59 هدفاً في عام واحد... كيف صنع مبابي موسمه الأعظم مع ريال مدريد؟

المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)
المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)
TT

59 هدفاً في عام واحد... كيف صنع مبابي موسمه الأعظم مع ريال مدريد؟

المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)
المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)

يسدل كيليان مبابي الستار على عام 2025 المدهش، بعدما سجَّل هدفه التاسع والخمسين من ركلة جزاء في شباك إشبيلية، ليعادل رقم كريستيانو رونالدو القياسي مع ريال مدريد في عام 2013.

هذه الأهداف الـ59 حسب شبكة «The Athletic» جاءت خلال 58 مباراة فقط، وهو رقم يزداد بريقه إذا ما وُضع في سياق موسم صعب مرَّ به ريال مدريد، بدأ برحيل كارلو أنشيلوتي، ثم انطلاقة متعثرة مع خليفته تشابي ألونسو.

المهاجم الفرنسي الذي أتم عامه السابع والعشرين يوم السبت، سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025، ليرفع حصيلته الإجمالية مع النادي والمنتخب إلى 66 هدفاً. قد يكون هذا الرقم بعيداً عن الرقم التاريخي لليونيل ميسي الذي سجَّل 91 هدفاً مع برشلونة والأرجنتين في عام 2012، ولكن مبابي في النهاية بشر، وليس أسطورة خارقة.

هنا، يشرح مراسلا ريال مدريد: غييرمو راي، وماريو كورتيغانا، كيف حقق مبابي هذا الإنجاز، ويضعانه في إطاره الصحيح.

مبابي يسجل ويحتفل (أ.ب)

ما أكثر ما يثير الإعجاب في موسم مبابي هذا العام؟

يقول غييرمو راي إن الأمر لا يقتصر على قدرته التهديفية؛ بل يتعداها إلى التحول الكامل في شخصيته داخل الملعب وخارجه. فالنجم القادم من باريس سان جيرمان في 2024 بدا في بداياته أكثر انطواءً، ولكنه مع مرور الوقت اكتسب وزنا متزايداً داخل غرفة الملابس، وأصبح اليوم أحد قادتها.

ويضيف راي أن تشابي ألونسو لم يتردد في تأكيد ذلك مطلع الموسم، حين سُئل عمَّا إذا كان مبابي قائداً داخل الفريق، فأجاب دون تردد: نعم بلا شك، بسبب شخصيته وخبرته وتأثيره على بقية اللاعبين. وعلى الرغم من الإخفاقات التي طالت الفريق كله، فإن مبابي ظل من القلائل الذين حافظوا على مستوى عالٍ.

أما ماريو كورتيغانا، فيرى أن أكثر ما يميَّز مبابي هذا العام هو استمراريته التهديفية الشاملة. تسجيل نحو 60 هدفاً في عام واحد إنجاز ضخم في أي ظرف، ولكن التذكير بما كان عليه الوضع قبل عام يوضح حجم التحول. ففي هذا التوقيت من العام الماضي، كان مبابي يقول لقناة النادي الرسمية إنه بلغ القاع، بعد إضاعته ركلة جزاء في مباراة خارج أرضه أمام أتلتيك بلباو. ومنذ ذلك الحين، بدا التغيير جذرياً، حتى إن مبابي أعاد الإحساس الذي كان يرافق ريال مدريد في حقبة كريستيانو رونالدو، حين كان الفريق يدخل كل مباراة وكأنه متقدم بهدف نظيف منذ البداية.

راي يفضل هدف مبابي الأخير أمام أتلتيك بلباو في الدوري الإسباني (أ.ف.ب)

ما الهدف المفضل هذا العام؟

يؤكد غييرمو راي أن مبابي ليس مهاجماً نمطياً يعتمد على اللمسة الواحدة داخل منطقة الجزاء. وإذا اضطر لاختيار هدف واحد، فإنه يفضل هدفه الأخير أمام أتلتيك بلباو في الدوري الإسباني. تلقّى مبابي كرة عرضية طويلة من ترنت ألكسندر أرنولد في وسط الملعب، وتخلص من مدافعين بسهولة لافتة، ثم أطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى من حافة المنطقة.

