أزمة شرق الكونغو... تصاعد المعارك يهدد «اتفاقات السلام»

منظمة دولية اعتبرت شهر ديسمبر «الأكثر حدة في النزاع»

جنود من الكونغو الديمقراطية (رويترز)
جنود من الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

أزمة شرق الكونغو... تصاعد المعارك يهدد «اتفاقات السلام»

جنود من الكونغو الديمقراطية (رويترز)
جنود من الكونغو الديمقراطية (رويترز)

رغم «خطوات السلام» في شرق الكونغو الديمقراطية، لإنهاء صراع مسلح منذ ثلاثة عقود، فإن استمرار المعارك يهدد «اتفاقيات السلام» التي تهدف إلى إنهاء التوتر القائم بالمنطقة.

ويشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو ثلاثة عقود، وتصاعدت حدة العنف بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، بعدما سيطرت حركة «23 مارس»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيتين في الإقليم.

وحذرت منظمات دولية من مخاطر تزايد العنف في «شرق الكونغو»، وقال مسؤولون بـ«الصليب الأحمر»، الخميس، إن «شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي هو الأكثر حدة في النزاع». وقال خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن «اتفاقيات السلام تظل محاولة غير مؤكدة النجاح؛ ذلك أنها لم تعالج كل جذور الصراع في المنطقة».

وأسفرت سلسلة التفاهمات بين أطراف النزاع، عن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسَي رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، في واشنطن مطلع ديسمبر الحالي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بتلك المنطقة الأفريقية التي تخوض نزاعاً منذ عقود. ويعد الاتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن، هو الأحدث ضمن سلسلة تفاهمات بإطار أُبرمت في يونيو (حزيران) الماضي بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويظل المشهد في شرق الكونغو هشّاً، وسط تصعيد مستمر للهجمات المسلحة التي تعرقل أي خطوات حقيقية نحو الاستقرار، ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن مسؤولة من «الصليب الأحمر»، بإقليم ساوث كيفو في الكونغو، الخميس، أن «تواصل الاشتباكات المسلحة في مناطق متعددة بالإقليم، تسبب في وقوع قتلى وإجبار الآلاف من الأسر على النزوح».

وأشار «الصليب الأحمر» إلى أن «أكثر من 100 مدني مصابون بطلقات نارية تلقوا العلاج في المستشفيات التي تدعمها المنظمة منذ بداية ديسمبر الحالي»، وقالت المنظمة: «شهد هذا الشهر القتال الأكثر حدة». فيما نقلت وكالة «رويترز» عن المتحدث باسم جيش الكونغو الديمقراطية، سيلفان إيكينجي، الأربعاء، أن «القتال مستمر يومياً في جميع أنحاء شرق البلاد المنكوب بالصراع»، وأضاف: «لا يمر يوم دون قتال في شمال كيفو وجنوب كيفو»، في إشارة إلى المنطقتين اللتين حققت فيهما حركة «23 مارس» تقدماً خاطفاً هذا العام. وقال سكان محليون لـ«رويترز»، الأربعاء، إن متمردي حركة «23 مارس» المدعومين من رواندا لم ينسحبوا من بلدة أوفيرا شرق الكونغو رغم إعلانهم في وقت سابق من هذا الأسبوع أنهم سينسحبون منها. ومطلع الشهر الحالي، سيطرت «23 مارس» على بوكافو وجوما، عاصمة إقليم نورث كيفو.

جانب من الأحداث في شرق الكونغو (رويترز)

وفي وقت سابق، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الهجوم الذي شنته «23 مارس» في عدة مواقع بمقاطعة جنوب كيفو، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، ودعا في إفادة له الشهر الجاري إلى «وقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية، تماشياً مع قرار مجلس الأمن 2773»، عاداً التصعيد «يُهدد جهود الوصول إلى حل مستدام للأزمة، ويزيد من خطر اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تبنى مجلس الأمن بالإجماع القرار 2773، الذي دعا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قوات الدفاع الرواندية إلى وقف دعم حركة «23 مارس»، والانسحاب الفوري من أراضي الكونغو الديمقراطية دون شروط مسبقة.

الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، يعتقد أن «اتفاقيات السلام في شرق الكونغو، تظل محاولة غير مؤكدة النجاح، لعدم معالجتها جذور الصراع الممتد منذ أكثر من 30 عاماً»، وقال إن «حجم المشكلة أعمق من صيغة اتفاقيات السلام، التي لم تراعِ وجود أطراف أخرى في الصراع، ودول إقليمية تتداخل في الأزمة حماية لمصالحها». ويرى زهدي أن «شرق الكونغو ما زالت تشهد معارك متقطعة ومناوشات في بعض المناطق المحلية»، عاداً هذه النزاعات «تقوّض فرص نجاح اتفاق السلام»، وأشار إلى أن تسوية النزاع «تحتاج إلى جهود مشددة من المراقبة، من خلال تخصيص بعثة أممية تضم قوات متعددة الجنسيات، تتولى إنهاء الصراع ومراقبة تنفيذ بنود اتفاق السلام».

ومن الإشكاليات التي تواجهها منطقة شرق الكونغو «تعدد أطراف الصراع من حركات مسلحة تقوم بالحرب لصالح أطراف من الخارج»، وفق الباحث في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، صلاح خليل، وقال إن «المنطقة تشهد تحالفات مسلحة من حركات تجمعها أهداف اقتصادية، رغم اختلاف آيديولوجيتها». ويعتقد خليل أن استمرار المعارك والنزاع المسلح يعني «تهديد اتفاق واشنطن للسلام»، ورجح إمكانية «عودة التصعيد والصراع مرة أخرى بالمنطقة، مع ظهور مصالح اقتصادية من حركات مسلحة للاستفادة من ثروات المنطقة، في ظل حالة الهشاشة الناتجة عن الصراع».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا تشديدات على المعابر في مواجهة تفشي إيبولا في أفريقيا (وزارة الصحة المصرية)

مصر: «طمأنة حكومية» بشأن مواجهة «إيبولا» بعد تفشيه في أفريقيا

شددت مصر من إجراءات الرصد والوقاية الاحترازية، لمواجهة انتشار فيروس «إيبولا»، بعد تفشيه في دول أفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)
أفريقيا الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)

رئيس السنغال يقيل رئيس الوزراء ويحل الحكومة وسط تصاعد التوتر

ذكر بيان بثته هيئة ​الاذاعة والتلفزيون السنغالية أن الرئيس باسيرو ديوماي فاي، أقال رئيس الوزراء عثمان سونكو وحل ‌الحكومة، ​في ‌خطوة ⁠قد ​تؤدي إلى تفاقم ⁠التوتر.

«الشرق الأوسط» (دكار)
الاقتصاد منصة غاز عائمة في مشروع «كورال نورث» التابع لشركة «إيني» (الموقع الإلكتروني لشركة إيني)

«إيني» تدرس إنشاء منصة ثالثة عائمة للغاز الطبيعي قبالة سواحل موزمبيق

قال المتحدث باسم شركة «إيني» الإيطالية للطاقة إن الشركة تدرس إنشاء منصة ثالثة عائمة للغاز الطبيعي المسال قبالة سواحل موزمبيق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن «خالية تماماً من المرض».

ودعت وزارة الصحة في إفادة، الأحد، المواطنين إلى «تأجيل السفر إلى الدول والمناطق المتأثرة بالمرض - غير للضرورة القصوى - حفاظاً على سلامتهم. وفي حال الاضطرار إلى السفر، يُطلب الالتزام التام بالإرشادات الوقائية الصادرة عن السلطات الصحية في تلك الدول، وتجنب الاحتكاك المباشر بالحالات المشتبه بها أو التعامل مع سوائل الجسم».

ويجيء ذلك في ضوء إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية الدولية بسبب تسجيل حالات إصابة بمرض الإيبولا في بعض الدول، وبعدما رفعت مستوى خطر تفشي «الإيبولا» في الكونغو الديمقراطية وأوغندا من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً».

