتجريف الإسرائيلي اللذين غيرا شكل تلك المناطق.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

شؤون إقليمية فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بـ«مخاوف أمنية خطيرة» بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

يحصد الأرواح وينشر الفوضى... سلاح العائلات يؤرق حياة الغزيين

تكررت الشجارات العشائرية والعائلية في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ في شوارع قطاع غزة، وكان في جميعها يستخدم السلاح الخفيف مثل «الكلاشنكوف».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

نفذت إسرائيل خلال أسبوعين 27 غارة و36 عملية برية في سوريا، وما زالت تصعّد في غزة والضفة الغربية...

نظير مجلي (تل ابيب )
العالم العربي جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

طالبت مصر، الأربعاء، بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة، وسط استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في ‌2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ الجيش الإسرائيلي قلق من التدخل الأميركي في النزاع مع تركيا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ الجيش الإسرائيلي قلق من التدخل الأميركي في النزاع مع تركيا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن القلق يسود لدى قيادة الجيش الإسرائيلي من التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا، وقالت إن التصريحات الفظة للقيادة السياسية في إسرائيل، في أعقاب الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور قرب إدلب في عمق الأراضي السورية، وبشكل خاص من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، قد تكون باهظة الثمن، وتؤدي إلى تقليص حرية النشاط الإسرائيلي، وتمس بالمصالح الأمنية والاستراتيجية.

وقالت هذه المصادر إن «الجيش أقدم على عمليات القصف في العمق السوري بلا ضجيج، بغرض وقف الزحف التركي إلى الجنوب».

وبحسب «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، فإن «العمليات الإسرائيلية كانت محدودة، وتعمدت عدم المساس بالبشر، واقتصار الضربات على تفجير المدرجات، لتكون بمنزلة إنذار وتحذير لتركيا من نشر طائرات متطورة دون طيار ومنظومات دفاع جوي وصواريخ دقيقة في القاعدة الجوية».

مطار «أبو الظهور» العسكري السوري (رويترز)

لكن نتنياهو وكاتس قررا استثمار هذا العمل في دعايتهما الانتخابية، من دون الأخذ في الحسبان التبعات الأمنية. وتسببت هذه التصريحات في تدخُّل أميركي حازم بدأ بتصريحات غاضبة من المبعوث الأميركي توم براك، قال فيها، إن «المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها إسرائيل في شن الغارات على مطار أبو الظهور لم تكن صحيحة»، واتهم إسرائيل بمحاولة استدراج تركيا إلى الصدام، ملمحاً إلى أن هناك صلة بالانتخابات الإسرائيلية، وانتهى بإجراء اتصالات مع أنقرة وتل أبيب لوقف التدهور، ووضع آليات جديدة لمنع صدام إسرائيلي تركي.

تقول تلك المصادر إن هذه الآليات يمكن أن تحد من النشاط الإسرائيلي في سوريا، وعودة الأتراك لخططهم في تقوية الجيش السوري، وتفعيل هذه المنظومات بطواقم تركية، وتساءلت: «ماذا سنفعل الآن إذا عاد الأتراك إلى نشاطاتهم؟».

وأضافت القناة أن القرار بشن الهجوم على المطار السوري «اتُّخذ بعد استنفاد المسار الدبلوماسي الذي شمل محادثات بواسطة الأميركيين، ونقل رسائل مباشرة (لتركيا)، وفي نهاية الأمر، أوصى الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عملية محدودة بمهاجمة مدرجات المطار فقط، وليس شحنات الأسلحة نفسها، من أجل تمرير رسالة من دون التسبب باشتعال فوري للتوتر.

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في مارس 2026 (د.ب.أ)

لكن تصريحات العربدة، التي قال فيها الوزير كاتس، إن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «يجر تركيا إلى مغامرة خطيرة في سوريا، وإسرائيل لن تسمح لأي جهة بتهديد أمنها»، وقوله الساخر بأن «خطابات إردوغان كاذبة وواهمة»، وتصريحات نتنياهو، الذي عد الرئيس التركي «أهوج معادياً للسامية»، نقلت الخلاف إلى عداء، وفتحت الباب أمام تدهور غير محسوب وغير مطلوب مع تركيا.

وخرجت صحيفة «هآرتس» بمقال افتتاحي شككت فيه بالادعاءات الإسرائيلية حول النشاط التركي، وقالت إن «تركيا ضالعة جداً في سوريا، لكنها تقلص مدى وجودها في شمال الدولة، والكثير من قواعدها العسكرية هناك شاغرة الآن. وفي إطار ذلك تقترب دمشق من السعودية والإمارات، وتلقى الحظوة لدى الولايات المتحدة وأوروبا. وهؤلاء جميعاً معنيون باستقرار الوضع في سوريا».

أضافت: «مسموح لإسرائيل بأن تكون قلقة من نفوذ الأتراك في سوريا خصوصاً وفي المنطقة عموماً، لكن هل القصف قادر على أن يبعد الأتراك؟ هل استنفدت الوسائل الدبلوماسية؟ هل حديث وحيد من رئيس «الموساد» مع وزير الخارجية السوري يمكنه أن يشكل بديلاً عن مسيرة دبلوماسية متواصلة؟ الحديث يدور عن دولة عضو في «الناتو» وحليف مقرب من الولايات المتحدة، وسابقاً من إسرائيل أيضاً؛ عن دولة توجد لها سفارة في تل أبيب. فهل فكر أحد كيف لحرب ضد تركيا أن تبدو وماذا ستكون أثمانها؟

المبعوث الأميركي الخاص توماس براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بدمشق في مايو 2025 (أ.ف.ب)

الباحث في «مركز ديّان» في جامعة تل أبيب، ميخائيل ميلشتاين، كتب مقالاً في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، قال فيه إن «نظام إردوغان هو دون شك خصم معادٍ لإسرائيل؛ ولذلك يجب أن تكون إسرائيل مستنفرة حيال جهوده للتموضع عند حدودها وإحباط ذلك، لكن العمل العسكري يجب أن يكون آخر الأدوات، وفقط بعد دراسة التحليلات والاعتبارات حيال سيناريو تطور مواجهة مع أنقرة وتبعاتها في جميع المستويات، العسكرية والسياسية والاقتصادية، بما يتعلق بتسيير خطوط طيران وتجارة وإمدادات الطاقة (لإسرائيل التي تمر من تركيا).

وتابع: «بضمن ذلك ماذا يعني فتح جبهة أخرى بينما جميع الجبهات الأخرى الدائرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا تزال نشطة، وفي مقدمتها إيران التي يُفترض أن يكون برنامجها النووي في مركز الأجندة الإسرائيلية».

وخرج ميلشتاين باستنتاج أن هدف التصعيد الإسرائيلي هو سياسي موضحاً: «تخيم فوق كل هذا شبهة غير مستبعدة بشأن دوافع سياسية موجودة خلف خطوات نُطالب بأن ننظر إليها على أنها موضوعية، وتستند إلى ترجيح رأي مهني فقط، وكأداء يجب أن يحظى بإجماع داخلي».

دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل على جانبه الإسرائيلي يوم 20 أغسطس (رويترز)

وكتب المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن «الحكومة الإسرائيلية تهتم بتغذية النيران بالتزامن في عدد كبير من الجبهات. فإلى جانب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، حيث ينشط مستوطنون من اليمين المتطرف بدعم من داخل الحكومة، تنضم الآن الجبهة السورية. يهدد نتنياهو وكاتس عدة مرات أسبوعياً أعداءً كثراً، والهدف ليس الردع، وإنما إنشاء أجندة تعكس حالة طوارئ أمنية متواصلة. ففي الوقت الذي لا يوجد فيه لدى الحكومة شيء تبيعه وتفشل في مهماتها الأساسية، تلجأ إلى الحجة الأمنية».

وقال نائب وزير الخارجية الأسبق، داني إيلون، في تصريحات صحافية إن إسرائيل لا تستطيع أن تبقى إلى الأبد مهيمنة على الأجواء السورية. وليس من الحكمة أن تفتح جبهة ثامنة مع تركيا. وما يجب أن يحصل الآن هو البحث عن حلول سياسية، تحديداً مع سوريا.


معركة «علي الطاهر» اختبار لقدرات «حزب الله»

سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)
سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)
TT

معركة «علي الطاهر» اختبار لقدرات «حزب الله»

سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)
سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)

تضع معركة مرتفعات «علي الطاهر» «حزب الله» أمام اختبار صعب لا يتعلق بقدرته على الدفاع عن التلة، ومنع سقوطها فحسب، وإنما يتجاوزها إلى تثبيت فاعلية الاستراتيجيات العسكرية التي طوّرها أخيراً بعدما فشلت الاستراتيجيات التقليدية في العامين الماضيين بالتصدي للتفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي.

فهل تستطيع إسرائيل، عبر السيطرة النارية والجوية والاستطلاع، خنق القوة الموجودة في المنطقة، وقطع مقومات صمودها، أم أن ما أعدّه الحزب تحت الأرض من تحصينات وأنفاق ومخازن وقدرات قتالية يمكن أن يمنحه هامشاً لمواصلة استنزاف القوات الإسرائيلية وإطالة أمد المواجهة؟

 

القدرة على المناورة

 

يرى العميد المتقاعد بهاء حلال أنه بالنسبة لوضعية «حزب الله» العسكرية، فإن «الأرض بالنسبة إليه ما زالت ذات قيمة استراتيجية، لكن قيمتها الدفاعية تتراجع تلقائياً إذا تحولت من منطقة مسيطَر عليها إلى منطقة مكشوفة وتحت المراقبة»، شارحاً ذلك بالقول: «القوة الأساسية للحزب ليست الاحتفاظ بقمة التلة وحدها، بل القدرة على العمل في العمق والمحيط خاصة، بينما تسعى إسرائيل إلى تحويل التفوق الجوي والاستطلاعي إلى تفوق أرضي دائم».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

ويكشف حلال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التحدي الأساسي أمام (حزب الله) يتمثل في الحفاظ على القدرة على المناورة. فإذا تمكنت إسرائيل من تثبيت وجودها، وفرض منطقة عازلة حول المرتفع، ومنع الحزب من الحركة، فإن ميزان القوة يبدأ تدريجياً بالتحول لمصلحتها».

وفي هذا السياق، يشكل التحصين تحت الأرض إحدى أبرز الأدوات التي يمكن أن يستفيد منها المدافع؛ إذ يتيح تقليص أثر التفوق الجوي، والحفاظ على قدر من الاستمرارية والبقاء، ومنع حسم المعركة بمجرد السيطرة على سطح الأرض، إلا أن حلال يحذر في المقابل من أن التحصينات، التي توفر الحماية من القصف، قد تتحول إلى عبء إذا أصبحت المنطقة المحيطة بها مساحة محاصرة أو معزولة.

 

جيوب معزولة؟

 

من هنا يبرز السؤال الأساسي في معركة «علي الطاهر»، بحسب حلال: «هل لا تزال المنشآت تحت الأرض تشكل شبكة متكاملة للمناورة والاتصال، أم أنها تحولت إلى جيوب معزولة؟».

ويقول حلال إن القدرة على اتخاذ القرار ونقله وتنفيذه، إلى جانب الحفاظ على قنوات الاتصال تحت الضغط، ستكون من أبرز التحديات التي تواجه الحزب، إلا أن نموذج «حزب الله» القائم تاريخياً على قدر من اللامركزية والمرونة قد يجعل استهداف موقع أو قيادة محلية غير كافٍ بالضرورة لإسقاط المنظومة بأكملها.

ويرى حلال أن هناك نقاط قوة للحزب تتمثل في المعرفة الجغرافية، والعمق التنظيمي، والاستفادة من طبيعة البيئة الجبلية، والقدرة على الاستمرار رغم خسارة مواقع. في المقابل، يرى أن أبرز نقاط الضعف تتمثل في التفوق الإسرائيلي في الاستطلاع والقوة الجوية، إضافة إلى خطر العزل.

ويقول إن نجاح إسرائيل في فصل «علي الطاهر» عن المجال العملياتي الأوسع للحزب سيضع القوة الموجودة فيها أمام وضع دفاعي أكثر صعوبة، كما أن تدمير القرى والطرق والمنازل يشكل، برأيه، ضغطاً استراتيجياً كبيراً؛ لأنه يضرب جزءاً من البيئة الاجتماعية والجغرافية التي تتحرك ضمنها أي قوة محلية.

 

 

شبكة من الأنفاق

إضافة إلى ذلك، يصف العميد المتقاعد جورج نادر تلة «علي الطاهر» بأنها ذات أهمية تكتيكية كبيرة، بوصفها تشرف على منطقة واسعة من شمال الليطاني وعلى أجزاء كبيرة من جنوبه، فضلاً عن رمزيتها التاريخية لكونها كانت سابقاً تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ويشير نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التلة تُعد، بحسب المعلومات التي يستند إليها، موقعاً مهماً لقيادة «قوات الرضوان»، وتضم منشآت تحت الأرض وشبكة من الأنفاق المرتبطة بالذخيرة واللوجستيات والصواريخ والطائرات المسيّرة والمقاتلين وغرف العمليات.

تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ورقة قوة للتفاوض

 

يرى نادر أن سيطرة إسرائيل على التلة ستمنحها ورقة قوة وقدرة أكبر على فرض شروطها خلال جولات المفاوضات مقبلة، خصوصاً إذا تمكنت من تحويل السيطرة العسكرية إلى واقع ميداني ثابت.

وهو يعتقد أن القدرات التدميرية والتكنولوجية الإسرائيلية تجعل استهداف هذه المنشآت والأنفاق احتمالاً قائماً، محذراً من أن وجود كميات كبيرة من الذخائر والصواريخ في المنطقة قد يجعل أي عملية تدمير واسعة ذات تداعيات كبيرة.

 

هجوم إسرائيلي كبير

 

بناءً على ذلك، يتوقع نادر هجوماً إسرائيلياً كبيراً للسيطرة على التلة، معتبراً أن هذا الهدف قد يحمل أبعاداً سياسية بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لتوظيف السيطرة على الموقع لإظهار أنه نجح في ضرب مركز قيادة الحزب في الجنوب؛ ما يعزز أمن المستوطنات الشمالية، عشية الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية.

أما الخيارات المقابلة أمام «حزب الله»، فيرى نادر أنها تبدو محدودة في ظل صعوبة الحركة في جنوب الليطاني؛ ما يجعل من الصعب، وفق تقديره، إلهاء القوات الإسرائيلية أو دفعها إلى تشتيت جهودها عبر فتح جبهات تحرك أخرى في المنطقة.


العراق: «الإطار التنسيقي» يتجه للعمل «كمجلس قيادة لإدارة الدولة»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: «الإطار التنسيقي» يتجه للعمل «كمجلس قيادة لإدارة الدولة»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

بعد أقل من شهر على خروج اثنين من قيادات «الإطار التنسيقي» الشيعي منه، تم الإعلان، السبت، عن انضمام شبل الزيدي زعيم «كتائب الإمام علي» إليه، فيما كشف الشيخ همام حمودي القيادي البارز في الإطار وزعيم «المجلس الإسلامي الأعلى»، عن الاتجاه إلى تشكيل «مجلس قيادة للدولة»، محذراً من «مسعى لإشعال حرب شيعية - شيعية».

ويأتي قرار انضمام الزيدي الذي يرأس تحالف «خدمات» في البرلمان العراقي، بعد استجابته لدعوة الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، وتسليم سلاح مجموعته رسمياً. وكان الأمين العام لـ«الإطار التنسيقي»، عباس العامري، أعلن أن الزيدي «أصبح عضواً مشاركاً في اجتماعات الإطار بتواقيع وموافقة جميع قادة التحالف»، وسيشغل مكاناً ضمن دائرة القرار في الاجتماعات القيادية المقبلة.

كما يأتي هذا التطور في هيكلية «الإطار»، بعد استبعاد قياديين سابقين، هما «أبو آلاء الولائي» (مسؤول كتائب سيد الشهداء)، بسبب رفضه تسليم السلاح، وأحمد الأسدي الذي استُبعد إثر استدعائه من قبل القضاء الاتحادي بتهم تتعلق بالفساد.

زعيم «المجلس الإسلامي الأعلى» الشيخ همام حمودي (وكالة الأنباء العراقية)

إلى ذلك، حذر رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي في العراق»، مما أسماه «مسعى لإشعال حرب شيعية - شيعية»، قائلاً إن «هدفها الظاهر حماية المصالح العامة، بينما يكمن باطنها في زعزعة النفوذ السياسي والاجتماعي الشيعي وإبعاد القوى المؤثرة من مواقعها».

وقال حمودي، خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر «حوار بغداد الثامن» الذي ينظمه «المعهد العراقي للحوار»، إن «وجود المرجعية العليا، والالتزام الديني ووعي أبناء الشعب العراقي بحقيقة المؤامرة الخبيثة... كل ذلك سيحول دون نجاح أي رهان على حرب شيعية - شيعية»، مؤكداً: «لن يفلحوا».

وفي الشأن الأمني، دعا حمودي إلى «بناء قوات مسلحة عراقية بروحية وطنية، تكون حماية أرواح الشعب ومصالحه وسيادته غايتها، بعيداً عن أي تأثير سياسي أو اجتهادات شخصية». ونفى وجود «حاكمية شيعية في العراق»، مشيراً إلى أن الحكومة «ائتلافية توافقية بمشاركة جميع الأحزاب». لكنه في مقابل ذلك، وفيما يتعلق بـ«الإطار التنسيقي»، أوضح حمودي أن «الإطار يتجه حالياً إلى تحمل مسؤولية حكومته، عبر متابعة الإجراءات والسياسات من خلال لجان متخصصة، والحضور الفاعل في الرؤى والتوجهات، والعمل بصيغة مجلس قيادة للدولة».

رئيس الجمهورية

إلى ذلك، وفي مواجهة الحجج التي تسوقها بعض الفصائل المسلحة الرافضة حتى الآن تسليم سلاحها حتى بعد انتهاء المهلة المقررة لها في الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، أكد الرئيس العراقي نزار آميدي، أن حصر السلاح بيد الدولة «يمثل قراراً وطنياً ودستورياً»، مشدداً على ضرورة تنفيذه «بحكمة ومسؤولية وطنية بعيداً عن التدخلات الخارجية أو التصادم، وبما يحفظ الدماء ويعزز سيادة الدولة».

الرئيس العراقي نزار آميدي (واع)

وقال آميدي: «إن الدستور والمراجع في النجف والقوى السياسية والشعب العراقي جميعاً يؤكدون ضرورة حصر السلاح بيد الدولة»، مشيراً إلى أن «ائتلاف إدارة الدولة أعلن دعمه الكامل للقائد العام للقوات المسلحة في تطبيق هذا المبدأ».

وأضاف: «أن العراق، دستوراً وحكومةً وشعباً وبرلماناً، لا يقبل استخدام أراضيه لاستهداف أي دولة... وحصر السلاح بيد الدولة يجب أن يُنفذ بما يحفظ الدماء ويعزز سيادة الدولة».

«البيشمركة»

لكنه وفي رد على ما باتت تطرحه «الفصائل المسلحة» من شروط جديدة لتتخلى عن سلاحها، ومن بينها «تفكيك سلاح البيشمركة» الكردية فضلاً عن «الوجود التركي» في أجزاء من شمالي العراق، قال رئيس الجمهورية: «إن (البيشمركة) قوة نظامية دستورية حالها حال الجيش والحشد الشعبي والقوات الأمنية»، مؤكداً أنها «مؤسسات دستورية ونظامية عراقية ولها دور أساسي في حماية البلاد والدفاع عن سيادتها، وليست طرفاً في قضية حصر السلاح بيد الدولة».

«قوات البيشمركة» الكردية في طريقها إلى مواقع قرب كركوك (أرشيفية - رويترز)

وأشار آميدي إلى أن «الجميع حريص على عدم انزلاق العراق إلى الحرب» في المنطقة، قائلاً إن العراق «بلد أنهكته الحروب، وهذه ليست حربنا، لكنه يتأثر بتداعياتها الاقتصادية والأمنية بسبب موقعه وعلاقاته مع إيران».