ويرى راي أن الطريقة التي تجاوز بها مبابي المدافعين أعادت إلى الأذهان انطلاقات رونالدو نازاريو المتعرجة، في أوج عطائه بالدوري الإسباني.

أما كورتيغانا، فيختار الهدف الثاني من ثلاثية مبابي أمام مانشستر سيتي في ملحق دوري أبطال أوروبا على ملعب «برنابيو» في فبراير (شباط). كانت تلك الليلة أول أمسية أوروبية كبرى يثبت فيها مبابي نفسه على أرضه الجديدة. ورغم أن فريق بيب غوارديولا كان يمر بمرحلة صعبة، فإن الثلاثية كانت لافتة بكل المقاييس.

هدف الـ2-0 جاء بعد مجهود جماعي بدأه جود بيلينغهام، ودعمته تحركات فينيسيوس جونيور ورودريغو، قبل أن يقدِّم الأخير تمريرة حاسمة لمبابي الذي راوغ المدافع يوشكو غفارديول وسدد الكرة بثقة في الشباك. ومع مشاركة ما يُعرف بـ«الرباعي الخارق» في الهدف، بدا حلم فلورنتينو بيريز بإحياء نسخة جديدة من ريال مدريد «الغالاكتيكو» حياً، ولو لفترة قصيرة.

ماذا تقول الأرقام؟

تُظهر البيانات تطور الإنتاج التهديفي لمبابي على مدار العام؛ حيث يتفوق رقم 59 هدفاً بفارق كبير على أفضل مواسمه السابقة في عام تقويمي واحد، وهو 44 هدفاً مع باريس سان جيرمان في 2022. كما بلغ معدله التهديفي 1.1 هدف في المباراة، متجاوزاً معدله في 2022 البالغ 1.05، وهما الموسمان الوحيدان اللذان تخطى فيهما حاجز الهدف الواحد في المباراة. وتُظهر الأرقام أيضاً حجم المباريات الإضافية التي خاضها مبابي هذا العام بسبب توسع المسابقات. ولو لم يغب عن أول 3 مباريات في كأس العالم للأندية بسبب المرض، لكان ربما تجاوز رقم رونالدو القياسي.

يُذكر أن كريستيانو سجَّل أهدافه الـ59 في 2013 خلال 50 مباراة فقط، مقارنة بـ58 مباراة لمبابي، في زمن كانت فيه بطولات مثل دوري الأبطال والسوبر الإسباني وكأس العالم للأندية أقل ازدحاماً.

النجم القادم من باريس سان جيرمان في 2024 بدا في بداياته أكثر انطواءً (أ.ب)

كيف قيَّم ريال مدريد موسمه الأول؟

يشرح غييرمو راي أن مبابي عانى في الأشهر الأولى من موسم 2024- 2025 للتأقلم مع فريقه الجديد. الجهاز الفني كان مدركاً لتلك الصعوبات؛ خصوصاً فيما يتعلق باللعب دون كرة، ولكنه ظل واثقاً من أن الأمر جزء من عملية تحتاج وقتاً.

صحيح أن لاعبين آخرين مثل بيلينغهام اندمجوا بسرعة أكبر، ولكن من الصعب اليوم الطعن في مستوى مبابي.

ويرى كورتيغانا أن الشعور السائد داخل النادي هو الارتياح. فخلال فترة التكيف الصعبة من أغسطس (آب) حتى ديسمبر (كانون الأول)، تساءل البعض إن كان تأثير مبابي سيأتي دون التوقعات. ولكن انتفاضته في الأسابيع الأخيرة من ديسمبر وحتى نهاية الموسم التي أنهاها بـ44 هدفاً و5 تمريرات حاسمة في 59 مباراة، بددت تلك المخاوف. الثقة التي عبَّر عنها كثيرون داخل «فالديبيباس» بأن موسمه الثاني سيكون أفضل، أثبتت صحتها.

مبابي أسدل الستار على عام 2025 المدهش بعدما سجَّل هدفه التاسع والخمسين (أ.ف.ب)

هل يعتمد ريال مدريد على مبابي بشكل مفرط؟

يجيب راي بلا تردد: نعم، مائة في المائة. ويُرجع ذلك إلى تراجع مستوى شركائه الهجوميين؛ إذ انخفض رصيد فينيسيوس جونيور من 32 هدفاً في 2024 إلى 13 هدفاً في 2025، بينما تراجع رودريغو من 17 إلى 10.

كما أن نظام تشابي ألونسو بات يُعتمد عليه أكثر فأكثر، حتى إن رودريغو وفينيسيوس صرَّحا علناً بأنهما يعملان لمساعدة مبابي على تسجيل المزيد.

بعد تسجيله الأهداف الأربعة في الفوز 4- 3 على أولمبياكوس في دوري الأبطال، رفض مبابي وصف اعتماد الفريق عليه، قائلاً إن الأمر هراء، وإنه يتحمل المسؤولية إذا لم يفز الفريق؛ لأنه مطالب بالتسجيل.

ألونسو بدوره دافع عن إشراكه أمام فريق متواضع مثل تالافيرا في ربع نهائي كأس الملك، معتبراً أنه دائماً قادر على التسجيل، حتى بعد عودته من إصابة؛ لأنه كان الخيار الأكثر أماناً في لحظة حساسة.

كورتيغانا يرى أن هذا الوضع طبيعي، ويشبه تماماً ما حدث مع ريال مدريد في حقبة كريستيانو، وبرشلونة في عهد ميسي. ولكنه يطرح سؤالين جوهريين: هل يستطيع مبابي تحمل هذه المسؤولية طوال الموسم وفي اللحظات الحاسمة؟ وهل يمكنه فعل ذلك مع تحقيق الألقاب، في ظل الدعم التهديفي المحدود من بقية النجوم؟ الإجابة –برأيه- تبدو صعبة.

مبابي أعاد الإحساس الذي كان يرافق ريال مدريد في حقبة كريستيانو رونالدو (رويترز)

كيف ينظر جمهور «برنابيو» إلى مبابي؟

يقول كورتيغانا إن مبابي بات أحد «ملوك سانتياغو برنابيو»، وواحداً من أكثر 3 لاعبين يحظون بالتصفيق، ومن القلائل الذين لم يتعرضوا تقريباً لصافرات الاستهجان هذا الموسم. هتاف «مبابي، مبابي، مبابي» أصبح مشهداً متكرراً، مع حركاته الشهيرة بيديه كقائد أوركسترا بعد التسجيل.

خارج الملعب، تظهر بعض النقاشات حول تأثيره على توازن الفريق والعلاقة مع زملائه، ولكنها غالباً ما تبقى محصورة في وسائل التواصل الاجتماعي.

أما راي، فيؤكد أن غالبية الجماهير تحبه، وأن اسمه عادةً ما يحظى بأعلى هتاف عند الإعلان عن التشكيلة. ولكن علاقته بالجمهور مرَّت بمراحل مختلفة؛ إذ استُقبل في تقديمه الرسمي بحفاوة كبيرة، كأن سنوات التردد حول انضمامه لم تكن موجودة.

لاحقاً، ومع بداية موسم لم ترقَ للتوقعات، تعرض لبعض الانتقادات، وحتى لصافرات استهجان في مباراة أمام أتلتيك بلباو رغم عدم مشاركته. ورغم أرقامه التهديفية الهائلة، لا يزال جزء من الجمهور متحفظاً على تأثيره العام، ولكن تحسنه الواضح ولياليه الخاصة، مثل ثلاثيته في مرمى مانشستر سيتي، جعلته يكسب الأغلبية.


مقالات ذات صلة

صفقة انتقال الدنماركي هيولماند إلى أتلتيكو مدريد تنتظر الإعلان الرسمي

رياضة عالمية مورتن هيولماند (سبورتينغ لشبونة)

صفقة انتقال الدنماركي هيولماند إلى أتلتيكو مدريد تنتظر الإعلان الرسمي

حسم نادي أتلتيكو مدريد الإسباني صفقة التعاقد مع لاعب الوسط الدولي الدنماركي مورتن هيولماند، قادماً من نادي سبورتينغ لشبونة البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية كريم أديمي لاعب بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

برشلونة يقترب من ضم كريم أديمي

اقترب كريم أديمي، نجم فريق بوروسيا دورتموند الألماني، من الانضمام لصفوف برشلونة، حامل لقب الدوري الإسباني لكرة القدم، خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لي كانغ خلال مشاركته في كأس العالم (الشرق الأوسط)

45 مليون دولار تنقل «لي كانغ» من سان جيرمان إلى أتلتيكو

توصل نادي باريس سان جيرمان الفرنسي وأتلتيكو مدريد الإسباني إلى اتفاق بشأن انتقال المهاجم الكوري الجنوبي لي كانغ - إن إلى صفوف النادي الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يامال قال بعد اللقاء إنه يتأثر كثيراً عندما يرى شقيقه الصغير كيين بهذه السعادة (منصة دازن)

لماذا أصبح شقيق لامين يامال الصغير كيين نجماً في كأس العالم؟

التقطت الكاميرات طفلاً صغيراً يصرخ بأعلى صوته: «هيااا!» وهو يلوّح بذراعيه فرحاً بعد الهدف الثالث الذي سجله ميكل أويارزابال في الدقيقة التاسعة والثمانين.

The Athletic (ميامي)
رياضة عالمية الدوري الإنجليزي واصل تصدره لقائمة أعلى الدوريات الأوروبية إيراداً (رويترز)

«ديلويت»: إيرادات كرة القدم الأوروبية تتجاوز 40 مليار يورو... ومخاوف من النمو

كشف التقرير السنوي لشركة «ديلويت»، بشأن الشؤون المالية لكرة القدم أن إيرادات اللعبة في أوروبا تجاوزت حاجز 40 مليار يورو (46 مليار دولار) للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (لندن )

أيوب بوعدي: مواجهة فرنسا كشفت لنا التفاصيل الصغيرة للتطور

أيوب بوعدي نجح في المشاركة مع المغرب بخمس مباريات رغم صغر سنه (أ.ب)
أيوب بوعدي نجح في المشاركة مع المغرب بخمس مباريات رغم صغر سنه (أ.ب)
TT

أيوب بوعدي: مواجهة فرنسا كشفت لنا التفاصيل الصغيرة للتطور

أيوب بوعدي نجح في المشاركة مع المغرب بخمس مباريات رغم صغر سنه (أ.ب)
أيوب بوعدي نجح في المشاركة مع المغرب بخمس مباريات رغم صغر سنه (أ.ب)

اعترف النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي بصعوبة مواجهة منتخب فرنسا بقيادة كيليان مبابي، موضحاً أن منتخب بلاده كان يرغب في فرض إيقاعه أكثر في اللقاء، لكن لم يوفقوا في ذلك بسبب قوة المنافس.

وأنهى منتخب فرنسا حلم نظيره المغربي بالمضي قدماً في بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2026، بعدما تغلب عليه 2 - صفر، مساء الجمعة بالتوقيت المحلي، في دور الثمانية للمسابقة، ليصعد للمربع الذهبي في البطولة، التي يتطلع للتتويج بلقبه الثالث بها.

وقال بوعدي، الذي يعد من أبرز المواهب الشابة بالمونديال الحالي في تصريحات للموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم: «كنا نريد أن نلعب بطريقتنا المعتادة، وعملنا على بعض الجوانب في التدريبات مع المدرب، لكن كرة القدم ليست علماً دقيقاً، ولم تسر الأمور كما خططنا لها. ينبغي علينا أن نتأقلم، فقد لعب المنافس بشكل جيد، ويجب أن نتقبل الأمر».