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت الماضي، إن «مستوى الخطر لا يزال مرتفعاً على المستوى الإقليمي، ومنخفضاً عالمياً».

عاملون بالصليب الأحمر في الكونغو يدفنون أحد ضحايا مرض إيبولا بمدينة روامبارا يوم السبت (أ.ب)

وذكر حينها أن وزارتي الصحة في الكونغو الديمقراطية وأوغندا أعلنتا تفشي مرض الإيبولا بعد تأكيد الإصابة بفيروس بونديبوجيو في كلا البلدين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، الأحد، إلى قيام قطاع الطب الوقائي والصحة العامة برفع درجة الاستعداد في أقسام الحجر الصحي بجميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية من خلال تكثيف إجراءات الفرز الصحي للقادمين من الدول المتأثرة ومتابعة المسافرين لمدة 21 يوماً، وتوجيههم بضرورة التوجه فوراً إلى أقرب منشأة صحية أو الاتصال بالخط الساخن للوزارة في حال ظهور أي أعراض، مثل الارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة أو الإحساس بضعف عام شديد أو آلام في العضلات أو قيء أو إسهال أو نزيف غير مبرر.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، تفعيل الإجراءات الوقائية ومن بينها «تعزيز جاهزية فرق الترصد الوبائي والاستجابة السريعة واستمرار التنسيق مع مختلف الجهات المعنية لضمان التطبيق الفعال للإجراءات الاحترازية».

وبحسب «الصحة»، فإن مرض الإيبولا ينتقل فقط من خلال الاتصال المباشر بسوائل جسم المريض، كالدم واللعاب والإفرازات، ولا ينتقل عبر الهواء، كما أن المريض لا يكون ناقلاً للعدوى قبل ظهور الأعراض.

وأضافت أنها «تواصل بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، متابعة الموقف الوبائي على مدار الساعة مع تحديث الإجراءات فوراً حسب التطورات». كما دعت المواطنين إلى «عدم الانسياق وراء الشائعات أو تداول المعلومات غير الرسمية والاعتماد فقط على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية».

جهود متواصلة من وزارة الصحة على المنافذ البحرية والجوية (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

من جهة أخرى، أكَّد وزير الصحة خالد عبد الغفار اعتذار النادي الأهلي عن عدم السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية للمشاركة في منافسات بطولة أفريقيا لكرة اليد، وذلك على خلفية تفشي وباء الإيبولا هناك.

وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن النادي الأهلي تواصل مع الجهات المعنية وأبلغها بقراره الاعتذار عن عدم خوض البطولة، بسبب المخاوف المرتبطة بانتشار فيروس إيبولا داخل الكونغو الديمقراطية، كما أشار إلى أنه «لا يوجد ما يستدعي القلق من مرض إيبولا في مصر» في ظل إجراءات الترصد والمتابعة التي تنفذها وزارة الصحة بالمنافذ والمطارات.

وكان مقرراً إقامة بطولة كأس الكؤوس الأفريقية لكرة اليد (رجال وسيدات) في الكونغو الديمقراطية خلال الفترة من 3 إلى 14 يونيو (حزيران) المقبل، وذلك بصفته حامل لقب النسخة الماضية.


«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.

انتقادات حادة

ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.

وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».

واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».

والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.

وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.

وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.

مواقف تصعيدية

وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.

ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.

وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».

ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.


تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

وتبادل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، السبت، الرؤى حول مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والمساعي الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، شدد الوزيران على «ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي»، وأكدا أن «تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وذلك لضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بشدة محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة. وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت القاهرة حينها على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

كما جرى اتصال هاتفي آخر بين عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية. وأطلع عراقجي نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.

وذكرت «الخارجية المصرية» في إفادة، السبت، أن الوزير عبد العاطي أكد «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى اختراق يسهم في خفض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأيضاً شدد بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، السبت، على أن «المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على كل الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية». وأشارا إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار».