نيجيريا: مقتل 5 أشخاص في هجوم انتحاري على مسجد

الرئيس يدعو إلى «التسامح الديني» وسط تصاعد «التعصب والإرهاب»

تجمّع السكان بالقرب من موقع التفجير الذي استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري يوم 24 ديسمبر 2025... وأفاد شهود عيان ومصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن انفجاراً هزّ مسجداً بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أ.ف.ب)
تجمّع السكان بالقرب من موقع التفجير الذي استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري يوم 24 ديسمبر 2025... وأفاد شهود عيان ومصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن انفجاراً هزّ مسجداً بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل 5 أشخاص في هجوم انتحاري على مسجد

تجمّع السكان بالقرب من موقع التفجير الذي استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري يوم 24 ديسمبر 2025... وأفاد شهود عيان ومصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن انفجاراً هزّ مسجداً بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أ.ف.ب)
تجمّع السكان بالقرب من موقع التفجير الذي استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري يوم 24 ديسمبر 2025... وأفاد شهود عيان ومصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن انفجاراً هزّ مسجداً بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أ.ف.ب)

قتل 5 أشخاص على الأقل، وأصيب 35 آخرون، في هجوم إرهابي استهدف مسجداً بمدينة مايدوغوري؛ عاصمة ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، فيما أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو أنه سيواصل العمل على ما سماه «تعزيز التسامح الديني».

تجمعت الشرطة والمواطنون أمام المسجد عقب الهجوم (إعلام محلي)

وتزامن الهجوم على المسجد مع احتفالات واسعة في نيجيريا بأعياد الميلاد، حيث يشكل المسيحيون أكثر من 40 في المائة من سكان البلاد، وهو موسم تتصاعد فيه وتيرة الهجمات الإرهابية، التي تأخذ في كثير من الأحيان طابعاً طائفياً.

وقالت الشرطة إن الهجوم استهدف مسجداً مساء الأربعاء، حين كان العشرات يؤدون صلاة المغرب، فيما تشير المعطيات الأولية إلى أن الهجوم نفذه انتحاري باستخدام عبوة ناسفة تقليدية الصنع.

وقالت الشرطة إن التحقيقات مستمرة للكشف عن ملابسات ما حدث، وطلبت من السكان «التحلي بالهدوء واليقظة»، وقال كينيث داسو، المتحدث باسم قيادة ولاية بورنو: «تتواصل حالياً عمليات تمشيط مستمرة تنفذها الشرطة وفرق إزالة المتفجرات».

يتفقد عسكريون موقع التفجير بسوق غامبورو في مايدوغوري يوم 24 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قال الجيش إن المسجد الذي استهدفه الهجوم الإرهابي يقع داخل سوق شعبية في حي غامبورو بمدينة مايدوغوري، وهي المدينة الأشد تضرراً من الهجمات الإرهابية خلال 15 عاماً الأخيرة.

وقال مسؤول الإعلام في عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب، المقدم ساني أوبا، إن «التحقيقات الأولية تشير إلى أن الانفجار تسبّب فيه انتحاري يُشتبه في أنه إرهابي من (بوكو حرام)، فجّر عبوة ناسفة بدائية الصنع؛ ما أدى إلى مقتله ومقتل مدنيين اثنين في موقع الهجوم».

يتفقد عسكريون موقع التفجير داخل مسجد بسوق غامبورو في مايدوغوري يوم 24 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف أنه فور وقوع الهجوم تحركت قوات الجيش والشرطة ومختلف الأجهزة الأمنية، وقال: «أُمّنت المنطقة المتضررة سريعاً وطُوّقت لمنع وقوع أضرار إضافية، كما نُقل المصابون إلى المستشفى العام ومستشفى جامعة مايدوغوري التعليمي لتلقي العلاج». وأوضح أن «هنالك مصابين في وضعية حرجة؛ مما يزيد من احتمالات ارتفاع عدد الضحايا، حيث توفي اثنان في المستشفى، ولا يزال مصابان آخران في وضعية حرجة جداً».

وقال المقدم ساني أوبا إن الإجراءات الأمنية شُدِّدت في مدينة مايدوغوري والمناطق المحيطة بها عقب الهجوم، وذلك لمنع وقوع حوادث أخرى، لا سيما خلال موسم الأعياد، وطلب من السكان «تجنب الأماكن المزدحمة، والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة».

قتل 5 أشخاص على الأقل وأصيب 35 آخرون في هجوم إرهابي استهدف مسجداً بمدينة مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا

إلى ذلك، ندد ⁠باباجانا زولوم، حاكم ولاية بورنو، بالهجوم، وقال إنه «‌مستنكَر تماماً، ووحشي وغير إنساني»، ودعا في بيان إلى توخي الحذر في دور العبادة والأماكن العامة خلال موسم الاحتفالات.

وجدد الرئيس بولا أحمد تينيبو التزامه حماية جميع الأديان في أجواء يسودها التسامح والانسجام، وقال في خطاب عشية موسم أعياد الميلاد إن إدارته ستبني على الحوار المستمر مع قادة الديانات الكبرى لمنع النزاعات وتعزيز التعايش السلمي، في إطار الجهود الأوسع الرامية إلى ترسيخ الوحدة الوطنية والاستقرار.

وأضاف أن «الحوار مع القادة المسيحيين والمسلمين ظل محوراً أساسياً في تعامل إدارته مع قضايا التعصب الديني وانعدام الأمن»، مشيراً إلى أن «هذه اللقاءات ستتوسع لتعزيز الانسجام في أنحاء البلاد».

وتطرق تينيبو إلى الشكاوى المتعلقة بانعدام الأمن والتعصب الديني في نيجيريا، متعهداً بتعميق التواصل مع الهيئات الدينية لتعزيز السكينة.

تأتي هذه التصريحات في وقت يحتفل فيه مسيحيو نيجيريا بأول عيد ميلاد منذ مزاعم عن إبادة جماعية بحق المسيحيين، وهي مزاعم نفتها الحكومة الفيدرالية، لكنها دفعت الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى تصنيف نيجيريا دولةً «موضع قلق خاص»، ولوح بعمل عسكري لحماية المسيحيين.

من جهة أخرى، قال رئيس أركان الدفاع في الجيش النيجيري، الجنرال أولوفيمي أولوييدي، إن «الوطن مدين للقوات المرابطة في الخطوط الأمامية»، وأضاف أن شعب نيجيريا «يعبر عن تقديره للقوات على يقظتها الدائمة ومواجهتها مختلف التهديدات التي تستهدف السلم والأمن الجماعيين».

يقف مسؤول طوارئ خارج «مستشفى بورنو التخصصي» حيث يعالَج المصابون في انفجار وقع خلال الصلاة بأحد المساجد في مايدوغوري بنيجيريا يوم 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقال الجنرال أولوييدي، في رسالة موجهة لأفراد القوات المسلحة بمناسبة أعياد الميلاد، إن «شجاعتكم وانضباطكم واحترافيتكم وخدمتكم المتفانية، التي غالباً ما تُقدَّم بتضحيات شخصية جسيمة، تجسّد أسمى تقاليد القوات المسلحة النيجيرية».

وأضاف: «أنتم تواصلون اليقظة ومواجهة شتى التهديدات التي تمسّ سلامنا وأمننا الجماعيين، بينما يستمتع الآخرون بأعياد الميلاد مع أحبّتهم. ولهذا؛ فإن الوطن مدين لكم بامتنان لا يُقدَّر بثمن».

وأكد الجنرال أولوييدي أن «المؤسسة العسكرية ستواصل التزام واجبها الدستوري في الدفاع عن سيادة نيجيريا ووحدة أراضيها ومؤسساتها الديمقراطية»، مشيراً إلى أنه سيعمل على تحسين ظروف القوات المسلحة، وقال: «نحن ملتزمون تحسين ظروف المعيشة والعمل لأفراد القوات المسلحة وعائلاتهم، من خلال تعزيز حزم الرعاية، وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير سكن أفضل، وصرف المستحقات في مواعيدها، ومواصلة دعم عائلات أبطالنا الذين سقطوا».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، الذي يأتي وسط مخاوف أمنية متصاعدة في ‌شمال شرقي ‌نيجيريا، حيث يشن ‌متشددون ⁠​من جماعة ‌«بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» حملة عنف على مدى 15 عاماً، تستهدف المدنيين والمساجد والأسواق.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال مسؤولون محليون وسكان إن متشددين هاجموا مسجداً ومنازل قريبة في ولاية كاتسينا شمال غربي البلاد؛ ما ‌أسفر عن مقتل من لا يقلون عن 50 شخصاً.


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.