أوضح بوعدي في تصريح آخر: «قبل المباراة، كنا نعلم أننا سنواجه منتخباً فرنسياً قوياً للغاية. كنا ندرك أن المباراة ستكون صعبة، وأننا سنضطر إلى بذل جهد كبير، وهذا بالضبط ما قام به اللاعبون. الجميع قدم 100في المائة من طاقته، لكن هذا حال لعبة كرة القدم، لا تستطيع أن تحقق الفوز دائماً».

وكشف بوعدي عن أهمية مواجهة فرنسا في هذه المرحلة من المونديال وما ستضيفه للفريق في الاستحقاقات المقبلة، حيث قال: «هذه المباراة ستساعدنا على التطور في المنافسات المقبلة، حيث أظهرت ما نفتقده، وما هي التفاصيل الصغيرة التي نحتاجها للتقدم أكثر».

ودخل بوعدي تاريخ المونديال خلال مباراة فرنسا والمغرب، ففي عمر 18 عاماً و280 يوماً، أصبح اللاعب الشاب ثاني أصغر لاعب في تاريخ كأس العالم يشارك في دور الثمانية، حيث جاء خلف الأسطورة البرازيلي بيليه، الذي شارك في هذا الدور خلال نسخة عام 1958 بالسويد مع منتخب بلاده ضد ويلز وهو بعمر 17 عاماً و239 يوماً.

كما بات بوعدي أول لاعب أفريقي يشارك في خمس مباريات في نسخة واحدة بكأس العالم وهو في سن المراهقة.


أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)
يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)
يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)

اعتبر وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن قرار اللجنة الأولمبية الدولية تخفيف القيود المفروضة على الرياضيين الروس جاء في توقيت «مشكوك فيه للغاية».

وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد فتحت الثلاثاء الباب أمام مشاركة الرياضيين الروس في أولمبياد لوس أنجليس 2028، رغم استمرار وجود القوات الروسية على الأراضي الأوكرانية بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو.

ومنذ فبراير (شباط) 2022، قُتل مئات الآلاف من الجنود الأوكرانيين وعشرات الآلاف من المدنيين، بينهم مئات الرياضيين والمدربين.

وسيسمح قرار اللجنة الأولمبية للرياضيين الروس، وإن كان وفق شروط صارمة، بالمشاركة في المنافسات الجماعية والتصفيات المؤهلة إلى الألعاب الأولمبية.

وبررت اللجنة قرارها بأن مشاركة الرياضيين في المنافسات الدولية «لا ينبغي أن تُقيد بسبب تصرفات حكوماتهم، بما في ذلك الانخراط في حرب أو نزاع».

لكن بيدني رأى أن القرار كان خاطئاً وغير مراع لحساسية الموقف، لأنه صدر غداة هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل 26 شخصاً في كييف ومدينة فيشنيفي الواقعة بضواحي العاصمة.

وقال: «من خلال تخفيف هذه القيود، فإن اللجنة الأولمبية الدولية تلعب عملياً في مصلحة المعتدي الذي يسفك الدماء».

وأضاف: «ما يجعل هذا القرار مشكوكاً فيه بشكل خاص هو توقيته. فقد تم اعتماده في يوم الحداد في كييف، مباشرة بعد هجوم صاروخي واسع ومدمر أودى بحياة العديد من الأبرياء».

ورأى الوزير الأوكراني أن القرار يعكس «افتقاراً تاماً إلى احترام الرياضة».

وتابع: «مكافأة روسيا بتقديم تنازلات بينما كانت عاصمتنا تنعى ضحايا هذا الهجوم الوحشي يمثل ذروة النفاق».

وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد فرضت الحظر في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما قررت اللجنة الأولمبية الروسية ضم منظمات رياضية من أراض أعلنت موسكو ضمها إلى عضويتها.

وقالت اللجنة الأولمبية الدولية الثلاثاء إن الجانب الروسي أكد لها أنه «لا يقوم، ولن يقوم، بأي أنشطة في تلك الأراضي».

غير أن بيدني اتهم روسيا بتضليل اللجنة الأولمبية الدولية، مؤكداً أن أوكرانيا تقدم بانتظام أدلة تثبت استمرار الأنشطة الرياضية الروسية في الأراضي الأوكرانية المحتلة، مثل مشاركة فرق محلية في البطولات الروسية.

وأضاف أن القيادة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية برئاسة كيرستي كوفنتري «تغض الطرف» عن هذا «التلاعب»، معتبراً أن القيام بذلك قبل عامين من أولمبياد لوس أنجليس 2028 «يجسد أقصى درجات السخرية».

وقارن بيدني، البالغ من العمر 46 عاماً، موقف اللجنة الأولمبية الدولية بالموقف الذي اتخذه الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

فقد أعلن الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الجمعة الماضي، الإبقاء على الحظر المفروض على الرياضيين الروس والبيلاروسيين منذ مارس (آذار) 2022.

وردت روسيا، الخميس، بإعلانها التقدم باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).

وقال بيدني: «إن موقف الاتحاد الدولي لألعاب القوى ورئيسه سيباستيان كو شخصياً يمثل نموذجاً حقيقياً للقيادة والنزاهة والوضوح الأخلاقي».

وأضاف أن كو زار أوكرانيا، و«اختار الوقوف إلى جانب العدالة والحقيقة»، حسب تعبيره.

وأشار الوزير إلى أنه سيرحب برئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري ومسؤولي اللجنة إذا رغبوا في زيارة أوكرانيا.

وقال: «دعُوهم يقفون في محطات القطارات ويروا جنودنا وهم يودعون أبناءهم وعائلاتهم قبل التوجه إلى خطوط الجبهة».

وأضاف: «دعُوهم يزورون الأكاديميات الرياضية المدمرة، ويلتقون برياضيينا الشباب الذين يضطرون إلى التدرب تحت وقع صفارات الإنذار من الهجمات الصاروخية».

ورغم ذلك، استبعد بيدني مقاطعة المنافسات الرياضية في حال مشاركة رياضيين روس، مؤكداً أن أوكرانيا «ستتمسك بموقفها... لضمان إيصال صوتها».

وقد يجد الرياضيون الأوكرانيون والروس أنفسهم في مواجهة مباشرة خلال دورة الألعاب الأولمبية للشباب المقررة في داكار بالسنغال في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو احتمال وصفه بيدني بأنه «مروع».

وقال إن أوكرانيا تعتقد أن نحو 20 ألف طفل أوكراني ما زالوا «مختطفين من قبل الدولة الروسية».

وأضاف: «السماح لروسيا بالمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للشباب يبعث برسالة مروعة إلى العالم».

وتابع: «إنه يخبر الجيل المقبل بأنه يمكنكم اختطاف الأطفال، وتدمير المدارس، وقتل الرياضيين الشباب، ومع ذلك ستواصل اللجنة الأولمبية الدولية إضفاء الشرعية على وجودكم».

وأردف: «هذه ليست رياضة، بل تطبيع لجرائم الحرب المرتكبة بحق الأطفال».


مبابي نجم فرنسا الذي لا يُقهر

كيليان مبابي يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفرنسا (رويترز)
كيليان مبابي يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفرنسا (رويترز)
TT

مبابي نجم فرنسا الذي لا يُقهر

كيليان مبابي يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفرنسا (رويترز)
كيليان مبابي يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفرنسا (رويترز)

بعد أن عانى من صعوبات وصلت إلى حد إهداره ركلة جزاء، نجح كيليان مبابي في نهاية المطاف في تسجيل هدفه الثامن في مونديال 2026 وقاد فرنسا إلى نصف النهائي على حساب المغرب، لكنه اضطر إلى الخروج مبكراً بعد إصابة في كاحله الأيمن.

وبقي النجم الكبير لمنتخب «الزرق» ممدداً على أرضية الدائرة الوسطى. وكان قبل ربع ساعة فقط قد ارتدى عباءة «البطل الخارق» لإقصاء المغرب للمرة الثانية توالياً في كأس العالم بعد نصف نهائي 2022 في قطر (2-0)، قبل أن يُجبر على ترك مكانه لجان-فيليب ماتيتا في الدقيقة 77.

وكان التأهل قد حُسم، لكن كيس الثلج الموضوع على كاحله الأيمن، الذي ظهر بوضوح في اللقطات القريبة خلال البث، أثار بعض القلق لدى الجماهير الفرنسية.

وقال قائد المنتخب الفرنسي لطمأنة الجميع عبر قناة «إم 6»: «تلقيت ضربة على الكاحل، لكن الأمور بخير».

وعلى أي حال، يبدو أن مبابي يحتاج إلى أكثر من ذلك لإيقافه في هذا المونديال، حيث يبدو وكأنه في مهمة لا شيء ولا أحد، حتى الآن، قادر على تحويله عنها.

ولا حتى قفازات ياسين بونو التي تصدت له مرتين في الشوط الأول على أرضية ملعب «جيليت ستاديوم» في فوكسبورو، قرب بوسطن.

منذ الدقيقة الرابعة، حاول مبابي بتسديدة أولى حولها الحارس المغربي إلى ركنية.

ثم حصل مهاجم ريال مدريد الإسباني، الذي انطلق إثر تمريرة من مايكل أوليسيه وتعرض للعرقلة داخل المنطقة من نصير مزراوي، على ركلة جزاء كان يُعتقد أنها ستكافئ السيطرة الفرنسية الواضحة.

لكن ذلك لم يكن في حساب الحارس المنافس المعروف بتميزه في هذا النوع من المواجهات. وبعد انتظار طويل تجاوز ثلاث دقائق للتحقق، سدد مبابي كرة ضعيفة أمسك بها بونو بسهولة (25).

ولم يكن قد أضاع أي ركلة جزاء بقميص «الزرق» منذ مباراة أمام كازاخستان عام 2022.

وقال المدرب ديدييه ديشان بعد اللقاء: «كان الأمر معقداً لأننا اليوم أضعنا ركلة الجزاء والفرص التي لم نستغلها...»، قبل أن يضيف: «عندما يتعلق الأمر بكيليان، فلا مشكلة، فهو لا يشك أبداً، حتى وإن أضاع فرصة قبل أن يسجل أيضاً».

وكما أشار المدرب، فإن ما قد يُربك أي لاعب آخر لا تأثير له على النجم المولود في ضاحية بوندي الباريسية، الذي انتظر ببساطة اللحظة المناسبة للانقضاض.

وجاءت ضربته في الدقيقة 60، عندما قام، بأسلوبه الخاص، بإنقاذ زملائه من الفخ المغربي.

وبعد تلقيه كرة برأسية من ديزيريه دويه، واجه مبابي عيسى ديوب خارج منطقة المغرب، قبل أن يطلق تسديدة جميلة ومقوسة بيمناه سكنت الشباك الجانبية لمرمى بونو، الذي عجز هذه المرة عن التصدي لها.

كان هو من مرر الكرة إلى عثمان ديمبيلي، الذي استغل بدوره تحرك قائده ليسجل الهدف الثاني ويؤمن الفوز لفرنسا ويقضي على آمال «أسود الأطلس» في العودة (2-0، الدقيقة 66).

لقطة كانت كافية لتأكيد أهميته في الهدف الفرنسي الثاني، الذي كان السادس عشر للمنتخب في المسابقة، وجاءت جميعها بتوقيع عناصر ترسانته الهجومية التي تحظى بإعجاب العالم.

فرنسا في نصف النهائي، وقائدها الذي سجل ثمانية أهداف منذ بداية البطولة، يتقاسم صدارة الهدافين مع ليونيل ميسي، ولا يزال أكثر من أي وقت مضى في سباق لتجاوز النجم الأرجنتيني في السجل التاريخي لكأس العالم.

وبعد أن رفع رصيده إلى 20 هدفاً في ثلاث نسخ من كأس العالم شارك فيها، بات مبابي على بعد هدف واحد فقط من النجم الأرجنتيني الذي سيخوض ربع النهائي ضد سويسرا السبت في كانساس سيتي.

لكن العزيمة التي يظهرها الفرنسي من أجل الفوز بالنجمة الثالثة مع منتخب بلاده تنبئ بمزيد من الإنجازات المرتقبة.